ماذا تبقى؟ بعد ثلاث سنوات من الضجة الإعلامية حول ChatGPT: حلم الذكاء الاصطناعي الكبير يصطدم بالواقع الاقتصادي
الإصدار المسبق لـ Xpert
اختيار اللغة 📢
تاريخ النشر: 31 ديسمبر 2025 / تاريخ التحديث: 31 ديسمبر 2025 - المؤلف: Konrad Wolfenstein

ماذا تبقى؟ بعد ثلاث سنوات من الضجة الإعلامية حول ChatGPT: حلم الذكاء الاصطناعي الكبير يصطدم بالواقع الاقتصادي – الصورة: Xpert.Digital
تحذير فورستر لعام 2026: لماذا يتم إيقاف ربع مشاريع الذكاء الاصطناعي فجأة؟
خيبة الأمل بعد النشوة: عندما تصطدم وعود الضجة الإعلامية بواقع الإدارة
بعد ثلاث سنوات من "لحظة ChatGPT"، تسللت خيبة الأمل إلى المستويات التنفيذية. فبينما تواصل شركات التكنولوجيا العملاقة مثل ميتا وجوجل استثمار مئات المليارات من الدولارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يقدم عالم الأعمال الأوسع صورة مختلفة: ركود بدلاً من ثورة.
تم إطلاق ChatGPT للجمهور من قبل OpenAI في 30 نوفمبر 2022. حقق النظام سرعات قياسية في اكتساب المستخدمين ويعتبر بمثابة الشرارة التي أشعلت الضجة الهائلة حول الذكاء الاصطناعي التي اجتاحت عالم الأعمال من عام 2023 فصاعدًا.
كان من المفترض أن يكون هذا أكبر قفزة في الإنتاجية في التاريخ. ولكن بعد ثلاث سنوات من الضجة العالمية التي أحاطت بالذكاء الاصطناعي التوليدي، اتسعت الفجوة بشكل خطير بين الوعود التكنولوجية والنتائج الاقتصادية. تُظهر بيانات حديثة من فورستر ومجموعة بوسطن الاستشارية صورةً لـ"ركود مكلف": إذ لم تتمكن سوى نسبة ضئيلة للغاية من الشركات حتى الآن من تحويل استثماراتها الضخمة إلى قيمة مضافة حقيقية.
تُعدّ حالة شركة كلارنا العملاقة في مجال التكنولوجيا المالية، على وجه الخصوص، بمثابة جرس إنذار للقطاع بأكمله. فما احتُفي به باعتباره انتصارًا للكفاءة - استبدال 700 موظف بالذكاء الاصطناعي - تحوّل إلى كارثة حقيقية على رضا العملاء. الدرس قاسٍ، ولكنه ضروري: التكنولوجيا بدون مراعاة التعاطف وإدارة التغيير الاستراتيجية قد توفر التكاليف على المدى القصير، لكنها تُدمّر علاقات العملاء على المدى الطويل.
تتناول هذه المقالة ما وراء البيانات الصحفية البراقة، حيث نحلل أسباب كون عام 2026 عام تصحيحات جوهرية في مجال الذكاء الاصطناعي، ولماذا يُعدّ "العنصر الثقافي" العائق الحقيقي أمام مشاريع الذكاء الاصطناعي، ولماذا لا تستطيع التكنولوجيا وحدها أن تحل محل استراتيجية مؤسسية غائبة. كما نقدم تقييمًا للوضع الراهن بين الرهانات المليارية والعودة إلى المنطق الاقتصادي السليم.
