PESCO: يعمل مشروع الدفاع التابع للاتحاد الأوروبي هذا عملياً – "شبكة مراكز الإمداد اللوجستي في أوروبا ودعم العمليات"
إصدار تجريبي من إكسبرت
متوفر بـ 27 لغة 📢
فضّل استخدام Xpert.Digital على جوجلⓘتاريخ النشر: 3 أغسطس 2026 / تاريخ التحديث: 3 أغسطس 2026 - المؤلف: Konrad Wolfenstein

التعاون الهيكلي الدائم في مجال الدفاع (PESCO): هذا المشروع الدفاعي التابع للاتحاد الأوروبي يعمل على أرض الواقع - "شبكة مراكز لوجستية في أوروبا ودعم العمليات" - الصورة: Xpert.Digital
الاستعداد لحالات الطوارئ: كيف تُهيئ شبكة LogHub جيوش أوروبا للانتشار
مليارات للقوات: لماذا يعتمد أمن أوروبا على شبكة لوجستية غير ظاهرة؟
من دراسة الجدوى إلى الواقع: لماذا أصبح هذا المفهوم اللوجستي حيويًا لبقاء الاتحاد الأوروبي
غالبًا ما تبدو السياسة الدفاعية الأوروبية كحلم بعيد المنال: فالرؤى الطموحة، ودراسات الجدوى المُبالغ فيها، والميزانيات الضخمة التي تُقدر بمليارات اليورو، غالبًا ما تنتهي بالجمود البيروقراطي والإجراءات الوطنية الأحادية. ومع ذلك، وفي وقتٍ تهتز فيه بنية الأمن في القارة الأوروبية من جذورها، يبرز مشروعٌ يبدو للوهلة الأولى غير ذي أهمية، مُثبتًا أن التعاون العسكري الأوروبي يُمكن أن يُؤتي ثماره. يربط مشروع "شبكة مراكز الإمداد في أوروبا ودعم العمليات" التابع لبرنامج التعاون الهيكلي الدائم في مجال الدفاع (PESCO) المستودعات العسكرية الوطنية في شبكة لوجستية ذكية عابرة للحدود. ما يبدو في البداية مجرد تنظيم إداري جاف، يُثبت أنه علامة فارقة استراتيجية لحلف الناتو والاتحاد الأوروبي. تُقدم هذه الشبكة، بقيادة ألمانيا، نموذجًا لكيفية إحداث البنية التحتية المشتركة ثورة في حركة القوات، وخفض التكاليف، وتحويل السيادة الاستراتيجية الأوروبية، التي طالما تم الترويج لها، من مجرد نظرية إلى واقع ملموس. ويمكن معرفة ما إذا كان هذا النظام يُمكن أن يُشكل نموذجًا لبنية الأمن الأوروبية بأكملها، أو أين يصل إلى حدوده الهيكلية، من خلال إلقاء نظرة فاحصة على المشهد اللوجستي الأوروبي الجديد.
ملاحظة حول المصطلحات: يُستخدم اسم المشروع "شبكة مراكز البيانات اللوجستية في أوروبا ودعم العمليات" بنسخته الإنجليزية الأصلية في هذا التحليل. كما أن وزارة الدفاع الألمانية الاتحادية والقوات المسلحة الألمانية لا تُترجمان الاسم، بل تستخدمان هذا العنوان الإنجليزي كمصطلح تقني معتمد في مراسلاتهما ووثائقهما الرسمية.
خط الإمداد السري لأوروبا: لماذا يحدد مستودع السيادة الاستراتيجية
يُعتبر مشروع "التعاون الهيكلي الدائم" (PESCO) من وجهة نظر العديد من المراقبين المثال الأكثر عمليةً وواقعيةً للتعاون الدفاعي الأوروبي. وعلى عكس العديد من المشاريع الأخرى المندرجة تحت مظلة التعاون الهيكلي الدائم (PESCO)، والتي غالبًا ما تبقى في مرحلة إعلانات النوايا ودراسات الجدوى، فقد أحدثت هذه الشبكة بالفعل أثرًا عمليًا ملموسًا. فهي تربط مواقع الدعم اللوجستي العسكري الوطنية القائمة في نظام مشترك، وقد استُخدمت عمليًا لدعم مهام حلف شمال الأطلسي (الناتو) في دول البلطيق. وهذا يثير تساؤلًا جوهريًا حول ما إذا كان هذا المشروع نموذجًا حقيقيًا للتكامل الدفاعي الأوروبي الناجح، أم أنه يُسلط الضوء على القيود الهيكلية التي تواجهها مشاريع التعاون الأوروبي بشكل منتظم.
