أيقونة الموقع الإلكتروني إكسبرت ديجيتال

خطوة ترامب البارعة: التجويع الصامت – الحصار البحري الأمريكي الإيراني والانهيار الاقتصادي لنظام الملالي

خطوة ترامب البارعة: التجويع الصامت – الحصار البحري الأمريكي الإيراني والانهيار الاقتصادي لنظام الملالي

خطوة ترامب البارعة: التجويع الصامت – الحصار البحري الأمريكي الإيراني والانهيار الاقتصادي لنظام الملالي – الصورة: Xpert.Digital

أيام تفصلنا عن الانهيار: نظام الملالي في إيران يواجه الخراب الاقتصادي

تصدعات في نظام الملالي: الحصار البحري الذي فرضه ترامب يثير الذعر بين الحرس الثوري

بعد هجوم أمريكي إسرائيلي مفاجئ وغير مسبوق على إيران، بدا نظام الملالي في البداية وكأنه الناجي. لكن المعركة الحقيقية لا تدور رحاها في الجو، بل في أعالي البحار: فبفرض حصار كامل على الخليج العربي، قلبت إدارة ترامب الطاولة، واستخدمت أهم أسلحة إيران - النفط - ضدها. وبينما تخسر طهران مئات الملايين من الدولارات يوميًا، وتفيض احتياطياتها النفطية، تواجه الجمهورية الإسلامية انهيارًا اقتصاديًا. بدأت تظهر بالفعل أولى بوادر التصدع في بنية سلطة الحرس الثوري. لكن هذه اللعبة الجيوسياسية المحفوفة بالمخاطر، والتي تهدف سرًا إلى إضعاف الصين، لها ثمن باهظ: فارتفاع أسعار النفط بشكل جنوني وموجة تضخم جديدة قد تجر الاقتصاد العالمي برمته إلى الهاوية. من سيصمد أطول في هذه الحرب العالمية للأعصاب؟

الهدف الحقيقي لترامب: كيف يهدف الحصار المفروض على إيران في الواقع إلى إخضاع الصين

قبل نحو شهرين، تغير المشهد الجيوسياسي للشرق الأوسط بشكل جذري، في خطوة تُذكّر بأكثر المقاطع جرأةً في أدبيات الاستراتيجية العسكرية. شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجومًا مفاجئًا ومنسقًا على إيران، لم يقتصر في يومه الأول على شلّ البنية التحتية العسكرية للبلاد فحسب، بل أطاح أيضًا بالمرشد الأعلى علي خامنئي وعشرات من أقرب مستشاريه من مركز السلطة. كان هجومًا لم يشهد العالم مثله منذ عقود - دقيقًا، وموجهًا نحو كبار قادة النظام، بهدف واضح هو إخضاع طهران قبل حدوث تصعيد شامل.

لكن التاريخ يُحبّذ خيانة ما لم يُكتمل. نجا النظام الإيراني من الحرب، وردّ بحرب غير متكافئة، وفي 8 أبريل/نيسان 2026، وافق على هدنة لمدة أسبوعين مع واشنطن. ما بدا في البداية انتصارًا أمريكيًا، سرعان ما فسّره خبراء غربيون على أنه هزيمة استراتيجية لترامب. كان النظام لا يزال قائمًا - ضعيفًا، لكنه صامد. تحدث المحللون الغربيون عن إيران باعتبارها المنتصر الحقيقي في الصراع، بعد أن أثبتت، بمجرد صمودها، أن حتى ضربة عسكرية أمريكية ضخمة لم تستطع إسقاط الجمهورية الإسلامية. بدا أن الرواية قد هيمنت عليها طهران.

كان هذا التفسير مفهوماً، ولكنه سابق لأوانه. فقد أغفل حقيقة أن المعركة الاستراتيجية الحقيقية لم تُحسم في ساحات القتال في الشرق الأوسط، بل على الطرق الخفية التي تُنقل عبرها ملايين البراميل من النفط الخام لتزويد العالم يومياً بوقود الحداثة. لم تكن الأداة الحاسمة هي الطائرة المقاتلة، بل السفينة الحربية. لم تكن القنبلة، بل الحصار.

انقلاب في الخليج العربي: الحصار البحري كحساب استراتيجي

فور دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، استغلت إيران ذلك على الفور كورقة ضغط في المفاوضات لإغلاق مضيق هرمز، ذلك الممر المائي الضيق الذي يبلغ عرضه 54 كيلومترًا بين الساحل الإيراني وسلطنة عُمان، والذي يمر عبره ما يقارب 20 مليون برميل من النفط الخام يوميًا، أي ما يعادل خُمس الاستهلاك العالمي للنفط. ولم يُسمح بالمرور إلا للسفن أو ناقلات النفط الإيرانية التي وافق عليها النظام، والتي غالبًا ما كانت تدفع أموالًا مقابل الحماية للحرس الثوري. اعتقدت طهران أنها تمتلك الورقة الرابحة الحاسمة: السيطرة على إمدادات الطاقة العالمية.