المشكلة الأساسية: الواقع يطابق التوقعات
إن التباين بين رأس المال المستثمر والعوائد المحققة واضحٌ بشكلٍ مثير للقلق. فقد أظهرت دراسة أجرتها مؤسسة فورستر عام 2025 أن 15% فقط من المديرين التنفيذيين الذين شملهم الاستطلاع تمكنوا من تحسين هوامش أرباحهم بشكلٍ ملحوظ من خلال تطبيقات الذكاء الاصطناعي. هذه ليست ظاهرة هامشية أو مشكلة تقتصر على الشركات الناشئة، بل إنها تؤثر على الاقتصاد بأكمله، من الشركات الكبرى ذات النفوذ المالي الهائل إلى المؤسسات المتوسطة الحجم. والأكثر إثارةً للقلق هو ما توصلت إليه مجموعة بوسطن الاستشارية: إذ أفاد 5% فقط من المديرين التنفيذيين الذين شملهم الاستطلاع بتحقيق آثار إيجابية واسعة النطاق للذكاء الاصطناعي في خلق القيمة. هذا ليس تعريفًا للتغيير الجذري، بل هو تعريفٌ للركود رغم البنية التحتية المكلفة.
تكتسب هذه الأرقام أهمية بالغة عند النظر إليها في سياق هذه النفقات. فقد أعلنت شركة ميتا وحدها عن استثمارات تتراوح بين 70 و72 مليار دولار أمريكي لعام 2025، مع توقعات بوصولها إلى 600 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2028. وتخطط جوجل لاستثمار ما بين 91 و93 مليار دولار أمريكي في عام 2025. كما تواصل مايكروسوفت زيادة ميزانيتها الرأسمالية للذكاء الاصطناعي. هذه ليست استثمارات في مشاريع جانبية، بل استثمارات أساسية تهدف إلى تحديد القدرة التنافسية المستقبلية لهذه الشركات. ومع ذلك، فبينما تمضي شركات التكنولوجيا العملاقة قدماً بمبالغ غير مسبوقة، يبرز اتجاه معاكس بين الشركات خارج هذه "الدائرة الداخلية" التكنولوجية: وهو التأجيل الاستراتيجي.
تتوقع شركة فورستر تأجيل ما يقارب ربع الاستثمارات المخطط لها في مجال الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2026. لا يتعلق الأمر هنا بتقليص الإنفاق التخميني لأسباب تتعلق بالتكلفة، بل بتأجيل مشاريع استراتيجية كانت على رأس أولويات المديرين الماليين والرؤساء التنفيذيين، وذلك لعدم تحقيقها العائد المتوقع على الاستثمار. إن تأجيل ربع الاستثمارات المخطط لها لا يمثل مجرد انخفاض، بل إعادة تقييم شاملة للأهمية الاستراتيجية لهذه التقنية.
قضية كلارنا: تحذير في شكل دراسة حالة
تُعدّ حالة شركة التكنولوجيا المالية السويدية "كلارنا" مثالًا توضيحيًا في هذا السياق، ليس لكونها حالة معزولة، بل لأنها تُجسّد بوضوح المشكلة المنهجية. ففي عام 2023، تصدّرت "كلارنا" عناوين الأخبار العالمية بإعلانها عن استبدال 700 موظف خدمة عملاء بنظام دردشة آلي يعمل بالذكاء الاصطناعي، تم تطويره بالتعاون مع "أوبن إيه آي". وكانت الأرقام مُبهرة: فقد تعامل نظام الدردشة الآلي مع ثلثي استفسارات العملاء، وكان يُتقن أكثر من 35 لغة، وخفّض متوسط وقت الاستجابة من 11 دقيقة إلى دقيقتين تقريبًا. وهذا بلا شك إنجاز تشغيلي بارز.
لكن بحلول عام 2024، كانت المشاكل الأساسية قد بدأت تتضح. انخفض رضا العملاء بنسبة 22%. لم يكن هذا خطأً إحصائيًا، بل إشارة واضحة من المستخدمين إلى أن النظام قد بلغ حدوده الهيكلية. كان بإمكان روبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي التعامل مع الاستفسارات البسيطة المتعلقة بالمعاملات، لكنه كان يُرهق بشكل منهجي بالمسائل الأكثر تعقيدًا - المواقف التي تتطلب فهمًا للسياق المحدد، وذكاءً عاطفيًا، وقبل كل شيء، تعاطفًا. عندما اعترف الرئيس التنفيذي سيباستيان سيمياتكوفسكي بالأخطاء في عام 2025، كان تحليله واضحًا بشكل لافت: التركيز الأحادي على كفاءة التكلفة أدى إلى تراجع الجودة. بعبارة أخرى، تم تحسين التكنولوجيا لتحسين المقاييس الداخلية، ولكن لم يتم تصميمها لضمان تجربة العميل الفعلية.