البنية المؤسسية لمشهد لوجستي جديد
بدأ المشروع رسميًا في مارس 2018 كأحد مشاريع التعاون الهيكلي الدائم في مجال الإمداد والتموين (PESCO) الأصلية، وتتولى تنسيقه ألمانيا وفرنسا وقبرص. تقوم الفكرة الأساسية على تشغيل المستودعات والمخازن ومرافق الموانئ الوطنية القائمة كنظام مشترك، وليس بشكل منفصل. فبدلًا من أن تحتفظ كل دولة بسلاسل إمدادها المكلفة الخاصة بها للعمليات متعددة الجنسيات، تعتمد القوات المسلحة على شبكة مركزية لتخزين المعدات وقطع الغيار والذخيرة، وتجهيزها مسبقًا، ونشرها بسرعة عند الحاجة. يشارك حاليًا 15 دولة من دول الاتحاد الأوروبي في هذا المشروع، وقد ساهمت 14 منها بالفعل بموقع لوجستي وطني واحد على الأقل في الشبكة، يُعرف باسم "مركز الإمداد والتموين". يتألف النظام حاليًا من حوالي 25 إلى 26 مرفقًا لوجستيًا موزعة في أنحاء القارة، مع العلم أنه ليس من الضروري أن يغطي كل موقع جميع الوظائف في آن واحد، مثل التخزين والنقل والشحن والصيانة.
يُعد مركز التنسيق المشترك، الكائن في مركز لوجستيات الجيش الألماني في فيلهلمسهافن، القلب الاستراتيجي للشبكة. ومن هناك، تُستقبل طلبات الدعم من الدول المشاركة مركزياً، وتُخصص لمراكز اللوجستيات المناسبة ضمن الشبكة، ويُرصد تدفق المواد. وتتولى قيادة اللوجستيات الألمانية في إرفورت التخطيط التشغيلي الأساسي بالتوازي، بينما يقع مركز اللوجستيات الألماني الفعلي في مستودع الجيش الألماني الجنوبي في بفونغشتات، هيسن. ويُبين هذا التوزيع للوظائف عبر مواقع متعددة مدى تعقيد هيكلة حتى أبسط مشاريع اللوجستيات ظاهرياً، وذلك لمراعاة اختلاف المسؤوليات الوطنية والهياكل التاريخية.
من التشغيل التجريبي إلى الاستخدام الفعلي في سياق حلف الناتو
واجهت شبكة LogHub أول اختبار عملي لها في وقت مبكر، ضمن سياق أمني بالغ الحساسية. ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2019، استُخدمت مراكز LogHub الليتوانية والألمانية لدعم مهمة التواجد الأمامي المعزز لحلف الناتو في دول البلطيق، والتي تُشكل رادعًا على الجناح الشرقي للحلف. وعلى وجه التحديد، تم تزويد الشبكة بالمعدات عبر مركز LogHub الألماني، ثم توزيعها على مجموعات القتال متعددة الجنسيات على الأرض عبر المركز الليتواني. وأُجري اختبار ميداني آخر في أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول 2020، حيث تم نشر معدات لمهمة الحراسة الجوية الأمامية لحلف الناتو، مع تفعيل مركز LogHub البولندي أيضًا. أثبتت هاتان العمليتان قدرة الشبكة على العمل عبر الحدود وتبسيط سلسلة الإمداد بشكل كبير للعمليات ذات الأولوية، مما يُغني كل دولة مشاركة عن تنظيم النقل والأمن والتخليص الجمركي بشكل منفصل.
