أيقونة الموقع الإلكتروني إكسبرت ديجيتال

الروبوتات اللمسية: روبوتات مزودة بحاسة اللمس - الجيل الجديد من أبحاث فولكان ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا حول التعرف اللمسي على الأشياء

الروبوتات اللمسية: روبوتات مزودة بحاسة اللمس: الجيل الجديد من أبحاث فولكان ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا حول التعرف اللمسي على الأشياء

الروبوتات اللمسية: روبوتات مزودة بحاسة اللمس: الجيل الجديد من شركة فولكان وأبحاث معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا حول التعرف على الأشياء باللمس – الصورة: Xpert.Digital

نظام التعرف على الأشياء التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا بدون مستشعرات خاصة وروبوت فولكان من أمازون

الإدراك اللمسي للآلات: وضع معايير جديدة في التعرف على الأشياء

في مجال الروبوتات، يُمثل تطوير أنظمة الاستشعار والتعرف اللمسي تقدماً بالغ الأهمية، إذ يمكّن الآلات لأول مرة ليس فقط من رؤية بيئتها، بل أيضاً من "الشعور" بها. ويتجلى هذا التطور في روبوت فولكان الجديد من أمازون ونظام التعرف على الأشياء المبتكر من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. تُوسّع هاتان التقنيتان بشكلٍ كبير نطاق تطبيقات الروبوتات، وتُمكّنانها من أداء مهام كانت حكراً على البشر بفضل حاسة اللمس الطبيعية لديهم.

ذو صلة بهذا الموضوع:

روبوت فولكان من أمازون: طفرة في مجال الروبوتات اللمسية التي تتحكم بالأشياء

الأسس الوظيفية والتكنولوجية

يمثل روبوت فولكان، الذي طورته شركة أمازون، تقدماً تقنياً هاماً في مجال الذكاء الاصطناعي الفيزيائي. وتصف أمازون هذا التطوير بأنه "إنجازٌ رائد في مجال الروبوتات والذكاء الاصطناعي الفيزيائي". يتكون النظام من عنصرين رئيسيين: "التخزين" لحفظ الأشياء و"الالتقاط" لاسترجاعها. وتكمن ميزته الأبرز في قدرته على استشعار بيئته عن طريق اللمس.

تعتمد القدرات اللمسية لروبوت فولكان على أساس تقني يتمثل في مستشعرات خاصة لقياس القوة وعزم الدوران، مصممة على شكل قرص هوكي، تُمكّن الروبوت من "استشعار" مقدار القوة التي يمكنه تطبيقها للإمساك بجسم ما دون إتلافه. ويؤكد آدم بارنيس، مدير قسم الذكاء الاصطناعي للروبوتات في أمازون، على فرادة هذا النهج قائلاً: "فولكان ليس أول روبوت لدينا قادر على تحريك الأشياء. ولكن بفضل حاسة اللمس لديه - أي قدرته على فهم متى وكيف يتلامس مع جسم ما - فإنه يفتح آفاقًا جديدة لتحسين سير العمل والمرافق.".

لترتيب الأغراض على الرفوف، يستخدم فولكان أداة تشبه المسطرة مثبتة على مكواة شعر. بهذه "المسطرة"، يدفع الأغراض الأخرى جانبًا لإفساح المجال لأغراض جديدة. تُعدّل أذرع الإمساك قوة قبضتها حسب حجم وشكل الغرض، بينما تنقل سيور النقل المدمجة الغرض إلى الحاوية. لاستعادة الأغراض، يستخدم فولكان ماسكًا شفطيًا مع نظام كاميرا.

مجالات التطبيق والأداء الحالية

يخضع روبوت فولكان حاليًا للاختبار في مركزين لوجستيين تابعين لشركة أمازون: أحدهما في وينسن بالقرب من هامبورغ (ألمانيا)، والآخر في سبوكين، واشنطن (الولايات المتحدة الأمريكية). في واشنطن، تعمل ستة روبوتات من طراز ستو فولكان، وقد نجحت بالفعل في تخزين نصف مليون منتج. أما في وينسن، فيعمل روبوتان من طراز بيك فولكان، وقد أنجزا بالفعل 50 ألف طلب.