كان الرد منطقيًا: في عام 2025، بدأت كلارنا بإعادة توظيف ممثلي خدمة العملاء، وأنشأت نموذجًا هجينًا حيث يتولى الذكاء الاصطناعي معالجة الاستفسارات الروتينية، بينما يتولى الموظفون البشريون حل الحالات المعقدة. ورغم الحفاظ على وفورات محسوبة بقيمة 60 مليون دولار، إلا أن تكاليف خدمة العملاء الإجمالية عادت للارتفاع مجددًا، نظرًا لضرورة صيانة كل من بنية الذكاء الاصطناعي التحتية وفريق العمل البشري الكبير. هذه ليست قصة نجاح في مجال الأتمتة، بل درس مكلف حول حدود التحسين التقني دون إدارة استراتيجية للتغيير.
البعد التنظيمي للفشل
لا تكمن المشكلة الأساسية في التكنولوجيا نفسها، بل في قدرة المؤسسة على دمجها بفعالية. تُظهر الأبحاث في مجال إدارة التغيير أن حوالي 70% من مبادرات التحول تفشل في تحقيق أهدافها. وتزداد هذه النسبة وضوحًا في المشاريع المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، حيث تشير التقديرات إلى معدلات فشل تتراوح بين 80 و95% إذا لم تضع الشركات أهدافًا واضحة، أو مؤشرات أداء محددة، أو أطر إدارة متسقة.
إن أسباب هذا الفشل هيكلية وليست تقنية. أولًا، هناك فجوة ثقة كبيرة بين الإدارة والموظفين. تشير الدراسات إلى أن ما بين 50 و70 بالمئة من الموظفين يعربون عن مخاوفهم من التغيرات التكنولوجية الجذرية. هذه المخاوف ليست غير منطقية، بل تستند إلى تساؤلات مشروعة: كيف سيتغير عملي؟ هل سأفقد مكانتي أو خبرتي؟ هل سيُطلب مني القيام بهذا العمل بالإضافة إلى مسؤولياتي الحالية دون توفير الموارد أو التقدير اللازمين؟ يميل القادة إلى التقليل من شأن هذه التساؤلات أو تفسيرها على أنها مقاومة للتطور، بدلًا من فهمها على أنها مشكلات تنفيذية هيكلية.
ثانيًا، ثمة فجوة جوهرية بين النوايا الاستراتيجية للإدارة والجدوى العملية. فأقل من 30% من الشركات التي تبنت مبادرات الذكاء الاصطناعي وضعت معايير محددة لتبني هذه التقنيات. وهذا يعني أن معظم الشركات تُدخل أنظمة الذكاء الاصطناعي دون تحديد واضح لمعنى التبني الناجح أو كيفية قياس التقدم. يشبه الأمر مشروع بناء بدون مخططات أو ضوابط جودة. تُطبّق هذه التقنية لأنها تُعتبر ضرورية استراتيجيًا ("خوفًا من تفويت الفرصة")، لا لوجود توقع واضح للفائدة المرجوة.
ثالثًا، تبرز مشكلات بيانات جوهرية لا يمكن حلها بمجرد الاستثمار. إذ تُشير 73% من المؤسسات إلى جودة البيانات أو سهولة الوصول إليها باعتبارها التحدي الأكبر الذي يواجهها. ولا يتعلق الأمر هنا بالموارد التقنية، بل بنضج المؤسسة. فالشركات التي نظمت بياناتها في أنظمة معزولة لعقود لا تستطيع ببساطة هدم هذه الهياكل بمجرد إدخال نظام ذكاء اصطناعي. والنتيجة: تعمل أنظمة الذكاء الاصطناعي بمدخلات رديئة الجودة، وبالتالي تُنتج مخرجات رديئة الجودة ("مدخلات رديئة، مخرجات رديئة").