في 13 أبريل/نيسان 2026، ردّت واشنطن بخطوة غيّرت مسار المفاوضات جذرياً. لم تكتفِ البحرية الأمريكية بتأمين المضيق ضد ناقلات النفط المحايدة، بل منعت أيضاً السفن الإيرانية من مغادرة موانئها. وحددت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن الحصار يشمل جميع السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية في الخليج العربي وخليج عُمان أو الخارجة منها. وقد تم اعتراض ثماني ناقلات نفط مرتبطة بإيران. وأعلن ترامب عبر منصة تروث سوشيال أن السفن التي دفعت "رسوماً غير قانونية" للنظام ستفقد حقها في المرور الآمن.

تكمن براعة هذه الخطوة الاستراتيجية في مفارقتها: فقد وجّهت الولايات المتحدة سلاح طهران ضدها. كانت إيران تعتقد أن إغلاق مضيق هرمز سيُجبر الغرب على الرضوخ. والآن، وقع النظام في مأزق صنعه بنفسه. فمضيق هرمز ليس فقط أهم ممر تصديري للسعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة، بل هو، قبل كل شيء، وبشكل شبه حصري، الشريان الوحيد الذي تنقل إيران من خلاله نفطها إلى السوق العالمية. وقد لخص أحد مراقبي السوق المخضرمين هذا الوضع بإيجاز: لقد خلق هذا القرار وضعًا بات فيه الوقت ينفد، ليس فقط بالنسبة للغرب، بل لإيران نفسها أيضًا.

تفاعلت الأسواق بتوترٍ معهودٍ في أزمات الطاقة. ارتفع سعر خام برنت بنسبة تصل إلى 9.1% في بداية تداولات 13 أبريل/نيسان 2026، متجاوزًا عتبة 103 دولارات للبرميل. بل وارتفعت العقود الآجلة للغاز الأوروبي بنسبة تقارب 18% في وقتٍ ما. أصدرت بلومبيرغ إيكونوميكس تحذيراتٍ قاطعةً من ارتفاع أسعار النفط، وتباطؤٍ إضافي في النمو، وموجةٍ جديدةٍ من التضخم. في سيناريو التصعيد المتطرف المتمثل في حصارٍ يمتد لأشهر، توقع المحللون أن تصل أسعار النفط إلى 170 دولارًا للبرميل، وأن يتباطأ النمو العالمي إلى 2.2%، وأن يصل التضخم إلى 5.4% بنهاية العام. لم يكن هذا ذعرًا، بل كان تقييمًا دقيقًا وهادئًا للمخاطر.

نقطة ضعف إيران: تشريح اقتصاد يعتمد على النفط على حافة الانهيار

لفهم مدى الضغط الاقتصادي الذي يمارسه الحصار الأمريكي على النظام الإيراني، لا بد من إلقاء نظرة متأنية على بنية الاقتصاد الإيراني. فرغم طموحاتها كقوة إقليمية وتصريحاتها الرنانة بالاستقلال الاقتصادي، فإن إيران دولة تعتمد وظائفها، بشكل شبه وجودي، على سلعة واحدة: النفط.

تمتلك إيران ثالث أكبر احتياطي نفطي في العالم، وتُصنّف ضمن أكبر عشر دول منتجة للنفط. في عام 2024، ورغم تشديد العقوبات الأمريكية، صدّرت إيران ما بين 1.3 و1.5 مليون برميل يوميًا، وفي الأشهر التي سبقت الحصار مباشرة، بلغ متوسط ​​الصادرات 1.69 مليون برميل يوميًا، وفقًا لتقديرات شركة "كيبلر" المتخصصة في سوق النفط. قد تبدو هذه الأرقام تقنية، لكن لها تبعات سياسية مباشرة: فبدون هذه الإيرادات، لا يستطيع النظام تمويل الحرس الثوري، ولا تهدئة الشعب الساخط المتزايد عبر الدعم الحكومي، ولا دعم منظماته الوكيلة كحزب الله والحوثيين في اليمن.

منذ 13 أبريل/نيسان 2026، تلاشت هذه الإيرادات بشكل شبه كامل. وتشير التقارير إلى أن إيران تخسر ما بين 430 و435 مليون دولار يوميًا بسبب حصار ناقلات النفط وحدها. في المقابل، في مارس/آذار 2026، كانت إيران لا تزال تجني حوالي 153 مليون دولار يوميًا من صادرات النفط، حتى وإن انخفض هذا الرقم بشكل ملحوظ مقارنةً بالأوقات العادية بسبب العقوبات والحرب. وقد أدى الحصار الكامل إلى خفض هذا الرقم إلى الصفر تقريبًا. ووفقًا لتقارير متعددة، علّقت إيران الآن جميع صادرات البتروكيماويات إلى أجل غير مسمى، في إشارة واضحة إلى أن الحصار بدأ يُؤتي ثماره.

