تدقيق الحقائق | مقال غرينبيس حول التربح غير المشروع: هل تُستغل محطات الوقود في زمن الحرب؟ ما هي الحقيقة وراء هذه الادعاءات؟
إصدار تجريبي من إكسبرت
اختيار اللغة 📢
تاريخ النشر: 5 أبريل 2026 / تاريخ التحديث: 5 أبريل 2026 - المؤلف: Konrad Wolfenstein

هل تُمارس عمليات النصب والاحتيال في محطات الوقود خلال الحرب؟ ما الذي يقف وراء مزاعم منظمة غرينبيس؟ – الصورة: Xpert.Digital
أسعار الوقود في مستويات قياسية: أين كانت غرينبيس على حق، وأين تم تحريف الحقائق؟
أسعار الديزل والبنزين الباهظة: اللعبة السرية لشركات النفط (وأين أخطأت منظمة غرينبيس)
أدى اندلاع الحرب الإيرانية العراقية في ربيع عام 2026 إلى زعزعة أسواق الطاقة العالمية، ويشعر السائقون والشركات الألمانية بآثارها مباشرةً عند محطات الوقود. ومع تجاوز أسعار البنزين والديزل 2 يورو، اشتعل الجدل المحتدم أصلاً حول ممارسات التسعير لشركات النفط من جديد. وفي خضم هذه الأزمة، نشرت منظمة غرينبيس مقالاً لاقى رواجاً واسعاً، تتهم فيه الشركات باستغلال الصراع الجيوسياسي بلا رحمة لتحقيق "أرباح طائلة". واستناداً إلى دراسة أجراها خبير سوق الطاقة ستيفن بوكولد، تدعو المنظمة البيئية إلى اتخاذ إجراءات سياسية واسعة النطاق، بما في ذلك فرض ضريبة فورية على الأرباح.
للمزيد من المعلومات، انقر هنا:
لكن ما مدى صحة هذه الاتهامات حقًا؟ هل يعود الارتفاع الحاد في الأسعار إلى السوق العالمية فحسب، أم أن شركات النفط متعددة الجنسيات تستغل نفوذها السوقي بشكل منهجي في ظل الحرب؟ لقد أخضعنا ادعاءات منظمة غرينبيس لتدقيق دقيق للحقائق. والنتيجة صورة مختلطة: جوهر المشكلة - سوق مضللة بسبب هياكل احتكارية قليلة - حقيقي، بل ويؤكده المكتب الاتحادي الألماني لمكافحة الاحتكار. مع ذلك، تخلط غرينبيس بين النقد المشروع والاستنتاجات ذات الدوافع السياسية، وتتجاهل الحقائق غير المريحة، وتبسط العلاقات السببية الاقتصادية المعقدة تبسيطًا مفرطًا. تابع القراءة لتكتشف، نقطة بنقطة، أين تكمن دقة هذه الاتهامات، وأين يُشوّه الواقع، ولماذا لن تحل ردود الفعل الشعبوية المتسرعة المشكلة الحقيقية في محطات الوقود.
تدقيق الحقائق: مقال غرينبيس حول الأرباح المفرطة لشركات النفط في حرب إيران 2026
تحلل مقالة غرينبيس العلاقة بين الحرب التي اندلعت في إيران في فبراير/مارس 2026، والارتفاع الناتج في أسعار الوقود، وهوامش ربح شركات النفط. وقد أعدّ الدراسة الأساسية خبير سوق الطاقة ستيفن بوكولد. ورغم احتواء المقالة على معلومات أساسية سليمة، إلا أنها تخلطها باستنتاجات ذات دوافع سياسية، وأحيانًا بادعاءات تبسيطية حول السببية، وعرض أحادي الجانب متعمد لآليات السوق المعقدة. ويكشف تحليل مفصل للمقالة ما يلي:
ما هو الصحيح؟
إن ارتفاع الأسعار بعد بدء الحرب أمر حقيقي وموثق
أدت الحرب في إيران، التي اندلعت إثر هجمات أمريكية إسرائيلية في نهاية فبراير 2026، إلى ارتفاع حاد في أسعار الوقود في ألمانيا. فقد ارتفعت أسعار الديزل بنحو 8 سنتات للتر الواحد في الأيام الأولى للحرب، والبنزين (E10) بنحو 6 سنتات. وبحلول بداية مارس، تجاوز سعر كلا الوقودين 2 يورو للتر الواحد، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2022. كما بلغت أسعار زيت التدفئة أعلى مستوى لها في ثلاث سنوات.