أكد قائد قيادة الإمداد والتموين آنذاك، اللواء فولكر توماس، أن الشبكة ليست غاية في حد ذاتها، بل يجب استخدامها باستمرار لإثبات جدواها. ويُسلط هذا التصريح الضوء على نقطة خلافية في العديد من مشاريع التعاون الأوروبي: إذ يُمكن إنشاء الهياكل بسهولة نسبية على الورق، لكن استخدامها الفعلي في العمليات اليومية يتطلب إرادة سياسية واستثمارًا مستدامًا. وقد تحققت القدرة الأولية للمشروع بنهاية عام 2020، مع التخطيط للوصول إلى القدرة الكاملة بنهاية عام 2024.
برنامج التوسع الألماني كدليل على جدية المشروع
يُعدّ التوسع المخطط له لموقع LogHub الألماني في بفونغشتات مؤشراً بالغ الدلالة على الأهمية الاستراتيجية التي يحظى بها المشروع حالياً. إذ من المقرر إخلاء ما يقارب 40,000 متر مربع من مساحات التخزين في القاعات القائمة بحلول عام 2024 كحد أقصى. علاوة على ذلك، يُخطط لتوسيع الموقع وتحديثه تقنياً باستثمار يبلغ حوالي 210 ملايين يورو بحلول عام 2028. ويؤكد هذا المبلغ أن المشروع لم يعد مجرد فكرة نظرية، بل استثمار حقيقي في بنية تحتية حيوية، سواء من حيث الإنشاءات أو التكنولوجيا.
يهدف التحديث المخطط له صراحةً إلى دمج التقنيات الرقمية لإدارة تدفقات المواد، مما سيجعل الشبكة أكثر كفاءة ومرونة. إحدى القضايا العالقة تتعلق بالتسوية المالية بين الدول. ففي الوقت الراهن، لا توجد شبكة اتصالات مشتركة آمنة أو نظام محاسبي فعال، مما يدفع إلى التفكير في نظام قائم على النقاط لتحقيق التوازن في الدعم اللوجستي المتبادل، بدلاً من الفوترة الفردية بين الدول. وطالما بقيت هذه المسائل الإدارية دون حل، ستظل سلاسة النظام العملية محدودة.
الانفتاح على دول ثالثة كحساب جيوسياسي
من الجدير بالذكر أن شبكة مراكز الدعم اللوجستي، رغم كونها مشروعًا تابعًا للاتحاد الأوروبي، فُتحت عمدًا أمام مشاركة دول ثالثة. خلال رئاسة ألمانيا لمجلس الاتحاد الأوروبي، تمّ وضع مقترح توافقي ينظم شروط مشاركة الدول الثالثة في مشاريع التعاون الهيكلي الدائم في مجال الدفاع (PESCO). وتشارك كندا حاليًا بنشاط في مشروع شبكة مراكز الدعم اللوجستي هذا، بينما تشارك الولايات المتحدة وكندا والنرويج بالفعل في مشروع التنقل العسكري ذي الصلة الوثيقة. ويكتسب هذا الانفتاح أهمية استراتيجية بالغة لأنه يُزيل الفوارق بين الهياكل الدفاعية للاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وبالتالي يُبدد المخاوف من أن يصبح التعاون الهيكلي الدائم في مجال الدفاع منافسًا للحلف.
من الأمثلة الملموسة على التكامل الوثيق المنشود التعاون المزمع مع قيادة الدعم والتمكين المشتركة في أولم، وهي مقر عمليات تابع لحلف الناتو مسؤول عن النشر السريع وإمداد القوات في جميع أنحاء القارة الأوروبية. يُرسّخ هذا الربط مكانة شبكة LogHub كمركز لوجستي قادر على خدمة كل من بعثات الاتحاد الأوروبي وعمليات الناتو، وهو أمر منطقي من منظور كفاءة استخدام الموارد، ولكنه في الوقت نفسه يثير تساؤلات حول تداخل المسؤوليات وتحديد الأولويات في أوقات الأزمات.
