أيقونة الموقع الإلكتروني إكسبرت ديجيتال

استراتيجية الاتحاد الأوروبي الرئيسية للمستقبل "تقرير الاستشراف الاستراتيجي 2025" - ينتقد الخبراء افتقارها للأفكار الجديدة

استراتيجية الاتحاد الأوروبي الرئيسية للمستقبل "تقرير الاستشراف الاستراتيجي 2025" - ينتقد الخبراء غياب الأفكار الجديدة

استراتيجية الاتحاد الأوروبي الرئيسية للمستقبل "تقرير الاستشراف الاستراتيجي 2025" - ينتقد الخبراء غياب الأفكار الجديدة - الصورة: Xpert.Digital

خطة الاتحاد الأوروبي الجديدة: هل هي فكرة رائعة أم مجرد نبيذ قديم في زجاجات جديدة؟

هل هو استعراض سياسي أكثر منه استراتيجية حقيقية؟

قدمت المفوضية الأوروبية، من خلال "تقريرها الاستراتيجي الاستشرافي لعام 2025"، خارطة طريق طموحة لمستقبل الاتحاد الأوروبي. وتحت شعار "المرونة 2.0"، يسعى الاتحاد إلى أن يصبح أكثر استباقية ومرونة في مواجهة الأزمات، مثل تغير المناخ، والتحولات التكنولوجية، والتوترات الجيوسياسية. ويحدد التقرير رؤية لكيفية تمكن الاتحاد الأوروبي ليس فقط من البقاء في عالم مضطرب، بل والخروج منه أقوى.

مع ذلك، لم يكد التقرير يُنشر حتى تعرّض لانتقادات حادة من دائرة البحوث في البرلمان الأوروبي. وفي تحليلٍ مُفصّل، توصّل الخبراء إلى استنتاجٍ مُقلق: لم يكن التقرير تحليلاً مُعمّقاً للمستقبل بقدر ما كان أجندة سياسية للدورة التشريعية الجديدة. وانصبّ النقد الرئيسي على أن التدابير المُقترحة لم تكن جديدة، بل أعادت صياغة أهداف سياسية مألوفة دون تقديم أي حلول عملية.

يُحدد تقرير المفوضية، في جوهره، أربعة مجالات توتر رئيسية يتعين على الاتحاد الأوروبي التعامل معها: الصراع بين التنافسية والاستقلالية الاستراتيجية، والتوازن بين ابتكارات الذكاء الاصطناعي والضمانات، والموازنة بين الازدهار والتغير الديموغرافي، والدفاع عن الديمقراطية في وجه تأثير الخوارزميات. ومع ذلك، يُشير تحليل الدائرة البرلمانية إلى أن مجالات العمل المقترحة تتوافق بشكل وثيق مع التوجه السياسي لرئيسة المفوضية، أونست فون دير لاين. وبالتالي، تُشكل الوثيقة مرجعًا هامًا لأعضاء البرلمان الأوروبي: فمبادرة المفوضية ليست تقييمًا محايدًا بقدر ما هي انطلاقة استراتيجية لتنفيذ أهدافها السياسية في السنوات القادمة.

ذو صلة بهذا الموضوع:

تقرير الاستشراف الاستراتيجي 2025: تحليل شامل

خلفية وسياق التقرير

ما هو تقرير الاستشراف الاستراتيجي لعام 2025؟

يُعدّ تقرير الاستشراف الاستراتيجي لعام 2025، المعنون رسميًا "المرونة 2.0: تمكين الاتحاد الأوروبي من الازدهار في أوقات الاضطرابات وعدم اليقين"، وثيقةً رئيسيةً قدمتها المفوضية الأوروبية في 9 سبتمبر/أيلول 2025. وهو أول تقرير استشرافي للمفوضية الثانية برئاسة فون دير لاين. وانطلاقًا من الاتجاهات الراسخة، يقدم التقرير تحليلًا مُحدّثًا للتحديات العالمية وتلك الخاصة بالاتحاد الأوروبي. ويتمثل هدفه الرئيسي في تعزيز مرونة الاتحاد الأوروبي لتهيئته بشكل أفضل للمستقبل. ويُشكّل التقرير أساسًا لدورة استشرافية جديدة، ويهدف إلى دعم الأجندة السياسية للسنوات القادمة بمنظور طويل الأجل.