يُضاف إلى ذلك مشكلة تقنية تتجاوز عواقبها مجرد خسارة الإيرادات، ألا وهي نفاد سعة التخزين. فإذا تعذر تصدير النفط، فلا بد من تخزينه. لكن إيران تمتلك خزانات احتياطية محدودة. ووفقًا لحسابات شركة "كايروس" لتحليل البيانات، كانت خزانات النفط الخام في البلاد ممتلئة بنسبة تزيد عن 60% عند بدء الحصار. وتقدر شركة "إف جي إي نيكستانت إيكا" الاستشارية أن سعة التخزين المتبقية لا تتجاوز 90 مليون برميل إجمالًا، ومع فائض إنتاج يتراوح بين 1.5 و2 مليون برميل يوميًا، والذي يُصدّر عادةً، فإن هذه الخزانات ستنفد في غضون أسابيع قليلة.

تقدم شركة "إنرجي أسبيكتس" للتحليلات، استنادًا إلى بيانات الأقمار الصناعية، توقعات أكثر تشاؤمًا: فبحسب نتائجها، لا تتجاوز سعة التخزين المتاحة 30 مليون برميل، وهو ما سيؤدي، في ظل معدل إنتاج طبيعي، إلى نفاد مساحة التخزين بعد حوالي 16 يومًا. وإذا استمر الحصار لما بعد شهر مايو، فسيتعين خفض الإنتاج بشكل كبير. وهذه الخطوة ليست بالهينة على الإطلاق: إذ يُلحق خفض الإنتاج ثم إعادة تشغيل حقول النفط أضرارًا فنية جسيمة بالبنية التحتية للإنتاج، وهو ما قد يؤدي، في أسوأ الأحوال، إلى فقدان الطاقة الإنتاجية لسنوات. وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن إيران تبحث "بشكل محموم" عن حلول لتخزين النفط، وتبذل قصارى جهدها لتجنب توقف الإنتاج بشكل كامل، الأمر الذي قد يُلحق ضررًا بالغًا طويل الأمد بصناعة النفط باعتبارها أهم مصادر دخلها. وفي الوقت نفسه، تُبذل محاولات لاستخدام ناقلات النفط المتوفرة في الموانئ كمستودعات تخزين مؤقتة عائمة لتأجيل توقف الإنتاج الحتمي لأطول فترة ممكنة.

إن الوضع الاقتصادي الراهن في إيران كارثي بكل المقاييس، بالنسبة لبلدٍ لطالما تفاخر لسنواتٍ بتجاوزه العقوبات الغربية. وكان صندوق النقد الدولي قد توقع بالفعل معدل تضخم يبلغ 42.4% لعام 2025، وهو معدل من غير المرجح أن يبقى دون 40% في عام 2026. وقد خفّض البنك الدولي بشكلٍ جذري توقعاته للنمو، ويتوقع الآن انخفاضًا بنسبة 1.7% في عام 2025، وتراجعًا بنسبة 2.8% في الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026. وقد انخفضت قيمة الريال الإيراني بشكلٍ حاد مقابل اليورو والدولار. وكان هذا الانهيار الاقتصادي قد بدأ بالفعل قبل الحصار، إلا أن الحصار الكامل قد سرّع من وتيرته.

سباق مع الزمن: إلى متى تستطيع طهران الصمود أمام هذا الحصار الخانق؟

إن السؤال الاقتصادي الحاسم الذي يشغل بال المحللين والاستراتيجيين ليس مدى فعالية الحصار الأمريكي، بل إلى متى تستطيع إيران الصمود أمام هذا الضغط قبل أن ينهار اقتصادها. وتختلف الإجابات اختلافاً كبيراً تبعاً للمنهجية والبيانات المستخدمة، وهذا التباين بحد ذاته ذو دلالات سياسية.

يرى المحللون الذين يعتمدون على التقييم الأكثر تفاؤلاً، مستندين إلى بيانات شركة FGE NextantECA، أن إيران قادرة نظرياً على الصمود في وجه الحصار لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر مع خفض معتدل في الإنتاج بنحو 500 ألف برميل يومياً قبل أن يصبح الإغلاق التام أمراً لا مفر منه. وهذا يعني استمرار الإنتاج حتى منتصف يوليو/تموز 2026 على أقصى تقدير. أما المحللون الذين يثقون أكثر بصور الأقمار الصناعية من شركة Energy Aspects، فيرون أن النقطة الحرجة لخفض الإنتاج القسري تقع في وقت أبكر بكثير: بعد 16 يوماً، وبحد أقصى 30 يوماً. في هذا السيناريو، ستواجه إيران وضعاً اقتصادياً بالغ الخطورة في الأسابيع التي تلي 13 أبريل/نيسان 2026. ويرى مراقبون ذوو خبرة أن كلا السيناريوهين المتطرفين غير مرجح، ويرجحون أن نقطة الانهيار الحقيقية تكمن في مكان ما بينهما - خلال فترة تتراوح بين أربعة وثمانية أسابيع، والتي خلالها لن يكون بالإمكان إخفاء الضرر المتراكم سياسياً.