حدود الأتمتة: مفارقة تجربة العميل
تتجلى ظاهرة أخرى بوضوح في أتمتة خدمة العملاء. تشير تقارير ServiceNow إلى أن أنظمة الذكاء الاصطناعي قادرة على معالجة ما يقارب 80% من استفسارات العملاء البسيطة بشكل مستقل. ويمكن تقليل أوقات حل المشكلات بنسبة 52%، وتحسين معدلات حل المشكلات من أول اتصال بنسبة 40%. هذه مؤشرات تشغيلية مبهرة. مع ذلك، تُظهر دراسات العملاء في الوقت نفسه أن 93% منهم يُفضلون التواصل مع شخص حقيقي لحل المشكلات المعقدة. وهذا ليس مجرد تفضيل شخصي، بل يعكس قصورًا جوهريًا.
معظم مشاكل العملاء في الواقع العملي ليست بسيطة. فهي تعتمد على السياق، وغالبًا ما تكون مشحونة عاطفيًا، وتتطلب فهمًا للوضع الفردي. فالعميل الذي يواجه صعوبات في استرداد أمواله لا يحتاج فقط إلى استجابة سريعة، بل يحتاج أيضًا إلى الشعور بالتفهم. ومع المنتجات المالية المعقدة، يحتاج العميل إلى الثقة بأن الطرف الآخر يحرص على مصالحه. هذه صفات تتجاوز قدرة الأتمتة الآلية لأنها تتطلب حكمة وتواصلًا إنسانيًا حقيقيًا.
تشير البيانات إلى أن أنظمة الذكاء الاصطناعي في خدمة العملاء تكون أكثر فعالية عندما تعمل كأدوات مساعدة للموظفين البشريين (كمساعدين لهم)، لا كبديل عنهم. فالنظام الذي يدعم الموظفين في مهامهم الروتينية، أو يُؤتمت عمليات التوثيق، أو يُجري بحثًا مسبقًا عن المعلومات، يُحقق نتائج إيجابية. أما النظام الذي يُحاول استبدال البشر تمامًا، فغالبًا ما يُؤدي إلى سلسلة من الآثار السلبية: إذ يُغيّر العملاء مزودي الخدمة، وترتفع معدلات الشكاوى، ويتراجع مستوى ثقة العملاء بالعلامة التجارية. وبالتالي، يُقوّض الهدف التشغيلي المتمثل في خفض التكاليف، لأن خسارة العملاء وتضرر سمعة العلامة التجارية يُكلفان أكثر من الوفورات المُحققة.
بُعد جديد للتحول الرقمي مع "الذكاء الاصطناعي المُدار" - منصة وحلول B2B | استشارات Xpert

بُعدٌ جديدٌ للتحول الرقمي مع "الذكاء الاصطناعي المُدار" - منصة وحلول B2B | استشارات Xpert - الصورة: Xpert.Digital
ستتعلم هنا كيف يمكن لشركتك تنفيذ حلول الذكاء الاصطناعي المخصصة بسرعة وأمان وبدون حواجز دخول عالية.
منصة الذكاء الاصطناعي المُدارة هي حلك الشامل والمريح للذكاء الاصطناعي. فبدلاً من التعامل مع التقنيات المعقدة والبنية التحتية المكلفة وعمليات التطوير الطويلة، ستحصل على حل جاهز مُصمم خصيصًا لتلبية احتياجاتك من شريك متخصص - غالبًا في غضون أيام قليلة.
الفوائد الرئيسية في لمحة:
⚡ تنفيذ سريع: من الفكرة إلى التطبيق العملي في أيام، لا أشهر. نقدم حلولاً عملية تُحقق قيمة فورية.
