أيقونة الموقع الإلكتروني إكسبرت ديجيتال

التقنيات العسكرية العالمية في القرن الحادي والعشرين: تحليل أنظمة الأسلحة الجديدة من قنابل التعتيم والمدافع الكهرومغناطيسية إلى الدفاع الليزري

التقنيات العسكرية العالمية في القرن الحادي والعشرين: تحليل أنظمة الأسلحة الجديدة من قنابل التعتيم والمدافع الكهرومغناطيسية إلى الدفاع الليزري

التقنيات العسكرية العالمية في القرن الحادي والعشرين: تحليل لأنظمة الأسلحة الجديدة من قنابل التعتيم والمدافع الكهرومغناطيسية إلى الدفاع الليزري – الصورة: Xpert.Digital

الحرب الحديثة: عندما تصبح التكنولوجيا العامل الحاسم

التكنولوجيا العسكرية: آفاق جديدة للحرب

ما هي التقنيات العسكرية الجديدة القادمة من آسيا والتي تحظى باهتمام كبير حالياً؟

في عصر تتصاعد فيه التوترات الجيوسياسية، بات تطوير التقنيات العسكرية المتقدمة محط اهتمام متزايد على الصعيدين العام والاستراتيجي. وتكشف عروض حديثة من الصين واليابان وتركيا عن توجهات تكنولوجية محددة قد تُغير طبيعة الصراعات الحديثة. فقد كشفت الصين عن نظام صواريخ أرضي لتعطيل شبكات الطاقة باستخدام ذخائر فرعية من الجرافيت. وتُحرز اليابان تقدماً في تطوير مدفع كهرومغناطيسي بحري يستخدم الطاقة الحركية كسلاح رئيسي. أما تركيا، فقد طورت نظام "يلدريم-100"، وهو نظام دفاع صاروخي ليزري للمروحيات، يُعرف تقنياً باسم "التدابير المضادة بالأشعة تحت الحمراء الموجهة" (DIRCM). ولا تُعد هذه الأنظمة الثلاثة مجرد ابتكارات تكنولوجية معزولة، بل هي أمثلة نموذجية على اتجاهات عالمية أوسع في التطور العسكري الحديث، تتمثل في التركيز على حرب البنية التحتية، ونضوج أسلحة الطاقة الموجهة، وانتشار أنظمة الدفاع الإلكتروني المتطورة.

لماذا يُعد تحليل هذه الأنظمة أمراً بالغ الأهمية لفهم الصراعات الحديثة؟

يُعدّ التحليل المعمّق لهذه الأنظمة التسليحية الجديدة وغيرها أمرًا بالغ الأهمية لفهم ديناميكيات الصراعات المعاصرة والمستقبلية. فالتكنولوجيا محرك رئيسي للتغيير الاستراتيجي. ويُمكّن فهم القدرات المحددة والقيود التشغيلية والعقائد الاستراتيجية الكامنة وراء هذه الأسلحة الجديدة من إجراء تقييم دقيق للتوترات الجيوسياسية واستقرار بنية الأمن العالمي. ولا تكشف دراسة هذه الأنظمة عن الإمكانيات التكنولوجية فحسب، بل تكشف أيضًا عن كيفية خوض الدول للصراعات المستقبلية. كما تُسلّط الضوء على الانتقال من الحرب التقليدية القائمة على الاستنزاف إلى مفاهيم تهدف إلى انهيار النظام، والسيطرة المعلوماتية، وتحقيق مزايا غير متكافئة. لذا، يُعدّ التفاعل مع هذه التقنيات ضروريًا لاستشراف ملامح ساحة المعركة في القرن الحادي والعشرين وفهم تداعياتها على الردع والدفاع والأمن الدولي.

تحليل التقنيات المعروضة

قنبلة الجرافيت – شلل مستهدف للبنية التحتية

ما هي وظيفة وهدف القنبلة الجرافيتية التي طورتها الصين؟

كشفت وسائل الإعلام الصينية الرسمية عن نظام سلاح صاروخي أرضي يبلغ مداه 290 كيلومترًا، ويحمل رأسًا حربيًا يزن 490 كيلوغرامًا. لا يهدف هذا النظام إلى التدمير عبر انفجار تقليدي، بل إلى تعطيل البنية التحتية الكهربائية للعدو بشكل مُستهدف. يُطلق الصاروخ 90 ذخيرة فرعية أسطوانية تنفجر عند اصطدامها بالأرض، مُنشرةً سحابة من خيوط الكربون الدقيقة المُعالجة كيميائيًا فوق منطقة هدف تبلغ مساحتها حوالي 10,000 متر مربع. تلتصق هذه الخيوط عالية التوصيل بالبنية التحتية ذات الجهد العالي، مثل خطوط نقل الطاقة والمحولات الكهربائية ومفاتيح التوزيع، مُسببةً دوائر قصر واسعة النطاق.

يتمثل الهدف الاستراتيجي لهذا السلاح، الذي يُشار إليه غالبًا باسم "قنبلة التعتيم" أو "القنبلة الناعمة"، في شلّ الأنظمة العملياتية للخصم. فبدلًا من تدمير قوات العدو مباشرةً، يهدف هذا السلاح إلى تعطيل مراكز القيادة وشبكات الاتصالات والبنية التحتية المدنية الحيوية، كالمستشفيات والمطارات، عن طريق قطع إمدادات الطاقة عنها. وتشير التحليلات العسكرية باستمرار إلى تايوان باعتبارها الهدف الرئيسي المحتمل لمثل هذا الهجوم الصيني. إذ تُعتبر شبكة الكهرباء فيها قديمة وضعيفة للغاية في حال نشوب نزاع. وقدّرت مجلة عسكرية صينية أن هجومًا متزامنًا على ثلاث محطات فرعية رئيسية فقط في تايوان قد يتسبب في تعطيل الشبكة بنسبة 99.7%.