يُعدّ البُعد الزمني حاسماً لفهم ديناميكيات المفاوضات. وقد صرّح ترامب نفسه بأن الحصار "قد يكون أكثر فعالية من القصف". في الواقع، تجمع استراتيجية الاستنزاف الاقتصادي بين أثرين يصعب على الحملة العسكرية وحدها تحقيقهما: فهي تحرم النظام من الأساس المالي لبقائه دون توليد أثر التضامن النفسي الذي تُحدثه عمليات قصف البنية التحتية المدنية بشكل منتظم. فالدولة المُنهكة من الجوع لا تستطيع دفع رواتب الحرس الثوري، أو تقديم الإعانات، أو إبقاء آلاتها الدعائية عاملة - كل ذلك دون صورة واحدة لمستشفيات مُدمّرة من شأنها أن تستقطب تعاطفاً دولياً مع النظام.

إن المسار البديل عبر البر غير عملي على الإطلاق. تفتقر إيران إلى بنية تحتية كافية لخطوط الأنابيب اللازمة لتصدير كميات كبيرة من النفط عبر دول مجاورة مثل تركيا أو العراق. وحتى في حال إمكانية توسيع هذه الخطوط على المدى القريب، وهو أمر مستبعد، فإنها ستكون هدفًا سهلًا للضغوط العسكرية أو التدخل الدبلوماسي. كما أن ممر بحر قزوين، الذي نوقش في بعض الدراسات الاستراتيجية الأوروبية كبديل لواردات الطاقة، ليس مسارًا بديلًا قابلًا للتوسع لصادرات النفط الإيرانية في المستقبل المنظور.

 

خبرتنا الأمريكية في تطوير الأعمال والمبيعات والتسويق

خبرتنا الأمريكية في تطوير الأعمال والمبيعات والتسويق - الصورة: Xpert.Digital

مجالات التركيز الصناعية: الأعمال التجارية بين الشركات، والتحول الرقمي (من الذكاء الاصطناعي إلى الواقع الممتد)، والهندسة الميكانيكية، والخدمات اللوجستية، والطاقات المتجددة، والصناعة

للمزيد من المعلومات، انقر هنا:

مركز متخصص يقدم رؤى وخبرات:

  • منصة معرفية تغطي الاقتصادات العالمية والإقليمية والابتكار والاتجاهات الخاصة بكل صناعة
  • مجموعة من التحليلات والرؤى والمعلومات الأساسية من مجالات تركيزنا الرئيسية
  • مكانٌ للخبرة والمعلومات حول التطورات الحالية في مجال الأعمال والتكنولوجيا
  • مركز للشركات التي تسعى للحصول على معلومات حول الأسواق والتحول الرقمي والابتكارات الصناعية

 

النفط، والقوة، والضغط: لماذا يهدد الحصار البحري التوازن العالمي

تصدعات في أسس الدولة الثيوقراطية: الأزمة الداخلية للنظام

بل إنّ ما يكشف أكثر من البيانات الاقتصادية حول الضغوط هو الانقسامات السياسية التي تُحدثها هذه الضغوط داخل النظام الإيراني. لا يمكن هزيمة أي نظام بمجرد حرمانه من الموارد، بل يجب أيضاً زعزعة استقراره بفقدان تماسكه الداخلي. وتُقدّم التقارير الأخيرة الواردة من طهران صورةً واضحةً لهذا الأمر.

ذكرت صحيفة فايننشال تايمز اللندنية، نقلاً عن مصادر مطلعة، أنه منذ بدء وقف إطلاق النار في 8 أبريل/نيسان 2026، "اندلعت من جديد توتراتٌ قديمة بين الفصائل المتنافسة داخل النخبة السياسية الإيرانية". ويرغب الإسلاميون الأكثر تطرفاً والمتشددون في الحرس الثوري في وقف أي مفاوضات مع الولايات المتحدة فوراً، وهو موقفٌ ينبع من نفورٍ شبه مرضي من أي حل وسط مع أمريكا، التي يصفونها بـ"الشيطان الأكبر". وحتى الآن، لم ينجحوا في تحقيق مبتغاهم، لكن نفوذهم يتزايد بالتوازي مع إخفاقات القوى الأكثر براغماتية.

يتجلى نمط الانقسام بوضوح في لحظة محددة ذات دلالة رمزية بالغة: ففي يوم الجمعة، عقب وقف إطلاق النار، أعلن وزير الخارجية عباس عراقجي إعادة فتح مضيق هرمز، الأمر الذي أسعد واشنطن بشكل واضح. إلا أن قيادة الحرس الثوري عارضت هذا القرار علنًا في اليوم التالي، مؤكدةً أن المضيق سيظل مغلقًا، وأن عدة سفن شحن تعرضت لإطلاق نار. لا يُعد هذا التناقض العلني النادر بين وزير الخارجية والحرس الثوري مجرد زلة سياسية، بل هو بالأحرى عرض من أعراض التوتر الجوهري بين من يسعون إلى اتفاق للبقاء ومن يفضلون الموت على الاستسلام. ويشير معهد دراسات الحرب (ISW) الأمريكي صراحةً في تقييمه إلى "انقسامات عميقة داخل النظام الإيراني".

