أيقونة الموقع الإلكتروني إكسبرت ديجيتال

أوكرانيا/روسيا | دعاية أم حقيقة؟ الحقيقة حول دونباس: هل الجبهة الأوكرانية تنهار فعلاً؟

أوكرانيا/روسيا | دعاية أم حقيقة؟ الحقيقة حول دونباس: هل الجبهة الأوكرانية تنهار فعلاً؟

أوكرانيا/روسيا | دعاية أم حقيقة؟ حقيقة دونباس: هل تنهار الجبهة الأوكرانية فعلاً؟ – الصورة: Xpert.Digital

خلف كواليس الحرب: ما تخفيه تقارير الخطوط الأمامية وما تثبته الأرقام

بين الطائرات المسيّرة و"المناطق الرمادية": الحقيقة المجردة على الجبهة الأوكرانية

الاقتصاد الروسي ومنطقة دونباس: لماذا صورة النصر المؤكد خادعة؟

بعد خمس سنوات من بدء الغزو الروسي، يهيمن تناقضٌ مُضلل على التصور العام للحرب في أوكرانيا. فبينما تُركز وسائل الإعلام الغربية الرائدة باستمرار على الضربات الجوية المذهلة التي تُشنها الطائرات المُسيرة على موسكو أو شبه جزيرة القرم، تُصوّر القنوات والشبكات الاجتماعية الموالية لروسيا انهيارًا وشيكًا للجبهة الأوكرانية في دونباس. ولكن ما هي الحقيقة وراء هذه الروايات؟ يكشف تحليلٌ موضوعي قائم على البيانات للوضع العسكري في مدن رئيسية مثل كوستيانتينيفكا وليمان، والتطورات التكنولوجية السريعة في حرب الطائرات المُسيرة، والوضع الحقيقي للاقتصاد الحربي الروسي، عن صورة أكثر تعقيدًا بكثير. دعونا نُلقي نظرة نقدية على الحقائق التي يتم تجاهلها في التقارير المُتحمسة والتي غالبًا ما تكون أحادية الجانب، ولنفصل بشكل منهجي بين الحقائق العملياتية والدعاية المُوجهة.

دونباس في السنة الخامسة من الحرب: ما تخفيه تقارير الخطوط الأمامية - وما تقوله الأرقام حقًا

العلاقة بين ديناميكيات الخطوط الأمامية والصورة الإعلامية: جرد

منذ بدء الغزو الروسي في فبراير 2022، ظلت دونباس القلب الجغرافي للحرب. ومع ذلك، يتخذ التصور العام للصراع نمطًا غريبًا: فبينما تُغطي وسائل الإعلام الرئيسية بكثافة غارات الطائرات الأوكرانية بدون طيار على شبه جزيرة القرم وموسكو، تدور حرب استنزاف طويلة الأمد في شرق دونيتسك، ذات أهمية استراتيجية لا جدال فيها. إن السردية السائدة - بأن أوكرانيا تنهار في دونباس - تستحق دراسة نقدية تستند إلى بيانات متاحة وموثقة بشكل مستقل. الصورة الناشئة أكثر دقة بكثير مما توحي به التعليقات المتباينة على منصات التواصل الاجتماعي.

كوستيانتينيفكا: بين التطويق الجزئي والانسحاب المُتحكم به

تتعرض مدينة كوستيانتينيفكا، وهي مركز استراتيجي هام في شمال دونيتسك، لضغوط هائلة. وتُظهر الخرائط الأوكرانية المدينة الصناعية المتضررة بشدة وهي محاصرة من ثلاث جهات. وقد أكد قائد كتيبة طائرات مسيرة أوكرانية أن طريقي الإمداد الرئيسيين إلى المدينة يقعان بشكل متزايد تحت السيطرة الروسية، مما يعيق عمليات الإجلاء وإعادة التموين بشكل كبير. ويُقدّر محللون عسكريون، من بينهم خبراء من مركز الدراسات العسكرية والسياسية، أن أوكرانيا قد تفقد السيطرة على كوستيانتينيفكا في وقت مبكر من يونيو أو يوليو 2026.

