
استعراض عسكري صيني: أسلحة مصممة للإبهار - ماذا عرضت الصين في استعراضها العسكري الكبير عام 2025؟ - الصورة: Xpert.Digital
استعراض الصين للقوة: لماذا يحذر الخبراء من سباق تسلح جديد بعد العرض العسكري؟
### صواريخ فرط صوتية وطائرات مسيرة تحت الماء: الصين تستعرض هذه الأسلحة الخارقة في عرضها العسكري الضخم ### "شبه مستحيلة الاعتراض": ما مدى خطورة صواريخ الصين الجديدة حقًا؟ ### أسلحة نووية، ليزر، طائرات نفاثة تعمل بالذكاء الاصطناعي: الجيش الصيني يكشف عن خططه - ونقاط ضعفه ###
أكثر من مجرد عرض: ماذا يعني العرض العسكري الصيني لتايوان والأمن العالمي؟
في الثالث من سبتمبر/أيلول 2025، حبس العالم أنفاسه بينما أقامت الصين أحد أكبر استعراضاتها العسكرية في تاريخها في ميدان تيانانمن ببكين. كانت المناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية، لكن الرسالة كانت واضحة المعالم، تتطلع إلى المستقبل. أمام أعين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون - في اجتماع غير مسبوق أظهر "محورًا جديدًا للأنظمة الاستبدادية" - استعرض الرئيس شي جين بينغ جيشًا أكد بقوة أحقيته بمكانة القوة العظمى العالمية. كان الاستعراض عرضًا دعائيًا متقنًا، مصممًا ليس فقط لإظهار القوة، بل أيضًا لترهيب الغرب عمدًا.
كان جوهر هذا الاستعراض للقوة ترسانة من أنظمة الأسلحة المتطورة للغاية، والتي تُهدد بتغيير موازين القوى الاستراتيجية في العالم. فمن الصواريخ فرط الصوتية مثل DF-17 وDF-27، التي تُعطّل أنظمة الدفاع الحالية عمليًا، إلى الطائرات المسيّرة الضخمة التي تعمل بالطاقة النووية تحت الماء، وأسلحة الليزر المتنقلة، والطائرات المقاتلة المسيّرة "الرفيق المخلص"، كشفت الصين عن قفزات تكنولوجية تُدق ناقوس الخطر لحلف الناتو وحلفائه. وفي الوقت نفسه، تُسرّع بكين من وتيرة توسيع ترسانتها النووية، متخليةً بذلك بشكل قاطع عن عقيدة الردع الأدنى السابقة، ومُنذرةً بسباق تسلح ثلاثي خطير مع الولايات المتحدة وروسيا.
تُحلل هذه المقالة بالتفصيل أنظمة الأسلحة المعروضة في العرض العسكري وقدراتها العسكرية. وتدرس الأهداف الاستراتيجية التي تسعى الصين لتحقيقها من خلال تحديثها السريع، وتستقصي ردود فعل جيرانها القلقين في منطقة المحيط الهادئ، من تايوان إلى اليابان. علاوة على ذلك، تناقش المقالة كيفية تقييم حلف شمال الأطلسي (الناتو) وأوروبا للتهديد المتنامي، وما هي أوجه الاعتماد الحرجة - على سبيل المثال، في إنتاج الذخائر - بالنسبة لألمانيا، وما هي نقاط الضعف الهيكلية التي لا يزال الجيش الصيني يعاني منها رغم مظهره المبهر. وفي النهاية، تطرح المقالة السؤال التالي: ما الذي يعنيه صعود الصين بالنسبة لبنية الأمن العالمي، وكيف يجب على الغرب أن يستجيب لهذا الواقع الجديد؟
شي وبوتين وكيم متحدون: هذه الصورة للعرض العسكري بمثابة تحذير مباشر للغرب
في الثالث من سبتمبر/أيلول عام 2025، أقامت الصين أحد أكبر الاستعراضات العسكرية في تاريخها احتفالاً بالذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية. سار أكثر من عشرة آلاف جندي في ميدان تيانانمن ببكين، مستعرضين أحدث أنظمة الأسلحة. لم يكن الاستعراض مجرد استعراض للقوة العسكرية، بل كان أيضاً عرضاً دعائياً مُنظماً بدقة متناهية. بلغت الإجراءات الأمنية من الصرامة حداً منع السكان من الطهي صباح يوم الاستعراض حرصاً على خلو سماء العاصمة من الدخان. وبدلاً من ذلك، تلقوا وجبات إفطار تحتوي على بيض مسلوق ومخللات.