ما هو الهدف الرئيسي لهذا النوع من تقارير التوقعات؟

منذ عام 2020، وباستثناء عام الانتخابات 2024، دأبت المفوضية الأوروبية على نشر تقرير استشرافي استراتيجي سنوي. تخدم هذه التقارير غرضين: أولهما، دراسة التطورات والاتجاهات المستقبلية التي قد تؤثر على الاتحاد الأوروبي، وثانيهما، تسليط الضوء على أولويات الاتحاد الحالية. ووفقًا للمفوضية، تهدف هذه التقارير إلى دعم الأولويات السياسية وتعزيز التفكير السياسي طويل الأجل بشأن القضايا الشاملة. وتُعد هذه الممارسة جزءًا من جهد أوسع تبذله مؤسسات الاتحاد الأوروبي لتعزيز الاستشراف السياسي. وينطلق هذا من قناعة راسخة مفادها أن عمليات التخطيط وصنع السياسات التقليدية لم تعد كافية لمعالجة التحديات المعقدة والمتشابكة لما يُسمى بـ"الأزمات المتعددة" التي يواجهها الاتحاد الأوروبي بفعالية. والهدف هو العمل بشكل استباقي بدلًا من رد الفعل.

في أي سياق تم تقديم تقرير عام 2025؟

وصف المفوض ميكاليف التقرير بأنه "جسر يربط بين العمل الاستشرافي للمفوضية السابقة والولاية الجديدة"، مؤكدًا على طبيعته الانتقالية. ويستند التقرير إلى عدد من الوثائق الاستراتيجية الهامة التي نُشرت قبل ذلك بوقت قصير، بما في ذلك تقريري إنريكو ليتا وماريو دراغي، اللذين يتناولان السوق الموحدة والقدرة التنافسية لأوروبا بشكل موسع، بالإضافة إلى تقرير نينيستو. علاوة على ذلك، يرتبط التقرير ارتباطًا وثيقًا بالأجندة الاستراتيجية للمجلس للفترة 2024-2029 واستراتيجية الاتحاد الأوروبي للاستعداد لحالات الطوارئ الصادرة في مايو 2025. ويسعى التقرير بالتالي إلى تجميع نتائج وتوجهات هذه المبادرات المختلفة ودمجها في إطار متماسك للمستقبل.

المفهوم الأساسي: المرونة 2.0

ما هو الموضوع الرئيسي للتقرير وماذا تعني عبارة "المرونة 2.0" بالضبط؟

يُعدّ مفهوم المرونة المحور الأساسي والمحوري للتقرير. وقد كان هذا المفهوم هو المحور الرئيسي لتقرير الاستشراف الأول في عام 2020. ومع ذلك، ترى المفوضية أن الوضع العالمي قد تغيّر بشكل جذري منذ ذلك الحين، ما يستدعي اتباع نهج جديد وأكثر تطورًا للمرونة. وتُطلق المفوضية على هذا النهج الجديد اسم "المرونة 2.0". ويهدف هذا الشكل الجديد من المرونة إلى أن يكون أكثر تحولًا واستباقية وتطلعًا للمستقبل من المفهوم السابق. فبينما تضمنت الفكرة الأصلية للمرونة مفهوم ضرورة تحوّل الاتحاد الأوروبي و"انطلاقه للأمام" ليصبح أكثر استدامة وعدلًا وديمقراطية، يبدو أن "المرونة 2.0" تُركّز بشكل أكبر على المشاركة الفعّالة في صياغة المستقبل والتكيّف العميق مع عالم أكثر غموضًا. ومع ذلك، يُشير النص بشكل نقدي إلى أنه ليس من الواضح تمامًا ما هو الفرق الدقيق عن النسخة السابقة، نظرًا لأن الأخيرة كانت طموحة للغاية. كما أن تغيير التسمية إلى "2.0" يُضفي إحساسًا بالإلحاح وضرورة تغيير النموذج.

بحسب التقرير، ما هي الأهداف الأساسية التي ينبغي أن يحققها الاتحاد الأوروبي المرن بحلول عام 2040؟

يُحدد التقرير ثلاثة أركان أساسية ينبغي أن تُميز الاتحاد الأوروبي المرن في عام 2040. أولًا، ضمان السلام من خلال الأمن الأوروبي. ويعكس هذا التحول في المشهد الجيوسياسي، حيث تحتل قضايا الأمن مكانة محورية في جميع مجالات السياسة. ثانيًا، دعم قيم الديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان. ويُعد هذا استجابةً للتهديدات الداخلية والخارجية التي تواجه هذه القيم الأساسية. ثالثًا، ضمان رفاهية الناس. ويُعرّف هذا الهدف تعريفًا واسعًا يشمل الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والبيئية للحياة في الاتحاد الأوروبي. تُشكل هذه الأركان الثلاثة الإطار العام الذي يجب في إطاره فهم التحديات المحددة ومجالات العمل التي يُحددها التقرير.