مضيق هرمز كعامل مؤثر في الأسعار – صحيح
الادعاء بأن إغلاق مضيق هرمز هو السبب الرئيسي لارتفاع أسعار النفط صحيحٌ من الناحية الواقعية. يمر عبر هذا المضيق حوالي 20% من صادرات النفط العالمية يوميًا. وقد أدى الحصار الفعلي الناتج عن التهديدات الإيرانية وهجمات ناقلات النفط إلى ارتفاع سعر خام برنت مؤقتًا إلى أكثر من 120 دولارًا للبرميل. كما اضطرت المملكة العربية السعودية إلى إغلاق أكبر مصفاة نفط لديها مؤقتًا بعد هجوم بطائرة مسيرة.
ارتفاعات غير متناسبة في أسعار محطات الوقود – مثبتة
تشير منظمة غرينبيس إلى أن سعر الديزل في محطات الوقود قد ارتفع بشكل ملحوظ يفوق سعر النفط الخام، وهو ما تؤكده بيانات مستقلة. فقد وجدت دراسة بوكولد أن سعر النفط الخام ارتفع بمقدار 13.1 سنتًا للتر الواحد خلال الفترة المدروسة، بينما ارتفع سعر الديزل بمقدار 30.3 سنتًا، والبنزين بمقدار 18.5 سنتًا. كما أكد مكتب مكافحة الاحتكار الفيدرالي في تقريره الفصلي للربع الأول من عام 2026 وجود انفصال واضح بين أسعار الديزل بالجملة وسعر النفط الخام، ففي 19 مارس، كان الفرق في سعر الديزل أعلى بنحو 25 سنتًا من الزيادة في أسعار النفط الخام.
هيكل احتكار القلة كأداة للتحكم في الأسعار – صحيح
يشير المقال إلى هيكل السوق الاحتكاري القليل. وهذا أمر موثق جيدًا: فقد خلص مكتب مكافحة الاحتكار الاتحادي الألماني في عام 2011 إلى أن شركات بي بي/أرال، وكونوكو فيليبس/جيت، وإكسون موبيل/إسو، وشل، وتوتال تُشكل احتكارًا قليلًا مهيمنًا ولا تُمارس منافسة تُذكر فيما بينها. وبالإضافة إلى التكامل الرأسي - حيث تمتلك الشركات نفسها مصافي تكرير وشبكات محطات وقود - فإنها تستطيع تمرير زيادات الأسعار الناتجة عن قوتها الشرائية إلى المستهلكين دون الحاجة إلى التفاعل مع المنافسة. كما أكدت الرابطة الألمانية لمشغلي محطات الوقود (TIV) في عام 2025 أن الشركات "تستغل قوتها السوقية بلا رحمة" وأن المستأجرين لا يملكون أي تأثير على الأسعار.
الأعباء المنزلية – معقولة رياضياً
إن توقعات منظمة غرينبيس بأن استمرار ارتفاع أسعار النفط سيُكبّد الأسر تكاليف إضافية تصل إلى 500 يورو سنويًا تُعدّ سليمة من الناحية المنهجية. وتُظهر الحسابات تحديدًا تكاليف إضافية قدرها 923 يورو لمنزل عائلي يستخدم التدفئة بالزيت، و835 يورو لسائقي سيارات الديزل. وتستند هذه الأرقام إلى أسعار النفط المتوقعة لمنتصف مارس 2026 وأنماط الاستهلاك المعتادة، وهي حسابات سيناريوهات وليست قياسات فعلية.
