
إعادة تسليح أوروبا، والخدمات اللوجستية ذات الاستخدام المزدوج، والنهج الكينزي العسكري: لماذا يجب على أوروبا الآن أن تتولى زمام دفاعها بنفسها؟ – الصورة: Xpert.Digital
نهاية المظلة الأمريكية الواقية: هل تستطيع أوروبا الآن الدفاع عن نفسها؟
نهاية باكس أمريكانا: خطة أوروبا البالغة 800 مليار دولار لمواجهة الحرب التجارية الأمريكية، ولماذا تلعب الكينزية العسكرية بالاقتران مع الخدمات اللوجستية ذات الاستخدام المزدوج دورًا رئيسيًا هنا
يُجبر انتهاء الضمان الأمني الأمريكي أوروبا على خوض تجربة تاريخية: فبفضل 800 مليار يورو، ونهج كينز العسكري، ونظام لوجستي جديد ذي استخدام مزدوج، يُفترض أن تصبح القارة قادرة على الدفاع عن نفسها. لكن هذه الخطة تكشف عن تبعيات محفوفة بالمخاطر وخلاف عميق في السياسة المالية الأوروبية.
إن عهد الأمن المُسلّم به تحت المظلة النووية الأمريكية - ما يُعرف بـ"السلام الأمريكي" - يقترب من نهايته بشكل لا رجعة فيه. ما كان يُناقش طويلاً كسيناريو نظري في مراكز الأبحاث، أصبح واقعاً مريراً نتيجة للحرب التجارية الأمريكية العدوانية وسياسة "أمريكا أولاً" الانعزالية. تواجه أوروبا حقيقة قاسية مفادها أن الأمن لن يكون سلعة مستوردة، بل مسألة بقاء صناعي بحت.
كان رد بروكسل وبرلين ضخماً بقدر ما كان محفوفاً بالمخاطر. ففي إطار مبادرة "إعادة تسليح أوروبا"، يجري حشد استثمارات تصل إلى 800 مليار يورو بحلول عام 2030. لكن الأمر لا يقتصر على شراء الدبابات والصواريخ فحسب، بل هو محاولة لجعل صناعة الأسلحة محركاً جديداً للنمو الاقتصادي من خلال نوع من "الكينزية العسكرية". فبينما ترزح الميزانيات المدنية تحت وطأة قيود الديون، تُكسر المحظورات المالية وتُنشأ صناديق خارج الميزانية للدفاع.
في الوقت نفسه، تعتمد أوروبا على مفاهيم مبتكرة مثل "الخدمات اللوجستية ذات الاستخدام المزدوج". ويجري إعادة هيكلة البنية التحتية المدنية - من المستودعات الآلية إلى شبكة السكك الحديدية - لتتمكن من خدمة الأغراض العسكرية بسلاسة في أوقات الأزمات. ولكن وراء هذه الأرقام المبهرة والمفاهيم الحديثة تكمن مخاطر هيكلية جسيمة: صناعة غارقة في الطلبات لكنها عاجزة عن إيجاد عمالة ماهرة؛ ونظام دفاعي "مستقل" يتوقف عن العمل تمامًا بدون رقائق إلكترونية من الولايات المتحدة وعناصر أرضية نادرة من الصين؛ ومجتمع عليه أن يتساءل عن سبب توفر قروض غير محدودة للتسلح في حين ينهار الازدهار.
تحلل هذه المقالة بنية الاقتصاد الأمني الأوروبي الجديد، وتكشف عن التبعيات الخطيرة في سلاسل التوريد، وتسلط الضوء على سبب عدم قدرة المال وحده على حل العجز الاستراتيجي لأوروبا.
ذو صلة بهذا الموضوع:
- إعادة تسليح أوروبا: كيف يعيد الاتحاد الأوروبي هيكلة دفاعه بميزانية 800 مليار يورو (خطة/الاستعداد 2030)
إعادة تنظيم الأمن والاقتصاد الأوروبيين: إعادة التسلح الاستراتيجي كرد فعل على نهاية الهيمنة الأمريكية
- إعادة تسليح أوروبا – أداة التمويل المحددة
- الخدمات اللوجستية ذات الاستخدام المزدوج – المكون البنيوي المبتكر
- الكينزية العسكرية – الأساس النظري الاقتصادي
يتلاشى عهد الهيمنة الأمريكية. وما كان لفترة طويلة مجرد نقاش نظري في الأوساط الأكاديمية، بات اليوم يتجسد في استجابات سياسية اقتصادية ملموسة من الاتحاد الأوروبي. فمن خلال خطة "إعادة تسليح أوروبا"، تحشد بروكسل استثمارات غير مسبوقة تُقدر بنحو 800 مليار يورو بحلول عام 2030 للدفاع عن القارة. ولا يُعد هذا إجراءً تحفيزيًا اقتصاديًا مؤقتًا، بل إعادة هيكلة للأولويات مدفوعة بواقع استراتيجي مُسلّم به: الولايات المتحدة تنسحب من دورها كضامن للأمن الأوروبي، وعلى أوروبا أن تتعلم الاعتماد على نفسها.