🔒 أقصى درجات أمان البيانات: بياناتك الحساسة تبقى معك. نضمن لك معالجة آمنة ومتوافقة مع القوانين دون مشاركة البيانات مع جهات خارجية.
💸 لا مخاطرة مالية: أنت تدفع فقط مقابل النتائج. يتم الاستغناء تمامًا عن الاستثمارات الأولية الكبيرة في الأجهزة أو البرامج أو الموظفين.
🎯 ركّز على عملك الأساسي: ركّز على ما تتقنه. نتولى جميع مراحل التنفيذ الفني، والتشغيل، والصيانة لحلول الذكاء الاصطناعي الخاصة بك.
📈 مواكب للمستقبل وقابل للتطوير: ينمو الذكاء الاصطناعي لديك معك. نضمن لك التحسين المستمر وقابلية التطوير، ونكيف النماذج بمرونة مع المتطلبات الجديدة.
المزيد عنها هنا:
العمل في مشاريع الذكاء الاصطناعي دون رؤية واضحة: لماذا لا تستطيع نصف الشركات قياس نجاحها؟
نظرة واقعية: من يستفيد حقاً من الذكاء الاصطناعي اليوم؟
تشير البيانات المتاحة إلى وجود انقسام في الاقتصاد. فمن جهة، هناك عمالقة التكنولوجيا وعدد قليل من الشركات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي التي تواصل الاستثمار بكثافة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ودمجه بعمق في نماذج أعمالها. ومن جهة أخرى، هناك الغالبية العظمى من الشركات التقليدية التي تبنت الذكاء الاصطناعي ولكنها لم تحقق سوى نجاح محدود من حيث خلق القيمة.
تُظهر بيانات ماكينزي أن حوالي 23% من الشركات تُوسّع نطاق أنظمة الذكاء الاصطناعي بنشاط، بينما لا تزال 39% منها في مراحل تجريبية. هذا يعني أنه على الرغم من انخراط 62% من الشركات في الذكاء الاصطناعي بشكل أو بآخر، إلا أن التزامها ليس متجانسًا بأي حال من الأحوال. تحقق الشركات التي لديها استراتيجيات واضحة للذكاء الاصطناعي وهياكل حوكمة راسخة عائدًا على الاستثمار أعلى بنحو 2.5 مرة من تلك التي تُطبّق الذكاء الاصطناعي بشكل عشوائي أو كمبادرة تكتيكية بحتة. أما الشركات الأفضل أداءً، والتي تحقق عائدًا على الاستثمار يصل إلى عشرة أضعاف، فهي مجموعة حصرية. هذه الشركات لا تنظر إلى الذكاء الاصطناعي كحل تقني منفصل، بل كمكوّن متكامل ضمن تحوّل شامل للأعمال.
تشير تقارير مجموعة بوسطن الاستشارية (BCG) إلى أن متوسط العائد على الاستثمار يبلغ حاليًا 11.2%، بينما تحقق المؤسسات الناضجة عوائد أعلى بمرتين. وهذا فرقٌ جوهري، إذ يعني أن نضج المؤسسة أهم بمرتين إلى ثلاث مرات من القدرة التكنولوجية البحتة. في المقابل، يمكن للشركات التقليدية التي تركز على الكفاءة التشغيلية أن تتوقع عائدًا يتراوح بين 15 و20%. لذا، لا تتنافس مبادرات الذكاء الاصطناعي على قدم المساواة، بل يجب أن تحقق عوائد استثنائية لتبرير المخاطر الكامنة في هذه التقنية.
مفارقة الاستثمار: المزيد من المال، ثقة أقل
إن الظاهرة المتوقعة في عام 2026 لافتة للنظر. فبينما تواصل شركات التكنولوجيا استثمار مبالغ قياسية في الذكاء الاصطناعي، يتراجع مستوى الثقة بين الشركات التقليدية. وتُضاعف شركات مثل ميتا وجوجل ومايكروسوفت ميزانياتها بشكل كبير، وفي الوقت نفسه، تُعيد الشركات التقليدية تقييم خططها المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.