هل هذه تقنية جديدة تماماً؟

إن تقنية القنابل الجرافيتية ليست بجديدة على الإطلاق. فقد طورت الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو) ونشرتا أسلحة مماثلة منذ عقود. ويبدو أن ابتكار النظام الصيني يكمن في منصة إطلاقه الخاصة: صاروخ أرضي. وهذا يوفر إمكانيات تكتيكية مختلفة مقارنةً بالقنابل التي تُطلق من الجو أو صواريخ كروز التي كانت تستخدمها القوات المسلحة الغربية سابقًا، لا سيما لشن ضربة استباقية سريعة دون الحاجة إلى تحقيق التفوق الجوي أولًا. كما أعلنت دول أخرى، مثل كوريا الجنوبية، عن تطوير قنابل جرافيتية لشل شبكة الكهرباء في كوريا الشمالية في حال نشوب حرب.

ما هي التفاصيل التقنية التي تميز الأنظمة الحديثة مثل BLU-114/B وأنظمة حاملاتها؟

الذخيرة الفرعية القياسية للقوات المسلحة الأمريكية هي BLU-114/B، وهي عبارة عن علبة ألومنيوم صغيرة غير متفجرة بحجم علبة مشروب غازي تقريبًا. تُطلق هذه الذخائر الفرعية عادةً من قنبلة عنقودية أكبر، مثل قنبلة التعتيم CBU-94. يمكن لعلبة SUU-66/B واحدة أن تحمل 202 وحدة من BLU-114/B. كل ذخيرة فرعية من هذه الذخائر مزودة بمظلة صغيرة لتثبيتها وإبطاء هبوطها، وتحتوي على بكرات من ألياف موصلة دقيقة. تاريخيًا، شملت أنظمة الإطلاق طائرات تكتيكية مثل قاذفة الشبح F-117 نايت هوك، التي كانت تُسقط قنبلة CBU-94، وصواريخ توماهوك كروز التي تُطلق من البحر، والمجهزة برؤوس حربية خاصة (Kit-2) تحتوي أيضًا على خيوط كربونية. هذه الخيوط نفسها رقيقة للغاية ومعالجة كيميائيًا لتطفو في الهواء كسحابة كثيفة، مما يزيد من تلامسها مع المكونات الكهربائية غير المحمية.

ما مدى فعالية وحدود القنابل المصنوعة من الجرافيت في الممارسة العملية؟

لقد تجلى بوضوح مدى فعالية هذا السلاح في نزاعات سابقة. فخلال حرب الخليج عام 1991، نجحت الولايات المتحدة في تعطيل 85% من إمدادات الطاقة في العراق باستخدامه. وفي حرب كوسوفو عام 1999، أسفرت هجمات حلف شمال الأطلسي بقنابل الجرافيت على صربيا عن انهيار 70% من شبكة الكهرباء الوطنية. ويُصنف هذا السلاح ضمن فئة "الأسلحة الخفيفة" لأنه يُلحق أضرارًا مادية مباشرة بالبنية التحتية بشكل طفيف، ولا يُؤدي إلى الوفاة الفورية، مما يجعله خيارًا "إنسانيًا" نسبيًا.

لكنّ العائق الأهمّ يكمن في الوقت الذي يستغرقه السلاح للعمل. ففي صربيا، تمكّن الفنيون من إعادة التيار الكهربائي في غضون 24 إلى 48 ساعة. وقد أجبر هذا حلف الناتو في نهاية المطاف على اللجوء إلى القنابل التقليدية لتدمير محطات الطاقة وخطوط الكهرباء بشكل دائم. علاوة على ذلك، تعتمد فعالية السلاح على طبيعة البنية التحتية المستهدفة؛ إذ لا تعمل الفتائل إلا على خطوط الكهرباء العلوية غير المعزولة. ومع ذلك، فإنّ عزل شبكات الكهرباء بشكل كامل ليس عمليًا في أغلب الأحيان نظرًا للتكاليف الباهظة المترتبة على ذلك.

من الجوانب بالغة الأهمية، والتي غالباً ما يتم تجاهلها، التداعيات الإنسانية الوخيمة. إذ يؤدي انقطاع التيار الكهربائي إلى شلّ شبكات إمدادات المياه ومعالجة مياه الصرف الصحي. وقد تسبب ذلك في الماضي بشكل مباشر في تفشي الكوليرا وغيرها من الأمراض المنقولة بالمياه، مما أسفر عن وفيات عديدة بين المدنيين. وتتناقض هذه النتيجة تناقضاً صارخاً مع تصنيف السلاح بأنه "إنساني".

إن إحياء الصين لهذه التقنية، رغم محدودياتها المعروفة، يشير إلى تركيز استراتيجي على ما يُسمى "حرب تعطيل الأنظمة". لا يُقصد بهذا السلاح أن يكون سلاحًا وحيدًا حاسمًا في الحرب، بل تمهيدًا لموجة هجومية أولية. من شأن انقطاع التيار الكهربائي لفترة وجيزة ولكن على نطاق واسع أن يُحدث عواقب وخيمة على مجتمع حديث يعتمد على التكنولوجيا وجيشه. الهدف ليس التدمير الدائم، بل إحداث صدمة وشلل شاملين. من خلال تعطيل إمدادات الطاقة، تستطيع الصين تعطيل هياكل القيادة والسيطرة في تايوان، وتنسيق الدفاع الجوي، والاتصالات العامة خلال المرحلة الأولية الأكثر حساسية للغزو. يُتيح هذا الشلل المؤقت فرصة سانحة للقوات اللاحقة، مثل وحدات الإنزال البرمائي أو القوات المحمولة جوًا، للعمل بمقاومة أقل بكثير. يوفر نظام الصواريخ الأرضية أسلوبًا سريعًا ومفاجئًا للهجوم، على عكس نظام القصف الجوي، لا يتطلب تفوقًا جويًا مسبقًا. يُظهر هذا فهمًا متطورًا للعمليات المتسلسلة متعددة الأبعاد. إن قنبلة الجرافيت ليست الهجوم الفعلي، بل هي المفتاح الذي يفتح الباب أمام الهجوم الفعلي.