في الوقت نفسه، تتصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، حيث فرضت الولايات المتحدة تعريفات جمركية تصل إلى 25% على الصلب والألومنيوم، بالإضافة إلى رسوم جديدة على منتجات رئيسية أخرى، مما يؤثر بشدة على الصادرات الأوروبية. هذا الضغط الجيوسياسي وما يصاحبه من حالة عدم يقين اقتصادي يجبر أوروبا على إعادة تقييم استراتيجي. ويشير رد أوروبا إلى مفهوم طالما تم استبعاده من الخطاب السياسي: وهو الجمع بين النهج الكينزي العسكري ومفاهيم لوجستية مبتكرة ذات استخدام مزدوج، لتحقيق أقصى قدر من التكامل الاقتصادي والأمني.
الأساس النظري: الكينزية العسكرية في القرن الحادي والعشرين
تختلف الكينزية العسكرية اختلافًا جوهريًا عن الكينزية الكلاسيكية للاقتصادي جون ماينارد كينز، الذي دعا نموذجه، في أعقاب الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن العشرين، الحكومات إلى تثبيت الطلب الكلي خلال فترات الركود الاقتصادي من خلال الاستثمار العام الموجه. وأكد كينز أن مشاريع البنية التحتية والتعليم والبرامج الاجتماعية تمثل آليات النقل الأكثر فعالية لأنها تحفز الاستهلاك الخاص، وتؤدي إلى آثار مضاعفة، وتتيح لشريحة أوسع من السكان المشاركة في الرخاء المتزايد.
يُقلب النهج الكينزي العسكري هذا المقاربة رأسًا على عقب. فبدلًا من توجيه الأموال العامة نحو البنية التحتية المدنية، يُحوّل هذا النهج جزءًا كبيرًا من الأموال العامة إلى قطاع الدفاع. ويستند التبرير النظري لهذا النهج إلى فرضية أن الإنفاق الدفاعي له نفس تأثير الاستثمارات التقليدية في استقرار الطلب، مع مواجهة مقاومة سياسية وإدارية أقل. فالبرلمان المنتخب ديمقراطيًا أسرع في الموافقة على زيادة الإنفاق الدفاعي عند وجود تهديدات خارجية مقارنةً بزيادة الإنفاق الاجتماعي. علاوة على ذلك، تتمتع الدولة بسلطة تقديرية أكبر في قطاع الدفاع نظرًا لتركز عمليات الشراء فيه بشكل كبير وخضوعها لنقاش عام أقل من الميزانيات الاجتماعية.
مع ذلك، يكشف التحليل النقدي عن مواطن الضعف في هذا النموذج. إذ تتجاهل الكينزية العسكرية القطاعات التي تعزز النمو والإنتاجية على المدى الطويل. فبينما يخلق التوسع العسكري فرص عمل، فإنه في الوقت نفسه يستنزف الموارد المخصصة للبحث والتطوير في مجالات مستقبلية كطاقة الطاقة المتجددة والتعليم والتحول الرقمي. وهنا تبرز مفارقة: تستثمر الدول بكثافة في الدفاع، بينما يتآكل ازدهار المجتمع المدني نتيجة لتحويل الأموال العامة.
مع ذلك، تبرز ظاهرة غريبة في ألمانيا ودول أوروبية أخرى. فبينما يتم تمويل التسلح عبر ديون جديدة، يبقى كبح الإنفاق المدني على الديون ساريًا. وهذا يعني أن أوروبا تمارس نهجًا كينزيًا عسكريًا غير متكافئ، حيث يتم تمويل التسلح بالقروض، بينما تخضع الاستثمارات في الرعاية الاجتماعية والمناخ والتعليم لإجراءات تقشفية صارمة. ويتناقض هذا التناقض مع الفكرة الكينزية الأصلية، التي هدفت إلى تحقيق استقرار معاكس للدورة الاقتصادية للاقتصاد ككل، لا إلى تحويل الموارد المتاحة لصالح قطاع واحد.
ذو صلة بهذا الموضوع:
- من "الاستعداد 2030" إلى برنامج "SAFE": 19 دولة من أصل 27 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي تطالب بمليارات الدولارات كقروض لمشاريع التسلح - لأغراض الأمن والدفاع
هيكلية التعبئة العسكرية الأوروبية: التمويل والهيكل التشغيلي
تحت قيادة أورسولا فون دير لاين، قامت المفوضية الأوروبية بوضع نموذج تمويل ثلاثي المحاور يجعل تعبئة مبلغ 800 مليار يورو بحلول عام 2030 أمراً ممكناً في المقام الأول:
الركيزة الأولى: حزمة قروض SAFE بقيمة 150 مليار يورو.