تتمتع هذه المنظومة بقدرات مذهلة: إذ يستطيع فولكان حاليًا التعامل مع ما يقارب 75% من ملايين المنتجات التي تقدمها أمازون. أصغر جسم يمكن للروبوت التعامل معه بحجم أحمر شفاه أو ذاكرة فلاش USB تقريبًا. ومن أبرز ما يميز هذه المنظومة قدرتها على تحديد الأشياء في الوقت الفعلي، إذ "يستحيل عليه معرفة جميع تفاصيل المنتجات عن ظهر قلب"، كما يوضح بارنيس.

الخطط المستقبلية والاندماج في سلسلة التوريد اللوجستية

تعتزم أمازون زيادة عدد روبوتات فولكان بشكل ملحوظ خلال السنوات القادمة. ومن المتوقع أن يرتفع عدد هذه الروبوتات هذا العام في وينسن إلى 60 روبوتاً، وفي واشنطن إلى 50 روبوتاً. أما الخطة طويلة الأجل فتتمثل في نشر هذه الروبوتات في مراكز الخدمات اللوجستية في جميع أنحاء أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية.

يُعدّ التعايش بين الإنسان والآلة أحد الجوانب الرئيسية لاستراتيجية أمازون. إذ تتصور "خطة الشركة الرئيسية" عمل الإنسان والآلة جنبًا إلى جنب. وتهدف الروبوتات في المقام الأول إلى التعامل مع المنتجات الموجودة على الرفوف والتي يصعب على الإنسان الوصول إليها دون استخدام سلم أو التي تتطلب انحناءً مفرطًا. ومن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى زيادة الكفاءة العامة مع تقليل عبء العمل على الموظفين في الوقت نفسه.

نظام الكشف عن الأجسام في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا من خلال المعالجة: "استشعار" ذكي بدون أجهزة استشعار خاصة

نهج مبتكر للتعرف على الأشياء

بالتوازي مع نظام فولكان من أمازون، طوّر باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وقسم الروبوتات في أمازون، وجامعة كولومبيا البريطانية، نظامًا يتبنى نهجًا مختلفًا لتزويد الروبوتات بقدرات اللمس. تُمكّن هذه التقنية الروبوتات من التعرّف على خصائص الأشياء، مثل الوزن، والنعومة، أو المحتويات، بمجرد التقاطها وهزّها برفق، تمامًا كما يفعل البشر عند التعامل مع الأشياء غير المألوفة.

ما يُميز هذا النهج هو عدم الحاجة إلى مستشعرات لمسية خاصة. فبدلاً من ذلك، يستخدم النظام مُشفِّرات المفاصل الموجودة أصلاً في معظم الروبوتات، وهي مستشعرات تكشف عن الوضع الدوراني وسرعة المفاصل أثناء الحركة. يشرح بيتر ييتشن تشين، الباحث ما بعد الدكتوراه في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا والمؤلف الرئيسي للورقة البحثية، الرؤية الكامنة وراء المشروع قائلاً: "حلمي هو إرسال روبوتات إلى العالم لتتمكن من لمس الأشياء وتحريكها، واكتشاف خصائص كل ما تتفاعل معه بشكل مستقل".

الوظائف التقنية ونماذج المحاكاة

يتألف جوهر نظام معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا من نموذجين للمحاكاة: أحدهما يحاكي الروبوت وحركاته، والآخر يحاكي ديناميكيات الجسم. ويؤكد تشاو ليو، وهو باحث ما بعد الدكتوراه في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، على أهمية هذه النماذج الرقمية التوأمية، قائلاً: "إن وجود نسخة رقمية دقيقة للعالم الحقيقي أمر بالغ الأهمية لنجاح منهجنا".

يستخدم النظام تقنية تُسمى "المحاكاة التفاضلية"، والتي تُمكّن الخوارزمية من التنبؤ بكيفية تأثير التغييرات الطفيفة في خصائص الجسم، مثل الكتلة أو الليونة، على الوضع النهائي لمفاصل الروبوت. وبمجرد أن تتطابق المحاكاة مع حركات الروبوت الفعلية، يكون النظام قد حدد الخصائص الصحيحة للجسم.