مع ذلك، كان الادعاء بأن المدينة قد "سقطت" ببساطة غير دقيق حتى منتصف يونيو/حزيران 2026. فقد أوضح معهد دراسات الحرب (ISW) في واشنطن أن بعض مناطق المدينة أصبحت "منطقة رمادية" متنازع عليها، حيث لا يسيطر أي من الطرفين سيطرة كاملة عليها. ووفقًا لمصادر عسكرية أوكرانية، كان ما بين 100 و150 جنديًا روسيًا فقط يعملون كمتسللين في المدينة، دون أن يشغلوا أي مواقع ثابتة. وتصف كاترينا ستيبانينكو، المحللة في معهد دراسات الحرب، هذه التحركات بأنها تسلل من قبل مجموعات صغيرة من جندي أو جنديين، وليست استيلاءً ممنهجًا. وهذا تمييز جوهري، غالبًا ما يُغفل عنه: فالاحتلال العسكري والتسلل من قبل مجموعات فردية ليسا متطابقين من الناحية العملياتية.

تقع كراماتورسك على بُعد حوالي 35 كيلومترًا شمال كوستيانتينيفكا. في حال سقوط كوستيانتينيفكا، ستفقد أوكرانيا معقلًا هامًا لما يُسمى "حزام الحصون" في دونباس، والذي يمتد لحوالي 50 كيلومترًا عبر الجزء الشمالي من مقاطعة دونيتسك. يضم هذا الحزام أربع مدن رئيسية هي: سلوفيانسك، وكراماتورسك، ودروجكيفكا، وكوستيانتينيفكا، والتي لم تتمكن روسيا من السيطرة عليها حتى الآن. سيمثل فقدان هذه المدن انتكاسة خطيرة للدفاع الأوكراني، ولكنه لن يؤدي إلى انهيار فوري للجبهة بأكملها.

ليمان: هل حركة الملقط أم تثبيت الوضع؟

تُعدّ ليمان بالفعل قطاعًا متوترًا على الجبهة، ولكن حتى هنا، فإنّ صورة "السقوط الوشيك" تختلف عن الواقع المُثبت. في يونيو/حزيران 2026، حاولت القوات الروسية التسلل إلى الضواحي الشرقية لليمان، وقد قيّم المحللون العسكريون الأوكرانيون الوضع حول بلدتي جامبيل وأوسيرن بأنه يزداد خطورة. ومع ذلك، في الوقت نفسه، أفادت القوات المسلحة الأوكرانية في أوائل يونيو/حزيران أنه بعد هجوم مضاد ناجح، استقر الوضع تمامًا، وتمّ دحر العدو بشكل كبير بعيدًا عن محيط المدينة.

لا يزال الوضع العام في قطاع ليمان متأرجحًا بين الضغط الروسي وجهود الاستقرار الأوكرانية. في يونيو/حزيران 2026، شنت روسيا هجومًا مضادًا متعدد الاتجاهات يهدد ليمان من الشمال والجنوب. إلا أن الأنظمة الدفاعية التي أقامتها أوكرانيا، والتي تتألف من حواجز متفجرة وغير متفجرة، تُبطئ بشكل ملحوظ التقدم الروسي. وتعمل اللواء الميكانيكي 66، إلى جانب وحدتين أخريين، في هذا القطاع ضمن الفيلق الثالث. لم تسقط ليمان بعد، لكنها لا تزال بؤرة توتر، ويستمر الدفاع عنها في إشغال أوكرانيا.

الحرب باستخدام الطائرات المسيّرة: التفوق التكنولوجي كعامل رئيسي

يُعدّ دور طائرات الدرون ذات التحكم عبر الألياف الضوئية بتقنية FPV أحد الجوانب القليلة التي يستند إليها التقييم الوارد في المقال الأصلي بشكلٍ كبير. تُتحكّم هذه الطائرات عبر كابل رفيع للغاية، يبلغ سمكه حوالي 0.2 مليمتر، ينقل إشارات الفيديو وأوامر التحكم في الوقت الفعلي دون استخدام وصلة لاسلكية. وهذا ما يجعلها محصنة إلى حد كبير ضد الحرب الإلكترونية والتشويش، ما يمنحها أهمية تكتيكية خاصة في القتال الحديث. بعد نشرها على نطاق واسع لأول مرة في خريف عام 2024، سرعان ما رسّخت مكانتها كأداة رئيسية في الهجمات على خطوط الإمداد الأوكرانية ومراكز القيادة والمواقع المحصنة، حيث بلغ مداها المُبلّغ عنه أكثر من 20 كيلومترًا.