قوة السوق في تمرير تخفيضات الأسعار – مشكلة هيكلية
إن ملاحظة أن ارتفاع الأسعار ينتقل بسرعة إلى المستهلكين، بينما ينخفض ببطء - ما يُعرف بـ"تأثير الصواريخ والريش" - موثقة علميًا بشكل جيد. وقد لاحظ المكتب الاتحادي الألماني لمكافحة الاحتكار هذا النمط أيضًا في برنامجه الرقابي المستمر لعام 2026.
ذو صلة بهذا الموضوع:
ما الذي يتم تبسيطه أو تشويهه
لا تتجاوز الزيادات في الأسعار في ألمانيا المتوسط مقارنة بدول الاتحاد الأوروبي الأخرى
يشير المقال إلى أن ألمانيا تضررت بشدة وأن الشركات كانت تجني أرباحًا طائلة فيها. صحيح أن هذا ينطبق على الأسابيع الأولى من الحرب، إلا أنه غير صحيح عمومًا. تُظهر بيانات المفوضية الأوروبية أنه في نهاية مارس 2026، احتلت ألمانيا المرتبة 17 من بين 27 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، حيث ارتفعت أسعار الديزل بنسبة 40%، والمرتبة 16 بارتفاع أسعار البنزين بنسبة 29%، ما وضعها في منتصف تصنيفات الاتحاد الأوروبي. لذا، لا يمكن إثبات الادعاء الضمني بأن الشركات كانت تستحوذ على أرباح طائلة في ألمانيا بهذه الصورة العامة.
إن الادعاء بأن ألمانيا لا تحتاج إلى واردات الديزل هو ادعاء مبسط للغاية
تزعم منظمة غرينبيس أن ألمانيا "تكرّر كل لتر تقريبًا من الديزل" محليًا، وأن الاعتماد على ارتفاع أسعار الاستيراد "يكاد يكون معدومًا". هذا تبسيط مفرط. فبينما غطّت ألمانيا نحو 67% من احتياجاتها من الديزل عبر التكرير المحلي عام 2023، استوردت في الوقت نفسه نحو 12.7 مليون طن من الديزل (عام 2024)، معظمها من هولندا وبلجيكا ودول أخرى. وبالتالي، يعتمد الديزل بشكل كبير على الواردات، ويتأثر سوق الديزل/الديزل العالمي بشدة جراء إغلاق الخليج العربي، حيث انقطعت الإمدادات عن مصافي تكرير مهمة. إن تصريح غرينبيس بأن الأرباح الفائضة هي "السبب الوحيد المعقول" لارتفاع أسعار الديزل يتجاهل هذه الديناميكية السوقية.
يجب أن تتبع أسعار الوقود أسعار النفط الخام - وهذا خطأ اقتصادياً
يشير المقال إلى أنه بما أن البنزين المباع قد تم شراؤه بسعر زهيد كنفط خام قبل أشهر، فإن رفع الأسعار غير مبرر. هذه المغالطة القائمة على مبدأ التكلفة شائعة، لكنها غير صحيحة اقتصاديًا. تُحدد الأسعار في اقتصادات السوق بالعرض والطلب، لا بتكاليف الوحدة التاريخية. شركة النفط التي تعلم أن استبدال مخزونها سيكون أكثر تكلفة غدًا لديها كل الحافز المنطقي لتعديل السعر الحالي اليوم - حتى بدون تواطؤ. ينطبق منطق التسعير هذا على جميع السلع (مثل العقارات السكنية والأراضي الزراعية)، وليس الوقود فقط.
ضريبة الأرباح الزائدة كحل بسيط - مُهمَلة سياسياً وأيديولوجياً
تُقدّم منظمة غرينبيس مطلب فرض ضريبة على الأرباح الزائدة كحلٍّ بديهي. إلا أن الخبراء الاقتصاديين والمختصين القانونيين يُشيرون إلى أن تطبيقه العملي يطرح مشاكل كبيرة
- التعريف: ما هو "الربح الزائد" تحديداً؟ وما هي فترة المقارنة التي تنطبق؟
- اليقين القانوني: يمكن الطعن دستورياً في فرض ضريبة خاصة بقطاع معين.
- الفعالية: يمكن للشركات العاملة دوليًا تحويل الأرباح داخليًا إلى ولايات قضائية أكثر ملاءمة للضرائب.