السياق الأوسع: التنقل العسكري كأولوية في السياسة الأمنية
تُعدّ شبكة LogHub جزءًا من جهد أوروبي أوسع لتحسين التنقل العسكري في جميع أنحاء القارة. وقد وضع مجلس الاتحاد الأوروبي لنفسه هدفًا يتمثل في إنشاء منطقة تنقل عسكري على مستوى الاتحاد الأوروبي بحلول نهاية عام 2027 كخطوة أولى نحو تحقيق هذه القدرة تدريجيًا. وبحلول نهاية عام 2026، يتعين على الدول الأعضاء تنفيذ 13 التزامًا ملموسًا، بما في ذلك إعطاء الأولوية للاستثمارات في البنية التحتية للنقل للتحركات العسكرية وتسريع إجراءات الترخيص لتحركات القوات عبر الحدود. وفي أكتوبر 2024، تم تحديد أربعة ممرات ذات أولوية للتنقل العسكري وعرضها على اللجنة العسكرية للاتحاد الأوروبي، ثم اعتمدها المجلس لاحقًا في مارس.
مع ذلك، ثمة تباينٌ كبيرٌ هنا أيضًا بين الطموح السياسي والتمويل الفعلي. ففي إطار الخطة المالية متعددة السنوات للفترة 2021-2027، لم يُخصَّص سوى 1.7 مليار يورو تقريبًا عبر مرفق ربط أوروبا للتمويل المشترك للبنية التحتية للنقل ذات الاستخدام المزدوج؛ أي أقل بنسبة 75% من مبلغ 6.5 مليار يورو الذي اقترحته المفوضية الأوروبية في الأصل. ورغم أن هذه الأموال ساهمت في تمويل 95 مشروعًا في 21 دولة عضوًا، واستُغِلَّت الموارد المتاحة بالكامل، فإن انخفاض مستوى الطموح الأصلي يُظهر نمطًا متكررًا في سياسة الدفاع الأوروبية: تُصاغ أهداف طموحة، لكن الدعم المالي الملموس غالبًا ما يكون أقل من الخطط الأصلية.
مركز الأمن والدفاع - المشورة والمعلومات
يقدم مركز الأمن والدفاع مشورة الخبراء ومعلومات حديثة لدعم الشركات والمؤسسات بفعالية في تعزيز دورها في سياسة الأمن والدفاع الأوروبية. وبالتعاون الوثيق مع فريق عمل الدفاع التابع لمبادرة "تواصل الشركات الصغيرة والمتوسطة"، يُعنى المركز بشكل خاص بدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة الراغبة في تطوير قدراتها الابتكارية وتنافسيتها في قطاع الدفاع. وبصفته نقطة اتصال مركزية، يُشكل المركز جسراً حيوياً بين الشركات الصغيرة والمتوسطة واستراتيجية الدفاع الأوروبية.
ذو صلة بهذا الموضوع:
لماذا تستمر القدرات الدفاعية الأوروبية في الركود رغم مشاريع LogHub؟
شركة بيسكو ككل: بين التفاؤل وخيبة الأمل
لفهم مشروع LogHub بشكل صحيح، يجدر بنا دراسة سجل التعاون الهيكلي الدائم (PESCO) بشكل عام. بدأ هذا التعاون في عام 2017، ويضم حاليًا 26 دولة عضوًا تشارك في أكثر من 60 مشروعًا جاريًا. مع ذلك، خلص تحليل سري أجرته الحكومة الألمانية بعد سنوات قليلة فقط إلى أن PESCO لم يُحسّن بشكل ملحوظ القدرات العملياتية الأوروبية. ويشير النقاد، على سبيل المثال، إلى القيادة الطبية الأوروبية في كوبلنز، وهو مشروع آخر تُنسّقه ألمانيا، والذي، على الرغم من وجود 27 موقعًا فيه، لا يضم أي وحدات عسكرية تحت قيادته، ولا تزال قيمته المضافة مقارنةً بهياكل حلف الناتو القائمة موضع شك.