يُتيح النظام الجديد "الأمن والعمل من أجل أوروبا" للمفوضية الأوروبية إعادة تمويل ما يصل إلى 150 مليار يورو في سوق رأس المال وتوزيعها كقروض مُحسّنة للدول الأعضاء الراغبة في الاستثمار في القدرات الدفاعية. ويمكن للدول الأعضاء توجيه هذه الأموال إلى مشاريع دفاعية أوروبية مُنسّقة، بهدف واضح هو تعزيز سلسلة القيمة الأوروبية وتقليل الاعتماد على الموردين غير الأوروبيين. ومن التفاصيل المهمة: لا يجوز أن تتجاوز نسبة المكونات غير الأوروبية 35% من التكلفة التقديرية للمنتج النهائي.
الركن الثاني: بنود الانسحاب الوطنية في ميثاق الاستقرار والنمو.
سيُسمح الآن للدول الأعضاء بزيادة إنفاقها الدفاعي بنسبة تصل إلى 1.5% من ناتجها المحلي الإجمالي دون التسبب في إجراءات عجز مفرط. فعلى سبيل المثال، يمكن لدولة مثل ألمانيا نظرياً استثمار ما يصل إلى 60 مليار يورو إضافية سنوياً في الدفاع، ممولة عن طريق الاقتراض، في حين أن ميزانيتها الفيدرالية العادية تخضع لقيود كبح الدين.
الركن الثالث: زيادة ميزانيات الدفاع الوطني.
في حين تحشد مبادرة "سيف" 150 مليار يورو، يُتوقع من الدول الأعضاء زيادة ميزانياتها الدفاعية الاعتيادية. فعلى سبيل المثال، أعلنت ألمانيا بالفعل عن خطط لرفع الإنفاق إلى حوالي 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2028، وهو ما يمثل متطلباً إضافياً يقارب 194 مليار يورو مقارنة بالخطط السابقة.
تكشف هذه البنية عن براعة سياسية. فهي لا تستخف بالتمويل التقليدي للميزانية، الذي سيواجه مقاومة برلمانية، بل تستخدم بدلاً من ذلك خطاباً مدفوعاً بحالات الطوارئ حول "نقطة تحول" في السياسة الأمنية لتجاوز الحدود المالية التقليدية. ويتم التلاعب بميثاق الاستقرار والنمو، وهو أشد مجموعة قواعد صرامة في منطقة اليورو، بشكل عملي لخلق مجال لتمويل الديون.
المحركات الاقتصادية وتأثيرات سوق العمل: الحجة الاقتصادية الحديثة
تُثبت صناعة الأسلحة أنها محرك ديناميكي للنمو الاقتصادي بشكلٍ لافت. تمتلك شركات ألمانية مثل راينميتال طلبات متراكمة غير مسبوقة: فقد بلغ حجم طلبات راينميتال وحدها 63 مليار يورو في الربع الأول من عام 2025، أي أكثر من ضعف حجمها قبل الغزو الروسي لأوكرانيا. وتشير التقديرات إلى أن حجم الطلبات الأوروبية سيرتفع إلى حوالي 300 مليار يورو بحلول عام 2030.
لا يمكن تجاهل تأثيرات ذلك على سوق العمل. تشير دراسات أجراها معهد أبحاث التوظيف وشركة الاستشارات إرنست ويونغ إلى أن زيادة الإنفاق الدفاعي بمقدار نصف نقطة مئوية فقط من الناتج المحلي الإجمالي تخلق أو تحافظ على ما يقارب 100,000 إلى 200,000 وظيفة. وهذا يتناقض بشكل صارخ مع الوضع في الصناعة الألمانية، حيث فُقد حوالي 100,000 وظيفة خلال عام 2024.
لا يقتصر هذا الانتعاش على قطاع الصناعات الدفاعية التقليدية فحسب، بل يشمل أيضاً الموردين، ومصنعي الآلات، ومطوري البرمجيات، ومقدمي الخدمات اللوجستية، وخبراء الأمن السيبراني، الذين يستفيدون جميعاً من هذا الارتفاع الكبير في الطلبات. حتى الشركات من خارج قطاع الدفاع، بدءاً من شركات المعدات الخارجية وصولاً إلى مصنعي المنسوجات، باتت تُورّد للقوات المسلحة الألمانية. وتبرز هذه الظاهرة بشكل خاص في المناطق الصناعية الألمانية مثل بادن-فورتمبيرغ، وشمال الراين-وستفاليا، وبافاريا، حيث تركزت شركات الصناعات الدفاعية تاريخياً.