التطورات العالمية والتحديات الخاصة بالاتحاد الأوروبي

ما هي التطورات العالمية التي يحددها التقرير باعتبارها مؤثرة بشكل خاص على الاتحاد الأوروبي؟

يُحدد التقرير ثلاثة تطورات عالمية لها تأثير كبير على مستقبل الاتحاد الأوروبي. أولها تزايد مركزية قضايا الأمن في جميع مجالات السياسة. لم يعد يُنظر إلى الأمن كقضية منعزلة تتعلق بالدفاع أو السياسة الخارجية، بل كموضوع شامل يتخلل السياسات الاقتصادية والطاقة والصحية وحتى التعليمية. أما التطور الثاني فهو تآكل النظام الدولي القائم على القواعد. تفقد المؤسسات والاتفاقيات التي ضمنت الاستقرار لعقود نفوذها، مما يؤدي إلى عالم أكثر اضطرابًا ومواجهة. ويتمثل التطور العالمي الثالث في التأثير المستمر لتغير المناخ والتدهور التدريجي لحالة الموارد الطبيعية والمائية. لهذه الأزمات البيئية عواقب مباشرة على الأمن والاقتصاد والرفاه في الاتحاد الأوروبي.

يشير التقرير إلى أربعة تحديات خاصة بالاتحاد الأوروبي باعتبارها "عمليات موازنة". ماذا يعني هذا، وما هو أول عمل موازنة؟

تُطرح التحديات الأربعة الخاصة بالاتحاد الأوروبي على أنها "موازنة دقيقة". ويؤكد هذا الطرح على التضارب الجوهري في الأهداف والصعوبات التي يواجهها صناع السياسات. فالأمر لا يتعلق بحلول سهلة، بل بموازنة الأولويات المتنافسة.

تتمثل الخطوة الأولى في تحقيق التوازن بين تعزيز القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي والسعي في الوقت نفسه إلى تحقيق استقلاليته الاستراتيجية المفتوحة. فمن جهة، يجب أن يظل الاتحاد الأوروبي منفتحًا على التجارة العالمية وجاذبًا للاستثمار للحفاظ على الابتكار والقوة الاقتصادية. ومن جهة أخرى، يجب عليه تقليل اعتماده على الجهات الخارجية وتقليل تعرضه للصدمات. ويشير التقرير إلى ضرورة إعطاء الأولوية أحيانًا للمصالح الوطنية على حساب التدابير المشتركة، مثل شراء الطاقة بشكل مشترك أو الشراء التفضيلي للسلع والخدمات من الاتحاد الأوروبي. ومن الأمثلة الملموسة على هذا الاعتماد قطاع التكنولوجيا الرقمية، حيث تسيطر ثلاث شركات أمريكية فقط على 70% من البنية التحتية السحابية للاتحاد الأوروبي. كما ينبغي تحقيق قدر أكبر من الاستقلالية من خلال توسيع نطاق الطاقة النظيفة، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة، وتعزيز الاقتصاد الدائري لتقليل الاعتماد على واردات الطاقة.

ما هو التوازن الثاني الموصوف؟

يتناول التحدي الثاني التوازن بين تشجيع الابتكار التكنولوجي وإنشاء الضمانات والحفاظ عليها. فمن جهة، ينبغي تهيئة بيئة تنافسية تُطلق العنان للإمكانات الكاملة للتقنيات الجديدة، وبالتالي تعزيز المرونة الاقتصادية للاتحاد الأوروبي. ومن جهة أخرى، يجب وضع ضمانات مناسبة للحماية من المخاطر التي تهدد الأمن، وحقوق المواطنين والعمال، والخصوصية، والبيئة، والديمقراطية. ويشير التقرير صراحةً إلى تقنيات جديدة مثل الحوسبة الكمومية، والتكنولوجيا الحيوية، وتكنولوجيا الأعصاب، والمواد المتقدمة، والروبوتات، ولا سيما الذكاء الاصطناعي. وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، تُشير المفوضية إلى أنه على الرغم من انتشاره السريع، فإن هيمنة عدد قليل من الشركات العالمية على السوق تُطمس الحدود بين الجهات الفاعلة والمساحات التجارية والعامة.