يُعدّ كريستيان مولينغ، مدير الأبحاث في المجلس الألماني للعلاقات الخارجية، من أبرز منتقدي سجلّ برنامج التعاون الهيكلي الدائم في مجال الدفاع (PESCO) حتى الآن. ويشير إلى أنه منذ الأزمة المالية عام 2008، فُقد ما يقارب 30% من القدرات العسكرية الأوروبية لأن الدول أعطت الأولوية لسيادتها الوطنية على حساب القدرة العسكرية المشتركة. كما حذّرت خبيرة الأمن أولريكه فرانكه، من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، منذ البداية من التوقعات غير الواقعية، واصفةً برنامج PESCO بأنه في أحسن الأحوال خطوة صغيرة على طريق طويل، وليس اختراقًا نحو الاستقلال العسكري الأوروبي. تُخفّف هذه الأصوات من حدة الخطاب الإعلامي الذي يُصوّر شبكة LogHub كمشروع رائد، وتُسلّط الضوء على الضعف الهيكلي المتمثل في أن العديد من مبادرات PESCO لا تزال مجرد دراسات جدوى دون أن تُترجم إلى قدرات ملموسة.
يكشف تحليل أكاديمي دقيق عن تناقضات مفاهيمية أعمق داخل إطار التعاون الهيكلي الدائم في مجال الدفاع (PESCO) نفسه. يسعى هذا الإطار في آنٍ واحد إلى تحقيق انفتاح مُوجَّه نحو النتائج، مع إعطاء الأولوية للجوانب العملية والتقنية على حساب الرمزية السياسية، وإلى تعزيز قدرات التدخل القوية إلى جانب الدفاع الإقليمي الموثوق، وإلى توحيد السوق مع استمرار المنافسة. تُفسَّر هذه الأهداف، التي قد تتعارض أحيانًا، وتُرتَّب أولوياتها بشكل مختلف من قِبَل الجهات الفاعلة المشاركة، مما يُحدّ هيكليًا من تماسك المشروع ككل. مع ذلك، بالنسبة لشبكة LogHub، وهي مشروع بنية تحتية عملي نسبيًا ذو نتائج مادية قابلة للقياس بوضوح، فإن هذه التوترات المفاهيمية أقل أهمية من تلك التي تُلاحظ في المشاريع التي تهدف إلى توحيد معايير الأسلحة أو دمج القوات المسلحة المشتركة.
المنطق الاقتصادي الكامن وراء الاستخدام المشترك للبنية التحتية
من منظور تجاري بحت، يتبع مفهوم LogHub منطقًا كلاسيكيًا لتجميع التكاليف الثابتة والاستفادة من وفورات الحجم. فبدلاً من أن تحتفظ 15 دولة أو أكثر بسعات تخزين احتياطية خاصة بها، وأساطيل نقل، وهياكل إدارية للعمليات متعددة الجنسيات، يتم مشاركة البنية التحتية القائمة. وهذا يُخفض بشكل جذري متوسط تكاليف التشغيل لكل عملية، ويقلل الحاجة إلى إنشاءات جديدة، ويُقصر بشكل كبير أوقات الاستجابة في حالات الأزمات من خلال التخزين المسبق للمواد في مواقع استراتيجية.
إلا أن هذا المنطق لا يصح إلا إذا استُخدمت الشبكة بانتظام، لأن التكاليف الثابتة للموظفين والصيانة والبنية التحتية الرقمية تُتكبد بغض النظر عن كثافة الاستخدام الفعلية. وقد أكد اللواء توماس على هذه النقطة مبكراً عندما حذر من أن شبكة تُفعّل مرتين فقط في السنة لن تكون مجدية اقتصادياً. ولذلك، تعتمد ربحية النظام الفعلية بشكل كبير على معدل الاستخدام، والذي بدوره يعتمد على الاستعداد السياسي للدول الأعضاء لاستخدام الشبكة كأداة أساسية وليس كحل استثنائي فحسب.