ذكرت صحيفة نيويورك تايمز، عبر مراسلتها الإيرانية فرناز فصيحي، أن لدى الجنرالات الإيرانيين مصلحة حقيقية في التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، لأنهم يرون ذلك مسألة بقاء. وهذا تصريحٌ لافتٌ للنظر: فالجيش تحديداً - ذلك الجزء من النظام الذي يستفيد أكثر من غيره من استمرار الصراع - هو من يُجري حساباته بجدية بالغة، ويدرك عدم جدوى الوضع الراهن. جنرالات الحرس الثوري، الذين يدينون بنفوذهم وامتيازاتهم للنظام، يعلمون أن إيران المنهارة اقتصادياً لم تعد قادرة على تمويل قوة مسلحة فعّالة.

انتهز ترامب هذه الفرصة على طريقته المعهودة: فقد تكهن علنًا على منصة "تروث سوشيال" بوجود انقسام مزعوم في النظام، مدعيًا وجود صراعات داخلية بين المتشددين والمعتدلين، مستغلًا بذلك عمدًا نقطة الضعف في بنية السلطة الإيرانية. ورد النظام الإيراني بحملة دعائية منسقة بشكل غير معتاد: إذ نشر رئيس البرلمان قاليباف والرئيس مسعود بشكيان منشورات متطابقة على منصة "إكس" في الوقت نفسه، معلنين أنه لا يوجد متشددون أو معتدلون في إيران، وأن الجميع ملتزمون بالثورة والمرشد الأعلى "بولاء تام". ويُعدّ هذا التظاهر بالوحدة ردًا على تقارير الانقسام مؤشرًا واضحًا.

ما يزيد من تعقيد الديناميكيات الإقليمية الداخلية هو عجز النظام الإيراني، على مدى عقود، عن التمييز بين البقاء على المدى القصير والقدرة على التكيف على المدى الطويل. إن الصراعات الفصائلية المحيطة بالاتفاق النووي ليست بجديدة: ففي صيف عام 2025، عقب الهجمات الأمريكية الأولى على المنشآت النووية الإيرانية، دعت ما يُسمى بـ"الجبهة الإصلاحية" علنًا إلى مفاوضات مباشرة ووقف تخصيب اليورانيوم، ليتم التنديد بها من قِبل وسائل الإعلام التابعة للدولة باعتبارها منفذة للمصالح الأمريكية. ويستشهد المتشددون باستمرار بمصير القذافي كعبرة: فمن يتخلى عن السلاح ويتفاوض مع أمريكا سينتهي به المطاف كليبيا. إن منطق التحصن الذاتي ضد أي حل وسط هو المشكلة الهيكلية الأساسية للنظام، فهو يجعله في الوقت نفسه مقاومًا للضغوط العسكرية وعاجزًا عن التكيف مع الواقع الاقتصادي.

لعبة الشطرنج الكبرى: استراتيجية ترامب متعددة الجبهات وضعف الصين الصامت

سيُساء فهم النزاع حول مضيق هرمز فهماً جوهرياً إذا نُظر إليه على أنه مجرد خلاف ثنائي بين الولايات المتحدة وإيران. فهو يُمثل حجر الزاوية المؤقت لاستراتيجية جيوسياسية أوسع نطاقاً تنتهجها إدارة ترامب تجاه الصين، وهي استراتيجية يُنفذها مُصمموها بثبات يُجبر حتى النقاد على أخذ حساباتها الاستراتيجية على محمل الجد.

يكمن مفتاح فهم هذا في هشاشة وضع الصين في قطاع الطاقة. تُعدّ جمهورية الصين الشعبية أكبر مستورد للنفط في العالم: ففي عام 2025، استوردت الصين ما معدله 11.6 مليون برميل من النفط الخام يوميًا. ويُقدّر أن نصف هذه الكمية تقريبًا يمر عبر مضيق هرمز. وتستحوذ الصين على الحصة الأكبر - ما بين 80 و94 بالمئة وفقًا لتقديرات مختلفة - من صادرات النفط الإيراني، والتي يُباع نفط طهران مقابلها بأسعار مخفّضة بشكل كبير بسبب العقوبات. ويمنع الحصار الأمريكي وحده وصول حوالي مليوني برميل من النفط الخام الإيراني يوميًا إلى الصين، أهم عملائها.

