اختيار اللغة 📢


ما الذي يجعل المؤثرين الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي جذابين للغاية للعلامات التجارية؟ هل هو اتجاه دائم أم مجرد موضة عابرة؟

تاريخ النشر: ٢٧ أكتوبر ٢٠٢٤ / تاريخ التحديث: ٢٧ أكتوبر ٢٠٢٤ - المؤلف: Konrad Wolfenstein

ما الذي يجعل المؤثرين الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي جذابين للغاية للعلامات التجارية؟

ما الذي يجعل المؤثرين الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي جذابين للغاية للعلامات التجارية؟ – الصورة: Xpert.Digital

الذكاء الاصطناعي في مواجهة البشر: هل سيظل التأثير البشري لا غنى عنه في العصر الرقمي؟

في السنوات الأخيرة، عزز التحول الرقمي تأثير الذكاء الاصطناعي على جميع جوانب حياتنا تقريبًا، والتسويق عبر المؤثرين ليس استثناءً. فبينما لا يزال المؤثرون البشريون التقليديون يهيمنون على وسائل التواصل الاجتماعي، ظهر جيل جديد من الشخصيات الرقمية: ما يُعرف بـ"مؤثري الذكاء الاصطناعي". تُظهر شخصيات افتراضية مثل "ليل ميكيلا"، التي تحظى بمتابعة عالمية متزايدة، كيف يمكن للعلامات التجارية الاستفادة من هذه الشخصيات الرقمية. ولكن إلى أي مدى يمكن لهذا التوجه أن يستمر؟ هل ستسيطر شخصيات الذكاء الاصطناعي على وسائل التواصل الاجتماعي والتسويق في المستقبل، أم سيبقى التأثير البشري لا غنى عنه؟

ذو صلة بهذا الموضوع:

ما الذي يجعل المؤثرين الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي جذابين للغاية للعلامات التجارية؟

تتجلى جاذبية المؤثرين المدعومين بالذكاء الاصطناعي للشركات بوضوح: فهم يقدمون حضورًا مثاليًا ومتسقًا يتماشى دائمًا مع قيم العلامة التجارية، ويخلو من أي مفاجآت غير مرغوب فيها. على عكس المؤثرين البشريين، الذين قد تكون لديهم آراء شخصية ونقاط ضعف وأخطاء، فإن المؤثرين المدعومين بالذكاء الاصطناعي قابلون للتحكم الكامل ويمكن التنبؤ بسلوكهم. فهم يتصرفون دائمًا بما يخدم مصلحة العلامة التجارية، ويمكن تخصيصهم بدقة لتلبية احتياجات الجمهور المستهدف من خلال الخوارزميات. وتُعدّ القدرة على تكييف المحتوى مع أحدث التوجهات في أي وقت ميزة جذابة للغاية للشركات التي تسعى للبقاء في طليعة عالم التسويق الرقمي سريع التطور.

تتمثل ميزة أخرى للمؤثرين المدعومين بالذكاء الاصطناعي في توافرهم الدائم. فبينما يتمتع المؤثرون البشريون بقدرات محدودة، وغالبًا ما يحتاجون إلى هياكل إدارية معقدة لتنظيم حملاتهم، يمكن للمؤثرين المدعومين بالذكاء الاصطناعي العمل على مدار الساعة. ويمكن التحكم في وجودهم عالميًا ودون قيود زمنية، مما يزيد من نطاق الحملة ومرونتها.

من هم أكثر المؤثرين نجاحاً في مجال الذكاء الاصطناعي؟

تُعدّ ليل ميكيلا، وهي شخصية افتراضية يتابعها أكثر من ثلاثة ملايين شخص على إنستغرام، من أشهر المؤثرين الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي. تعيش ليل ميكيلا في لوس أنجلوس، وتنشر محتوىً عن الموضة وأسلوب الحياة، وتتعاون مع علامات تجارية كبرى مثل برادا وكالفن كلاين. ميكيلا شخصية خيالية تمامًا، ولكن بفضل سردها القصصي المتقن وصورها المُعدّة بعناية، تبدو حقيقيةً للكثير من متابعيها. هذا التماهي والتواصل العاطفي الذي تولده منشوراتها هو أحد مفاتيح نجاح المؤثرين الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي.