تغير مناخ السياسة الأمنية منذ عام 2022
لقد تغيرت أهمية شبكات الخدمات اللوجستية، مثل نظام LogHub، بشكل جذري منذ الحرب العدوانية الروسية على أوكرانيا. فما كان يُنظر إليه سابقًا على أنه مشروع لتحسين الكفاءة البيروقراطية، يُعتبر الآن بنية تحتية حيوية ذات صلة بالسياسة الأمنية. وتشير التحليلات الحالية إلى أن دول حلف شمال الأطلسي الأوروبية قد تزيد إنفاقها الدفاعي السنوي إلى ما يُقدّر بـ 800 مليار يورو بحلول عام 2030، أي بزيادة قدرها 300 مليار يورو تقريبًا عن عام 2025، وهو ما يُمثل أكبر زيادة في القدرات الدفاعية منذ نهاية الحرب الباردة. وقد اتفقت دول حلف شمال الأطلسي الأوروبية الآن على هدف إنفاق جديد بنسبة 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي للدفاع النووي.
في الوقت نفسه، تُسلط الدراسة نفسها الضوء على مشكلة هيكلية ذات صلة مباشرة بشبكة LogHub: فالزيادة الحادة في الميزانيات لم تُترجم حتى الآن إلا إلى حد محدود إلى قدرات عسكرية قابلة للنشر فعليًا. لا تزال مخزونات المعدات لدى العديد من الدول الأوروبية دون مستويات عام 2021، ويعود ذلك جزئيًا إلى الدعم المكثف المقدم لأوكرانيا، في حين تتزايد بشكل ملحوظ تراكمات الطلبات وأوقات التسليم في قطاع الصناعات الدفاعية. أكثر من نصف برامج الدفاع الأوروبية الرئيسية متأخرة عن الجدول الزمني أو تتجاوز ميزانياتها المخططة. في هذا السياق، تكتسب البنية التحتية اللوجستية المشتركة والفعّالة أهمية بالغة، لأنها قادرة على الأقل على التخفيف من بعض الاختناقات التشغيلية الناجمة عن تأخر برامج الشراء.
التجزئة هي نقطة الضعف الحقيقية للقدرة الدفاعية الأوروبية
من أبرز نقاط الضعف الهيكلية، التي لا تستطيع شبكة LogHub وحدها معالجتها بشكل كامل، استمرار تشتت المشهد الدفاعي الأوروبي. تُظهر الدراسات أن أوروبا تُشغّل منصات وأنظمة أسلحة أكثر تنوعًا بكثير من الولايات المتحدة في جميع الفئات العسكرية تقريبًا - من الطائرات المقاتلة والمركبات القتالية إلى السفن الحربية - وأن هذا التشتت قد ازداد حدةً في معظم الفئات منذ عام 2014. وتتمثل عواقب ذلك في ارتفاع تكاليف التطوير، وانخفاض قابلية التشغيل البيني بين القوات المسلحة، وإطالة دورات التحديث.
بالنسبة لشبكة الخدمات اللوجستية، يُمثل هذا التجزؤ زيادةً كبيرةً في التعقيد، إذ تُعقّد معايير قطع الغيار المختلفة، وأعيرة الذخيرة، ومتطلبات الصيانة، عمليات التخزين المشترك وإعادة توزيع المواد بسلاسة بين الوحدات الوطنية. ويُلاحظ وجود إمكانات وفورات عالية بشكل خاص في دمج سلاسل التوريد شديدة التجزؤ في ما يُسمى بالمستوى الثاني والثالث، مثل المواد، والإلكترونيات الدفاعية، والمكونات الميكانيكية. ويُقدّر محللو الصناعة أن عمليات الدمج المُوجّهة في هذا المجال يُمكن أن تُحقق وفورات في الكفاءة والتكلفة تُقدّر بنحو 9 مليارات يورو سنويًا، لتصل إلى حوالي 45 مليار يورو بحلول عام 2030. ومع ذلك، طالما استمر هذا التجزؤ في جانب المشتريات، فلن تتمكن شبكة LogHub إلا من تحقيق جزء من إمكاناتها الفعلية في الكفاءة، لأن توحيد المعايير اللوجستية يصل إلى حدوده عندما تظل الأنظمة الأساسية نفسها غير متسقة.