تتوقع شركة فورستر تأجيل 25% من الاستثمارات المخطط لها في مجال الذكاء الاصطناعي حتى عام 2027. هذا ليس تراجعًا، بل إعادة تخطيط. رسالة الشركات واضحة: "سنستثمر في الذكاء الاصطناعي، ولكن فقط عندما نرى فوائده بوضوح". وهذا يُمثل الانتقال من مرحلة التجارب التخمينية إلى مرحلة الاستثمارات الموجهة نحو تحقيق النتائج.
ثمة ظاهرة ثانية تُفاقم هذا الوضع: غياب القدرة على قياس العائد على الاستثمار. فـ 46% من الشركات لم تُرسِ إطارًا مُنظّمًا لقياس هذا العائد. وهذا يعني أن ما يقارب نصف الشركات المُستثمرة لا تعرف حقًا ما إذا كانت مشاريعها تُؤتي ثمارها. وبالنظر إلى أن مُبادرات الذكاء الاصطناعي تستغرق في المتوسط من ثلاث إلى خمس سنوات لتحقيق قيمتها الكاملة، فإن هذا يُؤدي إلى سيناريو تُخصّص فيه الشركات ميزانيات لسنوات دون وجود معايير مُعتمدة لقياس النجاح. إنه أشبه بالقيادة في ظلام دامس، على أمل الوصول إلى الوجهة في نهاية المطاف.
المكون الثقافي: المشكلة التنظيمية العميقة
هنا تكمن المشكلة الحقيقية. لا تفشل تطبيقات الذكاء الاصطناعي بسبب قصور التكنولوجيا نفسها، بل لأن الشركات تحاول تطبيق حلول تكنولوجية على مشكلات تنظيمية ذات أصول ثقافية. وتشير الدراسات إلى أن العوامل الثقافية والمقاومة هما العائقان الرئيسيان في أكثر من 50% من مبادرات الذكاء الاصطناعي الفاشلة.
يتجلى هذا الأمر على عدة مستويات. أولًا، هناك خوف واسع النطاق من فقدان الوظائف. نادرًا ما تُصرّح الشركات التي تُطبّق الذكاء الاصطناعي صراحةً بأن هذه التقنية قد تُستبدل ببعض الوظائف. فهي تتحدث عن "الأتمتة" و"الكفاءة" و"الإنتاجية". لكن الموظفين يفهمون المعنى الضمني. إذا لم يُعالج هذا الخوف من خلال إعادة تدريب حقيقية، وتحديد واضح للأدوار، وضمانات وظيفية، فسيؤدي ذلك إلى مقاومة خفية، وقبول ضعيف، ونوع من الرفض السلبي.
ثانيًا، ثمة مشكلة جوهرية تتعلق بالثقة في أنظمة الذكاء الاصطناعي نفسها. يشكك العديد من الموظفين في قدرة الذكاء الاصطناعي على اتخاذ قرارات دقيقة. فهم قلقون بشأن التحيز، والنتائج الإيجابية الخاطئة، وخطر إغفال الأنظمة الآلية لسياق مهم. هذا التشكك ليس بلا أساس. فهناك أدلة كثيرة على وجود خلل في نماذج الذكاء الاصطناعي، وميلها للخطأ في حالات خاصة غير ممثلة تمثيلًا كافيًا في بيانات التدريب. إذا لم يفهم الموظفون كيف يتوصل الذكاء الاصطناعي إلى قرار، فسوف يتجاهلون النظام أو يفقدون ثقتهم في المؤسسة نفسها.
ثالثًا، تتكشف أوجه القصور الهيكلية. فالمنظمات ذات الهياكل الوظيفية المنعزلة لا تستطيع الاستفادة بفعالية من أنظمة الذكاء الاصطناعي المصممة للتعاون بين مختلف الأقسام. والشركات التي تُعطي أنظمة تقييمها الأولوية للأداء الفردي على حساب التعاون ستواجه صعوبة في الاستثمار في نماذج الذكاء الاصطناعي التعاونية. أما الإدارة الوسطى، التي تشعر بالتهديد من الأتمتة، فستضع حواجز خفية أمام تبني هذه التقنيات. ولا يمكن حل هذه المشكلات بتحسين البرمجيات، بل بإعادة تصميم هيكلي حقيقي.
