
محطات توليد الطاقة بالغاز: فخٌّ بمليارات الدولارات؟ لماذا تُعدّ أنظمة تخزين البطاريات الضخمة طويلة الأمد الخيار الأفضل الآن؟ – الصورة: Xpert.Digital
توفير 166 مليون يورو: دراسة تُغير استراتيجية محطات الطاقة في ألمانيا رأساً على عقب
تفضيل سري للغاز: هل سيكلف هذا القرار السياسي مستهلكي الكهرباء مليارات الدولارات؟
انخفاض هائل في الأسعار: هل ستجعل مرافق تخزين البطاريات الكبيرة محطات الطاقة الجديدة التي تعمل بالغاز عتيقة الطراز قريباً؟
تواجه سياسة الطاقة الألمانية قرارًا مصيريًا ذا عواقب وخيمة: كيف يمكن ضمان إمدادات الكهرباء بشكل موثوق خلال فترات الركود الاقتصادي (فترات انخفاض إنتاج طاقة الرياح والطاقة الشمسية)؟ في حين تعتمد استراتيجية الحكومة الفيدرالية الحالية لمحطات الطاقة بشكل أساسي على بناء محطات جديدة ضخمة تعمل بالغاز، إلا أن تحليلًا دقيقًا أجرته شركة الاستشارات الشهيرة "إل سي بي دلتا" يرسم صورة مختلفة تمامًا. وتؤكد الأرقام ذلك: فتقنية تخزين الطاقة بالبطاريات على المدى الطويل، بفضل انخفاض أسعارها غير المسبوق، لم تعد تقنية محدودة الانتشار. بل إنها، في بعض الحالات، تتفوق بشكل كبير على محطات الطاقة التي تعمل بالغاز، اقتصاديًا ومن حيث سياسة المناخ. إذ يمكن أن يوفر استبدال 2 جيجاوات فقط من سعة الغاز المخطط لها بتقنية التخزين ما يصل إلى 166 مليون يورو سنويًا من الإعانات. ومع ذلك، فإن تصميم السوق السياسي الحالي يستبعد هذا البديل فعليًا من خلال لوائح صارمة. هذا تحليل معمق لأسباب تغليب الاعتبارات السياسية على العقلانية الاقتصادية في اختيار التكنولوجيا، ومن سيتحمل التكلفة في نهاية المطاف.
ذو صلة بهذا الموضوع:
تخزين الطاقة بالبطاريات على المدى الطويل كركيزة أساسية لأمن الطاقة - هل هو أرخص من الغاز؟
عندما تكون قيمة الكيلوواط ساعة أهم من الضغط السياسي: ماذا تقول الأرقام حقاً؟
تقف سياسة الطاقة الألمانية عند مفترق طرق ذي أهمية بالغة: هل ينبغي للبلاد الاعتماد بشكل أساسي على محطات توليد الطاقة الجديدة التي تعمل بالغاز لبناء قدرة كهربائية آمنة، أم يمكن توظيف تقنيات تخزين البطاريات طويلة الأجل تقنيًا واقتصاديًا لتولي جزء كبير من هذه المهمة بتكلفة أقل ومرونة أكبر وبأثر مناخي أدنى؟ تقدم دراسة أجرتها شركة الاستشارات البريطانية الشهيرة LCP Delta، بتكليف من شركة Field Energy المتخصصة في تطوير تقنيات تخزين البطاريات، أرقامًا مقنعة حول هذا الموضوع في أبريل 2026. والإجابة ليست "إما الغاز أو البطاريات"، بل: لا يمكن لأي شخص يتخذ قرارًا اقتصاديًا بحتًا بشأن التكنولوجيا أن يتجاهل تخزين الطاقة طويل الأجل.
الإطار السياسي: استراتيجية ألمانيا لمحطات الطاقة تحت المجهر
في 15 يناير/كانون الثاني 2026، توصلت الوزارة الاتحادية للشؤون الاقتصادية والطاقة (BMWE)، برئاسة الوزيرة كاترينا رايش (من حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي)، إلى اتفاق مبدئي مع المفوضية الأوروبية بشأن النقاط الرئيسية لاستراتيجية محطات الطاقة الألمانية. ويتمثل أحد العناصر الأساسية لهذا الاتفاق في عملية طرح مناقصة لتوفير 12 جيجاوات من القدرة الجديدة القابلة للتشغيل في عام 2026، والتي يجب ربطها بالشبكة بحلول عام 2031 كحد أقصى. وتخضع 10 من هذه الـ 12 جيجاوات لمعيار طويل الأجل: إذ يجب أن تكون المحطات المدعومة قادرة على تغذية الشبكة بالكهرباء بشكل مستمر لمدة عشر ساعات على الأقل، وهو شرط لا يمكن تحقيقه عمليًا، وفقًا للوضع التكنولوجي الحالي، إلا من خلال محطات الطاقة التي تعمل بالغاز.
لا ينطبق معيار المدى الطويل على الجيجاوات المتبقية. كما يمكن لأنظمة تخزين البطاريات المشاركة في هذه المناقصات. ولذلك، كانت الوزارة على دراية منذ البداية بأن تصميمها للمناقصة يستبعد فعلياً تخزين البطاريات كتقنية لأكبر سعة. ويرى النقاد أن هذا ليس ضرورة تقنية، بل هو اختيار سياسي مسبق للغاز الطبيعي، حتى في وقت تغيرت فيه ديناميكيات تكلفة تقنيات التخزين بشكل جذري لصالح البطاريات.