ما هو التوازن الثالث؟

يتناول التحدي الثالث المتمثل في الحفاظ على مستوى الرفاه المرتفع في الاتحاد الأوروبي مع الاستجابة للتغيرات الديموغرافية والمناخية، مسألة الموازنة بين الحفاظ على هذا المستوى. يُعرف الاتحاد الأوروبي بمستوى معيشته المرتفع، واقتصاداته القوية، ومعاييره البيئية، ونظام الرعاية الصحية المتطور. إلا أن هذا النموذج يواجه ضغوطًا. فالتغير الديموغرافي، ولا سيما شيخوخة السكان، يعني انخفاض عدد المساهمين في الاقتصاد، في حين تتزايد الحاجة إلى الرعاية الصحية. يتجنب التقرير الخوض في نقاش معمق حول الهجرة، لكنه يشير إلى أن الهجرة النظامية قد تكون وسيلة ممكنة لتلبية الطلب في أسواق العمل الأوروبية على الكفاءات من الخارج. علاوة على ذلك، يربط التقرير بشكل مباشر بين رفاهية الإنسان وصحة كوكب الأرض، مؤكدًا أن العمل بتناغم مع الطبيعة يُسهم في الأمن والازدهار الاقتصادي، على سبيل المثال، من خلال المساعدة في التخفيف من آثار الأوبئة عبر العمل المناخي والتكيف، أو من خلال ضمان الأمن الغذائي.

وما هي عملية الموازنة الرابعة والأخيرة؟

يركز الجزء الرابع من التقرير على التوتر القائم بين ضرورة الحفاظ على الديمقراطية والقيم الأساسية، والتكيف مع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي (الرقمية) عبر الخوارزميات. يدعو التقرير إلى تعزيز عملية صنع القرار الديمقراطي، ولكنه يُقرّ في الوقت نفسه بأن آراء الناس تتشكل بشكل متزايد من خلال مصادر شخصية تعتمد على الخوارزميات. وهذا يُقيّد بشكل كبير مساحة النقاش الديمقراطي القائم على الحقائق والأدلة المشتركة. إضافةً إلى ذلك، يُحذّر التقرير من ظهور "أوليغارشية عالمية جديدة" حيث يُمارس عدد قليل من أصحاب المليارات في مجال التكنولوجيا نفوذاً متزايداً على العمليات الديمقراطية. وهذا من شأنه أن يُضعف الديمقراطية ويُقوّض ثقة المواطنين. واستجابةً لذلك، يدعو التقرير إلى تعزيز مرونة الديمقراطية من خلال التماسك الاجتماعي، والضوابط والتوازنات المؤسسية، والتحسينات المبتكرة للديمقراطية نفسها.

 

مركز الأمن والدفاع - المشورة والمعلومات

مركز الأمن والدفاع - الصورة: Xpert.Digital

يقدم مركز الأمن والدفاع مشورة الخبراء ومعلومات حديثة لدعم الشركات والمؤسسات بفعالية في تعزيز دورها في سياسة الأمن والدفاع الأوروبية. وبالتعاون الوثيق مع فريق عمل الدفاع التابع لمبادرة "تواصل الشركات الصغيرة والمتوسطة"، يُعنى المركز بشكل خاص بدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة الراغبة في تطوير قدراتها الابتكارية وتنافسيتها في قطاع الدفاع. وبصفته نقطة اتصال مركزية، يُشكل المركز جسراً حيوياً بين الشركات الصغيرة والمتوسطة واستراتيجية الدفاع الأوروبية.

ذو صلة بهذا الموضوع:

 