لكن هذا الزخم قصير الأجل يخفي نقاط ضعف هيكلية. فقد عانت صناعة الأسلحة الأوروبية من نقص الاستثمار لعقود. فمن إغلاق مرافق الإنتاج إلى تقلص القوى العاملة، كان هذا القطاع هامشيًا اقتصاديًا في زمن السلم. ويكشف الارتفاع المفاجئ في الطلب الآن عن مشكلة جوهرية: عجز الصناعة عن تلبية الطلب بالوتيرة التي تتطلبها الإرادة السياسية لإعادة التسلح.
فخ القدرة: لماذا لا يكفي المال وحده
يواجه قطاع صناعة الأسلحة الأوروبي مفارقة. فبينما تصل طلبات الشراء إلى مستويات قياسية، لا تستطيع مرافق الإنتاج والعمالة الماهرة مواكبة هذا الطلب. ومن الأمثلة الصارخة على ذلك إنتاج الذخيرة. فقد كشفت الحرب في أوكرانيا عن طلب هائل على قذائف المدفعية. إذ تستهلك أوكرانيا ما يقارب 75 ألف قذيفة مدفعية شهرياً، بينما بالكاد يتجاوز إنتاج أوروبا، بعد زيادة الإنتاج، 10 آلاف إلى 15 ألف قذيفة شهرياً.
تظهر اختناقات مماثلة في أنظمة أخرى، كالمركبات المدرعة والطائرات المسيّرة وأنظمة الدفاع الجوي والصاروخي. وتتعدد الأسباب: فسلاسل التوريد مجزأة، ويفتقر أوروبا إلى الموردين المتخصصين، كما أن المواد الخام شحيحة. ومن الأمثلة على ذلك: الجرمانيوم، وهو معدن نادر ضروري لأجهزة الرؤية الليلية وأنظمة الأشعة تحت الحمراء، والذي يُصنّع حصرياً تقريباً في الصين. وقد أوقفت الصين فعلياً صادراته، مما وضع شركات الدفاع الأوروبية في وضع إمداد حرج.
لكن المشكلة الأكثر إلحاحًا هي نقص العمالة الماهرة. يحتاج قطاع الصناعات الدفاعية إلى مهندسين وفنيين وعمالة متخصصة. عقود من تقليص حجم الشركات ونقص التدريب في هذا القطاع يعني أن أوروبا تعاني من نقص حاد في الأيدي العاملة، على الرغم من وفرة الطلبات. قد يساهم توجيه هجرة العمالة في تخفيف هذا الاختناق، لكنه يتطلب إجراءات سياسية وتعديلات تنظيمية، والتي لم تُنفذ حتى الآن إلا بتردد.
ثمة عيب هيكلي آخر: لطالما فضّلت الشركات الأوروبية الإصرار على عقود طويلة الأجل قبل الاستثمار في مرافق إنتاج جديدة. وقد أدّت عقود من خيبة الأمل السياسية وتخفيضات الميزانية إلى جعل شركات الدفاع شديدة النفور من المخاطرة. فغالباً ما يكون عقد واحد دون التزامات ملزمة متعددة السنوات غير كافٍ لتبرير الاستثمار. وهنا، يتقاطع النموذج الكينزي مع سيكولوجية الأعمال الواقعية: فالطلب المفاجئ قد يُولّد طلبات شراء، لكنه لا يُترجم تلقائياً إلى طاقة إنتاجية.
مركز الأمن والدفاع - المشورة والمعلومات
يقدم مركز الأمن والدفاع مشورة الخبراء ومعلومات حديثة لدعم الشركات والمؤسسات بفعالية في تعزيز دورها في سياسة الأمن والدفاع الأوروبية. وبالتعاون الوثيق مع فريق عمل الدفاع التابع لمبادرة "تواصل الشركات الصغيرة والمتوسطة"، يُعنى المركز بشكل خاص بدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة الراغبة في تطوير قدراتها الابتكارية وتنافسيتها في قطاع الدفاع. وبصفته نقطة اتصال مركزية، يُشكل المركز جسراً حيوياً بين الشركات الصغيرة والمتوسطة واستراتيجية الدفاع الأوروبية.
ذو صلة بهذا الموضوع:
الخدمات اللوجستية ذات الاستخدام المزدوج: التحول غير المرئي الذي يهدف إلى جعل بنيتنا التحتية مقاومة للأزمات
الخلفية الجيوسياسية: نهاية الهيمنة الأمريكية والصراع التجاري الجديد
لا يمكن فهم إعادة تسليح أوروبا بمعزل عن التحول الجيوسياسي الأوسع. فالحقبة التي هيمنت فيها الولايات المتحدة، بوصفها مركز الهيمنة بلا منازع، على النظام العالمي - ما يُعرف بـ"السلام الأمريكي" منذ عام 1945 - آخذة في التلاشي. ويعود هذا التحول إلى عدة أسباب: الاستقطاب الداخلي في الولايات المتحدة، والصعود التكنولوجي للصين، وسياسات روسيا التوسعية، وتفكك سلاسل التوريد العالمية.