كانت الحكومة الألمانية قد استهدفت في الأصل إنشاء محطات توليد طاقة جديدة تعمل بالغاز بقدرة 20 جيجاوات بحلول عام 2030. وبعد مفاوضات مع بروكسل، تم تخفيض هذا الهدف إلى 12 جيجاوات. ومع ذلك، يُظهر اتفاق الائتلاف والصورة السياسية للحكومة أن تفضيل محطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز والقادرة على استخدام الهيدروجين لا يستند فقط إلى اعتبارات فنية، بل أيضاً إلى السياسة الصناعية والعوامل الاستراتيجية، باعتبارها جسراً نحو اقتصاد الهيدروجين وكإجراء مضاد للخطاب السياسي المخيف بشأن عدم استقرار الإمدادات خلال فترات انخفاض إنتاج طاقة الرياح والطاقة الشمسية.
دراسة دلتا LCP: المنهجية والعميل والنطاق
في ظل هذه الخلفية السياسية، تبرز دراسة LCP Delta كتدخلٍ مُوجَّه في نقاشٍ مُعقَّد. قام المحللون بوضع نموذجٍ لسيناريو مرجعي يتضمن ثمانية جيجاوات من قدرة محطات توليد الطاقة الجديدة التي تعمل بالغاز، وجيجاواتين من سعة تخزين البطاريات طويلة الأجل، وجيجاواتين من سعة تخزين البطاريات التقليدية قصيرة الأجل. يتيح هذا السيناريو إجراء مقارنة مباشرة بين الأنظمة، ويطرح تساؤلاً حول ما سيحدث عند استبدال الجيجاواتين من الغاز بسعة تخزين مكافئة طويلة الأجل، مع الحفاظ على نفس مستوى أمن الإمداد.
أُجريت هذه الدراسة بتكليف من شركة Field Energy، وهي شركة بريطانية متخصصة في تطوير أنظمة تخزين البطاريات ولديها مشاريع قيد التنفيذ في أوروبا بقدرة تزيد عن 11 جيجاوات. ولدى الشركة مصلحة تجارية واضحة في التوسع في استخدام أنظمة التخزين طويلة الأجل، لذا ينبغي تفسير النتائج مع مراعاة ذلك. وتقر شركة LCP Delta نفسها بهذا الأمر بشفافية. ومع ذلك، فإن بيانات التكلفة المستخدمة لا تستند إلى تقديرات المحللين النظرية، بل إلى تكاليف الإنشاء الفعلية للعميل، مما يزيد من واقعية الأرقام، ولكنه يحدّ أيضاً من إمكانية تعميمها على السوق ككل.
فيما يتعلق بنطاق التحليل: تُعدّ شركة LCP Delta من أبرز شركات الاستشارات في سوق الطاقة في أوروبا. وقد سبق أن كلّفت وزارة أمن الطاقة وانبعاثات الكربون الصافية الصفرية (DESNZ) الشركة بإجراء نمذجة مماثلة لنظام الكهرباء في المملكة المتحدة. لذا، لا يمكن التشكيك في جودة منهجية هذا التقرير لمجرد كون العميل هو الجهة المستفيدة.
المشكلة الأساسية: ما الذي يعنيه أمن الإمدادات حقاً؟
يُستخدم مصطلح "أمن الإمداد" في النقاشات العامة غالبًا ككناية سياسية عن طيف واسع من المخاطر المختلفة التي تتطلب تمييزًا تحليليًا واضحًا. في السياق الألماني، يسود سيناريو ما يُسمى بـ"الركود الاقتصادي" - وهو نمط مناخي ينتج فيه كل من طاقة الرياح والطاقة الشمسية الكهروضوئية طاقة أقل من المتوسط لعدة أيام، بينما يكون الطلب على الكهرباء مرتفعًا. هذه الحالات حقيقية، وقابلة للقياس إحصائيًا، وتتطلب بالفعل قدرة قابلة للتحكم.
قدّر مركز أبحاث اقتصاديات الطاقة (FfE) لصحيفة هاندلسبلات أن ألمانيا ستحتاج إلى زيادة سعة مشاريع تخزين الطاقة المعتمدة حاليًا بمقدار يتراوح بين 20 و40 ضعفًا لتغطية فترات انخفاض إنتاج طاقة الرياح والطاقة الشمسية بالكامل باستخدام تخزين البطاريات فقط. يبدو هذا الرقم مبالغًا فيه، وهو كذلك من وجهة نظر معينة. مع ذلك، فهو يجيب على سؤال خاطئ، إذ لا يدّعي أيٌّ من المشاركين في السوق أن تخزين البطاريات وحده، دون أي مصدر مرونة آخر، قادر أو ينبغي له تغطية جميع فترات انخفاض إنتاج طاقة الرياح والطاقة الشمسية بشكل كامل.
السؤال الأكثر واقعية هو: في نظام يجمع بين الغاز والتخزين والواردات والغاز الحيوي والاستجابة للطلب، وفي المستقبل الهيدروجين، ما مقدار محطات توليد الطاقة الجديدة المخطط لها التي تعمل بالغاز والتي يمكن استبدالها بتكلفة أقل من خلال التخزين طويل الأجل دون المساس بأمن النظام؟ وهذا تحديدًا ما يجيب عليه مشروع LCP Delta: إذ يمكن استبدال 2 جيجاوات بالكامل، مع الحفاظ على نفس مستوى الأمان وتكاليف أقل بكثير.