تصاميم بديلة أكثر جذرية كخلفية متباينة
أدى النطاق المحدود للمشاريع التدريجية، مثل شبكة LogHub، مؤخرًا إلى ظهور مقترحات إصلاحية أكثر جذرية. فقد اقترح خبراء ألمان من قطاعات الأعمال والجيش والأوساط الأكاديمية إعادة هيكلة شاملة لهياكل الدفاع الأوروبية، تحت مسمى "سبارتا 2.0"، والتي تهدف، باستثمارات تبلغ حوالي 500 مليار يورو، إلى تعزيز استقلال أوروبا العسكري عن الولايات المتحدة بشكل كبير. وتُبرز هذه المقترحات التباين بين النهج العملي والتدريجي لشبكة LogHub، والدعوة إلى إصلاح هيكلي جذري لبنية الأمن الأوروبي.
يثير هذا التباين سؤالاً استراتيجياً جوهرياً: هل تكفي مشاريع التعاون التدريجي التي تركز على تحسين الكفاءة، مثل شبكة LogHub، لجعل أوروبا قادرة على العمل في بيئة جيوسياسية متوترة بشكل متزايد، أم أن هناك حاجة إلى قطيعة أكثر جذرية مع هيكل الدفاع الحالي ذي التوجه القومي القوي؟ من المرجح أن يكمن الجواب في الجمع بين كلا النهجين، حيث تُنشئ مشاريع البنية التحتية العملية مثل LogHub الأساس العملي اللازم الذي يمكن البناء عليه لاحقاً لإجراء إصلاحات هيكلية أوسع نطاقاً.
تقييم إيجابي بحذر، ولكنه ليس مفرطاً في التفاؤل
بشكل عام، تُعدّ شبكة PESCO LogHub إحدى قصص النجاح الملموسة في سجل التعاون الدفاعي الأوروبي الذي غالباً ما يكون محفوفاً بالتحديات. فقد انتقلت من مجرد إعلان النوايا إلى واقع عملي، وتم تفعيلها بالفعل عدة مرات في سياق مهام فعلية لحلف الناتو، وهي مدعومة مادياً باستثمارات ملموسة بمئات الملايين من اليورو، مثل توسيع موقع بفونغشتات. ولأنها تركز تحديداً على وظيفة تقنية غير سياسية نسبياً - ألا وهي الاستخدام المشترك لقدرات التخزين والنقل القائمة - فقد تمكنت من تجنب العقبات الناجمة عن مخاوف السيادة الوطنية التي تُعدّ سمة مميزة لمشاريع PESCO الأخرى.
في الوقت نفسه، لا ينبغي المبالغة في تقدير هذا النجاح النسبي. فالشبكة لا تحل أيًا من المشكلات الهيكلية الأساسية للقدرات الدفاعية الأوروبية، لا التشتت المستمر لأنظمة الأسلحة، ولا تأخر برامج التوريد، ولا المسألة الأساسية المتعلقة بالإرادة السياسية للعمل المشترك والسريع في أوقات الأزمات. بل تكمن قوتها في إثباتها، على نطاق ضيق، أن البنية التحتية المشتركة يمكن أن تعمل بكفاءة عندما يدرك المشاركون فائدة تشغيلية واضحة، ولا يكون التعاون مثقلًا بقضايا سيادية بعيدة المدى. ويبقى السؤال المحوري الذي يطرح نفسه في السنوات القادمة لهيكلية الأمن الأوروبي هو: هل يمكن تطبيق هذا النموذج على مجالات التعاون الدفاعي الأكثر تعقيدًا وحساسية سياسيًا؟.
الاستشارات - التخطيط - التنفيذ
يسعدني أن أكون مستشارك الشخصي.
رئيس قسم تطوير الأعمال
رئيس فريق عمل الدفاع التابع لشبكة الشركات الصغيرة والمتوسطة
الاستشارات - التخطيط - التنفيذ
يسعدني أن أكون مستشارك الشخصي.
يمكنكم التواصل معي عبر البريد الإلكتروني wolfenstein∂xpert.digital أو
اتصل بي على الرقم +49 7348 4088 965 .




