أُقيم العرض العسكري بحضور شخصيات بارزة، من بينهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون. وكانت هذه المرة الأولى التي يظهر فيها القادة الثلاثة، شي جين بينغ وبوتين وكيم، معًا في علنٍ. وقد وجّه هذا الاستعراض غير المسبوق للتحالف الصيني الروسي الكوري الشمالي رسالةً واضحةً إلى الغرب.
ما هي أنظمة الأسلحة الجديدة التي تم عرضها؟
صواريخ فرط صوتية من الجيل التالي
عرضت الصين مجموعةً رائعةً من الصواريخ فرط الصوتية التي تُشكّل تحدياً خطيراً لأنظمة الدفاع الغربية. ويمكن إطلاق صواريخ YJ-17 المضادة للسفن فرط الصوتية من قاذفات القنابل خارج نطاق الدفاعات الجوية المعادية، كما يمكنها اختراق أي دفاع معروف تقريباً. وتصل سرعة هذه الصواريخ إلى أكثر من 5 ماخ، ويصعب اعتراضها للغاية نظراً لقدرتها الفائقة على المناورة أثناء الطيران.
يشكل صاروخ DF-17 تهديدًا بالغًا، وهو في الخدمة لدى الجيش الصيني منذ عام 2020. يتميز هذا الصاروخ الباليستي بقدرته على دعم مناورات طيران فرط صوتية خلال المرحلتين المتوسطة والنهائية، مما يجعل اعتراضه بواسطة أنظمة الدفاع الصاروخي الحالية مثل THAAD وSM3 وباتريوت شبه مستحيل. بمدى يصل إلى 1500 كيلومتر للصاروخ نفسه، و1000 كيلومتر إضافية للطائرة الشراعية المنفصلة، يصل المدى الأقصى للنظام المدمج إلى 2500 كيلومتر.
يتمتع صاروخ DF-27 الأكثر تطوراً، والذي يُحتمل أنه دخل الخدمة قبل عام 2019، بمدى يتراوح بين 5000 و8000 كيلومتر، ما يُمكّنه من مهاجمة هاواي انطلاقاً من الساحل الصيني. صُمم هذا الصاروخ لحمل أنواع متعددة من الرؤوس الحربية ومهاجمة عدة أهداف في آن واحد.
الطائرات المسيرة تحت الماء تشكل تهديداً جديداً
كان من أبرز العروض الجديدة طائرات مسيّرة تحت الماء على شكل طوربيد، دُفعت على شاحنات على طول طريق السلام الأبدي. هذه الأنظمة الضخمة، التي يُحتمل أن تكون من طراز AJX002، ويبلغ طولها حوالي 20 مترًا، يُمكن استخدامها كغواصات خفية. ويتكهن الخبراء بأن هذه الطائرات المسيّرة مُصممة على غرار طوربيد بوسيدون الروسي، وقد تعمل بمفاعل نووي صغير، مما يمنحها مدى غير محدود تقريبًا.
من الناحية النظرية، يمكن لهذه المركبات الآلية تحت الماء أن تقوم بدوريات في محيطات العالم دون أن يتم رصدها لأشهر وأن تضرب عند الطلب، مما يفتح بُعدًا جديدًا تمامًا للحرب البحرية.
أسلحة الليزر الثورية
كشفت الصين النقاب عن سلاح الليزر المتنقل LY-1، وهو نظام ليزر عالي الطاقة قادر على اعتراض أسراب الطائرات المسيّرة الصغيرة أو الصواريخ الموجهة. يُمثل هذا النظام المُثبّت على المركبات تطوراً هاماً في مجال الدفاع الجوي، وقد يكون فعالاً بشكل خاص ضد أسراب الطائرات المسيّرة التي باتت شائعة في النزاعات الحديثة.