مرونة الاتحاد الأوروبي تحت المجهر: الفرص والثغرات ونقاط النقد المحددة

انتقادات لتقرير الاتحاد الأوروبي: لماذا تفتقر إلى مسارات تنفيذية ملموسة؟

يُحدد تقرير الاستشراف الاستراتيجي لعام 2025 ثمانية مجالات عمل على جدول الأعمال لتعزيز قدرة الاتحاد الأوروبي على الصمود في وجه المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية والاجتماعية. من حيث المحتوى، يُغطي التقرير مجالات رئيسية - من الرؤية العالمية إلى الأمن والتكنولوجيا والمرونة الاقتصادية، وصولاً إلى التعليم والديمقراطية والعدالة بين الأجيال - مما يعكس توجيهات رئيسة المفوضية الأوروبية فون دير لاين وجدول أعمال المجلس الاستراتيجي. مع ذلك، تكمن نقطة حاسمة في أن التقرير غالباً ما يبدو أقرب إلى أجندة سياسية: إذ يفتقر إلى روابط ملموسة بين التحديات المحددة والتدابير المقترحة، وتبقى مسارات التنفيذ غامضة، والابتكارات الحقيقية نادرة. ويبقى التباين بين الأهداف الطموحة (مثل معايير الذكاء الاصطناعي العالمية أو إصلاح منظمة التجارة العالمية) وقدرة الاتحاد الأوروبي على ممارسة السياسة الواقعية صارخاً. كما يطرح التقرير تحدياً أمام البرلمانات: فالقضايا العابرة للقطاعات يصعب معالجتها ضمن هياكل اللجان التقليدية، ولهذا السبب تُناقش نماذج مختلفة للاستشراف البرلماني - من اللجان المتخصصة وأمناء المظالم الأفراد إلى دمج الاستشراف في العمليات التشريعية.

مجالات العمل الثمانية والتقييم النقدي

ما هي مجالات العمل الثمانية التي يقترحها التقرير لتعزيز قدرة الاتحاد الأوروبي على الصمود؟

يُحدد الجزء الأخير من التقرير ثمانية مجالات رئيسية للعمل من أجل تعزيز قدرة الاتحاد الأوروبي على الصمود. وتهدف هذه المجالات إلى معالجة التحديات الخاصة بالاتحاد الأوروبي والتطورات العالمية على حد سواء. وهذه المجالات الثمانية هي:

  • تطوير رؤية عالمية.
  • تعزيز الأمن الداخلي والخارجي.
  • جعل التكنولوجيا والبحوث قابلة للاستخدام.
  • تعزيز المرونة الاقتصادية.
  • تعزيز الرفاه المستدام والشامل.
  • إعادة التفكير في التعليم.
  • تعزيز أسس الديمقراطية.
  • تعزيز العدالة بين الأجيال.

تعكس هذه المجالات المبادئ التوجيهية السياسية للجنة فون دير لاين الثانية والأجندة الاستراتيجية للمجلس الأوروبي.

ما هي الانتقادات الموجهة لتصوير هذه المجالات من النشاط؟

يقدم التقرير الموجز نقدًا واضحًا لهذا الجزء منه. ويتمثل أحد الانتقادات الرئيسية في غياب روابط صريحة بين مجالات العمل الثمانية المقترحة والتحديات أو التطورات العالمية التي تم تحديدها سابقًا. وهذا يُضعف تركيز المقترحات وتأثيرها. وكان التقرير ليصبح أكثر إقناعًا لو تم ربط الإجراءات بشكل أوضح بالمشاكل المحددة.

ومن الانتقادات الرئيسية الأخرى أن هذا القسم يبدو أقرب إلى أجندة سياسية أو مجموعة من إعلانات النوايا منه إلى تحليل استشرافي. ويُوصف أسلوبه بأنه توجيهي إلى حد كبير، مع عبارات متكررة مثل "يجب على الاتحاد الأوروبي" أو "ينبغي على الاتحاد الأوروبي".

علاوة على ذلك، يُنتقد أن الإجراءات المقترحة لا تتضمن الكثير من المفاجآت، وتعتمد في معظمها على السياسات والأهداف القائمة للمفوضية. ولا تُقدم أي مناهج أو أدوات جديدة حقيقية لتحقيق الأهداف الطموحة.

أمثلة محددة على الانتقادات، لا سيما فيما يتعلق بالجدوى

يستشهد التقرير بأمثلة محددة لدعم الانتقادات. فعلى سبيل المثال، في مجال "الرؤية العالمية"، يدعو التقرير الاتحاد الأوروبي إلى توجيه النقاش حول إصلاح التعددية، بما في ذلك إصلاح منظمة التجارة العالمية. ويتمثل التعليق النقدي في أن التقرير لا يوضح كيفية تحقيق ذلك، لا سيما في وقت تتعرض فيه قدرة الاتحاد الأوروبي على الاستخدام الكامل لأدوات سياسته التجارية لضغوط، وخاصة من الولايات المتحدة.

مثال آخر يتعلق بالذكاء الاصطناعي. يدعو التقرير إلى وضع معايير عالمية وتطوير استقلالية استراتيجية في أبحاث الذكاء الاصطناعي. وهنا أيضًا، يُثار التساؤل حول كيفية تحقيق ذلك، لا سيما وأن التقرير نفسه قد ذكر سابقًا أن قطاع الذكاء الاصطناعي يهيمن عليه "قلة من أصحاب المليارات في مجال التكنولوجيا" الذين يشكلون جزءًا من "أوليغارشية عالمية جديدة". ويبقى التناقض بين المطلب الطموح والتوزيع الواقعي للسلطة قائمًا دون حل.