تهدف استراتيجية واشنطن، كما أوضحها وكيل وزارة الدفاع إلبريدج كولبي مطلع عام 2026، إلى حرمان الصين تدريجياً من الوصول إلى الأسواق والموارد، وذلك من خلال مزيج من الاتفاقيات التجارية والسيطرة غير المباشرة على الموارد. وسيتم استخدام النفوذ الأمريكي على صادرات الطاقة من فنزويلا وإيران، وربما غيرها، فضلاً عن العلاقات التجارية مع الصين، كوسيلة ضغط، بالتوازي مع الضغط على حلفاء الخليج لجعل إمدادات المواد الخام الصينية أكثر قابلية للتحكم. وبناءً على هذا المنطق، فإن إيران ليست الهدف الحقيقي، بل هي الأداة.

مع ذلك، تمتلك الصين احتياطيات كبيرة: احتياطيات نفطية استراتيجية تبلغ حوالي 1.5 مليار برميل، تكفي لتغطية واردات النفط لمدة 200 يوم تقريبًا. علاوة على ذلك، يمكن لبكين التحول إلى النفط الروسي، الذي يمكن توجيه كميات متزايدة منه إلى الصين نظرًا لانخفاض الطلب الهندي. ولذلك، يصف محللو سوسيتيه جنرال الاضطرابات المحتملة في الإمدادات الإيرانية إلى الصين بأنها "قابلة للإدارة"، وهو ما ينطبق على الصين، على الأقل على المدى القصير. أما على المدى المتوسط، فيتزايد الضغط الاقتصادي: فبدون النفط الإيراني الرخيص، ستضطر الصين إلى شرائه بسعر أعلى، مما يزيد من تكاليف الإنتاج، ويضعف اليوان الصيني، ويزيد من الضغط التجاري من واشنطن.

في الوقت نفسه، تنطوي الاستراتيجية الأمريكية على خلل تصميمي خطير، حددته مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي صراحةً في مارس 2026: فبينما تتوافق التدخلات في إيران وفنزويلا مع استراتيجية احتواء الصين، فإنها في الوقت نفسه تعزز موقف روسيا. إذ بات بإمكان موسكو الآن تحويل صادرات النفط التي كانت متجهة سابقًا إلى الهند إلى الصين، مما يُضعف الضغط الأمريكي على نيودلهي ويُرسخ الشراكة الروسية الصينية - وهي تحديدًا تحالف القوى الذي يُشكل أكبر خطر طويل الأمد على الولايات المتحدة. إن مناورة ترامب الجيوسياسية محسوبة ببراعة على المدى القصير، لكنها محفوفة بالمخاطر الاستراتيجية على مدى خمس إلى عشر سنوات.

السوق العالمية في حالة طوارئ: التداعيات الاقتصادية العالمية

لم تعد الأضرار الاقتصادية الجانبية لنزاع هرمز تقتصر على الخصوم المباشرين، إيران والولايات المتحدة الأمريكية، بل تحولت إلى خطر بنيوي يهدد الاقتصاد العالمي، والذي سيترك، بحسب السيناريو، ندوباً عميقة وطويلة الأمد.

تُقدّم ألمانيا مثالاً واضحاً على تغيّر اعتماد أوروبا على الطاقة. فبين يناير ونوفمبر 2025، جاء 94.7% من الغاز الطبيعي المسال المُستورد إلى ألمانيا من الولايات المتحدة الأمريكية. وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي، بلغت حصة الولايات المتحدة من واردات الغاز الطبيعي المسال حوالي 57%، أي ما يقارب أربعة أضعاف ما كانت عليه في عام 2021. وبينما خفّضت أوروبا اعتمادها على الغاز الروسي، فقد استبدلته باعتماد جديد على الغاز الطبيعي المسال الأمريكي. وفي ظل استخدام واشنطن لأسواق الطاقة كأداة جيوسياسية، لا يُعدّ هذا الاعتماد عاملاً محايداً، بل نقطة ضعف هيكلية.

يُظهر رد فعل الأسواق المالية الدولية ومجموعة الدول السبع مدى القلق العالمي. فبحسب تقارير صحيفة فايننشال تايمز، كانت الدول الصناعية الغربية الكبرى تناقش إطلاقًا مشتركًا لما بين 300 و400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية، وهو ما يُمثل نحو 25 إلى 30 بالمئة من احتياطيات مجموعة الدول السبع المُقدرة بـ 1.2 مليار برميل. وكان مجرد نبأ مناقشة هذا الإطلاق كافيًا لخفض سعر النفط من حوالي 120 دولارًا إلى حوالي 105 دولارات، ما يُؤكد مدى توتر وتقلب أسواق الطاقة في الوقت الراهن.

حددت مورغان ستانلي ثلاثة سيناريوهات للتطور: في سيناريو خفض التصعيد - استئناف الشحن الطبيعي خلال شهر - سيتراوح سعر خام برنت بين 80 و90 دولارًا أمريكيًا في عام 2026. في السيناريو المتوسط ​​المتمثل في استمرار التوتر دون تصعيد كامل، سترتفع الأسعار إلى ما بين 90 و110 دولارات أمريكية. أما في سيناريو الضغط الأقصى مع توقف الشحن لعدة أشهر، فقد تصل الأسعار إلى 170 دولارًا أمريكيًا للبرميل، كما ذُكر سابقًا. ستكون العواقب الاقتصادية وخيمة على الاقتصادات المعتمدة على التصدير، مثل ألمانيا، في هذا السيناريو الثالث: ارتفاع تكاليف الإنتاج، وانخفاض القدرة الشرائية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والنقل، وتجدد ارتفاع التضخم، وبالتالي، معضلة أخرى في السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي.