تؤكد الرابطة الألمانية لصناعات الطاقة الجديدة (BNE) أن ألمانيا تدير بكفاءة فترات انخفاض إنتاج طاقة الرياح والطاقة الشمسية، معتمدةً على نحو 60% من الكهرباء المتجددة وشبكة الكهرباء الأوروبية. وبالتالي، فإن الشبكة ليست جزيرة وطنية معزولة تعتمد على نوع واحد من محطات توليد الطاقة، بل هي نظام أوروبي ديناميكي مترابط. وغالبًا ما يُستهان بهذا التكامل النظامي في العديد من النقاشات.
مقارنة النظام الاقتصادي: 31 يورو مقابل 102 يورو لكل كيلوواط
تتمحور دراسة LCP Delta حول مقارنة متطلبات التمويل لكلا التقنيتين. ووفقًا للنموذج، يبلغ متوسط متطلبات التمويل السنوية لنظام تخزين بطاريات طويل الأجل بسعة تخزين عشر ساعات 31 يورو لكل كيلوواط. في المقابل، تتطلب محطة توليد طاقة مماثلة تعمل بتوربينات الغاز ذات الدورة المركبة (CCGT) مبلغ 102 يورو لكل كيلوواط، أي أكثر من ثلاثة أضعاف.
لا تُعدّ هذه الفجوة الكبيرة نتيجةً معزولة، بل تعكس تحولاً جوهرياً في تكلفة أسواق التكنولوجيا العالمية. فقد وثّقت بلومبيرغ إن إي إف في تقريرها السنوي عن تكلفة إنتاج الكهرباء المُستوية (LCOE) لعام 2025 انخفاض التكلفة المعيارية المُستوية للكهرباء (LCOE) لمشروع تخزين بطاريات لمدة أربع ساعات بنسبة 27% لتصل إلى 78 دولاراً أمريكياً لكل ميغاواط/ساعة، وهو أدنى مستوى تاريخي منذ أن بدأت بلومبيرغ إن إي إف بجمع بياناتها في عام 2009. في الوقت نفسه، ارتفعت تكلفة إنتاج الكهرباء المُستوية لمحطات توليد الطاقة الجديدة التي تعمل بالغاز إلى مستوى قياسي بلغ 102 دولاراً أمريكياً لكل ميغاواط/ساعة، مدفوعةً بالطلب المتزايد على التوربينات نتيجةً لازدهار مراكز البيانات.
انخفضت تكلفة أنظمة تخزين البطاريات الثابتة الجاهزة بنسبة 31% إضافية بين عامي 2024 و2025، لتصل إلى 117 دولارًا أمريكيًا لكل كيلوواط/ساعة، وفقًا لتقرير فولتا للبطاريات 2025، المستند إلى بيانات بلومبيرغ إن إي إف، أي بانخفاض يقارب 70% منذ عام 2022. وفي الصين، كانت التكلفة أقل في عام 2025، حيث بلغت 63 دولارًا أمريكيًا فقط لكل كيلوواط/ساعة، مقارنةً بـ 120 دولارًا أمريكيًا في أوروبا. يُعد هذا التباين الجغرافي في التكلفة ذا أهمية بالغة من منظور سياسات الطاقة، لأنه يُظهر أنه على الرغم من ارتفاع تكلفة المشاريع الأوروبية، إلا أنها تتمتع بالفعل بقدرة تنافسية، وأن الفجوة تتقلص.
بالنسبة لأنظمة تخزين الطاقة المنزلية في السوق الألمانية، انخفضت أسعار بطاريات فوسفات الحديد الليثيوم (LFP) من 850 يورو إلى حوالي 440 يورو لكل كيلوواط ساعة بين عامي 2022 و2026. ووفقًا لشركة أبحاث الطاقة أورورا، ارتفعت سعة البطاريات المركبة في أوروبا من أقل من عشرة إلى أكثر من 17 جيجاوات بين عامي 2024 و2025؛ ومن المتوقع حدوث زيادة أخرى إلى أكثر من 80 جيجاوات بحلول عام 2030، مع اعتبار ألمانيا رائدة في أوروبا.
لذا، فإن تفوق البطاريات من حيث التكلفة ليس مجرد انعكاس لمرحلة انتقالية، بل هو تعبير عن اتجاه هيكلي: فائض الطاقة الإنتاجية في الصين، وتزايد المنافسة بين المصنّعين، واعتماد تقنية فوسفات الحديد الليثيوم منخفضة التكلفة، والتحسينات المستمرة في تصميم الأنظمة، كلها عوامل تدفع الأسعار نحو الانخفاض بشكل مطرد. في المقابل، لا تستفيد محطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز من منحنى تعلم مماثل: فضيق سلاسل إمداد التوربينات، وتقلب أسعار المواد الخام، وارتفاع الطلب الهيكلي من قطاع الطاقة، كلها عوامل تجعل محطات توليد الطاقة الجديدة التي تعمل بالغاز أكثر تكلفة هيكليًا.
تكاليف النظام وتوفير المستهلك: معادلة 166 مليون يورو
إذا تم استبدال 2 جيجاوات فقط من قدرة محطة توليد الطاقة بالغاز المخطط لها بوحدات تخزين بطاريات طويلة الأجل مكافئة، فإن شركة LCP Delta تُقدّر أنه يمكن توفير ما يصل إلى 166 مليون يورو من الإعانات سنويًا، مع الحفاظ على نفس مستوى أمان الإمداد. وسيعود هذا التوفير بالفائدة على مستهلكي الكهرباء في نهاية المطاف، حيث أن آليات القدرة تُحمّل المستهلكين النهائيين تكاليفها دائمًا عبر رسوم الشبكة أو الضرائب المفروضة.