المدفع الكهرومغناطيسي – الطاقة الحركية كسلاح المستقبل؟

ما هي الخصائص التقنية وأهداف برنامج المدفع الكهرومغناطيسي الياباني؟

حقق برنامج المدفع الكهرومغناطيسي الياباني، الذي بدأ عام 2016 تحت قيادة وكالة الاستحواذ والتكنولوجيا واللوجستيات التابعة لوزارة الدفاع، تقدماً ملحوظاً. وتُجرى حالياً تجارب بحرية على متن سفينة الاختبار "أسوكا"، التي تحمل نموذجاً أولياً للسلاح. وقد حقق النظام في هذه التجارب سرعة ابتدائية تقارب 6.5 ماخ (حوالي 2230 متراً في الثانية) بطاقة فوهة تبلغ خمسة ميغا جول. ويتمثل أحد الأهداف طويلة المدى في زيادة الطاقة إلى 20 ميغا جول. ومن أبرز الإنجازات التقنية عمر السبطانة المعلن الذي يتجاوز 120 طلقة، وهو ما يُعدّ عقبة حاسمة تسببت في فشل برامج أخرى.

يهدف البرنامج استراتيجياً إلى تطوير دفاع فعال من حيث التكلفة ضد التهديدات الحديثة، لا سيما ضد الصواريخ فرط الصوتية الصينية والروسية، فضلاً عن أسراب الطائرات المسيّرة. وتُعدّ فعالية التكلفة عاملاً أساسياً، إذ تُقدّر تكلفة القذيفة الواحدة بنحو 25 ألف دولار أمريكي، مقارنةً بتكلفة تتراوح بين 500 ألف و1.5 مليون دولار أمريكي للصواريخ الاعتراضية. وهذا يُعالج المشكلتين الأساسيتين المتعلقتين بسعة مخزن الذخيرة وتكلفة الطلقة الواحدة في سيناريو نزاع حاد.

ما هي التحديات التقنية الأساسية في تطوير المدافع الكهرومغناطيسية؟

يرتبط تطوير المدافع الكهرومغناطيسية بعقبات تقنية هائلة كانت تعتبر مستحيلة التغلب عليها لعقود.

تآكل القضبان أو حركة القطار: تولد التيارات الكهربائية الهائلة والقوى المغناطيسية اللازمة لتسريع المقذوف حرارة وضغطًا شديدين. يؤدي ذلك إلى تآكل مادي سريع للغاية أو حتى انصهار القضبان الموصلة، وهو ما يُعتبر العائق الأكبر.

توليد الطاقة والإدارة الحرارية: تتطلب المدافع الكهرومغناطيسية دفعات هائلة من الطاقة لفترات قصيرة، مما يستلزم وجود مكثفات كبيرة ومولدات كهربائية قوية على متنها. ولم تكن تُعتبر قادرة على توفير هذه الطاقة إلا السفن الحربية الأكثر تطورًا، مثل مدمرات فئة زوموالت التابعة للبحرية الأمريكية. كما يُولّد هذا النظام كميات هائلة من الحرارة المهدرة، والتي يجب تبديدها بكفاءة للحفاظ على معدل إطلاق نار مقبول.

معدل إطلاق النار: قد يحد الوقت اللازم لإعادة شحن المكثفات بين الطلقات بشكل كبير من معدل إطلاق النار. وهذا يجعل من الصعب استخدام السلاح للدفاع ضد أهداف متعددة أو أهداف تقترب بسرعة، مثل الصواريخ.

لماذا تم إيقاف برنامج المدفع الكهرومغناطيسي الطموح التابع للبحرية الأمريكية، وكيف يقارن ذلك بالتقدم الياباني؟

استمر برنامج المدفع الكهرومغناطيسي التابع للبحرية الأمريكية لمدة 15 عامًا بتكلفة 500 مليون دولار قبل إلغائه عام 2021. وكانت الأسباب الرسمية للإلغاء هي "القيود المالية، وصعوبات دمجه في الأنظمة القتالية، والنضج التكنولوجي المتوقع لمفاهيم أسلحة أخرى". ويكمن جوهر الفشل التقني في قصر عمر ماسورة المدفع. فالنموذج الأمريكي الأولي، الذي كان يهدف إلى مستوى طاقة أعلى بكثير يتراوح بين 32 و33 ميغا جول، لم يتمكن من إطلاق أكثر من 12 طلقة قبل أن تتلف ماسورته. علاوة على ذلك، كان معدل إطلاقه منخفضًا جدًا لأغراض الدفاع الصاروخي.

في المقابل، انتهجت اليابان نهجًا أكثر واقعية. فبينما سعت الولايات المتحدة إلى تطوير سلاح هجومي بعيد المدى (أكثر من 100 ميل بحري) وعالي الطاقة، دافعةً علم المواد إلى أقصى حدوده، ركزت اليابان على نظام منخفض الطاقة (5 ميغا جول)، يُرجح أنه مُصمم لأغراض دفاعية. وقد مكّنها هذا النهج الأكثر تواضعًا من التغلب على مشكلة عمر السبطانة (أكثر من 120 طلقة) وتطوير نموذج أولي عملي. ورغم أن البرنامج الأمريكي كان أكثر طموحًا، إلا أن واقعية اليابان مكّنتها من أخذ زمام المبادرة في إدخال نظام فعال إلى الخدمة. ومن المعروف أيضًا أن الصين لديها برنامج مدفع كهرومغناطيسي بحري؛ وقد رُصد سلاح على متن سفينة اختبار في عام 2018.

ما الدور الاستراتيجي الذي ينبغي أن تلعبه المدافع الكهرومغناطيسية في الحرب البحرية الحديثة؟

يكمن الدور الاستراتيجي للمدافع الكهرومغناطيسية في المقام الأول في الدفاع الفعال من حيث التكلفة وحل المشكلات اللوجستية الأساسية في الحرب البحرية الحديثة.