طائرات مقاتلة بدون طيار وأنظمة مساعدة موالية
حظيت الطائرات المقاتلة بدون طيار، وما يُسمى بطائرات "الجناح المخلص"، باهتمام خاص. تستطيع هذه الأنظمة دعم الطائرات المقاتلة المأهولة، مثل مقاتلة الشبح J-20، أو القيام بمهام استطلاع بشكل مستقل. كما أن مقاتلة الشبح J-20، أول مقاتلة شبح صينية الصنع، موجودة منذ عام 2021 بنسخة ثنائية المقاعد مصممة خصيصًا لقيادة أسراب الطائرات بدون طيار.
يُقال إن طائرة FH-97A، وهي طائرة قتالية بدون طيار أسرع من الصوت، قادرة على منافسة أداء المقاتلة الشبحية J-20، مما قد يمنح الصين ميزة على منافسيها. ويعتبر الخبراء هذه الطائرات القتالية التعاونية مستقبل الحرب الجوية.
ما مدى خطورة الترسانة النووية الصينية حقاً؟
توسع هائل في الأسلحة النووية
شهدت الترسانة النووية الصينية توسعاً هائلاً في السنوات الأخيرة. ووفقاً لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، فقد زاد عدد الرؤوس الحربية في الترسانة بنحو 100 رأس حربي سنوياً منذ عام 2023، لتصل الآن إلى 600 رأس على الأقل. وبحلول عام 2035، قد يصل العدد إلى 1500 رأس، وعندها ستتخلى الصين عن استراتيجيتها السابقة المتمثلة في الحد الأدنى من الردع النووي.
تُشيّد الصين حاليًا نحو 350 صومعة جديدة للصواريخ الباليستية العابرة للقارات في المناطق الصحراوية والجبلية. وبمجرد تجهيزها بالكامل، ستُمكّن هذه الصوامع الصين من نشر أكثر من 1200 رأس حربي على الصواريخ الباليستية العابرة للقارات وحدها، والعديد منها مزوّد بمركبات إعادة دخول موجهة بشكل مستقل. تُبيّن هذه الأرقام حجم التسلح النووي الصيني.
أنظمة نقل جديدة
إلى جانب زيادة عدد الرؤوس الحربية، تعمل الصين أيضاً على تحديث أنظمة إيصالها. ويجري تطوير غواصات جديدة، مثل غواصات طراز O96، وقاذفات استراتيجية من طراز H-20. أما صواريخ دونغفنغ الباليستية العابرة للقارات التي عُرضت في العرض العسكري، والقادرة على الوصول إلى أوروبا أو البر الرئيسي للولايات المتحدة، فهي جزء من ترسانة الصين منذ فترة.
بعض الأسلحة النووية، التي كانت تُخزّن سابقًا بشكل منفصل عن صواريخها، باتت الآن جاهزة للاستخدام الفوري على الأرجح، مما يقلل بشكل كبير من وقت الاستجابة. ويمثل هذا التطور تحولًا واضحًا من استراتيجية نووية دفاعية إلى استراتيجية نووية هجومية.
كيف يتفاعل جيران الصين مع هذا الحشد العسكري؟
تصاعد التوترات في منطقة المحيط الهادئ
يُشكّل التحديث العسكري الصيني والخطاب العدائي ضغطاً متزايداً على جيرانها في المحيط الهادئ. وتطالب جمهورية الصين الشعبية بالسيادة على كامل بحر الصين الجنوبي تقريباً، وتُجري مناورات عسكرية دورية حول تايوان. وقد أدّت هذه الأنشطة إلى تصاعدٍ متسارع في التسلح بالمنطقة.
تعتبر تايوان نفسها مهددة بشكل خاص، وتستعد بشكل مكثف لهجوم صيني محتمل. وقد مددت البلاد مناوراتها العسكرية السنوية "هان كوانغ" من خمسة إلى عشرة أيام في عام 2025، وحشدت 22 ألف جندي احتياطي. ولأول مرة، يشارك المدنيون أيضاً في هذه المناورات لاختبار قدرة المدن والمجتمعات على الصمود.
الفلبين ودول أخرى في رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) تحت الضغط
يواجه سلاح البحرية وخفر السواحل الفلبيني ضغوطاً عسكرية متزايدة من الصين. وتؤكد جمهورية الصين الشعبية سيطرتها على بحر الصين الجنوبي من خلال تعزيز نشاط سفن خفر السواحل والبحرية بشكل متزايد. وقد دفع هذا التطور الولايات المتحدة إلى زيادة دعمها العسكري للفلبين.