في مجال المرونة الاقتصادية، ذُكرت أهداف عديدة، كالتحول الصناعي أو مرونة سلاسل التوريد، لكن لم تُحدد أي طرق جديدة لتحقيق هذه الأهداف. أما الدعوات إلى اقتصاد دائري أو اتحاد حقيقي للادخار والاستثمار، فهي مجرد تكرار لأهداف سياسات قائمة.

هل توجد أي أفكار أو مناهج جديدة في مجالات العمل هذه؟

يشير النص إلى أن معظم المقترحات ما هي إلا تكرار لمطالب سياسية مألوفة. فعلى سبيل المثال، يُعدّ تحويل الضرائب من العمل إلى فرض ضرائب على الآثار السلبية الخارجية (مثل التلوث) مطلبًا قديمًا في سياسات الاتحاد الأوروبي. وبالمثل، لطالما كان هدف إعداد المواطنين ليس فقط لمهن محددة، بل لمراحل انتقالية متعددة في حياتهم، جزءًا من نقاشات سياسات التعليم. أما المطلب الوحيد الذي تم تسليط الضوء عليه باعتباره جديدًا حقًا وشكلًا من أشكال الحوكمة الاستباقية، فهو الدعوة إلى "تعزيز الوعي بالذكاء الاصطناعي" بين السكان.

وضع التقرير في السياق الاستراتيجي للاتحاد الأوروبي

كيف يرتبط تقرير الاستشراف الاستراتيجي لعام 2025 بالأجندة الاستراتيجية للمجلس للفترة 2024-2029؟

تكشف مقارنة الوثيقتين عن أوجه تشابه واختلافات ملحوظة. اثنان من الأهداف الأساسية الثلاثة لتقرير الاستشراف، وهما تحقيق السلام من خلال الأمن الأوروبي ودعم الديمقراطية وحقوق الإنسان، يعكسان بشكل مباشر اثنين من المحاور الرئيسية للأجندة الاستراتيجية للمجلس: "أوروبا قوية وآمنة" و"أوروبا حرة وديمقراطية".

يكمن الاختلاف الجوهري، مع ذلك، في معالجة المحور الثالث من الأجندة الاستراتيجية: "أوروبا مزدهرة وتنافسية". لا يظهر هذا الهدف في تقرير الاستشراف كغاية مستقلة وأساسية. بل تُدمج قضايا اقتصادية كالتنافسية والمرونة الاقتصادية ضمن الأهداف الشاملة للأمن الأوروبي ورفاهية شعوبه. ويبدو أن المفوضية قد اختارت عن قصد عدم تقديم الازدهار الاقتصادي كغاية في حد ذاته، بل كأداة لتحقيق الأهداف الشاملة المتمثلة في المرونة والأمن والرفاه. ويتعزز هذا الانطباع بتقديم الأمن كمبدأ توجيهي يتخلل جميع مجالات سياسة الاتحاد الأوروبي.

كيف يرتبط التقرير بالمبادئ التوجيهية السياسية لرئيسة المفوضية فون دير لاين؟

ثمة رابط وثيق للغاية. تنقسم المبادئ التوجيهية السياسية التي قدمها الرئيس في يوليو 2024 إلى سبعة فصول. تتناول هذه الفصول، بشكل عام، نفس المواضيع التي تتناولها مجالات العمل الثمانية في تقرير الاستشراف، وإن كان ذلك بترتيب وتجميع مختلفين. ثمة تداخل موضوعي واسع مع المحاور الرئيسية الثلاثة للأجندة الاستراتيجية للمجلس. المجال الوحيد في المبادئ التوجيهية السياسية الذي لا يوجد له نظير واضح في تقرير الاستشراف أو الأجندة الاستراتيجية هو الفصل الأخير، بعنوان "العمل معًا وإعداد اتحادنا للمستقبل". يتناول هذا الفصل الطموحات المتعلقة بالميزانية، والإصلاحات المؤسسية، والتعاون مع البرلمان - أي أنه يركز بشكل أكبر على العمليات الداخلية للاتحاد الأوروبي.