تعمل إدارة ترامب الحالية على تكثيف هذا التوجه عمداً. إذ تتبنى الولايات المتحدة سياسة "أمريكا أولاً" التي تُضعف المؤسسات متعددة الأطراف، وتُفضل المفاوضات الثنائية، وتنتهج سياسة الحماية الاقتصادية. ومن النتائج المباشرة لذلك تصاعد الرسوم الجمركية على السلع الأوروبية. تخضع صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة لرسوم جمركية تبلغ حوالي 15%، أي عشرة أضعاف متوسط الرسوم الجمركية السابق البالغ حوالي 1.5%. وتُفرض ضرائب على السيارات بنسبة 15%، بينما كانت النسبة سابقاً 25% تحت ذرائع أمنية. وتتأثر قطاعات رئيسية أخرى، مثل أشباه الموصلات والأدوية، بشكل مماثل.
يتصاعد رد فعل الاتحاد الأوروبي المضاد أيضاً. فقد تم التخطيط لفرض تعريفات جمركية انتقامية تصل إلى 30% على واردات أمريكية بقيمة تتجاوز 90 مليار يورو، وقد تم بالفعل تطبيق بعضها. وتشير النماذج الاقتصادية الصادرة عن المعهد الألماني للأبحاث الاقتصادية إلى أن سيناريو التعريفات الجمركية الثابتة بنسبة 25% قد يُخفض صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة بنحو النصف على المدى الطويل، مع انخفاضات حادة بشكل خاص في قطاعات الأدوية (-9.3%)، ومعدات النقل (-7.7%)، والسيارات (-4.1%)، والإلكترونيات (-2.3%).
في هذا السياق، يتطور إعادة التسلح الأوروبي إلى استراتيجية مزدوجة. فمن جهة، هو استجابة سياسية أمنية لانعدام الأمن العسكري، ولا سيما التهديد الروسي في الشرق، والتساؤل حول ما إذا كان حلف الناتو - تحت قيادة أمريكية جديدة - لا يزال يوفر الضمانة الدفاعية التي اعتمدت عليها أوروبا. ومن جهة أخرى، هو محاولة اقتصادية لخلق سلاسل قيمة جديدة أقل عرضة للتعريفات الجمركية الأمريكية، وذلك بتمكين قطاع الدفاع الأوروبي من تطوير قدرات كانت في السابق حكرًا على الولايات المتحدة.
تسعى المفوضية الأوروبية إلى تسويق الاستقلال الاستراتيجي باعتباره خيارًا اقتصاديًا منطقيًا. فالاستثمارات في صناعة الأسلحة الأوروبية ليست مجرد استعداد للحرب، بل هي أيضًا سياسة صناعية، وتطوير تكنولوجي، واستراتيجية لاستبدال الواردات، كل ذلك في إطار واحد. ومبادرة "إعادة تسليح أوروبا" هي سردية مُحكمة الصياغة تمزج بين الأمن والاقتصاد.
ذو صلة بهذا الموضوع:
- الاقتصاد ذو الاستخدام المزدوج: لماذا ستحدد القوة الخفية للتكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج مستقبل أوروبا
الخدمات اللوجستية ذات الاستخدام المزدوج: الأساس المبتكر للبنية التحتية المرنة
من أبرز الجوانب المبتكرة لتعبئة الأسلحة الأوروبية الدور الذي يُفترض أن تؤديه الخدمات اللوجستية ذات الاستخدام المزدوج. تقليديًا، كان مفهوم "الاستخدام المزدوج" يقتصر على منتجات أو تقنيات محددة - مواد كيميائية، أو مكونات، أو برامج حاسوبية لها استخدامات مدنية وعسكرية على حد سواء، وبالتالي تخضع لضوابط التصدير.
مع ذلك، في هندسة الأمن الحديثة، يُفهم مفهوم الاستخدام المزدوج بشكل متزايد على أنه يشمل أنظمة البنية التحتية بأكملها. ويُجسّد مشروع الشراكة الهيكلية متعددة الجنسيات في مجال الخدمات اللوجستية (SPiL)، وهو مشروع ألماني-مجري-تشيكي، هذا المفهوم عمليًا. إذ يُطوّر مشروع SPiL أنظمة لوجستية معيارية موحدة للأغراض العسكرية، يُمكن استخدامها أيضًا للأغراض المدنية في وقت السلم. ويُؤدي هذا إلى خلق أوجه تآزر: فالمتطلبات العسكرية تُحفّز الابتكار التكنولوجي، مثل المستودعات الميدانية الآلية وشبكات الخدمات اللوجستية الرقمية الآمنة المزودة بالأمن السيبراني، والتي بدورها تُفيد الاقتصاد المدني.