دفاع فعال من حيث التكلفة: تتمثل مهمته الأساسية في الدفاع ضد الهجمات المكثفة بالصواريخ فرط الصوتية، وصواريخ كروز، وأسراب الطائرات المسيرة. وتتيح التكلفة المنخفضة لكل طلقة إمكانية إطلاق نار دفاعي متواصل في المواقف التي قد تنفد فيها صواريخ الاعتراض باهظة الثمن بسرعة.

التغلب على قيود سعة الذخيرة: تستطيع سفينة حربية حمل آلاف القذائف الصلبة من مدفع السكك الحديدية في نفس المساحة والوزن اللذين تشغلهما بضع عشرات من الصواريخ الكبيرة. وهذا يحل جذرياً مشكلة "نفاد الذخيرة" في النزاعات عالية الكثافة.

المرونة: يمكن للمدافع الكهرومغناطيسية استهداف الأهداف في الجو والبحر والبر. وعلى عكس الليزر، فهي لا تتأثر بالظروف الجوية ويمكنها إطلاق النار إلى ما وراء الأفق، مما يمنحها ميزة حاسمة على الأسلحة التي تعتمد فقط على خط الرؤية.

يمثل تطوير اليابان لمدفع كهرومغناطيسي بحري فعال نقلة نوعية محتملة في الحرب البحرية الدفاعية. فهو يُشير إلى الانتقال من مخزون محدود من صواريخ الاعتراض باهظة الثمن إلى نظام يتمتع بذخيرة غير محدودة تقريبًا ومنخفضة التكلفة. ويُعد هذا استجابة مباشرة لعقيدة الهجمات المكثفة الناشئة. تعتمد التهديدات البحرية الحديثة بشكل متزايد على إغراق دفاعات السفينة بعدد كبير من الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة أو الصواريخ فرط الصوتية المتطورة والقادرة على المناورة. تحمل المدمرة من فئة إيجيس ما بين 90 و96 خلية إطلاق عمودية. كل صاروخ اعتراضي باهظ الثمن للغاية ولا يُمكن استخدامه إلا مرة واحدة. في هجوم مكثف، يُمكن استنفاد مخزن ذخيرة السفينة بسرعة، مما يجعلها عاجزة عن الدفاع. يُعالج المدفع الكهرومغناطيسي الياباني، بقذائفه التي تبلغ تكلفتها 25,000 دولار أمريكي وقدرته على تحميل آلاف الطلقات، هذا الضعف الاقتصادي واللوجستي بشكل مباشر. فهو يُغير بشكل جذري نسبة التكلفة إلى الفائدة لصالح المُدافع. وبالتالي، لا تكمن القيمة الاستراتيجية للمدفع الكهرومغناطيسي في سرعته فحسب، بل في قوته المستدامة أيضًا. تُمكّن هذه التقنية السفينة الحربية من صدّ هجوم واسع النطاق كان من المستحيل الدفاع ضده لولاها. وتُعدّ هذه القدرة بالغة الأهمية لليابان، التي تواجه أسطولاً بحرياً صينياً متفوقاً عددياً وترسانة متنامية من الصواريخ الصينية فرط الصوتية.

التدابير المضادة بالأشعة تحت الحمراء الموجهة (DIRCM) - الليزر كدرع واقٍ

كيف يعمل نظام يلدريم-100 التركي وما هو الغرض منه؟

نظام يلدريم-100، الذي طورته شركة أسيلسان التركية للصناعات الدفاعية، هو نظام مضاد للأشعة تحت الحمراء الموجهة (DIRCM). يختلف تشغيله جذرياً عن الأنظمة التي تدمر الصواريخ القادمة عن طريق الانفجار. فبدلاً من ذلك، يستخدم ليزراً عالي الطاقة متعدد الأطياف لتشويش أو إبهار باحث الأشعة تحت الحمراء (الباحث الحراري) الخاص بالصاروخ. يؤدي هذا إلى فقدان الصاروخ القدرة على تتبع الطائرة المستهدفة وانحرافه عن مساره.

يتألف النظام من أجهزة استشعار إنذار صاروخي (متوافقة مع أنظمة الإنذار القائمة على الأشعة فوق البنفسجية والأشعة تحت الحمراء)، ووحدة تحكم إلكترونية، وأبراج ليزرية. يستخدم نظام يلدريم-100 تصميمًا ببرجين لتوفير حماية كروية كاملة بزاوية 360 درجة حول الطائرة. يتمثل الغرض الأساسي منه في حماية الطائرات، وخاصة المروحيات وغيرها من المنصات، من هجمات الصواريخ الموجهة بالأشعة تحت الحمراء، ولا سيما أنظمة الدفاع الجوي المحمولة (MANPADS). وقد تم اختبار النظام بنجاح في تدريبات بالذخيرة الحية، بما في ذلك عروض توضيحية لحلف الناتو. كما تعمل شركة أسيلسان على تطوير نظام أكثر قوة، وهو يلدريم-300، للطائرات الأسرع مثل الطائرات المقاتلة.

ما هي المزايا الأساسية لأنظمة DIRCM مقارنة بالتدابير المضادة التقليدية مثل الشعلات؟

توفر أنظمة DIRCM مزايا حاسمة مقارنة بالشرك التقليدية مثل الشعلات، وذلك بفضل التطور المستمر لتكنولوجيا باحثات الصواريخ.

الدقة والفعالية: تُعدّ الشعلات الحرارية شراكًا متعددة الاتجاهات تُحاول إظهار هدف أكثر سخونة من الطائرة لتضليل الصاروخ. مع ذلك، تستطيع أنظمة توجيه الصواريخ الحديثة غالبًا التمييز بين الاحتراق القصير والشديد للشعلة الحرارية والبصمة الثابتة والمحددة لمحرك الطائرة، مما يجعل الشعلات الحرارية أقل موثوقية. في المقابل، تُوجّه أنظمة DIRCM شعاع ليزر مُشفّر بدقة نحو نظام توجيه الصاروخ، مُعطّلةً بذلك منطق التوجيه الخاص به.