- تشوه السوق: يمكن أن تؤدي الضرائب الزائدة على الأرباح إلى تقليل حوافز الاستثمار في القدرات المستقبلية.
هذا لا يعني أن مثل هذه الضريبة خاطئة من الأساس - فقد طبقتها عدة دول في الاتحاد الأوروبي (إيطاليا وإسبانيا والمملكة المتحدة) في عام 2022. ومع ذلك، تقدم منظمة السلام الأخضر هذه الضريبة كحل مباشر دون ذكر هذه التعقيدات.
خبرتنا في الاتحاد الأوروبي وألمانيا في مجال تطوير الأعمال والمبيعات والتسويق

خبرتنا في الاتحاد الأوروبي وألمانيا في مجال تطوير الأعمال والمبيعات والتسويق - الصورة: Xpert.Digital
مجالات التركيز الصناعية: الأعمال التجارية بين الشركات، والتحول الرقمي (من الذكاء الاصطناعي إلى الواقع الممتد)، والهندسة الميكانيكية، والخدمات اللوجستية، والطاقات المتجددة، والصناعة
للمزيد من المعلومات، انقر هنا:
مركز متخصص يقدم رؤى وخبرات:
- منصة معرفية تغطي الاقتصادات العالمية والإقليمية والابتكار والاتجاهات الخاصة بكل صناعة
- مجموعة من التحليلات والرؤى والمعلومات الأساسية من مجالات تركيزنا الرئيسية
- مكانٌ للخبرة والمعلومات حول التطورات الحالية في مجال الأعمال والتكنولوجيا
- مركز للشركات التي تسعى للحصول على معلومات حول الأسواق والتحول الرقمي والابتكارات الصناعية
فصل السوق بدلاً من معالجة الأعراض: لماذا لن ينقذ نموذج التسعير النمساوي محطات الوقود الألمانية
نموذج التسعير النمساوي كنموذج يحتذى به – أمر متناقض
برزت فكرة اتباع ألمانيا للنموذج النمساوي (الذي يسمح بزيادة واحدة فقط في الأسعار يوميًا) في النقاشات السياسية الألمانية، وطُبّق في ألمانيا في الأول من أبريل/نيسان 2026. ومن المفارقات أن اتجاهات الأسعار في النمسا خلال الفترة نفسها أظهرت ارتفاعًا حادًا في أسعار البنزين هناك، يفوق ما حدث في ألمانيا. وكان خبير اقتصاديات المنافسة، جوستوس هاوكاب، قد وصف هذا النموذج بأنه غير مُجدٍ في عام 2012، إذ يسمح للشركات بـ"جني أرباح طائلة" مرة واحدة يوميًا.
ما هو مفرط في الوعظ الأخلاقي أو مضلل؟
مصطلح "الأرباح الزائدة" مشروع، ولكنه غير دقيق
يُعدّ مصطلح "الأرباح الفائضة" فعالاً سياسياً، ولكنه غير دقيق اقتصادياً. تقيس دراسة بوكولد الفرق بين ارتفاع أسعار النفط الخام وارتفاع أسعار الوقود في محطات التعبئة باعتباره "أرباحاً إضافية"، وهو تقريب صحيح منهجياً، ولكنه يفترض ضمنياً عدم حدوث أي توسع في هوامش الربح لولا الأزمة. في الواقع، تتذبذب هوامش ربح المصافي بشكل كبير؛ ولا يمكن الإجابة بشكل قاطع على سؤال ما هو الهامش "الطبيعي".
إسناد السببية "الجشع" – التبسيط
يشير مصطلحا "التعسف الفاضح" و"الجشع" إلى سوء سلوك متعمد ومنسق. ويصف المكتب الاتحادي الألماني لمكافحة الاحتكار وخبراء اقتصاديون مستقلون هذه الظاهرة بطريقة أكثر دقة: ففي سوق احتكار القلة، ترتفع الأسعار بوتيرة أسرع من التكاليف، ليس لأن الشركات "تستغل الناس" بشكل فعلي، بل لأن هيكل السوق يسمح بذلك، ولا يوجد ما يوازنه من مصلحة ذاتية عقلانية. هذه مشكلة هيكلية تبرر التدخل التنظيمي، ولكنها ليست احتكارًا متعمدًا.
