التواصل عبر الفيديو في الثورة الصناعية الرابعة والخدمات اللوجستية
لطالما كانت مؤتمرات الفيديو أداة شائعة الاستخدام لإجراء المحادثات الخاصة لسنوات. ولكن باتت المناقشات والاجتماعات والعروض التقديمية المهمة في مجال الأعمال تُعقد بشكل متزايد عبر الإنترنت، لا سيما عندما يكون المشاركون متفرقين جغرافيًا. وتتجلى مزاياها في توفير الوقت والمال. ومع ذلك، توجد أسباب أخرى لاستخدام هذه القناة الرقمية للتواصل في الأعمال اليومية.
سكايب للأعمال – رد مايكروسوفت على هذا التوجه
مع مليار مستخدم (عام 2013) وتوقعات بوصولهم إلى ما يقارب ملياري مستخدم بحلول عام 2021، سكايب اللاعب الأكبر في هذا المجال بلا منازع. وتشير التقديرات إلى أن ثلث المكالمات الهاتفية الدولية تُجرى حاليًا عبر هذه مايكروسوفت عام 2011 مقابل 8.65 مليار دولار. ويجري جزء كبير من هذه الاتصالات حاليًا على مستوى خاص، وهو أمر تسعى مايكروسوفت لتغييره. ولهذا السبب، قامت مؤخرًا بدمج شبكة اتصالاتها Lync، أحد أكثر أنظمة الاتصالات المرئية والمؤتمرات استخدامًا في مجال الأعمال، مع سكايب وأطلقت عليه اسم Skype for Business.
نظراً لأهمية الأمن القصوى في اتصالات الأعمال، بذلت مايكروسوفت جهوداً حثيثة لحماية المحادثات بشكل أكثر فعالية من إصدار سكايب القياسي. ويتحقق ذلك من خلال المصادقة متعددة العوامل والتشفير. كما ستتمكن الشركات من إدارة حسابات موظفيها، مما يسمح لهم بتفعيل الميزات الفردية بشكل منفصل.
يتكامل Skype for Business مع Office 365 وخوادمه المرتبطة، ما يوفر، بحسب مايكروسوفت، مستوى أمان إضافيًا. كما يمكن للشركات، اختياريًا، نشر الخدمة ضمن حلول الحوسبة السحابية الهجينة. وبالطبع، ليس Skype الخيار الوحيد؛ إذ يوجد عدد كبير من مزودي الخدمات الآخرين الذين يستهدفون أيضًا اتصالات الأعمال. ويُسهّل ذلك معيار WebRTC للإنترنت ، الذي يُتيح عقد مؤتمرات الفيديو مباشرةً بين مستخدمي متصفحات الويب دون الحاجة إلى تثبيت أو شراء برنامج عميل خاص من Skype وخدمات مايكروسوفت المرتبطة به. وتُعدّ هذه الحلول السحابية المستقلة عن المنصات، على وجه الخصوص، المحرك الرئيسي لزيادة الإقبال على هذه التقنية.
المزايا
السبب الأكثر شيوعًا لاستخدام التواصل المرئي التفاعلي هو إمكانية توفير الوقت والمال. مع ذلك، في دراسة أجرتها شركة IDC لتحليل السوق عام 2007 بعنوان "الرؤية هي التصديق: قيمة التعاون عبر الفيديو"، توصلت إلى الاستنتاجات التالية بشأن استخدام الفيديو في الشركات:
- من خلال تسريع عمليات صنع القرار، تزيد الشركات من إنتاجيتها بنسبة 30 بالمائة في المتوسط
- يزداد التعاون بين الأقسام المتصلة عبر الفيديو بنسبة 35 بالمائة، حيث أن التواصل عبر الفيديو يحسن الاتصال بين المواقع ويجعل الموظفين يشعرون بمزيد من المشاركة في عمليات صنع القرار
- يتم حل النزاعات بنسبة 75 بالمائة أسرع لأن التواصل يتحسن بشكل كبير من خلال المكون غير اللفظي
أما في قطاع الصناعات التحويلية، فيتجاوز هذا التطور في كثير من الأحيان مجرد عقد اجتماعات بين المواقع، إذ يؤثر بشكل مباشر على عمليات الإنتاج والتنسيق التشغيلية. ومن أمثلة مجالات التطبيق ما يلي:
- تتيح تقنية الاتصال المرئي مراقبة عمليات التصنيع بصريًا في مواقع متعددة، فضلًا عن التواصل وتحسين خطوات العمل. أما بالنسبة للموظفين، فإن أثر التعلم الناتج عن تحسين فهم أساليب عمل الفرق الموزعة جغرافيًا له تأثير محفز ومعزز للقبول بشكل خاص.
- يمكن تنفيذ مهام مثل مراقبة الجودة السطحية من محطة عمل مركزية.
- بالنسبة للصناعات التي تعمل في مواقع عديدة، وأحيانًا مواقع نائية (على سبيل المثال، في إنتاج النفط والغاز)، يمكن للخبراء الخارجيين تقديم الدعم والتحكم في حل المشكلات أو التشخيص أو تحسين العمليات.
- في مجال البحث والتطوير، وفي صناعة الأدوية بشكل عام، يمكن إجراء التجارب واختبارات المنتجات وتطوير المنتجات الجديدة في وقت واحد في مواقع مختلفة ويمكن مقارنة النتائج بوضوح.