مجلة غير محدودة: الشعلات الضوئية مورد محدود؛ فبمجرد نفاد مخزون الطائرة منها، تصبح عاجزة عن الدفاع عن نفسها. يعمل نظام DIRCM بالطاقة الكهربائية للطائرة، ويمكنه، من حيث المبدأ، العمل بشكل مستمر طالما توفرت له الطاقة. وهذا يتيح الدفاع ضد تهديدات متعددة ومتزامنة في بيئة كثيفة وخطرة.

التمويه والسلامة: يُنتج استخدام الشعلات إشارة ساطعة ومرئية قد تكشف موقع الطائرة. أما نظام DIRCM فهو نظام إلكتروني "صامت". كما أن استخدام الشعلات فوق المناطق المأهولة بالسكان ينطوي على خطر التسبب في حرائق أو أضرار جانبية، وهو ما لا يُشكل مصدر قلق مع نظام DIRCM.

ما هي أنواع أنظمة DIRCM المختلفة التي يتم تطويرها واستخدامها في جميع أنحاء العالم؟

تهيمن على هذه التقنية مجموعة محدودة من الدول والشركات. ومن أبرزها شركة نورثروب غرومان (الولايات المتحدة الأمريكية) بنظامها AN/AAQ-24 نيميسيس/غارديان، وشركة إلبيت سيستمز (إسرائيل) بعائلة أنظمة ميوزيك (J-MUSIC، C-MUSIC، Mini-MUSIC)، وشركة ليوناردو (إيطاليا/المملكة المتحدة) بنظامها مايسيس، وشركة بي إيه إي سيستمز. وتختلف هذه الأنظمة في الحجم والوزن واستهلاك الطاقة، حيث توجد إصدارات مُحسّنة خصيصًا للطائرات الكبيرة (J-MUSIC، LAIRCM)، والمروحيات (Mini-MUSIC، Miysis)، وحتى الطائرات التجارية (C-MUSIC). وتتضمن التقنية الأساسية غالبًا ليزرات ألياف متطورة وأبراج مرايا دقيقة وديناميكية للغاية لتتبع التهديد وتوجيه شعاع الليزر.

ما هي المخاطر المرتبطة باستخدام أنظمة إدارة المعلومات الرقمية (DIRCM)؟

يكمن الخطر الرئيسي المرتبط باستخدام أنظمة الدفاع الصاروخي الموجه بالانعكاس (DIRCM) في عدم القدرة على التحكم في مكان سقوط الصاروخ المنحرف. فبينما لا يشكل الصاروخ المنحرف فوق المحيط المفتوح مصدر قلق كبير، فإن الصاروخ المنحرف أثناء هجوم على منطقة مأهولة بالسكان قد يسقط بشكل غير متوقع، متسببًا بأضرار جانبية جسيمة. ويُعد هذا مصدر قلق بالغ في نزاعات مثل النزاع في أوكرانيا. ومن المخاطر التقنية الأخرى ما يُعرف بظاهرة "التوجيه التلقائي عند التشويش". إذ قد تتمكن أنظمة التوجيه المتطورة من التغلب على إشارات التشويش أو حتى استخدام ليزر التشويش كإشارة توجيه، مما يُضعف نظام الدفاع. وهذا يُؤجج سباق تسلح تقني مستمر بين أنظمة توجيه الصواريخ وأنظمة التدابير المضادة.

يشير انتشار تقنية DIRCM، لا سيما من قِبل دولة مُصدِّرة للأسلحة صاعدة كتركيا، إلى "دمقرطة" قدرات الحرب الإلكترونية المتقدمة. يُقوِّض هذا التفوق التكنولوجي الذي كان حكرًا على عدد قليل من الدول الغربية، ويُغيِّر تقييم المخاطر للعمليات الجوية في جميع أنحاء العالم. لعقود، كانت الأنظمة المتقدمة مثل DIRCM حكرًا على القوى العسكرية الكبرى كالولايات المتحدة وإسرائيل. أما الآن، فتُطوِّر شركة أسيلسان التركية بنجاح نظامًا منافسًا، وتختبره، وتُسوِّقه. ونظرًا لنمو صناعة تصدير الأسلحة التركية السريع ونشاطها، والتي تبيع منتجات عالية التقنية مثل طائرات بيرقدار المسيَّرة لعشرات الدول، فمن المنطقي افتراض أن أنظمة مثل يلدريم-100 تُعرض أيضًا للتصدير. إن التوافر الواسع لأنظمة DIRCM الفعالة يجعل القوة الجوية، وهي ميزة غير متكافئة تقليدية للقوى الكبرى، أكثر عرضة للخطر. فبإمكان دولة، أو حتى جهة فاعلة غير حكومية، مُجهَّزة بأنظمة الدفاع الجوي المحمولة الحديثة وطائرات مُزوَّدة بتقنية DIRCM، أن تُنشئ مجالًا جويًا أكثر تنافسًا. وهذا يعني أن أي قوة جوية تعمل في منطقة تتواجد فيها أنظمة تركية (أو أنظمة أخرى غير غربية) لم يعد بإمكانها افتراض التفوق التكنولوجي في تلك المنطقة المحددة.

 

مركز الأمن والدفاع - المشورة والمعلومات

مركز الأمن والدفاع - الصورة: Xpert.Digital

يقدم مركز الأمن والدفاع مشورة الخبراء ومعلومات حديثة لدعم الشركات والمؤسسات بفعالية في تعزيز دورها في سياسة الأمن والدفاع الأوروبية. وبالتعاون الوثيق مع فريق عمل الدفاع التابع لمبادرة "تواصل الشركات الصغيرة والمتوسطة"، يُعنى المركز بشكل خاص بدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة الراغبة في تطوير قدراتها الابتكارية وتنافسيتها في قطاع الدفاع. وبصفته نقطة اتصال مركزية، يُشكل المركز جسراً حيوياً بين الشركات الصغيرة والمتوسطة واستراتيجية الدفاع الأوروبية.