الحسابات المقارنة (السيارات الكهربائية، مضخات الحرارة) – ذات غرض سياسي
إنّ الحساب القائل بأنّ "الأرباح الفائضة" تكفي لتمويل 1300 سيارة كهربائية أو 840 مضخة حرارية يوميًا صحيحٌ من الناحية الواقعية، ولكنه مُصمّمٌ بلاغيًا للترويج لسياسة طاقة مُحدّدة. وهو يُشير ضمنيًا إلى تحويل مباشر لأرباح الشركات، الأمر الذي سيكون مُعقّدًا قانونيًا وسياسيًا.
التقييم العام
| إفادة | تقييم |
|---|---|
| ارتفاع الأسعار بسبب الحرب الإيرانية وحصار مضيق هرمز | ✅ صحيح – تم إثبات ذلك مرات عديدة |
| ترتفع أسعار محطات الوقود بشكل غير متناسب مع سعر النفط الخام | ✅ صحيح – تم تأكيده من قبل مكتب مكافحة الاحتكار الفيدرالي وتحليل مستقل |
| يمنح احتكار القلة والتكامل الرأسي الشركات القدرة على تحديد الأسعار | ✅ صحيح – مكتب مكافحة الاحتكار الفيدرالي 2011، تم التأكيد 2022/2026 |
| ألمانيا هي الأكثر تضرراً بشكل فريد مقارنة بدول الاتحاد الأوروبي الأخرى | ⚠️ مبالغ فيه – ألمانيا في منتصف تصنيفات الاتحاد الأوروبي |
| لا حاجة لاستيراد الديزل في ألمانيا | ⚠️ تبسيط مفرط – 12.7 مليون طن من الواردات في عام 2024، تغطية واردات بنسبة 33% تقريبًا |
| لا يوجد مبرر لزيادة الأسعار بسبب سعر الشراء "القديم" | ❌ خطأ اقتصادي – ينطبق منطق تكلفة الفرصة البديلة في اقتصاد السوق |
| ضريبة الأرباح الزائدة كحل بسيط | ⚠️ من جانب واحد – مشاكل في التعريف، وقضايا دستورية، ومخاطر النقل |
| نموذج التسعير النمساوي كحل | ❌ غير مثبت – شهدت النمسا ارتفاعات أقوى في الأسعار في بعض الأحيان |
إن الادعاء بأن ارتفاع الأسعار ناجم عن الحرب العراقية الإيرانية وحصار مضيق هرمز صحيح وموثق جيدًا. كما أن حقيقة ارتفاع أسعار محطات الوقود بشكل غير متناسب مع سعر النفط الخام مؤكدة أيضًا، من بين جهات أخرى، من قبل مكتب مكافحة الاحتكار الاتحادي الألماني وتحليلات مستقلة. إن ملاحظة أن هياكل احتكار القلة والتكامل الرأسي يمنحان الشركات قوة تحديد الأسعار دقيقة؛ ويمكن العثور على أدلة مقابلة في تقرير مكتب مكافحة الاحتكار الاتحادي لعام 2011، وقد تم تأكيدها في دراسات لاحقة (2022/2026). ومع ذلك، فإن تصوير ألمانيا على أنها الأكثر تضررًا مقارنةً بدول الاتحاد الأوروبي الأخرى مبالغ فيه: فألمانيا في الواقع في وضع متوسط. إن القول بأنه لا حاجة لاستيراد الديزل في ألمانيا تبسيط مفرط: ففي عام 2024، تم استيراد حوالي 12.7 مليون طن، وهو ما يمثل حوالي 33% من العرض. إن الانتقاد القائل بأن ارتفاع الأسعار غير مبرر بالرجوع إلى سعر الشراء "القديم" معيب اقتصاديًا، حيث تلعب تكاليف الفرصة البديلة دورًا في منطق السوق. إنّ المطالبة بفرض ضريبة على الأرباح كحلّ بسيط هي مطالبة أحادية الجانب، إذ تنطوي على مشاكل تعريفية، وقضايا دستورية، ومخاطر تحويل الأرباح. وأخيرًا، لا يُمكن اعتبار النموذج النمساوي دليلًا على وجود حلّ ناجح، إذ لم يُثبت أنه يمنع ارتفاع الأسعار، بل إنّ النمسا شهدت ارتفاعات أسعار أعلى في بعض الأحيان.