الأمر الأكثر إثارة للإعجاب هو التوفير التراكمي في تكاليف النظام على مدار عمر المشروع: إذ تحقق محطة تخزين بطاريات واحدة بقدرة 100 ميغاواط وفورات صافية في تكاليف النظام تبلغ حوالي 270 مليون يورو بين عامي 2031 و2050، نتيجة لانخفاض تكاليف الوقود وثاني أكسيد الكربون والاستيراد. في المقابل، تحقق محطة توليد طاقة تعمل بالغاز وفورات في تكاليف النظام تبلغ 70 مليون يورو فقط خلال الفترة نفسها، أي أقل من الثلث. ولا يعود هذا الفرق إلى انخفاض التكاليف الرأسمالية للبطارية فحسب، بل أيضاً إلى ارتفاع معدل استخدامها: فعلى عكس محطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز، يمكن لأنظمة تخزين البطاريات تقديم خدمات سوقية متنوعة على مدار العام، وبالتالي تحقيق إيرادات أعلى.
تشير دراسة أجرتها شركة فرونتير إيكونوميكس عام 2024، بتكليف من شركات رائدة في مجال تخزين الطاقة بالبطاريات، إلى أن الفائدة الاقتصادية لتوسيع نطاق تخزين الطاقة بالبطاريات في ألمانيا ستصل إلى ما لا يقل عن 12 مليار يورو بحلول عام 2050. ويساهم تخزين الطاقة بالبطاريات على نطاق واسع في خفض سعر الكهرباء بالجملة بمعدل يورو واحد تقريبًا لكل ميغاواط/ساعة. وفي عام 2030 وحده، يمكن أن يساعد تخزين الطاقة بالبطاريات على نطاق واسع في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بمقدار 6.2 مليون طن. وفي الوقت نفسه، تقلل سعة تخزين تبلغ 9 غيغاواط من الحاجة إلى محطات توليد الطاقة الجديدة التي تعمل بالغاز بمقدار 9 غيغاواط، مما يحول دون بناء 18 محطة توليد طاقة إضافية.
يجب تقييم هذه الأرقام في سياق الإعانات المزمعة: فبحسب تحليلات أجرتها منظمة "غرين بلانيت إنرجي" ومنتدى الاقتصاد السوقي البيئي والاجتماعي، تخطط الوزارة الاتحادية الألمانية للشؤون الاقتصادية والطاقة (BMWi) لتقديم إعانات تصل إلى 15.5 مليار يورو لمحطات توليد طاقة قابلة للتوزيع بقدرة 12.5 جيجاوات، يُخصص الجزء الأكبر منها لمحطات توليد الطاقة الجديدة التي تعمل بالغاز. وقد تصل قيمة الإعانة السنوية المطلوبة لمحطات توليد الطاقة الجديدة التي تعمل بالغاز والقادرة على إنتاج الهيدروجين إلى 1.44 مليون يورو لكل ميجاوات. وبالمقارنة مع هذه النفقات الحكومية، لا تبدو الوفورات المحققة من خلال التخزين طويل الأجل مجرد تحسين هامشي، بل عاملاً ذا أهمية سياسية بالغة.
التكافؤ التقني: متى تكون البطارية تساوي محطة توليد الطاقة بالغاز؟
السؤال التقني الرئيسي في دراسة LCP Delta هو: ما مقدار سعة البطاريات اللازمة لاستبدال 1 جيجاوات من قدرة محطة توليد الطاقة التي تعمل بالغاز دون المساس بأمن الإمداد؟ الإجابة دقيقة وتعتمد على مدة التخزين.
بافتراض توافر بنسبة 94% لمحطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز و98% لتخزين الطاقة بالبطاريات، فإن نسبة الاستبدال لفترات التخزين القصيرة تتجاوز 1، ما يعني أن سعة البطاريات المطلوبة تفوق الطاقة المولدة بالغاز التي يتم استبدالها. ولا تقترب النسبة من 1:1 إلا عند تخزين الطاقة لأكثر من 16 ساعة، بل تنخفض قليلاً عند تخزينها لمدة 20 ساعة، حيث تفوق وفرة البطاريات سعة محطة توليد الطاقة التي تعمل بالغاز. وهذا يعني أنه على الرغم من أن معيار العشر ساعات في استراتيجية محطة توليد الطاقة يمثل عتبة مهمة من منظور أمن الإمداد، إلا أنه ليس المعيار الحاسم. فمع تخزين الطاقة لمدة تتراوح بين 16 و20 ساعة، يمكن تحقيق أمن أكبر لكل جيجاوات مركبة مقارنةً بمحطة توليد الطاقة التي تعمل بالغاز.
في دراسة أجريت في مارس 2026، اتخذ محللو شركة ثيما موقفًا أكثر حذرًا، إذ افترضوا أن تخزين الطاقة بالبطاريات وحده لن يكون قادرًا على استبدال محطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز بشكل كامل بحلول عام 2035، وأن أمن الشبكة لا يمكن ضمانه دون توليد طاقة قابل للتوزيع. وجادلوا بأنه بعد توسيع سعة تخزين الطاقة بالبطاريات بمقدار 70 جيجاوات، لن يكون لأي توسع إضافي تأثير على أمن الإمداد. مع ذلك، تُظهر الدراسة نفسها أن 90 جيجاوات من تخزين الطاقة بالبطاريات ستُقلل استهلاك الغاز بمقدار 14 تيراواط ساعة، وتُخفض بشكل ملحوظ عدد ذروات الأسعار، مما يُشير إلى دور تخفيفي كبير، حتى وإن لم يكن الاستبدال الكامل ممكنًا.