تطالب دول أخرى في المنطقة، مثل فيتنام وماليزيا وبروناي، بأجزاء من بحر الصين الجنوبي، لكنها تشعر بالتهديد من الموقف العدائي للصين. وكلما ازداد شعور هذه الدول بالتهديد من بكين، ازداد تقاربها مع واشنطن وتكثيف تعاونها مع الولايات المتحدة.
اليابان تعيد تسليح نفسها
تعتبر اليابان الصين تهديداً مباشراً في المنطقة، وقد كثفت جهودها العسكرية في السنوات الأخيرة. وتستعد اليابان لتطوير قدراتها الصاروخية بعيدة المدى، وتعيد تفسير دستورها السلمي الذي أُقرّ بعد الحرب للسماح بالتدخل العسكري في الخارج.
تتزايد التضحية بالنزعة السلمية التي سادت بعد الحرب لصالح سياسة دفاعية أكثر حزماً، وتتزايد ميزانية الدفاع باطراد. ويُعدّ هذا التطور رداً مباشراً على ثقة الصين بنفسها في بحر الصين الشرقي، ومخاوفها من فرض حصار محتمل على تايوان.
مركز الأمن والدفاع - المشورة والمعلومات
يقدم مركز الأمن والدفاع مشورة الخبراء ومعلومات حديثة لدعم الشركات والمؤسسات بفعالية في تعزيز دورها في سياسة الأمن والدفاع الأوروبية. وبالتعاون الوثيق مع فريق عمل الدفاع التابع لمبادرة "تواصل الشركات الصغيرة والمتوسطة"، يُعنى المركز بشكل خاص بدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة الراغبة في تطوير قدراتها الابتكارية وتنافسيتها في قطاع الدفاع. وبصفته نقطة اتصال مركزية، يُشكل المركز جسراً حيوياً بين الشركات الصغيرة والمتوسطة واستراتيجية الدفاع الأوروبية.
ذو صلة بهذا الموضوع:
الموجات فوق الصوتية وأسراب الطائرات المسيّرة: كيف يجب على الغرب إعادة التفكير في دفاعاته
ما هي نقاط الضعف التي يعاني منها الجيش الصيني رغم تحديثه؟
نقص الخبرة القتالية
على الرغم من أنظمة أسلحتها المتطورة وتفوقها العددي، يعاني الجيش الصيني من نقاط ضعف كبيرة. إحدى أبرز هذه النقاط هي افتقاره للخبرة القتالية. فلم يقم جيش التحرير الشعبي الصيني بأي عمليات عسكرية كبرى منذ حرب الحدود القصيرة مع فيتنام عام ١٩٧٩. ويُعدّ هذا النقص في الخبرة العملية في الصراعات الحديثة عائقًا كبيرًا مقارنةً بجيوش مثل الجيش الأمريكي، الذي يمتلك عقودًا من الخبرة القتالية.
عدم ثقة شي جين بينغ بالجنرالات
ثمة مشكلة هيكلية أخرى تتمثل في عدم ثقة شي جين بينغ الواضحة بجنرالاته. فقد قام الرئيس الصيني بعزل أو تخفيض رتب العديد من القادة العسكريين رفيعي المستوى في السنوات الأخيرة بسبب مزاعم فساد. ويمكن أن يؤثر مناخ انعدام الثقة هذا بشكل كبير على كفاءة القوات المسلحة ومعنوياتها.
الفساد في الجيش
لا يزال الفساد مشكلة مستمرة في الجيش الصيني. فعلى الرغم من حملة شي جين بينغ لمكافحة الفساد، تستمر حالات الرشوة والمحسوبية في الظهور، مما يقوض جاهزية القوات القتالية وكفاءتها المهنية.
التحديات اللوجستية
إن غزو تايوان سيتطلب من الصين تنفيذ واحدة من أكثر العمليات البرمائية تعقيداً في التاريخ العسكري. وتُعدّ التحديات اللوجستية لمثل هذه العملية هائلة، كما أن امتلاك الجيش الصيني للخبرة والمعدات اللازمة لإنجاز مثل هذه المهمة بنجاح أمرٌ مشكوك فيه.