في سبتمبر/أيلول 2025، أفادت التقارير أن الطاقة الإنتاجية الروسية لهذا النوع من الطائرات المسيّرة تتجاوز 50 ألف وحدة شهريًا. في المقابل، صرّح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مارس/آذار 2026 بأن أوكرانيا وروسيا قد وصلتا إلى مستوى متكافئ في إنتاج طائرات FPV المسيّرة، بإجمالي إنتاج يبلغ حوالي 7 ملايين وحدة سنويًا. يتناقض هذا التصريح مع الأرقام الشهرية الروسية الأعلى بكثير المتداولة في الصحافة العسكرية، ويشير إلى أنه بينما تتقدم أوكرانيا بخطى ثابتة في مجال طائرات FPV المسيّرة التقليدية، فإنها لا تزال متأخرة في مجال طائرات الألياف الضوئية. وبالتالي، فإن التفوق التكنولوجي الروسي في هذه الفئة من الأسلحة حقيقي، ولكنه ليس مطلقًا، فالفجوة تتقلص تدريجيًا.

إن الأثر التكتيكي لهذه الطائرات المسيّرة على ساحة المعركة بالغ الأهمية. فهي تُمكّن القوات الروسية من تعطيل ممرات الإمداد خلف خطوط القوات الأوكرانية وعزل المدن لوجستيًا، وهو نهج يُذكّر هيكليًا بتكتيكات الحصار في العصور الوسطى، ولكنه يُطبّق في ساحة معركة حديثة ومتطورة تقنيًا. هذا الجانب من الحرب لا يحظى بالتغطية الكافية في وسائل الإعلام الغربية، على الرغم من أهميته البالغة لفهم الوضع العملياتي في دونباس.

التفوق العددي لروسيا: الحقائق والحدود

يصعب التحقق بدقة من ادعاء التفوق العددي الروسي بأربعة أضعاف على الجبهة، لكن ثمة توثيقًا لاختلال كبير في ميزان القوى الروسية. وقد أكد معهد دراسات الحرب (ISW) في عدة تقارير أن التفوق العددي الروسي وانخفاض كثافة المواقع الدفاعية الأوكرانية سهّلا محاولات التسلل. في الوقت نفسه، تُظهر بيانات المعهد للفترة من ديسمبر 2025 إلى مايو 2026 أن القوات الروسية لم تستولِ أو تتسلل إلا إلى حوالي 40 كيلومترًا مربعًا خلال هذه الفترة، وهي نتيجة متواضعة نسبيًا، تعادل خُمس مساحة بوتسدام. وفي مارس 2026، شهدت روسيا خسارة صافية في الأراضي لأول مرة منذ عامين ونصف، حيث استعادت أوكرانيا تسعة كيلومترات مربعة.

لذا، يجب النظر إلى مقارنة القوى بنظرة دقيقة. فقد أبطأت روسيا هجومها بشكل ملحوظ: ففي مطلع عام 2026، سيطرت على 319 كيلومترًا مربعًا من الأراضي في يناير، لكنها لم تسيطر إلا على 123 كيلومترًا مربعًا فقط في فبراير. ولا يُعزى هذا التباطؤ إلى قوة أوكرانيا وحدها، بل أيضًا إلى مشاكل هيكلية روسية، كصعوبات التجنيد، وارتفاع الخسائر، والضغط اللوجستي الناتج عن اقتصاد الحرب. ووفقًا للتقارير، لم يتجاوز عدد الجنود الروس المجندين يوميًا في الربع الأول من عام 2026 نحو 800 جندي، مقارنةً بما بين 1000 و1200 جندي في الفترة نفسها من العام السابق. وفي الوقت نفسه، تفترض مصادر أوكرانية أن إجمالي الخسائر اليومية في الجانب الروسي يتجاوز معدل التجنيد هذا. لم يتم التحقق من هذه الأرقام بشكل مستقل، لكن المؤسسات الغربية تعتبرها متوافقة مع مؤشرات أخرى.

 

مركز الأمن والدفاع - المشورة والمعلومات

مركز الأمن والدفاع - الصورة: Xpert.Digital

يقدم مركز الأمن والدفاع مشورة الخبراء ومعلومات حديثة لدعم الشركات والمؤسسات بفعالية في تعزيز دورها في سياسة الأمن والدفاع الأوروبية. وبالتعاون الوثيق مع فريق عمل الدفاع التابع لمبادرة "تواصل الشركات الصغيرة والمتوسطة"، يُعنى المركز بشكل خاص بدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة الراغبة في تطوير قدراتها الابتكارية وتنافسيتها في قطاع الدفاع. وبصفته نقطة اتصال مركزية، يُشكل المركز جسراً حيوياً بين الشركات الصغيرة والمتوسطة واستراتيجية الدفاع الأوروبية.