تتمثل إحدى المزايا الرئيسية لهذه الطريقة في كفاءتها العالية: إذ يمكن للخوارزمية إجراء الحسابات في غضون ثوانٍ، ولا تتطلب سوى مسار حركة الروبوت في العالم الحقيقي لكي تعمل. وهذا ما يجعل النظام فعالاً من حيث التكلفة وعملياً للغاية للتطبيقات الواقعية.

إمكانات التطبيق والفوائد

قد تكون التقنية المطورة مفيدة بشكل خاص في التطبيقات التي تكون فيها الكاميرات أقل فعالية، مثل فرز الأشياء في قبو مظلم أو إزالة الأنقاض في مبنى منهار جزئياً بعد وقوع زلزال.

بما أن الخوارزمية لا تتطلب مجموعة بيانات كبيرة للتدريب، على عكس بعض الطرق التي تعتمد على رؤية الحاسوب أو أجهزة الاستشعار الخارجية، فإنها أقل عرضة للأخطاء عند مواجهة بيئات غير معروفة أو أجسام جديدة. وهذا ما يجعل النظام قويًا ومتعدد الاستخدامات بشكل خاص.

المشهد البحثي الأوسع نطاقاً حول أجهزة الاستشعار اللمسية في الروبوتات

التحديات الأساسية والحلول الحالية

يمثل تطوير الروبوتات المزودة بحاسة اللمس تحديات جوهرية للباحثين. فبينما يتميز نظام اللمس البشري بتعقيده ودقته المتناهية، يتعين على الأنظمة الاصطناعية محاكاته باستخدام الوسائل التكنولوجية. ويؤكد كين غولدبيرغ، عالم الروبوتات في جامعة كاليفورنيا، بيركلي، على مدى تعقيد هذه المهمة قائلاً: "إن حاسة اللمس البشرية بالغة الدقة والتعقيد، ولها نطاق ديناميكي واسع للغاية. ورغم التقدم السريع الذي تحرزه الروبوتات، إلا أنني أستبعد رؤية مستشعرات لمسية بمستوى الإنسان خلال السنوات الخمس إلى العشر القادمة".

على الرغم من هذه التحديات، يُحرز تقدم ملحوظ في مجال البحث. فعلى سبيل المثال، يعمل معهد فراونهوفر لتقنيات الألياف والتشكيل (Fraunhofer IFF) على تطوير أنظمة استشعار لمسية تُمكّن من الإمساك التفاعلي، مُحاكيةً حركة اليد البشرية، وهي مثالية للتعامل مع الأجسام الهشة أو المرنة. وتُستخدم بيانات الاستشعار لتكييف أداة الإمساك، والتعرف على المكونات ومواقعها، ومراقبة العمليات.

مشاريع بحثية مبتكرة في مجال الروبوتات اللمسية

إلى جانب التطورات التي قامت بها أمازون ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، هناك مشاريع بحثية هامة أخرى في مجال أجهزة استشعار الروبوتات اللمسية:

طوّر معهد ماكس بلانك للأنظمة الذكية مستشعرًا لمسيًا يُدعى "إنسايت" يتميز بحساسية عالية في رصد اللمس. ويؤكد جورج مارتيوس، رئيس فريق بحثي في ​​المعهد، على أداء المستشعر قائلاً: "يُظهر مستشعرنا أداءً متميزًا بفضل التصميم الميكانيكي المبتكر لغلافه، ونظام التصوير المصمم خصيصًا بداخله، ونظام جمع البيانات التلقائي، وأحدث أساليب التعلم العميق". ويتمتع المستشعر بحساسية فائقة لدرجة أنه يستطيع حتى استشعار اتجاهه بالنسبة للجاذبية.