خلاصة الخبراء
تستند مقالة غرينبيس إلى دراسة منهجية سليمة، أُجريت بتكليف خارجي، وتتناول مشكلة حقيقية: إذ يشجع هيكل السوق في قطاع محطات الوقود الألمانية على فصل أسعار الوقود عن تكاليف النفط الخام، لا سيما في أوقات الأزمات. وتؤكد هذه النتيجة مؤسسات مستقلة مثل المكتب الاتحادي لمكافحة الاحتكار.
مع ذلك، يميل المقال إلى تبسيط آليات السوق المعقدة تبسيطًا مفرطًا، ويتجاهل بيانات مضادة غير مواتية (مقارنة بالاتحاد الأوروبي، والاعتماد على استيراد الديزل)، ويعرض المطالب السياسية - ضريبة الأرباح الزائدة، والتحول في قطاع الطاقة، والتنقل الكهربائي - كنتائج حتمية للوقائع. هذا لا يُقلل من أهمية الموضوع، لكن من الواضح أن طريقة العرض تخدم هدفًا سياسيًا حشديًا، لا تحليلًا متوازنًا للحقائق.
تتناول مقالة غرينبيس مشكلة هيكلية حقيقية، لكنها تستخدمها كأداة سياسية
بالنسبة لقراء إكسبرت (مديري الخدمات اللوجستية والصناعة والطاقة)، يجب التمييز بين مستويين:
المستوى 1 - المشكلة الحقيقية
أدت الحرب الإيرانية إلى غرق صناعة احتكارية أصلاً في وضع استثنائي، حيث بات غياب المنافسة ضاراً بشكل ملموس بالشركات والمستهلكين. هذه ليست رواية منظمة غرينبيس، بل هي فشل سوقي وثّقه المكتب الاتحادي الألماني لمكافحة الاحتكار. بالنسبة لصناع القرار في قطاع الأعمال الذين يتحملون تكاليف باهظة للأسطول والطاقة والخدمات اللوجستية شهرياً، يُعدّ هذا واقعاً عملياً.
المستوى 2 – التوظيف السياسي
تُقدّم منظمة غرينبيس حقائق موثوقة ضمن إطار عملٍ يهدف إلى تسريع التحوّل في قطاع الطاقة وفرض ضريبة على الأرباح. من منظور الأعمال، هذا النهج غير كافٍ: فضريبة الأرباح لا تُعالج مشكلة احتكار القلة بشكلٍ جذري، وتُظهر المقارنات داخل الاتحاد الأوروبي أن ألمانيا ليست في وضعٍ سيئ للغاية من حيث ارتفاع الأسعار. يكمن الضعف الحقيقي في عدم الفصل بين مصافي التكرير وتجار الجملة ومحطات الوقود - وهي مشكلة تُشير إليها غرينبيس لكنها لا تُركّز عليها.
السبب الخفي لارتفاع أسعار الطاقة: انفصال السوق بدلاً من معالجة الأعراض
أولئك الذين يُهملون معالجة هيكل السوق سيدفعون ثمناً باهظاً لصدمة أسعار النفط القادمة، بغض النظر عما إذا كانت ناجمة عن حرب أو كارثة طبيعية أو تصعيد جيوسياسي. إن النشاط السياسي (فرض ضرائب خاصة، تحديد سقف للأسعار) لا يُعالج سوى الأعراض. أما الإصلاحات الهيكلية (فك الارتباط بين القطاعات، زيادة المنافسة في سوق محطات الوقود، تنويع مصادر الطاقة) فهي الاستجابة الأمثل، وهذه هي الرسالة التي يتوقعها قادة الصناعة من منصة تستند إلى الحقائق.