لكن ليل ميكيلا ليست الوحيدة. فهناك عدد متزايد من المؤثرين الافتراضيين، بمن فيهم شودو، التي تُعتبر "أول عارضة أزياء رقمية"، وبلاوكو، الذي اشتهر بكونه "شابًا مشاغبًا افتراضيًا". تمثل هذه الشخصيات الافتراضية أنماط حياة مختلفة وجماهير مستهدفة متنوعة، مما يتيح للعلامات التجارية فرصة تخصيص رسائلها لشرائح محددة وفردية.

كيف يتفاعل المستهلكون مع المؤثرين الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي؟

يحظى المؤثرون المدعومون بالذكاء الاصطناعي بقبول واسع النطاق بين المستهلكين. تشير الدراسات إلى أن ما يصل إلى 58% من المستهلكين الأمريكيين يتابعون المؤثرين الافتراضيين. أحد أسباب هذا القبول هو الانبهار بالتكنولوجيا والفضول تجاه المجهول. يجسد المؤثرون المدعومون بالذكاء الاصطناعي مزيجًا مثاليًا بين المألوف والغريب؛ فهم "بشر"، لكنهم مختلفون، ومثيرون، وغامضون.

نسبة المستهلكين الذين يتابعون مؤثرًا افتراضيًا واحدًا على الأقل في الولايات المتحدة الأمريكية

نسبة المستهلكين الذين يتابعون مؤثرًا افتراضيًا واحدًا على الأقل في الولايات المتحدة الأمريكية – الصورة: Xpert.Digital

ومع ذلك، يبقى السؤال مطروحًا: هل يستطيع المؤثرون الذين يتحكم بهم الذكاء الاصطناعي منافسة المؤثرين البشريين حقًا من حيث المصداقية؟ يُقدّر العديد من المستهلكين الصدق والتواصل الذي يُقدمه المؤثر البشري. وبينما تُبهر شخصيات مثل ليل ميكيلا وغيرها بشخصياتها المُتقنة، إلا أنها تفتقر إلى التفاعل البشري العفوي والحقيقي الذي يجذب الكثير من المستخدمين. بالنسبة للعديد من المتابعين، يُعدّ إدراك "عدم مصداقية" الصور الرمزية التي يتحكم بها الذكاء الاصطناعي جانبًا أساسيًا من انجذابهم إليها. فهم يعلمون أن ليل ميكيلا شخصية اصطناعية، وهذا تحديدًا ما يجعل منشوراتها مثيرة للاهتمام.

تأثير المؤثرين الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي على التواصل مع العلامات التجارية

لا تقتصر فوائد استخدام المؤثرين المدعومين بالذكاء الاصطناعي للعلامات التجارية على مجرد التحكم والاتساق، بل تتيح لهم أيضاً فرصة تجربة أساليب جديدة للتواصل مع الجمهور. بإمكانهم ابتكار قصص يصعب أو يستحيل على المؤثرين الحقيقيين تطبيقها، كما يمكنهم تقديم جماليات استثنائية أو سيناريوهات مستقبلية تبدو مصطنعة للمؤثرين البشريين.

في هذا السياق، يتيح استخدام المؤثرين المدعومين بالذكاء الاصطناعي إمكانية إنشاء عالم علامة تجارية فائق الواقعية. يمكن لهذه الشخصيات الرقمية أن تلعب دوراً محورياً في فضاءات افتراضية يمكن للمعجبين والعملاء الوصول إليها، ناقلةً عالم العلامة التجارية بصدق. وتخلق البيئة الافتراضية لهؤلاء المؤثرين، والتي يمكن استخدامها بالتعاون مع تقنيات الواقع المعزز والواقع الافتراضي، تجربة غامرة تعزز ولاء العملاء للعلامة التجارية.

تحديات ومخاطر المؤثرين الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي

على الرغم من جاذبية المزايا، إلا أن استخدام المؤثرين المدعومين بالذكاء الاصطناعي ينطوي على تحديات ومخاطر. ومن أهم هذه التحديات مسألة المصداقية. ففي عصرٍ تزداد فيه أهمية الشفافية والمصداقية، قد يؤدي معرفة أن الصورة الرمزية اصطناعية إلى تقويض مصداقيتها. وقد يشعر المستهلكون بأنهم يتفاعلون مع "واجهة اصطناعية"، وهو ما قد يُشكل إشكالية خاصة على شبكات التواصل الاجتماعي التي تعتمد في كثير من الأحيان على المصداقية والتواصل الشخصي.