قد تواجه اقتصاداتٌ مُعرَّضة للخطر بشكلٍ خاص، مثل قطر والكويت اللتين تُصدِّران جزءًا كبيرًا من ناتجهما الاقتصادي عبر البحر، انخفاضًا مؤقتًا في الناتج الاقتصادي يصل إلى 14% في أسوأ السيناريوهات، وذلك وفقًا لغولدمان ساكس. في مثل هذا السيناريو، ستتضاءل سريعًا تكلفة نقص الصادرات أمام الأثر الإيجابي لارتفاع أسعار النفط على مُصدِّري الطاقة. ولذلك، حتى دول الخليج الغنية ليست بأي حالٍ من الأحوال الرابح الأكيد من هذه الأزمة، حتى وإن بدت في البداية وكأنها تستفيد من ارتفاع الأسعار.

معضلة القرار: السيناريوهات، ومخاطر التصعيد، والنتائج المحتملة

ما هي النتائج التي يُمكن توقعها واقعيًا؟ أي شخص درس ولو قليلًا تاريخ أنظمة العقوبات والحصار الاقتصادي يُدرك أن الإجابة ليست بسيطة، ولا يُمكن صياغتها في أطر زمنية قصيرة. لا يُمكن التنبؤ بتأثير الضغط الاقتصادي على الأنظمة السياسية بدقة إلا من جانب واحد: فهو يتكشف بوتيرة أبطأ مما يأمل المتفائلون، وأسرع مما يعتقده الحكام المستبدون.

السيناريو الأول: اتفاق دبلوماسي. جرت المفاوضات بين واشنطن وطهران - التي توسطت فيها سلطنة عُمان في جنيف في البداية، ثم توسطت فيها باكستان في إسلام آباد - عدة جولات منذ فبراير/شباط 2026. وفي فبراير/شباط 2026، وصفت عُمان استعداد إيران لعدم تخزين مواد نووية صالحة لصنع الأسلحة بأنه "إنجاز بالغ الأهمية". قدمت إيران مسودة اتفاق مبدئية، لكنها انسحبت من جولات المفاوضات اللاحقة عدة مرات، مُعللة ذلك بالحصار البحري كعائق أمام إجراء محادثات جادة. وتُصر الولايات المتحدة على وقف كامل لجميع عمليات تخصيب اليورانيوم، وهو موقف تعتبره إيران غير قابل للتطبيق سياسياً على الصعيد الداخلي.

السيناريو الثاني: انهيار اقتصادي تدريجي مع تعديل النظام. في هذا السيناريو، سيقدم النظام الإيراني تنازلات تدريجية تحت ضغط اقتصادي متزايد دون المساس ببنيته السلطوية الأساسية. يتوافق هذا السيناريو، من بعض النواحي، مع مسار الدبلوماسية النووية الأولية في عهد أوباما بين عامي 2013 و2015، حيث قبلت إيران بالقيود التي تم التفاوض عليها تحت ضغط عملية الاتفاق النووي. والسؤال المطروح هو ما إذا كان نهج ترامب المتشدد - الذي يحظر تخصيب اليورانيوم، وإرهاب الدولة، وبرامج الصواريخ - يترك مجالاً لمثل هذا الحل الوسط.

السيناريو الثالث: تصعيد من جانب المتشددين. لقد أظهر الحرس الثوري بالفعل استعداده وقدرته على إحباط وزير الخارجية علنًا وإطلاق النار على سفن الشحن، حتى لو أدى ذلك إلى إضعاف موقف النظام التفاوضي. إذا تمكن المتشددون من تحقيق التفوق، فإن إيران لا تخاطر فقط بالانهيار الاقتصادي الكامل، بل أيضًا باستئناف الضربات العسكرية المباشرة. وقد ألمح ترامب إلى أنه يدرس شن هجمات جديدة لإعادة إطلاق المفاوضات. من الصعب كسر منطق التصعيد في هذا السيناريو.