تُعدّ تعددية وظائف البطاريات أمرًا بالغ الأهمية: فبينما تعمل محطات توليد الطاقة بالغاز بشكل أساسي كمولدات، يمكن لأنظمة تخزين البطاريات المشاركة في سوق الطاقة، وسوق موازنة الطاقة، وأداة لتحقيق استقرار الشبكة، ومزود خدمات مساعدة. هذا التنوع في مصادر الإيرادات يجعلها أكثر جدوى اقتصادية من محطات توليد الطاقة بالغاز، التي تصبح غير مربحة عند انخفاض أسعار الكهرباء، ونادرًا ما تُبنى دون دعم حكومي. يُقرّ الاتحاد الألماني لصناعات الطاقة والمياه (BDEW) بهذه النقطة، ويطالب صراحةً بأن تكون جميع الخيارات - محطات توليد الطاقة بالغاز، وتخزين البطاريات على نطاق واسع، ومرونة جانب الطلب - قادرة على المنافسة على قدم المساواة في سوق سعة محايدة تكنولوجيًا بدءًا من عام 2028.
جديد: براءة اختراع من الولايات المتحدة الأمريكية - تركيب محطات الطاقة الشمسية أرخص بنسبة تصل إلى 30% وأسرع وأسهل بنسبة 40% - مع مقاطع فيديو توضيحية!
جديد: براءة اختراع أمريكية - تركيب محطات الطاقة الشمسية أرخص بنسبة تصل إلى 30% وأسرع وأسهل بنسبة 40% - مع فيديوهات توضيحية! - الصورة: Xpert.Digital
يكمن جوهر هذا التطور التكنولوجي في الابتعاد المتعمد عن نظام التثبيت التقليدي بالمشابك، الذي كان المعيار السائد لعقود. ويُعالج نظام التثبيت الجديد، الأكثر فعالية من حيث الوقت والتكلفة، هذا الأمر بمفهوم مختلف جذريًا وأكثر ذكاءً. فبدلاً من تثبيت الوحدات في نقاط محددة، يتم إدخالها في سكة دعم متصلة ذات شكل خاص، وتُثبّت بإحكام في مكانها. يضمن هذا التصميم توزيع جميع القوى - سواء كانت أحمالًا ثابتة من الثلج أو أحمالًا ديناميكية من الرياح - بالتساوي على طول إطار الوحدة بالكامل.
للمزيد من المعلومات، انقر هنا:
أزمة ربط الشبكة: لماذا قد تتعطل البطاريات بسبب البيروقراطية وليس بسبب التكنولوجيا
معضلة ربط الشبكة: حيث تصطدم الطموحات بالواقع
على الرغم من جاذبية الحسابات الاقتصادية المؤيدة لتخزين الطاقة على المدى الطويل، إلا أن مشكلة تشغيلية خطيرة لا تزال قائمة: ربط الشبكة. يُظهر تحليل أجرته شركة Fieldfisher لسوق تخزين البطاريات في أوروبا حتى عام 2026 أن تسعة من أصل أحد عشر سوقًا أوروبية رئيسية تواجه بالفعل ضغطًا زائدًا على شبكات الطاقة. الوضع حرج بشكل خاص في ألمانيا: ففي بداية عام 2025، تلقى مشغلو أنظمة النقل طلبات لربط شبكات جديدة بإجمالي 226 جيجاوات، وهو رقم يتجاوز بكثير السعة المتاحة. وقد أكد أحد مشغلي الشبكات أنه لن تتوفر أي سعة إضافية حتى عام 2029.
يؤثر هذا الحمل الزائد الهيكلي على تخزين الطاقة بالبطاريات ومحطات توليد الطاقة بالغاز على حد سواء، لكن تأثيره على النقاش السياسي غير متكافئ: فمحطات توليد الطاقة بالغاز، باعتبارها تقنية معروفة ومثبتة، أكثر شيوعًا في إجراءات الترخيص، وغالبًا ما يتم التخطيط لمواقعها في مواقع محطات توليد الطاقة القائمة، مما يقلل من العقبات البيروقراطية. ويشير تقرير فولتا للبطاريات لعام 2025 صراحةً إلى ألمانيا كسوق إشكالية بشكل خاص بسبب قوائم الانتظار الطويلة لربطها بالشبكة. ويحذر تحليل فيلدفيشر من أن الزيادة المتوقعة ستة أضعاف في سعة البطاريات الأوروبية لتتجاوز 100 جيجاوات بحلول عام 2030 تعتمد على تسريع توسع الشبكة، وتبسيط إجراءات التخطيط، وتوفير أطر قانونية موثوقة.
من الناحية السياسية، يعني هذا أنه حتى لو كان التخزين طويل الأجل بديلاً أفضل لبعض محطات توليد الطاقة بالغاز المخطط لها من منظور تقني واقتصادي بحت، فإن بنية الشبكة الكهربائية قد تصبح العائق الحاسم. يجب على كل من يرغب في ترسيخ مكانة البطاريات كبديل جاد لمحطات توليد الطاقة بالغاز في سوق القدرة، أن يمارس في الوقت نفسه ضغطاً سياسياً هائلاً لتسريع توسيع الشبكة. وإلا، فإن وعد الكيلوواط/ساعة الأرخص نظرياً سيبقى بعيد المنال أمام واقع الشبكة.
ذو صلة بهذا الموضوع:
حماية المناخ كحجة مهملة: بُعد ثاني أكسيد الكربون
في النقاش العام حول استراتيجية محطات توليد الطاقة، يهيمن أمن الإمداد كحجة رئيسية. في المقابل، يتراجع البعد المناخي إلى الخلفية، وهو ما يُعدّ قصر نظر تحليلي، إذ أن تكاليف النظام طويلة الأجل لمحطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز تتضمن صراحةً عنصر ثاني أكسيد الكربون.