الدرس المستفاد: التكنولوجيا ليست بديلاً عن الاستراتيجية
من خلال كل هذه البيانات، يتبين درسٌ ليس بجديد، ولكنه يحتاج إلى إعادة تعلمه في هذا السياق: التكنولوجيا وحدها لا تحل مشاكل الأعمال. إنها مجرد أداة. أداة قوية في أيدي المؤسسات التي تعرف كيف تستخدمها، ولعبة باهظة الثمن في أيدي من يأملون في تغيير سحري.
الشركات التي تُحرز تقدماً حقيقياً في مجال الذكاء الاصطناعي تُطبّق عدة خطوات متوازية: فهي تمتلك استراتيجية عمل واضحة يُؤدي فيها الذكاء الاصطناعي دوراً مُحدداً، بدلاً من أن يكون الحل الشامل. كما أنها تستثمر في إدارة التغيير بنفس القدر من الجهد والميزانية التي تُخصصها للتكنولوجيا نفسها. وتُرسّخ أُطر قياس واضحة قبل التنفيذ. وتُدرّب موظفيها باستمرار على العمل في بيئة مُعززة بالذكاء الاصطناعي. وتُعالج بشكل استباقي أي مقاومة ثقافية. وتُنشئ هياكل حوكمة قوية لضمان توافق أنظمة الذكاء الاصطناعي مع قيم الشركة.
ليست هذه عمليات بسيطة أو سريعة. تُظهر أبحاث ديلويت أن "الذكاء الاصطناعي الوكيل" - وهو الجيل القادم من الذكاء الاصطناعي - يستغرق في المتوسط من ثلاث إلى خمس سنوات لتحقيق قيمة مضافة حقيقية. هذا ليس انتقادًا للتكنولوجيا، بل هو إدراك واقعي بأن التحول المؤسسي العميق يستغرق وقتًا.
التباعد: من الرابح ومن الخاسر؟
تبرز ظاهرة مثيرة للاهتمام عند النظر في الشركات التي نجحت في تطبيق الذكاء الاصطناعي. فشركات مثل ميتا وجوجل وسبوتيفاي تواصل الاستثمار بكثافة وتحقيق نتائج إيجابية. هذه شركات تتمتع بفهم عميق لعلم البيانات، وثقافة راسخة للابتكار، وموارد كافية لتحمل الأخطاء والتعلم منها. أما شركة كلارنا، فقد أدخلت الذكاء الاصطناعي لأسباب تتعلق بالتكلفة في المقام الأول، متجاهلةً البُعد الاستراتيجي.
يُحدد هذا المخطط ملامح اقتصاد ذي مستويين. يتألف المستوى الأول من الشركات التي تُدرك الذكاء الاصطناعي كأداة تحويلية، وتمتلك الهياكل والبيانات والثقافات اللازمة. أما المستوى الثاني، فيضم الشركات التقليدية التي ترغب في تبني الذكاء الاصطناعي لمجاراة منافسيها، لكنها تفتقر إلى النضج التنظيمي. سيستمر هذا المستوى في التجربة، وإنفاق الأموال، وتحقيق نجاح محدود، مع تراكم عيوب تنافسية هيكلية مقارنةً بالمستوى الأول.
ستتعزز هذه الديناميكية خلال السنوات الخمس المقبلة. ستكون المؤسسات التي تستثمر في إدارة التغيير والنضج التنظيمي إلى جانب استثماراتها التقنية الآن هي الفائزة. أما تلك التي تستثمر فقط في التكنولوجيا وتأمل في تحول تلقائي فستفشل.