كيف يقيم حلف شمال الأطلسي وأوروبا التهديد العسكري الصيني؟
مخاوف حلف شمال الأطلسي بشأن التعاون الصيني الروسي
ينظر حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى التعاون العسكري المتنامي بين الصين وروسيا بقلق بالغ. وقد حذر الأمين العام للناتو، مارك روته، من سيناريو منسق قد تشن فيه الصين هجوماً على تايوان، بينما تحث روسيا في الوقت نفسه على إبقاء الناتو منخرطاً عسكرياً في أوروبا. وينبع هذا الخوف من الشراكة الوثيقة بين شي جين بينغ وبوتين، اللذين التقيا شخصياً أربعين مرة.
يتهم حلف شمال الأطلسي (الناتو) الصين بتقديم دعم حاسم لحرب روسيا العدوانية في أوكرانيا. ووفقًا للحلف، تُزوّد الصين موسكو بالسلع المدنية والعسكرية، وتدعم الصناعات الدفاعية الروسية. ويخلص تحليل أجراه مركز تحليل السياسات الأوروبية إلى أن الصين أصبحت عاملًا رئيسيًا في تمكين المجهود الحربي الروسي.
ردود الفعل الأوروبية
تتزايد مخاوف ألمانيا ودول أوروبية أخرى إزاء الموقف العدائي للصين. وقد انتقد وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، بشدة سلوك الصين في منطقة المحيط الهادئ، محذراً من عواقبه على أوروبا. وأكد أن أنشطة الصين العدوانية المتزايدة في مضيق تايوان وبحرَي الصين الجنوبي والشرقي تُهدد أيضاً المبادئ الأساسية للنظام العالمي.
تتزايد المخاوف بشأن تصعيد النزاع في تايوان، إذ تُعتبر هذه المنطقة مفترق طرق حساسًا للتجارة العالمية، وقد تترتب عليها عواقب وخيمة على الأمن والاقتصاد العالميين. وقد أشارت ألمانيا بالفعل إلى احتمال عبور سفن البحرية الألمانية مضيق تايوان لإظهار حرية الملاحة في المياه الدولية.
حوادث محددة
تتجلى هذه التوترات أيضاً في حوادث ملموسة. ففي أوائل يوليو/تموز 2025، تعرضت طائرة استطلاع ألمانية لهجوم ليزري من سفينة حربية صينية في البحر الأحمر. يوضح هذا الحادث مدى استعداد الصين للذهاب بعيداً لفرض مصالحها، حتى لو كان ذلك يعرض سلامة جنود الدول الحليفة للخطر.
ما هي الأهداف الاستراتيجية التي تسعى الصين لتحقيقها من خلال تحديث جيشها؟
رؤية لجيش عالمي المستوى بحلول عام 2050
وضع شي جين بينغ هدفاً طموحاً يتمثل في بناء جيش عالمي المستوى بحلول عام 2050، قادر على خوض الحروب وتنفيذ عمليات ناجحة في أي مكان في العالم. وتُعد هذه الرؤية جزءاً من استراتيجية شاملة لجعل الصين قوة عالمية مهيمنة. ومن المقرر إتمام عملية الميكنة بحلول عام 2020، والتحديث بحلول عام 2035، وبحلول عام 2050، سيصبح جيش التحرير الشعبي من بين الجيوش الرائدة في العالم.
بسط النفوذ خارج نطاق سلسلة الجزر الأولى
تسعى الصين إلى توسيع نفوذها العسكري إلى ما هو أبعد من حدود جوارها المباشر. وتخطط لاختراق ما يُسمى بسلسلة الجزر الأولى، الممتدة من اليابان عبر تايوان إلى الفلبين، بهدف الوصول المباشر إلى المحيط الهادئ. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تحدي الهيمنة الأمريكية في المحيط الهادئ وإقامة مناطق نفوذ خاصة بها.
الردع والترهيب
يُعدّ الاستعراض العسكري وعرض أحدث تقنيات الأسلحة شكلاً من أشكال الحرب النفسية. تهدف الصين من خلاله إلى ترهيب خصومها المحتملين، وفي الوقت نفسه تعزيز حلفائها. الرسالة واضحة: الصين مستعدة وقادرة على فرض مصالحها، إذا لزم الأمر بالقوة العسكرية.