ثمة خطر آخر يكمن في المسائل الأخلاقية التي يثيرها استخدام الذكاء الاصطناعي. فعلى سبيل المثال، يبرز التساؤل حول ما إذا كان ينبغي للخوارزميات والأنظمة الاصطناعية أن تؤثر، وإلى أي مدى، على إدراكنا للواقع والحقيقة. إن إمكانية قيام العلامات التجارية بخلق نوع من "العالم المثالي" من خلال المؤثرين المدعومين بالذكاء الاصطناعي قد تؤدي إلى توقعات غير واقعية ومشاكل في إدراك الذات لدى الشباب، الذين يمثلون فئة مستهدفة شديدة التأثر بوسائل التواصل الاجتماعي.

ذو صلة بهذا الموضوع:

مستقبل المؤثرين: هل سيتعايش الذكاء الاصطناعي والبشر بانسجام؟

لا يزال النقاش محتدمًا حول إمكانية استبدال المؤثرين البشريين بمؤثرين آليين في المستقبل القريب. ويرى العديد من الخبراء أن كلا النوعين سيتعايشان. يُعدّ المؤثرون الآليون مناسبين بشكل خاص للعلامات التجارية التي ترغب في نشر رسائل متسقة، قابلة للتحكم، وجذابة بصريًا. أما المؤثرون البشريون، فيتميزون بشخصياتهم، وعواطفهم، وتفاعلهم الصادق، وهي صفات يصعب محاكاتها باستخدام الذكاء الاصطناعي.

قد يُمثل النموذج الهجين حلاً مثيراً للاهتمام، حيث يتم دعم المؤثرين البشريين بعناصر الذكاء الاصطناعي لزيادة نطاق وصولهم أو للعمل في بيئات رقمية تفاعلية. من شأن هذا النهج أن يُتيح الجمع بين مزايا كلا العالمين وإثراء المزيج التسويقي بحملات إبداعية ومبتكرة.

من الأمثلة على هذا المزيج "المؤثرون المُزيّفون بتقنية التزييف العميق"، حيث تُعزّز الشخصيات الحقيقية وتُوسّع نطاقها باستخدام الذكاء الاصطناعي. تُستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنشاء نسخ رقمية من المؤثرين الحقيقيين، قادرة على التواجد والتفاعل جنبًا إلى جنب مع شخصياتهم "الحقيقية". يمكن لهذه الصور الرمزية العمل في الفضاءات الافتراضية دون وجود المؤثر الحقيقي فعليًا، مما يُوسّع بشكل كبير من قدرات المؤثرين وإمكانياتهم.

ذو صلة بهذا الموضوع:

هل هو اتجاه دائم أم موضة عابرة؟

إن صعود المؤثرين المدعومين بالذكاء الاصطناعي ليس مجرد موضة عابرة، بل يتيح للشركات فرصًا جديدة للوصول إلى جمهورها المستهدف بطرق مبتكرة، موفرًا مرونة وتحكمًا وقابلية للتوسع يصعب تحقيقها مع المؤثرين البشريين. ويُظهر قبول المستهلكين اهتمامًا كبيرًا بهذه الشخصيات الرقمية، حيث يتقبل المعجبون بسهولة مزيج الواقع والافتراضي.

مع ذلك، يبقى أن نرى ما إذا كان بإمكان المؤثرين المدعومين بالذكاء الاصطناعي تحقيق نفس مستوى المصداقية والتواصل العاطفي الذي يحققه المؤثرون البشريون على المدى البعيد. ففي عالم رقمي يعتمد بشكل متزايد على الشفافية والتفاعل الحقيقي، قد تصل الصور الرمزية المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى حدودها في بعض المجالات. ومن المتوقع أن نشهد في المستقبل مزيجًا من المؤثرين المدعومين بالذكاء الاصطناعي والمؤثرين البشريين، مما يتيح معًا تسويقًا شاملًا ومرنًا وجذابًا عبر المؤثرين.

في عصر يشهد تطوراً متواصلاً في التسويق الرقمي، سيُصبح استخدام المؤثرين المدعومين بالذكاء الاصطناعي بلا شك جزءاً لا يتجزأ من استراتيجيات التسويق المستقبلية. ومع ذلك، يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كان بإمكانهم يوماً ما أن يحلوا محل التأثير البشري تماماً، وهو سؤال لن تجيب عنه إلا السنوات القادمة.


⭐️ مدونة المبيعات والتسويق  ⭐️ مركز رقمي لريادة الأعمال والشركات الناشئة - معلومات، نصائح، دعم واستشارات  ⭐️ وسائل التواصل الاجتماعي  ⭐️ الصحافة - علاقات عامة متخصصة | استشارات وخدمات  ⭐️ إكس بيبر