بحسب شركة LCP Delta، يحقق نظام تخزين بطاريات واحد بقدرة 100 ميغاواط وفورات في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون تُقدّر بنحو 0.3 مليون طن خلال عمره التشغيلي، مقارنةً بمحطة توليد طاقة تعمل بالغاز. وعند توسيع نطاق النظام إلى 2 غيغاواط، سيُعادل ذلك خفضًا في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بمقدار 6 ملايين طن على مدى 20 عامًا. وقد خلصت دراسة بتكليف من شركة GESI الألمانية، وأجراها معهد فراونهوفر لأنظمة الطاقة الشمسية (ISE)، إلى أن نظام تخزين بطاريات واسع النطاق بسعة 2 غيغاواط/ساعة يُمكنه توفير ما يصل إلى 60 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا، أي ما يقارب 20 مليون طن بحلول عام 2035. وللمقارنة، يبلغ إجمالي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من توليد الكهرباء في ألمانيا حاليًا 177 مليون طن سنويًا.
لذا، لا يقتصر حساب التكلفة المجتمعية لمحطات توليد الطاقة الجديدة التي تعمل بالغاز على الدعم المباشر وتكاليف الوقود الجارية فحسب، بل يشمل أيضًا التكاليف الاجتماعية لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون، والتي تتراوح بين 200 و680 يورو للطن الواحد في عام 2040، وذلك بحسب السعر الضمني المستخدم. ومن شأن إجراء تحليل كامل لدورة حياة هذه المحطات، مع الأخذ في الاعتبار تكاليف المناخ هذه، أن يزيد من اتساع الفجوة الكبيرة أصلاً في التكلفة بين البطاريات والغاز، مما يجعل بديل الغاز أقل جاذبية من بديل الغاز. ولا يتضمن التصميم الحالي لمناقصة استراتيجية محطات الطاقة الألمانية هذه التكاليف الخارجية في تقييمه، وهو ما يُعد دعمًا سياسيًا لتكنولوجيا الوقود الأحفوري على حساب الأجيال القادمة.
يُحدد تصميم السوق: الحياد التكنولوجي كمعيار أساسي
إن السؤال السياسي الحاسم ليس ما إذا كان التخزين طويل الأجل قادرًا على منافسة محطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز من الناحية التقنية والاقتصادية - فمن الواضح أنه قادر على ذلك، على الأقل بالقدر الذي حددته دراسة LCP. السؤال الحاسم هو: هل سيتم تصميم سوق القدرة الألمانية بطريقة تُمكّن كلا التقنيتين من المنافسة على قدم المساواة؟
إن التصميم الحالي للجولة الأولى من المناقصات لعشرة جيجاوات، بمعياره طويل الأجل الذي يبلغ عشر ساعات، يستبعد فعلياً تخزين الطاقة بالبطاريات دون تقديم تبرير تقني مقنع. حتى الوزارة نفسها تُقرّ بأن تخزين الطاقة بالبطاريات على المدى الطويل يمكن، من حيث المبدأ، أن يفي بمعيار العشر ساعات - فالمشكلة لا تكمن في غياب الأسس الفيزيائية، بل في غياب الإرادة السياسية لصياغة شروط المناقصة وفقاً لذلك. والنتيجة هي تصميم سوقي منحاز تقنياً يقضي بشكل منهجي على المزايا الاقتصادية للبطاريات، مما يُحمّل المستهلكين ودافعي الضرائب عبئاً مضاعفاً: أولاً، من خلال الدعم المفرط لمحطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز، وثانياً، من خلال ضياع وفورات في تكاليف النظام.
وصفت وزيرة الاقتصاد الاتحادية رايش الاتفاقية بأنها "خطوة حاسمة لأمن الإمداد في ألمانيا"، وأكدت على إرساء "الأساس لإمدادات كهربائية آمنة في المستقبل". لكن ما أغفلته هو أن قرار تحديد المعيار طويل الأجل بطريقة تستبعد أنظمة تخزين البطاريات من غالبية المناقصات هو خيار سياسي، وليس ضرورة فنية. فهو يُفضّل تقنية راسخة على حساب بديل أرخص وأكثر ملاءمة للبيئة.
صُممت سوق الطاقة التي تخطط لها ألمانيا لعامي 2027 و2028 لتكون محايدة تكنولوجيًا. عندئذٍ، ستتنافس مرافق التخزين طويلة الأجل ومحطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز تنافسًا مباشرًا، وبناءً على أرقام التكلفة المتاحة، من المرجح أن تكون نتيجة هذه المنافسة مفاجأة غير سارة لمحطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز.
محددات الدراسة والفروقات الضرورية
يتطلب التحليل الموضوعي لنتائج دراسة LCP-Delta فحصًا دقيقًا للقيود المنهجية والأسئلة العالقة. أولًا، تُحاكي الدراسة استبدال 2 جيجاوات من الغاز بتخزين طويل الأجل، وهو جزء قابل للإدارة من إجمالي السعة المخطط لها البالغة 12 جيجاوات. تنطبق البيانات المتعلقة بأمن النظام على هذا السيناريو المختلط المحدد، وليس على الاستبدال الكامل لجميع محطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز. أي شخص يستخدم الدراسة كحجة للتخلي تمامًا عن إنشاء محطات توليد طاقة جديدة تعمل بالغاز يُبالغ في تفسير نتائجها.