ما مدى اعتماد ألمانيا على الصين في المسائل الدفاعية؟
الاعتماد الحرج في إنتاج الذخائر
تُعاني ألمانيا من وضعٍ حرجٍ يتمثل في اعتمادها على الصين، لا سيما فيما يتعلق بإنتاج الذخيرة. فالمادة الخام الأساسية المعروفة باسم "اللينتر"، وهي منتج ثانوي لإنتاج القطن، ضروريةٌ لكل خرطوشة ورصاصة، وتأتي بشكلٍ شبه حصري من الصين. وتعتمد جميع شركات تصنيع الأسلحة الأوروبية على هذه الإمدادات الصينية.
لا تملك القوات المسلحة الألمانية حاليًا سوى ما يكفي من الذخيرة لبضع ساعات، أو على الأكثر لبضعة أيام، من القتال العنيف. ويتفاقم هذا النقص الحاد بسبب بطء صادرات الصين من المواد الخام اللازمة. ويرى الخبراء أن هذا تخريب متعمد للقدرات الدفاعية الغربية ردًا على دعمها لأوكرانيا.
نقاط الضعف الهيكلية في القوات المسلحة الألمانية
عانت القوات المسلحة الألمانية لعقود من نقص التمويل والإهمال. ورغم وجود صندوق خاص بقيمة 100 مليار يورو، فإن المشاكل الهيكلية متجذرة لدرجة تجعل التحسن السريع أمراً مستبعداً. وقد خفضت شركات الدفاع إنتاجها لسنوات بسبب قلة مشتريات الجيش الألماني من الذخيرة.
أدت شحنات الأسلحة إلى أوكرانيا إلى تفاقم الثغرات في القدرات الدفاعية الألمانية. فقد سُحبت دبابات القتال الرئيسية وأنظمة الدفاع الجوي والمدافع ذاتية الدفع من وحدات الجيش الألماني العاملة، ولم يتم استبدالها حتى الآن. ولا تمتلك ألمانيا أي احتياطيات من المعدات العسكرية، مما يحد بشكل كبير من قدرتها العملياتية.
ماذا يعني صعود الصين بالنسبة لهيكل الأمن العالمي؟
ظهور نظام عالمي متعدد الأقطاب
يُعدّ التحديث العسكري الصيني جزءًا من تحوّل جيوسياسي أوسع نحو نظام عالمي متعدد الأقطاب. ويُظهر التعاون الوثيق بين الصين وروسيا وكوريا الشمالية، كما تجلّى في العرض العسكري، بروز كتلة مناهضة للغرب. ويُشكّل هذا المحور من الأنظمة الاستبدادية تحديًا جوهريًا للنظام العالمي الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة منذ عام ١٩٤٥.
سباق تسلح بين ثلاث قوى نووية
يتطور سباق التسلح النووي التقليدي بين الولايات المتحدة وروسيا، والذي يتسم بالتنافس الثنائي، إلى مثلث خطير مع انضمام الصين كطرف ثالث. ويحمل هذا الوضع مخاطر جسيمة لسوء التقدير والتصعيد غير المقصود. وعلى عكس ما كان عليه الحال خلال الحرب الباردة، لا توجد اليوم قنوات اتصال راسخة أو اتفاقيات للحد من التسلح بين الأطراف الثلاثة.
تحدي للمؤسسات الدولية
يشكل صعود الصين تحديات كبيرة للمؤسسات والأعراف الدولية القائمة. فهي تستخدم قوتها المتنامية لتعزيز هياكل بديلة، مثل منظمة شنغهاي للتعاون، وتقويض النظام العالمي الليبرالي الذي يهيمن عليه الغرب. وقد يؤدي هذا التطور إلى تفكك المجتمع الدولي على المدى البعيد.
ما هو الدور الذي تلعبه تايوان في الاستراتيجية العسكرية الصينية؟
تايوان كحالة اختبار للطموحات الصينية
تُشكّل تايوان محوراً أساسياً في حسابات الصين العسكرية والاستراتيجية. وتنظر بكين إلى هذه الجزيرة الديمقراطية على أنها مقاطعة منشقة تعتزم إعادة توحيدها بالقوة إذا لزم الأمر. وقد حذّر وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث من أن شي جين بينغ قد أمر جيشه بالاستعداد لغزو تايوان بحلول عام 2027.