مشروع آخر مثير للاهتمام هو DensePhysNet، وهو نظام يُجري سلسلة من التفاعلات الديناميكية (مثل الانزلاق والاصطدام) ويستخدم نموذجًا تنبؤيًا عميقًا يعتمد على الملاحظات البصرية لتعلم تمثيلات دقيقة على مستوى البكسل تعكس الخصائص الفيزيائية للأجسام المرصودة. تُظهر التجارب في كل من بيئات المحاكاة والبيئات الواقعية أن التمثيلات المُتعلمة تحتوي على معلومات فيزيائية غنية، ويمكن استخدامها مباشرةً لفك تشفير خصائص الأجسام الفيزيائية مثل الاحتكاك والكتلة.

ذو صلة بهذا الموضوع:

الآفاق المستقبلية لأنظمة الروبوتات اللمسية

دمج أنظمة الاستشعار متعددة الوسائط

يكمن مستقبل الروبوتات اللمسية في دمج مختلف الحواس. ويعمل باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا حاليًا على تعليم الذكاء الاصطناعي دمج الحواس، كالبصر واللمس. ومن خلال فهم كيفية تفاعل هذه الحواس المختلفة، تستطيع الروبوتات تطوير فهم أشمل لبيئتها.

يخطط فريق معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا حاليًا لدمج أسلوبهم في الكشف عن الأجسام مع تقنية رؤية الحاسوب لإنشاء نظام استشعار متعدد الوسائط أكثر قوة. ويوضح تشين قائلاً: "لا يهدف هذا العمل إلى استبدال رؤية الحاسوب، فلكلتا الطريقتين مزاياها وعيوبها. لكننا أثبتنا هنا أنه بإمكاننا اكتشاف بعض هذه الخصائص حتى بدون كاميرا".

مجالات تطبيق موسعة وتطورات مستقبلية

يسعى باحثو فريق معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أيضًا إلى استكشاف تطبيقات هذه التقنية مع أنظمة روبوتية أكثر تعقيدًا، مثل الروبوتات المرنة، ومع أجسام أكثر تعقيدًا، بما في ذلك السوائل المتدفقة أو المواد الحبيبية كالرمل. وعلى المدى البعيد، يأملون في استخدام هذه التقنية لتحسين قدرة الروبوتات على التعلم، مما يُمكّن الروبوتات المستقبلية من تطوير مهارات جديدة في التعامل مع الأشياء بسرعة والتكيف مع التغيرات في بيئتها.

تعتزم أمازون تطوير ونشر تقنية فولكان على نطاق أوسع في السنوات القادمة. ويشير دمج فولكان مع أسطول الشركة الحالي الذي يضم 750 ألف روبوت متنقل إلى مفهوم شامل للأتمتة من شأنه أن يُحدث تحولاً جذرياً في قطاع الخدمات اللوجستية.

التعلم اللمسي: عندما تمنح المستشعرات الروبوتات حاسة اللمس

يمثل تطوير الروبوتات المزودة بحاسة اللمس، كما في روبوت فولكان من أمازون ونظام التعرف على الأشياء من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، نقطة تحول حاسمة في مجال الروبوتات. تُمكّن هذه التقنيات الروبوتات من القيام بمهام كانت حكرًا على البشر، إذ تتطلب مهارات حركية دقيقة وفهمًا حسيًا.

تُظهر المقاربات المختلفة - تركيز أمازون على أجهزة الاستشعار المتخصصة ومفهوم معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا لاستخدام أجهزة الاستشعار الموجودة للاستدلال اللمسي - تنوع اتجاهات البحث في هذا المجال. ولكل من المقاربتين نقاط قوتها ومجالات تطبيقها الخاصة.

مع تزايد دمج القدرات اللمسية في الأنظمة الروبوتية، تتاح فرص جديدة لأتمتة المهام المعقدة في مجالات الخدمات اللوجستية والتصنيع والرعاية الصحية وغيرها الكثير. إن قدرة الروبوتات ليس فقط على الرؤية، بل أيضاً على "الشعور" ببيئتها، تقربنا خطوة كبيرة نحو مستقبل يتعاون فيه الروبوت والبشر بشكل أوثق وأكثر سلاسة.

ذو صلة بهذا الموضوع:

اترك نسخة الجوال