التوقعات: 2026 وما بعدها
توقعات فورستر لعام 2026 دقيقة للغاية: "يُفسح فن الممكن المجال لعلم التطبيق العملي". لقد ولّى عهد التجارب التخمينية، وبدأ عهد الاستثمارات الموجهة نحو النتائج. سيشارك المديرون الماليون في قرارات الذكاء الاصطناعي ليس بدافع الحماس، بل لأن لديهم توقعات واضحة للعائد. إن حقيقة أن 30% من الشركات الكبرى ستفرض تدريبًا إلزاميًا على الذكاء الاصطناعي تُشير إلى إدراك أن الكفاءة التنظيمية لا تزال بحاجة إلى التطوير. لم تعد الشركات التي تؤجل خططها في مجال الذكاء الاصطناعي تُعتبر خاسرة، بل حكيمة، لأنها تُقيّم بواقعية الوقت والمتطلبات التنظيمية.
الرسالة الموجهة لقادة الأعمال واضحة: لم ينتهِ بعدُ الضجيج الإعلامي حول الذكاء الاصطناعي. هذه التقنية حقيقية وستواصل تحقيق نتائج ملموسة حيث تفشل الأنظمة التقليدية. لكن الاعتقاد الساذج بأن استثمارات الذكاء الاصطناعي وحدها كفيلة بتحقيق تحولات جذرية هو أمرٌ عفا عليه الزمن. ستُحدد المرحلة التالية من تبني الذكاء الاصطناعي ليس بالقدرات التقنية، بل بالاختراقات التنظيمية. من يُدرك ذلك سيفوز، أما الآخرون فسيهدرون سنوات وأموالاً طائلة، لينتهي بهم المطاف حيث كان ينبغي عليهم البدء: باتباع نهج استراتيجي متكامل يركز على الإنسان.
شريكك العالمي في التسويق وتطوير الأعمال
☑️ لغة العمل لدينا هي الإنجليزية أو الألمانية
☑️ جديد: المراسلات بلغتك الوطنية!
سأكون سعيدًا بخدمتك وفريقي كمستشار شخصي.
يمكنك الاتصال بي عن طريق ملء نموذج الاتصال أو ببساطة اتصل بي على +49 89 89 674 804 (ميونخ) . عنوان بريدي الإلكتروني هو: ولفنشتاين ∂ xpert.digital
إنني أتطلع إلى مشروعنا المشترك.
☑️ دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة في الإستراتيجية والاستشارات والتخطيط والتنفيذ
☑️ إنشاء أو إعادة تنظيم الإستراتيجية الرقمية والرقمنة
☑️ توسيع عمليات البيع الدولية وتحسينها
☑️ منصات التداول العالمية والرقمية B2B
☑️ رائدة تطوير الأعمال / التسويق / العلاقات العامة / المعارض التجارية
🎯🎯🎯 استفد من خبرة Xpert.Digital الواسعة والمتنوعة في حزمة خدمات شاملة | تطوير الأعمال، والبحث والتطوير، والمحاكاة الافتراضية، والعلاقات العامة، وتحسين الرؤية الرقمية

استفد من الخبرة الواسعة التي تقدمها Xpert.Digital في حزمة خدمات شاملة | البحث والتطوير، والواقع المعزز، والعلاقات العامة، وتحسين الرؤية الرقمية - الصورة: Xpert.Digital
تتمتع Xpert.Digital بمعرفة متعمقة بمختلف الصناعات. يتيح لنا ذلك تطوير استراتيجيات مصممة خصيصًا لتناسب متطلبات وتحديات قطاع السوق المحدد لديك. ومن خلال التحليل المستمر لاتجاهات السوق ومتابعة تطورات الصناعة، يمكننا التصرف ببصيرة وتقديم حلول مبتكرة. ومن خلال الجمع بين الخبرة والمعرفة، فإننا نولد قيمة مضافة ونمنح عملائنا ميزة تنافسية حاسمة.
المزيد عنها هنا:




