ثانيًا، تستند بيانات التكلفة المستخدمة إلى التكاليف الفعلية لمشروع شركة "فيلد إنرجي". ورغم أنها تكاليف حقيقية وليست افتراضية، إلا أنها مصممة خصيصًا لشركة واحدة. ولم يتم توثيق ما إذا كان بإمكان مطورين آخرين البناء في ظل ظروف مماثلة. وقد يؤدي متوسط السوق المتنوع إلى تقليل مزايا تكلفة البطارية جزئيًا.
ثالثًا، لم يتم بعد اختبار الجاهزية التقنية لأنظمة تخزين البطاريات على المدى الطويل وفي ظل ظروف قاسية، مثل أسابيع من انخفاض إنتاج طاقة الرياح والطاقة الشمسية، بشكل كامل في ظروف العالم الحقيقي. إن نسبة الجاهزية المفترضة البالغة 98% معقولة نظريًا، ولكنها ليست قيمة مثبتة تجريبيًا على المدى الطويل لأنظمة الجيجاواط في ظل الظروف المناخية الألمانية.
رابعًا، يبقى السؤال مطروحًا حول إمكانية استخدام الهيدروجين. من المقرر تحويل محطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز الطبيعي حاليًا إلى الهيدروجين الأخضر تدريجيًا بحلول عام 2035. وهذا من شأنه أن يمنحها وظيفة مزدوجة: ضمان أمن الإمداد بالطاقة الأحفورية على المدى القصير، وبناء بنية تحتية للهيدروجين على المدى المتوسط. هذا الخيار الشامل غير متاح لتخزين الطاقة بالبطاريات، على الأقل ليس بهذا الشكل. لدى من يعتبرون توسيع اقتصاد الهيدروجين في ألمانيا أولوية حجة قوية لصالح محطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز، تتجاوز مجرد مقارنة التكلفة.
خامساً، يجب مراعاة الترابط الأوروبي: إذ يمكن لنظام الكهرباء الألماني، ضمن سوق أوروبية مترابطة بشكل وثيق، الاعتماد على الواردات من فرنسا (الطاقة النووية)، أو الدول الاسكندنافية (الطاقة الكهرومائية)، أو غيرها من الدول خلال فترات انخفاض إنتاج طاقة الرياح والطاقة الشمسية. تُقلل هذه الخيارات من حاجة ألمانيا إلى قدرة محلية قابلة للتوزيع، وهو ما ينطبق على تخزين الطاقة بالبطاريات ومحطات توليد الطاقة بالغاز على حد سواء، ولكن يجب أخذه في الاعتبار عند تحديد أهداف القدرة.
منظور مقارن دولي: ما الذي يمكن أن تتعلمه ألمانيا من بريطانيا العظمى؟
تُقدّم نظرة على سياسة الطاقة البريطانية مقارنات مفيدة. فقد حللت شركة LCP Delta، في تقريرٍ للحكومة، نظام الكهرباء في المملكة المتحدة، وخلصت إلى ضرورة زيادة سعة تخزين البطاريات طويلة الأجل من ثلاثة جيجاوات في عام 2023 إلى ما بين خمسة وثمانية جيجاوات، ومن 28 جيجاواط/ساعة إلى ما بين 81 و99 جيجاواط/ساعة بحلول عام 2030. واستجابةً لذلك، طوّرت هيئة الطاقة والكهرباء في نيوزيلندا (DESNZ) آلية "الحد الأقصى والحد الأدنى" لتخزين الطاقة على المدى الطويل، وهي آلية ضمان تضمن حدًا أدنى من العائد وتحدّ من الأرباح، ما يُحفّز رأس المال الخاص دون الحاجة إلى دعم حكومي دائم.
يُعدّ هذا النهج البريطاني تصميمًا سوقيًا أكثر كفاءة من آلية القدرة الألمانية، التي تعتمد على مناقصات بسيطة للكميات. يسمح نموذج الحد الأقصى والحد الأدنى للمستثمرين بالتخطيط طويل الأجل دون تحمّل كامل تبعات تقلبات أسعار السوق، مع توفير سقوف للتكاليف للدولة في الوقت نفسه. ليس من قبيل المصادفة أن تكون المملكة المتحدة الآن من بين الأسواق الأوروبية الرائدة في مجال تخزين البطاريات على نطاق واسع.
يمكن لألمانيا الاستفادة من هذا النموذج. فبدلاً من حصر المناقصات الحالية بالغاز فقط، والسماح لمرافق التخزين طويلة الأجل بالمشاركة بالتساوي في سوق الطاقة الإنتاجية ابتداءً من عام 2028، فإن آلية تسريع الطاقة الإنتاجية المحايدة تكنولوجياً، والتي تتضمن عناصر مماثلة لضمان الإيرادات، ستكون أداة أكثر جدوى اقتصادياً. سيؤدي ذلك إلى انخفاض التكاليف على المستهلكين، وتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وتقليص الاعتماد على أسواق الغاز الدولية.
البُعد الجيوسياسي: أسعار الغاز، ومخاطر الإمداد، والاستقلالية الاستراتيجية
لن يكتمل التحليل الاقتصادي دون النظر في هيكل المخاطر الجيوسياسية. فمحطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز تعتمد بشكل دائم على واردات الوقود. قبل الحرب الروسية العدوانية على أوكرانيا، كانت ألمانيا تستورد ما يقارب 55% من احتياجاتها من الغاز من روسيا؛ وبعد توقف الإمدادات، تم تنويع المصادر، لكن الاعتماد الهيكلي على الغاز الطبيعي المسال المستورد وغاز الأنابيب من النرويج والولايات المتحدة ودول الخليج لا يزال قائماً.