هل هناك صلة بين التقرير وخطاب حالة الاتحاد (SOTEU) في عام 2025؟

نعم، الصلة وثيقة للغاية وتدعم التقييم القائل بأن تقرير "الاستشراف" أقرب إلى أجندة سياسية منه إلى تحليل بحت. ألقت رئيسة المفوضية الأوروبية، فون دير لاين، خطاب حالة الاتحاد في اليوم التالي لعرض تقرير "الاستشراف". من حيث المضمون، التزم الخطاب إلى حد كبير بمجالات العمل الثمانية المحددة في التقرير. كان الخطاب أكثر تحديدًا في بعض المجالات السياسية، كالهجرة، ولكنه أغفل قضية العدالة بين الأجيال المذكورة في التقرير. يشير التقارب الزمني والموضوعي إلى أن تقرير "الاستشراف" كان بمثابة أساس استراتيجي ووثيقة تواصل تحضيرية لخطاب القيادة السياسية لرئيسة المفوضية.

كيف يقارن هذا التقرير بتقارير الاستشراف الاستراتيجي السابقة منذ عام 2020؟

هناك استمرارية ملحوظة في المواضيع المطروحة على مر السنين. فبينما حدد التقرير الأول في عام 2020 أربعة أبعاد فقط للمرونة (الاجتماعية والاقتصادية، والجيوسياسية، والبيئية، والرقمية)، أدرج كل من تقريري 2021 و2022 عشرة مواضيع أو مجالات عمل رئيسية. وتشمل المواضيع الأساسية المتكررة تعزيز الاستقلالية الاستراتيجية المفتوحة للاتحاد الأوروبي (لا سيما في مجالات التكنولوجيا والمواد الخام والطاقة)، ​​ومعالجة التحديات الصحية والبيئية، والدفاع عن القيم الديمقراطية للاتحاد الأوروبي، وتعزيز القدرات الدفاعية وشبكة الشركاء العالميين. ورغم تغير اللغة والمصطلحات الرائجة - إذ نادرًا ما يُذكر مصطلح "التحول المزدوج والأخضر والرقمي" الذي ورد في التقارير السابقة - فإن المشكلات والتحديات الأساسية لا تزال قائمة. ويتجنب تقرير 2025، على وجه الخصوص، تصوير صورة قاتمة لحرب وشيكة أو مجتمع يهيمن عليه الأمن. ويركز التقرير على الأهداف الإيجابية المرتبطة بالقيم الديمقراطية ورفاهية المواطنين، مع وصف خطورة التحديات مجتمعة بأنها مثيرة للقلق.

تدابير المتابعة المؤسسية المحتملة

كيف تتفاعل مؤسسات الاتحاد الأوروبي عادةً مع مثل هذه التقارير؟

لطالما تباينت ردود فعل مؤسسات الاتحاد الأوروبي المختلفة. فقد أصدرت اللجنة الاقتصادية والاجتماعية الأوروبية آراءً بشأن جميع تقارير الاستشراف السابقة منذ عام 2020، وستفعل ذلك مجدداً بشأن تقرير عام 2025. في المقابل، لم ينشر المجلس الأوروبي والبرلمان الأوروبي أي ردود أو مواقف رسمية بشأن التقارير السابقة. ونظراً للطبيعة الأفقية الشاملة للتقرير، يُعد المجلس الأوروبي منتدىً مناسباً لاعتماد استنتاجات المجلس. وبالمثل، يمكن للبرلمان الأوروبي الرد من خلال تبادل الآراء وإصدار قرار.

ما هي المشاكل التي يواجهها البرلمان الأوروبي عند التعامل مع مثل هذه التقارير المشتركة بين الإدارات؟

تكمن المشكلة الرئيسية التي تواجه البرلمان الأوروبي في هيكله الداخلي. فالنظام البرلماني القائم على إحالة الوثائق إلى لجنة أو أكثر من اللجان المتخصصة لا يُناسب التعامل مع وثائق ذات طبيعة واسعة النطاق ومتعددة القطاعات. فعلى سبيل المثال، لا يندرج تقرير استشرافي يغطي مواضيع تتراوح بين الأمن والاقتصاد والتعليم والديمقراطية ضمن اختصاص لجنة واحدة. وإحالته إلى عدة لجان قد يؤدي إلى مشاكل في التنسيق ونتائج مجزأة.