ذو صلة بهذا الموضوع:

 

كيف تؤثر الهجمات على مصافي النفط الروسية فعلياً على اقتصادها الحربي

الضربات الجوية الأوكرانية بطائرات بدون طيار: الرمزية والمضمون الاستراتيجي

إن التركيز الشديد الذي توليه وسائل الإعلام الغربية لهجمات الطائرات الأوكرانية المسيّرة على موسكو وشبه جزيرة القرم دقيق من الناحية الواقعية. ففي يونيو/حزيران 2026، تصاعدت هذه الهجمات بشكلٍ كبير، حيث استهدفت طائرات أوكرانية مسيّرة نفط في ضاحية كابوتنيا بموسكو، الواقعة داخل الطريق الدائري لموسكو، في أكبر هجوم جوي على العاصمة الروسية حتى ذلك الحين، بما في ذلك هجمات الحرب العالمية الثانية. وقد تضررت بشدة جميع الطرق البرية الشمالية الثلاثة التي تربط شبه جزيرة القرم بالبر الرئيسي الروسي، وأصبحت غير سالكة، مما أدى فعلياً إلى عزل شبه الجزيرة عن البر الرئيسي. وقد تسببت هذه الهجمات في أضرار حقيقية لقطاع الطاقة والخدمات اللوجستية الروسي، ولم تكن مجرد هجمات رمزية عابرة.

يبقى السؤال مطروحًا حول ما إذا كان بالإمكان استنتاج أن روسيا "على وشك الانتهاء"، كما أشارت بعض وسائل الإعلام. تهدف الاستراتيجية الأوكرانية إلى إجبار بوتين على الجلوس إلى طاولة المفاوضات وزعزعة استقرار الاقتصاد الحربي الروسي عبر شنّ هجمات على البنية التحتية للطاقة. صحيح أن الهجمات على المصافي تُكبّد الاقتصاد خسائر حقيقية، إلا أنها لا تعالج المشكلة الأساسية المتمثلة في اختلال ميزان القوى العددية على خط المواجهة. لذا، لا يكمن الخطأ في كيفية الإبلاغ عن هذه الهجمات، بل في الاستنتاج المنطقي المستخلص منها. تُعدّ هجمات خط المواجهة وهجمات التسلل بُعدين متكاملين للحرب، فلا يُغني أحدهما عن الآخر.

الاقتصاد الروسي في عام 2026: تراجع الازدهار الناجم عن الحرب

يتطلب الادعاء بأن الناتج المحلي الإجمالي لروسيا سينمو بوتيرة أسرع من نظيره الألماني في عام 2026 تدقيقًا متأنيًا. فبينما يُعدّ هذا الادعاء دقيقًا من الناحية النظرية لبعض المقارنات السنوية، إلا أنه يُشوّه الصورة العامة بشكل كبير. فقد اختتمت ألمانيا عام 2025 بنمو متواضع في الناتج المحلي الإجمالي بلغ 0.2% بعد عامين متتاليين من الركود. ويتوقع معهد الاقتصاد الروسي (IMK) نموًا بنسبة 1.4% لعام 2026. في المقابل، نما الناتج المحلي الإجمالي لروسيا بنحو 1% في عام 2025، وفقًا لصندوق النقد الدولي، بعد طفرة بلغت 4.9% في عام 2024. وقد رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الروسي في عام 2026 إلى 1.1% في أبريل، ويعود ذلك أساسًا إلى ارتفاع أسعار النفط نتيجةً للحرب الخليجية. وحتى مع الأخذ بهذه التعديلات في الاعتبار، فإن توقعات نمو روسيا لعام 2026 ليست أعلى بشكل واضح من توقعات ألمانيا، بل هي عند مستوى منخفض مماثل.

لكن الأهم هو النظر إلى ما هو أبعد من أرقام النمو. ففي يونيو/حزيران 2026، نشر معهد كيل للاقتصاد العالمي، بالتعاون مع معهد ستوكهولم لاقتصاديات التحول، دراسةً تُشخّص "نهاية" اقتصاد الحرب الروسي. انخفضت احتياطيات صندوق الثروة السيادية الروسي من 6.5% من الناتج المحلي الإجمالي في بداية الحرب إلى 1.8% فقط في أبريل/نيسان 2026. وقد تجاوز عجز الموازنة هدف الحكومة للعام بأكمله في الربع الأول من عام 2026. وفي مارس/آذار 2026، نشر جهاز الاستخبارات الفيدرالي الألماني (BND) تحليلاً استخباراتياً يُشير إلى أن عجز الموازنة الفيدرالية الفعلي لعام 2025 كان أعلى بنحو 41.8% مما أُعلن عنه رسمياً، أي ما يُعادل حوالي 3.7% من الناتج المحلي الإجمالي. وبذلك، تُمارس روسيا إخفاءً إحصائياً ممنهجاً، الأمر الذي يُشكك جوهرياً في مصداقية جميع الأرقام الاقتصادية الرسمية.