- في مجال الخدمات اللوجستية، يمكن استخدام تقنية الفيديو للتحكم في أجزاء من سلسلة التوريد ومراقبتها. وعلى وجه الخصوص، يُمكن مراقبة حالة المواد الخام والمنتجات نصف المصنعة والمنتجات النهائية بسهولة أكبر خلال رحلتها الطويلة أحيانًا من المنتجين عبر مراكز التوزيع إلى المستهلك النهائي. في حال حدوث أي مشكلة، يُمكن اتخاذ إجراءات سريعة، مما يُغني عن الانتظار، على سبيل المثال عند استيراد المنتجات من الشرق الأقصى، حتى وصولها إلى بلد المقصد، حيث قد يكون الوقت قد فات لإجراء عملية سحب من السوق.
وإذا كانت هناك مشاكل تتعلق باللغة الأجنبية: لدعم المحادثات متعددة اللغات، تقدم مايكروسوفت/سكايب، من بين جهات أخرى، مترجمين فوريين لتحسين الفهم.
احصل على وضوح أكبر في الإنتاج باستخدام النظارات الذكية
لا يجب دائمًا وضع تقنية نقل مقاطع الفيديو في أجهزة ثابتة أو في كاميرات أجهزة الكمبيوتر، وهو ما يمثل عيبًا كبيرًا، خاصة في الاستخدام عبر الأجهزة المحمولة.
معهد فراونهوفر لتكنولوجيا الإنتاج نظارات ذكية تُساعد في عمليات الإنتاج من خلال تشغيل الآلات، وتكديس المنصات بشكل صحيح، والتواصل المباشر مع الخبراء. وتكمن ميزة هذه النظارات الذكية (المعروفة أيضًا باسم شاشات العرض المثبتة على الرأس) في أنها، بالإضافة إلى عرض البيانات المعروضة على الشاشة، تُمكّن المستخدم من إدراك محيطه دون أي تشويش تقريبًا، مع إبقاء يديه حرتين لأداء مهام أخرى. كما يُساعد برنامج معهد فراونهوفر الشركات الصناعية على تسريع عمليات إضافة القيمة وتبادل المعلومات عبر المواقع المختلفة في الوقت الفعلي، بما يتماشى تمامًا مع مبادئ الثورة الصناعية الرابعة العالمية.
تتضمن النظارات الذكية كاميرا لتسجيل الفيديو والصور بالإضافة إلى شاشة عرض. وهذا يُمكّنها من عرض جميع خطوات العمل في مكان العمل بسرعة وبشكل مباشر، كما يُسهّل التواصل عبر الفيديو.
بحسب باحثي معهد فراونهوفر، تكمن التطبيقات الأساسية للنظارات الذكية المزودة بالبرمجيات الجديدة في القطاع الصناعي، حيث يُعد استخدامها مفيدًا للغاية في سير العمل المعقد. علاوة على ذلك، يُمكن للموظفين الوصول إلى أدوات إضافية مفيدة أثناء العمل؛ فعلى سبيل المثال، لم تعد هناك حاجة لتوثيق اقتراحات تحسين المنتج أو رسائل الخطأ كتابيًا، بل يُمكن تسجيلها مباشرةً في الموقع باستخدام الصور والفيديوهات والتسجيلات الصوتية. كما يُمكن التواصل المباشر مع المطورين أو الأقسام الأخرى عبر مؤتمرات الفيديو، مما يُتيح حل المشكلات العاجلة بشكل فوري وتعاوني.
استخدام النظارات الذكية في مجال الخدمات اللوجستية
لكن هذه الأجهزة العملية لا تقتصر فائدتها على الإنتاج فحسب، ففي مجال الخدمات اللوجستية الداخلية، يمكن تزويد عمال المستودعات بنظارات ذكية تعرض بيانات مهمة حول مهامهم الحالية في الوقت الفعلي. كما يمكن عرض مقاطع فيديو على الشاشة، مما يوفر الدعم ويسمح للموظفين بالتفاعل مع شركائهم في المحادثة. هذه خطوة أخرى نحو الخدمات اللوجستية الشبكية 4.0.
ومن أمثلة التطبيقات ما يلي:
- إدخال الموقع ورقم الصنف وعدد الأجزاء المطلوب اختيارها
- فحص الصنف المختار وتحديد مهمة تجهيز الطلبية
- وظيفة الفيديو للتواصل/دعم الموظفين
إلى جانب زيادة دقة وسرعة أداء العمل، يعاني النظام من عيب يتمثل في حاجته إلى فترة تأقلم معينة لدى الموظفين، فضلاً عن رغبتهم في تبني هذا التغيير التكنولوجي. وقد يؤثر حجم الأجهزة ووزنها الكبيران حالياً سلباً على قبولها.
مع ذلك، ومع التطور المستمر لأنظمة الاتصالات، واستخدام تقنية الفيديو عمومًا، وبفضل الجهود الرائدة لشركات الإنترنت العملاقة مثل جوجل ومايكروسوفت وأمازون ، يُمكننا أن نتوقع أن تلعب هذه التقنية دورًا محوريًا في الثورة الصناعية الرابعة المتصلة بالشبكة مستقبلًا. الأمر المؤكد هو أن التقنية اللازمة تتطور باستمرار. من يدري، ربما في غضون سنوات قليلة سنتمكن من إجراء مكالمات فيديو أثناء توجهنا إلى العمل أو من المقهى باستخدام الساعات الذكية.