يشير النص إلى ضرورة الاستعانة بالبرلمانات الوطنية للحصول على التوجيه. ما هو النموذج الأول الموصوف للاستشراف البرلماني؟

الخيار الأول والأبرز هو إنشاء لجنة خاصة من أعضاء البرلمان، مثل "لجنة الاستشراف" أو "لجنة المستقبل". وقد شُكّلت أول لجنة من هذا النوع في فنلندا عام ١٩٩٣، وتبعتها سبعة برلمانات وطنية أخرى. ويعتمد نجاح هذا النموذج على عدة شروط أساسية، منها الدعم الفعال من مختلف الأحزاب لتجنب استغلاله في الصراعات الحزبية. كما أن العلاقات الوثيقة مع جهود السلطة التنفيذية في مجال الاستشراف ومع مراكز الأبحاث ضرورية للحفاظ على أهميته والوصول إلى تحليلات سليمة. علاوة على ذلك، من المهم وجود ثقافة نقاش غير استقطابية تركز على التحديات طويلة الأجل والمتعددة القطاعات. وهذا بدوره يساعد على تجنب الصدامات مع اللجان الدائمة القائمة والعملية التشريعية الجارية.

ما هو الخيار الثاني لترسيخ الاستشراف في البرلمانات؟

الخيار الثاني هو إسناد مهمة استشراف المستقبل إلى شخص واحد أو وحدة صغيرة، مثل أمين المظالم أو مفوض استشراف المستقبل أو الأجيال القادمة. إلا أن هذا النهج ينطوي على مخاطر كبيرة، كما أظهرت التجربة في المجر وإسرائيل. فهناك خطر نشوء نقاشات حول حيادية شاغل المنصب، مما قد يقوض شرعية العمل. ومن المخاطر الرئيسية الأخرى عدم الاستمرارية، إذ يمكن أن تتوقف الأنشطة فجأة بعد الانتخابات أو التغييرات السياسية إذا لم تعد الإرادة السياسية لدعم هذا المنصب قائمة. وبالتالي، يكون التأسيس المؤسسي أضعف بكثير في هذا النموذج.

وما هو الخيار الثالث؟

الخيار الثالث هو دمج عناصر الاستشراف في العملية التشريعية الاعتيادية على أساس كل حالة على حدة. وهذا يعني مراعاة الجوانب طويلة الأجل والسيناريوهات المستقبلية عند صياغة قوانين محددة في اللجان المختصة. إلا أن هذا النهج القطاعي يعاني من عيب جوهري: فهو لا يستطيع معالجة التحديات المعقدة والمتداخلة بين القطاعات التي تُمثل جوهر الاستشراف وتقارير المفوضية بشأنه. تكمن قوة الاستشراف تحديدًا في تجاوز التفكير المنعزل وتحليل التفاعلات بين مختلف مجالات السياسة. ولن يُحقق النهج القطاعي البحت هذا الهدف الأساسي.

 

الاستشارات - التخطيط - التنفيذ

ماركوس بيكر

يسعدني أن أكون مستشارك الشخصي.

رئيس قسم تطوير الأعمال

رئيس فريق عمل الدفاع التابع لشبكة الشركات الصغيرة والمتوسطة

لينكد إن

 

 

 

الاستشارات - التخطيط - التنفيذ

Konrad Wolfenstein

يسعدني أن أكون مستشارك الشخصي.

يمكنكم التواصل معي عبر البريد الإلكتروني wolfensteinxpert.digital أو

اتصل بي على الرقم +49 7348 4088 965 .

لينكد إن
 

 

 

خبرتنا في الاتحاد الأوروبي وألمانيا في مجال تطوير الأعمال والمبيعات والتسويق

خبرتنا في الاتحاد الأوروبي وألمانيا في مجال تطوير الأعمال والمبيعات والتسويق - الصورة: Xpert.Digital

مجالات التركيز الصناعية: الأعمال التجارية بين الشركات، والتحول الرقمي (من الذكاء الاصطناعي إلى الواقع الممتد)، والهندسة الميكانيكية، والخدمات اللوجستية، والطاقات المتجددة، والصناعة

للمزيد من المعلومات، انقر هنا:

مركز متخصص يقدم رؤى وخبرات:

  • منصة معرفية تغطي الاقتصادات العالمية والإقليمية والابتكار والاتجاهات الخاصة بكل صناعة
  • مجموعة من التحليلات والرؤى والمعلومات الأساسية من مجالات تركيزنا الرئيسية
  • مكانٌ للخبرة والمعلومات حول التطورات الحالية في مجال الأعمال والتكنولوجيا
  • مركز للشركات التي تسعى للحصول على معلومات حول الأسواق والتحول الرقمي والابتكارات الصناعية
اترك نسخة الجوال