يتجاوز مفهوم "الخدمات اللوجستية ذات الاستخدام المزدوج" ذلك بكثير. فهو ينطوي على تصميم مدروس للبنى التحتية - كشبكات السكك الحديدية والموانئ والمنصات الرقمية وأنظمة التخزين - التي تؤدي عادةً وظائف اقتصادية مدنية، ولكن يمكن إعادة توجيهها بسرعة وتعبئتها لأغراض عسكرية في أوقات الأزمات أو الدفاع. فالميناء قادر على استقبال سفن الحاويات على مدار الساعة، ولكنه في زمن الحرب، يمكنه إعطاء الأولوية لنقل الإمدادات العسكرية. أما المستودع عالي الأتمتة المزود بالذكاء الاصطناعي، فيُحسّن سلاسل الإمداد للصناعة في وقت السلم، ويمكن تحويله بسرعة إلى إمدادات عسكرية في حالات الطوارئ.
تُعدّ القيمة المضافة لهذا النظام اللوجستي ذي الاستخدام المزدوج كبيرة. فهو يعزز المرونة - أي القدرة على استيعاب الأعطال والاضطرابات - من خلال إنشاء أنظمة احتياطية مدروسة ومسارات نقل بديلة. كما يُتيح تحقيق وفورات الحجم، حيث تُوزّع الاستثمارات بين القطاعين المدني والعسكري. ويُشجع الابتكار، إذ تُفيد المعايير العسكرية العالية - كالأمن السيبراني والتشفير والمتانة - الأنظمة المدنية. ويستفيد مستودع آلي مُصمّم خصيصًا لإنتاج الأسلحة العسكرية للقوات المسلحة الألمانية من معايير أمنية تُحسّن في الوقت نفسه الموثوقية التشغيلية واستمرارية الأعمال للعملاء المدنيين.
تستثمر الشركات الأوروبية بشكل متزايد في هذه التقنيات. ويُعتبر تطوير "بنية تحتية لوجستية ذكية" - نظام عصبي رقمي يتألف من مراكز لوجستية مترابطة للغاية ومدعومة بالذكاء الاصطناعي - أمرًا بالغ الأهمية لتعزيز قدرة أوروبا على الصمود. ويشمل ذلك تقنيات الحوسبة السحابية الآمنة، والتشفير ما بعد الكمومي، والدفاع السيبراني، وهياكل البرمجيات المعيارية سريعة التكيف. وبإمكان ألمانيا، بفضل تاريخها العريق في مجال التشفير والأمن السيبراني، أن تلعب دورًا محوريًا في وضع المعايير الأوروبية في هذا المسعى.
التبعيات الاستراتيجية: أين يكمن الضعف الحقيقي لأوروبا؟
على الرغم من هذه الابتكارات، فقد كشفت عن وجود تبعيات هيكلية حرجة لا يمكن حلها تلقائياً بمبلغ 800 مليار يورو. ولا تزال صناعة الأسلحة الأوروبية تعتمد على سلاسل التوريد غير الأوروبية.
المواد الخام والعناصر الأرضية النادرة
تسيطر الصين على معالجة وتصدير المواد الحيوية. فالجرمانيوم (الضروري لأجهزة الرؤية الليلية) يُعالج في الصين تحت احتكار شبه كامل، وقد توقفت صادراته. وينطبق الأمر نفسه على الجرافيت والتنغستن والبلاتين، وهي مواد خام تُستخدم في إنتاج المتفجرات والوقود الدافعة والمكونات الإلكترونية المتقدمة. وتفتقر أوروبا إلى مصادر المواد الخام وإلى القدرة على معالجتها. ولا تزال المبادرات الأولية، كالبحث عن التنغستن في إسبانيا، في مراحلها الأولى، ولا يمكنها حل النقص قصير الأجل.
الاعتماد التكنولوجي على الولايات المتحدة الأمريكية
على الرغم من أن أنظمة الأسلحة في أوروبا الشرقية أوروبية المنشأ، إلا أنها غالباً ما تحتوي على مكونات أمريكية، لا سيما أشباه الموصلات ومكونات الترددات العالية. تخضع هذه الأنظمة للوائح الاتجار الدولي بالأسلحة الأمريكية (ITAR)، ما يعني أن للولايات المتحدة رأياً فعلياً في تصديرها واستخدامها. وبالتالي، فإن استقلالية أي نظام أسلحة أوروبي مرهونة بما تسمح به الولايات المتحدة. هذا الاعتماد التكنولوجي جوهري: فبدون تصنيع أوروبي مستقل لأشباه الموصلات - وهو مجال تتخلف فيه أوروبا بشكل ملحوظ - ستبقى أوروبا مرتبطة تكنولوجياً بالولايات المتحدة.