ذو صلة بهذا الموضوع:

 

التحول الاستراتيجي: كيف تُغير الصواريخ فرط الصوتية أساليب الحرب

تقنيات عسكرية عالمية أخرى

عصر الأسلحة فرط الصوتية

ما هي الأنواع الأساسية للأسلحة التي تفوق سرعة الصوت وكيف تختلف؟

تُعرَّف الأسلحة فرط الصوتية بأنها صواريخ تسير بسرعة تزيد عن خمسة أضعاف سرعة الصوت (ماخ 5) وتتمتع بقدرة على المناورة داخل الغلاف الجوي. وهناك فئتان أساسيتان:

المركبات الانزلاقية فائقة السرعة: تُطلق هذه المركبات إلى ارتفاعات شاهقة بواسطة صاروخ باليستي. هناك، تنفصل المركبة وتحلق بسرعة تفوق سرعة الصوت على طول مسار شبه مستوٍ وغير متوقع نحو هدفها. ومن الأمثلة على ذلك المركبة الروسية "أفانغارد" والمركبة الصينية "دي إف-زد إف" التي يحملها صاروخ "دي إف-17".

صواريخ كروز فرط صوتية: تعمل هذه الصواريخ طوال فترة طيرانها بمحركات متطورة تعمل بالهواء، وعادةً ما تكون محركات نفاثة فرط صوتية، وتعمل بسرعات فرط صوتية. وتطير على ارتفاعات أقل من مركبات النقل الثقيلة فرط الصوتية. ومن أمثلتها صاروخ زيركون الروسي وبرنامج صواريخ كروز فرط صوتية الأمريكي.

إلى أي مرحلة من مراحل التطوير وصلت برامج الأسلحة فائقة السرعة في الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين؟

يُعدّ السباق لتطوير ونشر الأسلحة التي تفوق سرعة الصوت سمة أساسية في المنافسة الاستراتيجية بين القوى الكبرى.

تزعم روسيا امتلاكها بالفعل أنظمة تشغيلية. أُعلن عن جاهزية صاروخ أفانغارد فرط الصوتي للعمليات في عام 2019، ويُقال إنه يصل إلى سرعات تصل إلى 20 ماخ. دخل صاروخ زيركون فرط الصوتي الخدمة في عام 2023، بمدى يبلغ حوالي 1000 كيلومتر وسرعات تتراوح بين 6 و8 ماخ. أما صاروخ كينجال، وهو صاروخ باليستي يُطلق من الجو ويُشار إليه غالبًا بالسلاح فرط الصوتي، فقد استُخدم بالفعل في الحرب في أوكرانيا.

الصين: تعتبرها الولايات المتحدة رائدة في هذا المجال. دخل صاروخ DF-17 المزود بمركبة الانزلاق فرط الصوتية DF-ZF الخدمة في عام 2020. علاوة على ذلك، أجرت الصين في عام 2021 اختبارًا رائدًا لنظام قصف مداري جزئي (FOB) باستخدام مركبة انزلاق فرط صوتية، مما أظهر مدى عالمي محتمل على مسارات غير متوقعة (على سبيل المثال، فوق القطب الجنوبي).

الولايات المتحدة الأمريكية: بعد فترة من التخلف، لحقت الولايات المتحدة بالركب. وهي تُنفذ حاليًا عدة برامج في جميع فروع القوات المسلحة، تركز حصريًا على الرؤوس الحربية التقليدية (غير النووية). تشمل البرامج الرئيسية سلاح الجيش فرط الصوتي بعيد المدى (LRHW)، وسلاح البحرية للضربة السريعة التقليدية (CPS)، وسلاح الجو لصاروخ كروز الهجومي فرط الصوتي (HACM) وصاروخ الهجوم الجوي فرط الصوتي (HALO). ورغم أن الولايات المتحدة واجهت بعض العقبات في الاختبارات، إلا أنها تهدف إلى تحقيق القدرة التشغيلية الأولية لبعض الأنظمة بحلول عام 2025 تقريبًا.

ما هي التحولات الاستراتيجية التي تنتج عن إدخال أنظمة الأسلحة هذه؟

يؤدي إدخال الأسلحة فائقة السرعة إلى تحولات استراتيجية جوهرية تهدد استقرار الردع.

تآكل أنظمة الدفاع الصاروخي التقليدية: إن الجمع بين السرعة الفائقة والقدرة العالية على المناورة يجعل من الصعب للغاية على أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي التقليدية (مثل باتريوت أو إيجيس) تتبعها واعتراضها. ولا تملك أنظمة الرادار الأرضية سوى فرصة قصيرة جدًا للكشف عنها بسبب محدودية خط الرؤية.

تقليل وقت اتخاذ القرار: تُقلل سرعة هذه الأسلحة بشكل كبير الوقت بين اكتشافها وتأثيرها. وهذا يضع ضغطاً هائلاً على القادة السياسيين والعسكريين لاتخاذ قرارات بشأن التدابير المضادة، مما يزيد من خطر سوء التقدير والتصعيد غير المقصود.

تحسين القدرة على الضربة الأولى: فهي تمكن من تدمير الأهداف ذات القيمة العالية والحساسة للوقت والمحصنة بشدة (مثل حاملات الطائرات ومراكز القيادة ومواقع الدفاع الجوي) مع وقت إنذار قصير للغاية، مما يزيد من ميزة الضربة الأولى المفاجئة.

ما هي المفاهيم التي يتم اتباعها للدفاع ضد الأسلحة التي تفوق سرعة الصوت؟

يمثل الدفاع ضد الأسلحة التي تفوق سرعة الصوت أحد أكبر التحديات التكنولوجية للدفاع الحديث.

الاستشعار الفضائي: يكمن مفتاح الدفاع في الكشف المبكر والتتبع. وتعمل الولايات المتحدة على تطوير منظومة أقمار صناعية متعددة الطبقات لتحقيق ذلك. وتشمل هذه المنظومة بنية الفضاء المقاتلة المنتشرة (PWSA) التابعة لوكالة تطوير الفضاء (SDA)، والتي تتميز بطبقة تتبع بصرية واسعة الزاوية (WFOV)، بالإضافة إلى مستشعر الفضاء لتتبع الصواريخ فرط الصوتية والباليستية (HBTSS) التابع لوكالة الدفاع الصاروخي (MDA)، والذي يوفر بيانات تتبع أكثر تفصيلاً. وتُعد هذه الأنظمة ضرورية لأن الأهداف فرط الصوتية أغمق من الصواريخ الباليستية التقليدية بعشرة إلى عشرين مرة، ما يجعل رصدها أكثر صعوبة بالنسبة لأجهزة الاستشعار الحالية.