كل محطة توليد طاقة تعمل بالغاز تُنشأ حديثًا تُطيل هذا الاعتماد الاستراتيجي لعقدين أو ثلاثة عقود على الأقل. ارتفاع أسعار ثاني أكسيد الكربون في نظام الاتحاد الأوروبي لتجارة الانبعاثات، وتقلبات أسواق الغاز، واحتمالية انقطاع الإمدادات مستقبلًا، تجعل تشغيل هذه المحطات استثمارًا اقتصاديًا طويل الأجل ينطوي على مخاطر كبيرة. ووفقًا لمعهد فراونهوفر لأنظمة الطاقة الشمسية، قد ترتفع تكاليف الوقود لمحطات توليد الطاقة الجديدة التي تعمل بتوربينات الغاز ذات الدورة المركبة إلى أكثر من 30 سنتًا لكل كيلوواط/ساعة في أسوأ السيناريوهات. في مثل هذا السيناريو، لن تكون الميزة الاقتصادية لتخزين الطاقة بالبطاريات أكبر من المتوقع فحسب، بل سيزداد أيضًا الدعم الحكومي لمحطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز بشكل كبير.
على النقيض من ذلك، لا تتطلب أنظمة تخزين البطاريات أي تكاليف وقود مستمرة بعد الاستثمار الأولي. ويرتبط اعتمادها الأساسي على المواد الخام - الليثيوم والكوبالت والمنغنيز - بتصنيع الخلايا، وليس بتشغيلها. ورغم أن سلاسل التوريد هذه تنطوي على مخاطر جيوسياسية خاصة بها، لا سيما بسبب هيمنة الصين على سوق تصنيع الخلايا، إلا أنها تختلف هيكليًا: فنظام تخزين البطاريات لا يتطلب أي تكاليف تشغيل بعد الشراء، بينما لا تتطلب محطة توليد الطاقة التي تعمل بالغاز أي تكاليف تشغيل على الإطلاق.
ما تتطلبه الأرقام وما تدين به السياسة
تُقدّم دراسة LCP Delta نتيجةً واضحة، وإن كانت محدودة عمدًا: أنظمة تخزين البطاريات طويلة الأجل بسعة عشر ساعات أو أكثر قادرة على استبدال ما لا يقل عن 2 جيجاوات من قدرة محطات توليد الطاقة بالغاز المخطط لها في ألمانيا، مع الحفاظ على نفس مستوى أمان الإمداد وتوفير الدعم السنوي الذي يصل إلى 166 مليون يورو. وتتجاوز وفورات تكلفة النظام على المدى الطويل لمحطة واحدة بقدرة 100 ميجاوات تلك الخاصة بمحطة توليد طاقة مماثلة تعمل بالغاز بنحو أربعة أضعاف.
تتفق هذه النتيجة مع مجموعة واسعة من الأبحاث المستقلة: فقد توصلت كل من بلومبيرغ إن إي إف، وفرونتير إيكونوميكس، وفراونهوفر آي إس إي، وأورورا إنرجي ريسيرش، ومؤسسة بي إن إي إلى استنتاجات هيكلية مماثلة في تحليلاتها الخاصة بشأن فعالية تخزين البطاريات المتزايدة من حيث التكلفة وأهميتها النظامية. إن الإجماع الاقتصادي أوضح مما يوحي به النقاش السياسي.
لذا، فإن التحدي الحقيقي الذي يواجه سياسة الطاقة الألمانية ليس تقنيًا، فقد تم حل هذه المسألة. التحدي سياسي: تصميم عملية المناقصات لسوق القدرة الإنتاجية بطريقة تُمكّن التقنيات الأرخص والأكثر ملاءمةً للبيئة والأكثر استقلاليةً من الناحية الاستراتيجية من المنافسة فعليًا. إن معيار العشرة جيجاوات طويل الأجل، الذي يستبعد فعليًا تخزين الطاقة بالبطاريات، ليس إجراءً لضمان أمن الإمداد، بل هو إجراء سياسي لتفضيل تقنية معينة. وسيدفع المستهلكون ودافعو الضرائب والمناخ ثمن هذا الإجراء في العقود القادمة.
إن سوقًا محايدًا تقنيًا للطاقة، يسمح لمحطات توليد الطاقة بالغاز، وتخزين الطاقة طويل الأجل، والاستجابة للطلب، والهيدروجين الأخضر مستقبلًا، بالتنافس على قدم المساواة، ليس مطلبًا أيديولوجيًا لحركة التحول الطاقي، بل هو نتيجة منطقية اقتصادية في سوق شهدت تحولات جذرية في نسب التكلفة. تمتلك ألمانيا التقنيات اللازمة، وما نحتاجه الآن هو الإرادة السياسية لتشكيل السوق بما يُمكّن هذه التقنيات من الهيمنة.
شريكك في تطوير الأعمال في مجالات الطاقة الشمسية الكهروضوئية والبناء
من الألواح الكهروضوئية الصناعية على أسطح المباني إلى الحدائق الشمسية ومواقف السيارات الشمسية الأكبر حجماً
☑️ لغة أعمالنا هي الإنجليزية أو الألمانية
☑️ جديد: مراسلات بلغتك الأم!
يسعدني أنا وفريقي أن نكون متاحين لكم بصفتنا مستشاركم الشخصي.
يمكنكم التواصل معي عبر ملء نموذج الاتصال هنا مباشرةً الاتصال بي +49 7348 4088 965. عنوان بريدي الإلكتروني هو wolfenstein@xpert.digital:أو
أتطلع إلى مشروعنا المشترك.