الصورة الاستراتيجية العامة هي صورة معركة أعصاب غير متكافئة ولكنها طويلة الأمد. ويتوقع محللون إقليميون متمرسون أن إيران ستصل بالفعل إلى "نقطة الانهيار"، ولكن "على الأرجح ليس بالسرعة التي يعتقدها الكثير من المتفائلين". ويبدو أن استمرار الحصار لمدة ثلاثة إلى أربعة أشهر أخرى أمر واقعي قبل أن يجد النظام نفسه في موقف اقتصادي لا يمكن تحمله. وبالنسبة للولايات المتحدة، يبرز السؤال الموازي: هل تستطيع واشنطن الحفاظ على الدعم المحلي للحصار طوال هذه المدة الطويلة، لا سيما في ظل ارتفاع أسعار الطاقة والضغط على اقتصادها؟

هذا السؤال المزدوج – من سينهار أولاً؟ – هو جوهر حرب الأعصاب بين واشنطن وطهران. فمن خلال الحصار المضاد، خلق ترامب وضعاً يضغط فيه الوقت على كلا الجانبين. لقد قلب موازين المفاوضات لصالح الولايات المتحدة دون أن يُدمر النظام بشكل مباشر. وهذا في الواقع إنجاز استراتيجي نادرًا ما يُعترف به – حتى وإن بقي السؤال مطروحًا حول ما إذا كان ترامب قد خطط لهذا السيناريو برمته مسبقًا أم أنه تصرف بأسلوبه البديهي والعدواني المعهود.

صراع ذو نتيجة غير مؤكدة – وثمن عالمي

لم يعد الصراع على مضيق هرمز، بشكله الحالي، حرباً بالمعنى التقليدي، بل هو صراع اقتصادي مصحوب بتدابير عسكرية احترازية وتوتر دبلوماسي حاد. بالنسبة للنظام الإيراني، يمثل كل يوم من الحصار خطوة إضافية نحو التدهور الاقتصادي: خسارة 430 مليون دولار من عائدات النفط يومياً، وتقلص سعة التخزين، وارتفاع التضخم في بلد يعاني أصلاً من معدل تضخم متوقع يتجاوز 40% بحلول عام 2026، واقتصاد يتوقع البنك الدولي أن يشهد نمواً سلبياً بنسبة 2.8% بحلول عام 2026.

بالنسبة للعالم، يعني هذا الصراع حالة من عدم اليقين في أسواق الطاقة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، وتزايد التوتر في أسواق رأس المال. أما بالنسبة لأوروبا، فيعني ذلك إدراكًا غير مريح بأن الاعتماد على الغاز الطبيعي المسال الأمريكي ليس علاقة إمداد محايدة، بل هو موقع جيوسياسي ينطوي على مخاطر لم تُحسب بدقة حتى الآن. وبالنسبة للصين، يعني ذلك تزايد الضغط على أمنها الطاقي وفقدانًا تدريجيًا لحرية التصرف، حتى وإن كانت احتياطياتها الاستراتيجية توفر لها هامش أمان قصير الأجل.

يبقى عامل الوقت هو المتغير الحاسم. يتفق الاقتصاديون والجيوسياسيون على أن النظام سيبلغ نقطة الانهيار، لكن الخلاف يكمن في تحديد توقيت ذلك بدقة. وتحذر المقارنات التاريخية مع أنظمة العقوبات الأخرى - من جنوب أفريقيا في ظل نظام الفصل العنصري إلى العراق في عهد صدام حسين إلى كوريا الشمالية في عهد كيم جونغ أون - من التنبؤات قصيرة المدى بالانهيار. تُظهر الأنظمة الاستبدادية مرونة ملحوظة في مواجهة الضغوط الاقتصادية طالما بقي جهاز الأمن مواليًا ولم يثور الشعب علنًا. وهذان الشرطان متحققان حاليًا، لكن لا يمكن ضمان أي منهما إلى أجل غير مسمى إذا تدهور وضع الإمدادات أكثر.

ما يمكن قوله بيقين هو أن الحصار البحري قد غيّر جذرياً بنية المفاوضات في الصراع الأمريكي الإيراني. فقد حوّل محاولة طهران للابتزاز غير المتكافئ - إغلاق مضيق هرمز كوسيلة ضغط على الغرب - إلى حرب استنزاف متبادلة، حيث الوقت ينفد أمام كلا الجانبين. كان تصعيد ترامب البديهي، رغم كل الانتقادات المبررة لسياسته الخارجية، فعالاً من الناحية التكتيكية في هذه المرحلة تحديداً. أما ما إذا كان سيثبت استدامته من الناحية الاستراتيجية، فسيكشف عنه مسار المرحلة التاريخية القادمة لهذا الصراع.

 

مركز الأمن والدفاع - المشورة والمعلومات

مركز الأمن والدفاع - الصورة: Xpert.Digital

يقدم مركز الأمن والدفاع مشورة الخبراء ومعلومات حديثة لدعم الشركات والمؤسسات بفعالية في تعزيز دورها في سياسة الأمن والدفاع الأوروبية. وبالتعاون الوثيق مع فريق عمل الدفاع التابع لمبادرة "تواصل الشركات الصغيرة والمتوسطة"، يُعنى المركز بشكل خاص بدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة الراغبة في تطوير قدراتها الابتكارية وتنافسيتها في قطاع الدفاع. وبصفته نقطة اتصال مركزية، يُشكل المركز جسراً حيوياً بين الشركات الصغيرة والمتوسطة واستراتيجية الدفاع الأوروبية.

ذو صلة بهذا الموضوع:

اترك نسخة الجوال