صاروخ الاعتراض الانزلاقي (GPI): تعمل الولايات المتحدة، بالتعاون مع اليابان، على تطوير صاروخ الاعتراض الانزلاقي (GPI)، وهو صاروخ اعتراضي جديد مصمم خصيصًا لمواجهة التهديدات التي تفوق سرعة الصوت خلال مرحلة الانزلاق، وهي أطول مراحل مسار طيرانها وأكثرها عرضة للخطر. يُعد هذا المشروع ضخمًا ومعقدًا، ونظرًا للتحديات التمويلية والتقنية، فمن غير المتوقع نشره قبل منتصف ثلاثينيات القرن الحالي.

الطاقة الموجهة: على المدى الطويل، تُعتبر أسلحة الطاقة الموجهة مثل الليزر عالي الطاقة أو المدافع الكهرومغناطيسية حلولاً دفاعية محتملة نظرًا لقدرتها على الاشتباك مع الأهداف بسرعة الضوء.

سباق فرط صوتي: تقنيات الصواريخ السرية لروسيا والصين والولايات المتحدة الأمريكية – صورة: Xpert.Digital

وصل سباق تطوير الصواريخ فرط الصوتية بين روسيا والصين والولايات المتحدة إلى مستوى جديد في السنوات الأخيرة. وتستثمر كل من هذه الدول بكثافة في تقنيات الصواريخ فرط الصوتية، التي تتميز بسرعات فائقة ومسارات يصعب صدها.

تتصدر روسيا حاليًا هذا المجال بفضل العديد من الأنظمة التشغيلية. يمكن نشر مركبة أفانغارد الانزلاقية فائقة السرعة عالميًا، وتصل سرعتها إلى أكثر من 20 ماخ. أما صاروخ زيركون، القابل للإطلاق من السفن والغواصات، فيمكنه الوصول إلى سرعات تتراوح بين 6 و8 ماخ. ومن الجدير بالذكر بشكل خاص صاروخ كينجال، الذي يُطلق من طائرات ميغ-31ك، والذي تصل سرعته إلى 10 ماخ.

وقد أحرزت الصين تقدماً ملحوظاً أيضاً. إذ تستطيع المركبة DF-17، المزودة بمركبة الانزلاق DF-ZF، قطع مسافات تتراوح بين 1800 و2500 كيلومتر، والوصول إلى سرعات تتجاوز 5 ماخ. ويخضع مشروع آخر، هو FOB-HGV، حالياً للاختبار.

تعمل الولايات المتحدة حاليًا على تطوير العديد من الأنظمة فائقة السرعة، بما في ذلك مركبة الانزلاق LRHW/CPS، التي يمكنها استخدام المنصات المتحركة والسفن البحرية، بالإضافة إلى الأنظمة المحمولة جوًا مثل HACM وHALO. ولا تزال هذه المشاريع في مرحلة التطوير والاختبار.

يُظهر السباق نحو تقنيات فرط الصوت الأهمية الاستراتيجية لأنظمة الأسلحة هذه، والتي تتحدى أنظمة الدفاع التقليدية ويمكن أن تغير التوازن العسكري العالمي.

أسلحة الطاقة – من الدفاع إلى التدمير

ما هي أنظمة الليزر عالية الطاقة (HEL) التي يتم تطويرها من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا، وما هي تطبيقاتها الأساسية؟

تستثمر الولايات المتحدة وألمانيا بشكل كبير في تطوير أنظمة الليزر عالي الطاقة (HEL) لخلق حلول فعالة من حيث التكلفة لمواجهة عدد متزايد من التهديدات.

الولايات المتحدة الأمريكية: يشمل هذا التطوير جميع فروع القوات المسلحة.

البحرية: بعد اختبار نظام الأسلحة الليزرية (LaWS) على متن المدمرة الأمريكية "يو إس إس بونس"، يجري الآن دمج نظام "هيليوس" (ليزر عالي الطاقة مع نظام إبهار بصري متكامل ونظام مراقبة) بقدرة 60 كيلوواط، في مدمرات فئة "أرلي بيرك" لمواجهة الطائرات المسيّرة والزوارق الصغيرة. كما يجري تطوير نظام "هيلكاب" (HELCAP) الأكثر قوة بقدرة 300 كيلوواط لمكافحة صواريخ كروز المضادة للسفن.

الجيش: ينصبّ التركيز على الدفاع الجوي المتنقل. وقد تمّ اختبار ليزرات بقدرة 5 كيلوواط على مركبات سترايكر المدرعة ذات العجلات، ويجري الآن تطويرها إلى 50 كيلوواط. أما نظام IFPC-HEL (قدرة الحماية من النيران غير المباشرة - ليزر عالي الطاقة) المثبت على الشاحنات، والذي تبلغ قدرته 300 كيلوواط، فهو مصمم للدفاع ضد الصواريخ والمدفعية وقذائف الهاون (C-RAM)، بالإضافة إلى الطائرات المسيّرة.

القوات الجوية: يجري التحقيق في إمكانية تركيب أجهزة الليزر على طائرات مثل AC-130J Ghostrider للهجوم الأرضي والدفاع عن النفس.

ألمانيا: تُعدّ شركتا راينميتال وإم بي دي إيه من أبرز الشركات العاملة في هذا المجال. وقد نجحت راينميتال في اختبار أنظمة تتراوح قدرتها بين 10 و50 كيلوواط، مُثبتةً قدرتها على اختراق الفولاذ وإسقاط الطائرات المسيّرة. كما تمّ نشر نموذج تجريبي ليزري بقدرة 20 كيلوواط بنجاح ضدّ الطائرات المسيّرة في ظروف واقعية على متن الفرقاطة "ساكسن" عام 2022.