التجزئة الصناعية
على عكس الولايات المتحدة، أو الصين مؤخراً، تفتقر أوروبا إلى صناعة دفاعية متكاملة. فلكل دولة عضو موردوها الوطنيون المفضلون، مما يؤدي إلى التجزئة وعدم الكفاءة. ترتفع تكاليف الشراء، وتنخفض وفورات الحجم، وتواجه قابلية التشغيل البيني للأنظمة صعوبات. لا يوجد نظام بيئي دفاعي أوروبي حقيقي؛ بل تعمل الشركات الوطنية الرائدة، مثل راينميتال (ألمانيا)، وتاليس (فرنسا)، وليوناردو (إيطاليا)، وبي إيه إي سيستمز (المملكة المتحدة)، بشكل متوازٍ إلى حد كبير.
أدركت المؤسسات الأوروبية نفسها، كالمعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية (SWP) ووكالة الدفاع الأوروبية (EDA)، هذا الأمر، وتدعو إلى هيكل تعاون أوروبي أعمق يشمل التوريد المشترك، ومعايير التطوير الموحدة، وقاعدة حقيقية لصناعة الدفاع الأوروبية. وقد حققت مبادرات سابقة، مثل منظمة التعاون المشترك في مجال التسلح (OCCAR)، نجاحًا محدودًا فقط.
ثمن الاستقلال الاستراتيجي: الأعباء المالية وإعادة التوزيع الاجتماعي
يمثل تخصيص 800 مليار يورو للدفاع بحلول عام 2030 إعادة توزيع غير مسبوقة للأموال العامة. فعلى سبيل المثال، بالنسبة لألمانيا، فإن زيادة الإنفاق الدفاعي إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي تستلزم متطلبات إضافية تبلغ حوالي 194 مليار يورو مقارنةً بالتخطيط المالي السابق، أي ما يقارب 20% من الميزانية الفيدرالية.
تُلبى هذه الحاجة إلى التمويل بشكل أساسي من خلال الاقتراض، وهو أمرٌ بدا مستحيلاً لفترة طويلة في ظلّ قيود الدين الألمانية. ومع ذلك، يُنظر إلى إعادة التسلح على أنها "حالة استثنائية"، على غرار الأزمة المالية أو جائحة كوفيد-19. ويجري تخفيف قيود الدين، وتُخصص أموال خاصة للجيش الألماني (البوندسفير).
الأمر اللافت للنظر، وذو الأهمية السياسية البالغة، هو أن هذا التمويل بالدين غير متوفر (حتى الآن) لقطاعات أخرى. فبينما يتم تمويل التسلح حديثًا عبر القروض، تسود إجراءات التقشف القديمة في قطاعات الرعاية الاجتماعية والبنية التحتية وحماية المناخ. وهذا يدل على تفاوت في أولويات السياسة الاقتصادية. يرى أصحاب النظرية الكينزية الكلاسيكية أنه في أوقات الأزمات أو انخفاض معدلات البطالة، ينبغي على الدولة زيادة استثماراتها بشكل عام. إلا أن النظرية الكينزية العسكرية الأوروبية تقول: تستثمر الدولة أكثر، ولكن فقط في التسلح. أما الخدمات العامة الأخرى، فيجب تقليصها أو تمويلها من خلال الخصخصة.
لم تتضح بعدُ التداعيات الاجتماعية لهذا التفاوت بشكل كامل، إلا أن بوادر الخطر بدأت تظهر. فارتفاع ميزانيات الدفاع ضمن إطار ميزانية عامة جامد يعني التنافس على الموارد العامة الشحيحة. وقد يتصاعد الجدل المحتدم حول أماكن رياض الأطفال مقابل إنتاج الدبابات، وحول جودة التعليم مقابل تسليح المدفعية.
يُساهم هذا الضغط على الميزانية بشكل غير مباشر في ديناميكيات البطالة والعمالة الناقصة السائدة في قطاعات صناعية أخرى. فبينما يشهد قطاع الصناعات الدفاعية ازدهاراً، تتقلص قطاعات أخرى أو تُصاب بالركود. وباتت ثنائية "الزبدة مقابل الأسلحة"، التي سخر منها الفكر الكينزي العسكري، واقعاً ملموساً.
صناعة أسلحة بدون حلول حقيقية للمشاكل
إن رد الفعل الأوروبي على نهاية الهيمنة الأمريكية وتصاعد النزاعات التجارية عبر السياسات الكينزية العسكرية والخدمات اللوجستية ذات الاستخدام المزدوج أمر مفهوم، بل وضروري من منظور السياسة الأمنية. فأوروبا التي تدرك ضعفها العسكري ولم تعد قادرة على الاعتماد على الحماية الأمريكية، عليها أن تستثمر. ولعل مبلغ الـ 800 مليار يورو المخطط له - من منظور الردع البحت - ليس مبالغاً فيه.