في اجتماع حكومي عُقد في أبريل/نيسان 2026، أقرّ بوتين نفسه، بصراحة غير معتادة، بانخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.8% في شهري يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط مقارنةً بالعام السابق. وقد فقد الازدهار الذي أعقب الحرب في عامي 2023 و2024، والذي كان قائماً بشكل أساسي على زيادة الإنفاق الحكومي على الدفاع بشكل كبير، زخمه. وكانت المشاكل الهيكلية، مثل ارتفاع سعر الفائدة الرئيسي إلى 21%، والنقص المزمن في الأيدي العاملة نتيجة خسائر الحرب والهجرة، وانخفاض عائدات النفط والغاز، وقوة الروبل المفرطة التي رفعت تكلفة الصادرات، تُلقي بظلالها السلبية على الاقتصاد. وفي يونيو/حزيران 2026، خلصت كريستالينا جورجيفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، إلى أن روسيا ستخرج من هذه الأزمة "متضررة بشدة"، وأن آفاقها الاقتصادية على المديين المتوسط ​​والطويل "تدهورت بشكل ملحوظ".

التغطية الإعلامية: التحيز، والثغرات، وحرب المعلومات

يُعدّ انتقاد التغطية الإعلامية أحادية الجانب قضية معقدة ومتعددة الأوجه. فمن جهة، توجد نتائج وجيهة: إذ تحظى التطورات الاستراتيجية على خط المواجهة، مثل التفكك التدريجي لحزام دونباس الحصين، باهتمام أقل في بعض وسائل الإعلام الغربية مقارنةً بالأحداث ذات الدلالة الرمزية، كضربات الطائرات المسيّرة على موسكو. وبالتالي، فإنّ الصورة الأوسع والأكثر دقة للحرب، والتي تُصوّر بواقعية المزايا والعيوب التكتيكية لكل من أوكرانيا وروسيا، غائبةٌ بالفعل عن الخطاب العام. ويُعدّ تحديد هذه الفجوة أمراً مشروعاً.

من جهة أخرى، لا بد من التمييز بوضوح بين النقص الصحفي والدعاية الموجهة. فمنذ بداية الحرب، تشنّ الدولة الروسية حملة تضليل ممنهجة ومنظمة باحترافية، تستهدف التأثير المتعمد على الفضاء الإعلامي الغربي. أما الروايات المتداولة على قنوات تيليجرام وشبكات التواصل الاجتماعي حول "انهيار" الجبهات الأوكرانية، فهي في الغالب إما روسية المنشأ أو تعتمد بشكل غير نقدي على بيانات عسكرية روسية لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل. إن الادعاء بأن الجبهة بأكملها في دونباس تنهار بشكل كبير يبالغ في تقدير المكاسب الإقليمية الروسية، متجاهلاً في الوقت نفسه النكسات الروسية الموثقة، ومشاكل التجنيد، والأعباء الاقتصادية.

علاوة على ذلك، ثمة مشكلة منهجية: فكل من يعتمد حصراً على مصادر موالية جيوسياسياً لروسيا في تقارير الحرب - سواء أكانت قنوات تيليجرام، أو وسائل الإعلام الروسية الرسمية، أو وسائل الإعلام الغربية التي تُضخّم نفوذها - يقع ضحية تحيز معلوماتي بنيوي أحادي الجانب، تماماً كالتغطية الإعلامية الغربية التي تُنتقد. ويعتمد التحليل الموثوق على مصادر متعددة ومتباينة أيديولوجياً، ويجب عليه بالضرورة التمييز بين الادعاءات غير المؤكدة والحقائق المؤكدة.

 

الاستشارات - التخطيط - التنفيذ

ماركوس بيكر

يسعدني أن أكون مستشارك الشخصي.

رئيس قسم تطوير الأعمال

رئيس فريق عمل الدفاع التابع لشبكة الشركات الصغيرة والمتوسطة

لينكد إن

 

 

 

الاستشارات - التخطيط - التنفيذ

Konrad Wolfenstein

يسعدني أن أكون مستشارك الشخصي.

يمكنكم التواصل معي عبر البريد الإلكتروني wolfensteinxpert.digital أو

اتصل بي على الرقم +49 7348 4088 965 .

لينكد إن
 

 

اترك نسخة الجوال