تتزايد الاستعدادات العسكرية
تُجري الصين بانتظام مناورات عسكرية واسعة النطاق حول تايوان، وتُصعّد باستمرار من حدّتها ونطاقها. في ديسمبر/كانون الأول 2024، نفّذت الصين أكبر مناورة بحرية لها منذ ثلاثة عقود، بمشاركة 90 سفينة، ثلثاها سفن حربية. وتُفسّر هذه المناورات على أنها بروفة لغزو محتمل.
الأهمية الجيوسياسية خارج المنطقة
إن نشوب نزاع حول تايوان سيُخلّف تداعياتٍ بعيدة المدى على الأمن العالمي والاقتصاد. فمضيق تايوان يُعدّ من أهم الممرات الملاحية في العالم، وتايوان مركزٌ محوري في سلاسل توريد أشباه الموصلات العالمية. ولن يُزعزع نزاعٌ عسكري المنطقة فحسب، بل سيُزعزع الاقتصاد العالمي برمّته.
ما مدى فعالية استراتيجيات الدفاع الغربية ضد الأسلحة الصينية الجديدة؟
تحديات تواجه أنظمة الدفاع الحالية
تُشكّل الأسلحة الصينية الجديدة فائقة السرعة مشكلةً كبيرةً لأنظمة الدفاع الغربية. فصاروخ DF-17 وغيره من الصواريخ فائقة السرعة يكاد يكون من المستحيل اعتراضها بواسطة الأنظمة المتاحة حاليًا مثل THAAD و Patriot و SM-3، وذلك بفضل سرعتها وقدرتها على المناورة. وقد تُفقد هذه الأسلحة مفاهيم الدفاع الصاروخي الحالية فعاليتها عمليًا.
تكييف استراتيجيات حلف شمال الأطلسي
يتعين على حلف الناتو إعادة النظر جذرياً في استراتيجياته الدفاعية لمواجهة التهديدات الجديدة. ويؤكد الأمين العام للحلف، روته، أن الحلف لا يستطيع الحفاظ على مصداقيته إلا من خلال استجابات أسرع وزيادة الإنفاق الدفاعي. ويجب زيادة الإنفاق الدفاعي للدول الأعضاء بشكل كبير لمواكبة التوسع العسكري الصيني.
السباق التكنولوجي
يخوض الغرب سباقاً تكنولوجياً محموماً مع الصين، لا سيما في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، وتكنولوجيا الكم، وأنظمة الأسلحة ذاتية التشغيل. وتشير التطورات الصينية في أسراب الطائرات المسيّرة وأنظمة الدعم الجوي إلى أنها قد تكون بالفعل رائدة تكنولوجياً في بعض المجالات. ويتطلب هذا التطور استثمارات ضخمة من الدول الغربية في البحث والتطوير.
يمثل الاستعراض العسكري الصيني لعام 2025 نقطة تحول في بنية الأمن العالمي. فبينما تستعرض الصين قوتها العسكرية وتُقدم أحدث تقنيات الأسلحة، يتعين على حلف الناتو وأوروبا إعادة النظر جذرياً في استراتيجياتهما. يكمن التحدي في كيفية مواجهة قوة عسكرية صاعدة متقدمة تقنياً وطموحة استراتيجياً. لم يعد السؤال هو ما إذا كانت الصين تُشكل تهديداً عسكرياً عالمياً، بل كيف سيتعامل الغرب مع هذا الواقع الجديد.
الاستشارات - التخطيط - التنفيذ
يسعدني أن أكون مستشارك الشخصي.
رئيس قسم تطوير الأعمال
رئيس فريق عمل الدفاع التابع لشبكة الشركات الصغيرة والمتوسطة
الاستشارات - التخطيط - التنفيذ
يسعدني أن أكون مستشارك الشخصي.
يمكنكم التواصل معي عبر البريد الإلكتروني wolfenstein∂xpert.digital أو
اتصل بي على الرقم +49 7348 4088 965 .