مع ذلك، يكشف التحليل الاقتصادي عن تناقضات. فبينما يُسهم النموذج الكينزي العسكري في خلق فرص عمل وزيادة الطلب على المدى القصير، فإنه يُفعّل أيضاً مخاطر طويلة الأجل، كاختناقات الطاقة الإنتاجية، وهشاشة سلاسل التوريد، والاعتماد على الصين في المواد الخام، والاعتماد التكنولوجي على الولايات المتحدة. كما أنه يُركّز الأموال العامة على قطاع واحد من الاقتصاد، بينما تبقى قطاعات أخرى - كالمناخ والتعليم والبنية التحتية - تعاني من نقص التمويل.
يُعدّ مفهوم الخدمات اللوجستية ذات الاستخدام المزدوج، بدوره، مفهومًا ذكيًا يُعالج إمكانات الكفاءة الحقيقية. فالبنية التحتية المتطورة، المؤتمتة، والمدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتي تخدم الأغراض المدنية والعسكرية على حد سواء، تُعتبر منطقية اقتصاديًا وتُحقق أوجه تآزر قابلة للقياس. مع ذلك، حتى هذا النموذج لا يُخفي أوجه القصور الهيكلية الأساسية: التجزئة الصناعية في أوروبا، واعتمادها التكنولوجي على الولايات المتحدة، واعتمادها على الصين في المواد الخام. فوجود نظام لوجستي أفضل لا يُغيّر حقيقة أن الجرمانيوم يجب أن يأتي من الصين، أو أن الدفاع الأوروبي لا يُمكنه العمل بدون أشباه الموصلات الأمريكية.
إن ما يتعين على استراتيجية أوروبا في نهاية المطاف معالجته هو المفارقة بين الضرورة الاستراتيجية والواقع الاقتصادي. فالحاجة إلى إعادة التسلح أمر لا جدال فيه، والموارد الاقتصادية متوفرة. لكن التحولات الهيكلية - كالتكامل الصناعي الأوروبي الحقيقي، والسيادة التكنولوجية في القطاعات الحيوية، وتأمين المواد الخام - تتطلب أكثر من مجرد المال والقروض. إنها تستلزم توافقاً سياسياً، واستثمارات منسقة عابرة للحدود، وإعادة تقييم جذرية لمفهوم الأمن في حقبة ما بعد الهيمنة الأمريكية.
الاستشارات - التخطيط - التنفيذ
يسعدني أن أكون مستشارك الشخصي.
رئيس قسم تطوير الأعمال
رئيس فريق عمل الدفاع التابع لشبكة الشركات الصغيرة والمتوسطة
الاستشارات - التخطيط - التنفيذ
يسعدني أن أكون مستشارك الشخصي.
يمكنكم التواصل معي عبر البريد الإلكتروني wolfenstein∂xpert.digital أو
اتصل بي على الرقم +49 7348 4088 965 .
خبراء الخدمات اللوجستية ذات الاستخدام المزدوج
يشهد الاقتصاد العالمي حاليًا تحولًا جذريًا، لحظة فارقة تهز أركان الخدمات اللوجستية العالمية. لقد ولّى عهد العولمة المفرطة، الذي تميز بالسعي الدؤوب لتحقيق أقصى قدر من الكفاءة ومبدأ "التوريد في الوقت المناسب"، ليحل محله واقع جديد. يتميز هذا الواقع الجديد بتغيرات هيكلية عميقة، وتحولات في موازين القوى الجيوسياسية، وتزايد تشرذم السياسات الاقتصادية. إن القدرة على التنبؤ التي كانت تُعتبر أمرًا مفروغًا منه في الأسواق الدولية وسلاسل التوريد تتلاشى، ليحل محلها فترة من عدم اليقين المتزايد.
ذو صلة بهذا الموضوع:
خبرتنا في الاتحاد الأوروبي وألمانيا في مجال تطوير الأعمال والمبيعات والتسويق
خبرتنا في الاتحاد الأوروبي وألمانيا في مجال تطوير الأعمال والمبيعات والتسويق - الصورة: Xpert.Digital
مجالات التركيز الصناعية: الأعمال التجارية بين الشركات، والتحول الرقمي (من الذكاء الاصطناعي إلى الواقع الممتد)، والهندسة الميكانيكية، والخدمات اللوجستية، والطاقات المتجددة، والصناعة
للمزيد من المعلومات، انقر هنا:
مركز متخصص يقدم رؤى وخبرات:
- منصة معرفية تغطي الاقتصادات العالمية والإقليمية والابتكار والاتجاهات الخاصة بكل صناعة
- مجموعة من التحليلات والرؤى والمعلومات الأساسية من مجالات تركيزنا الرئيسية
- مكانٌ للخبرة والمعلومات حول التطورات الحالية في مجال الأعمال والتكنولوجيا
- مركز للشركات التي تسعى للحصول على معلومات حول الأسواق والتحول الرقمي والابتكارات الصناعية