تتمثل التطبيقات الرئيسية لأنظمة الأسلحة عالية الطاقة في الدفاع ضد التهديدات المتعددة والمنخفضة التكلفة، مثل الطائرات المسيّرة، والصواريخ، والمدفعية وقذائف الهاون، والقوارب الصغيرة. وتكمن الميزة الحاسمة في التكلفة المنخفضة للغاية لكل طلقة، والتي تُقدّر بنحو 59 سنتًا أمريكيًا لنظام الأسلحة عالية الطاقة، مقارنةً بالصواريخ الاعتراضية باهظة الثمن.

ما هي أسلحة الميكروويف عالية الأداء (HPMs) وما هو دورها في الدفاع ضد أسراب الطائرات بدون طيار؟

أسلحة الميكروويف عالية الطاقة هي شكل من أشكال الطاقة الموجهة التي تُصدر نبضات قوية من إشعاع الميكروويف. لا تُدمر هذه الأسلحة الأهداف بشكل مادي، بل صُممت لإحداث خلل في الدوائر الإلكترونية الحساسة داخلها وتعطيلها أو تدميرها. يُستخدم هذا النوع من الأسلحة بشكل أساسي في الدفاع ضد أسراب الطائرات المسيّرة. إذ يُمكن لنبضة واحدة من أسلحة الميكروويف عالية الطاقة تعطيل عدة طائرات مسيّرة في وقت واحد على مساحة واسعة، مما يجعلها وسيلة دفاع مثالية ضد هجمات تشبع الأسراب. ومن الأمثلة البارزة على ذلك نظام ليونيداس من شركة إبيروس، الذي اشتراه الجيش الأمريكي للدفاع الجوي على ارتفاعات منخفضة لحماية القواعد والتشكيلات العسكرية.

ما هي القيود المادية والتشغيلية لأسلحة الطاقة الموجهة؟

على الرغم من إمكاناتها، فإن أسلحة الطاقة الموجهة تخضع لقيود كبيرة.

الظروف الجوية: تتضاءل أشعة الليزر بفعل الغيوم والمطر والضباب والغبار، حيث تمتص هذه العناصر الضوء وتشتته. وهذا يقلل بشكل كبير من مداها الفعال وقوتها عند الهدف. أما أسلحة الطاقة العالية فهي أقل تأثراً بالظروف الجوية.

خط الرؤية: تتطلب أسلحة الطاقة خط رؤية واضحًا وغير معاق للهدف. ولا يمكن إطلاقها فوق التلال أو الأفق.

مدة التركيز: يجب أن تبقى أشعة الليزر مركزة على نقطة معينة في الهدف لفترة زمنية محددة لاختراقه. وقد يكون هذا الأمر صعباً مع الأهداف سريعة الحركة أو المناورة.

الطاقة والتبريد: تتطلب هذه الأنظمة طاقة كهربائية هائلة وتولد حرارة مهدرة كبيرة، مما يشكل تحديات كبيرة للتكامل على المنصات المتنقلة مثل المركبات والسفن والطائرات.

يكشف التطور المتوازي لأشعة الليزر عالية الطاقة (HEL) وأشعة الميكروويف عالية القدرة (HPM) عن نهج متطور ومتعدد الطبقات لمواجهة تهديد الطائرات المسيّرة. لا يتعلق الأمر هنا بالاختيار بين أمرين، بل باستراتيجية تجمع بينهما مصممة خصيصًا لسيناريوهات عملياتية مختلفة. توفر أشعة الليزر دقة متناهية، مثالية لإسقاط طائرات مسيّرة فردية عالية القيمة، أو للاستخدام في بيئات مضطربة حيث تُشكّل الطبيعة العشوائية لأشعة الميكروويف عالية القدرة مشكلة. من ناحية أخرى، توفر أسلحة الميكروويف عالية القدرة تغطية واسعة، مثالية لمواجهة أسراب كبيرة وبسيطة تقنيًا، حيث يكون استهداف هدف واحد غير عملي. يوضح نموذج الدفاع متعدد الطبقات هذا مدى تعقيد الحروب الحديثة. لا يوجد سلاح واحد "معجزة". بدلًا من ذلك، يتطلب الدفاع الفعال دمج أنظمة استشعار واشتباك متعددة ومتنوعة في شبكة قيادة وتحكم واحدة.

عسكرة المجالات الجديدة: الفضاء، والذكاء الاصطناعي، وتكنولوجيا الكم

ما هي القدرات المضادة للأقمار الصناعية والمضادة للدبابات (ASAT) التي تمتلكها القوى الفضائية الرائدة؟

تُعتبر القدرة على مهاجمة وتعطيل أقمار العدو الصناعية عاملاً حاسماً في النزاعات المستقبلية. وهناك أنواع مختلفة من أسلحة مكافحة الأقمار الصناعية (ASATs):

الأسلحة الحركية ذات الصعود المباشر: يتم إطلاق صاروخ من الأرض أو من الجو أو من البحر لتدمير قمر صناعي بضربة مباشرة.

الأسلحة المدارية المشتركة: يتم وضع "قمر صناعي للأسلحة" في المدار، ويقوم بالمناورة بالقرب من قمر صناعي مستهدف، ثم يقوم بتدميره.

الأسلحة غير الحركية: هي أساليب تعطل أو تعطل عمل الأقمار الصناعية دون تدميرها فعلياً. وتشمل هذه الأساليب التشويش بالليزر، وهجمات الموجات الدقيقة عالية الطاقة، والتشويش على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) أو إشارات الاتصالات، والهجمات الإلكترونية.

أجرت الولايات المتحدة (1985، 2008)، وروسيا (آخرها عام 2021)، والصين (2007)، والهند (2019) بنجاح اختبارات على أسلحة مضادة للأقمار الصناعية تعمل بالطاقة الحركية ذات مسار صاعد مباشر، وذلك بتدمير أقمارها الصناعية. ويكمن الخطر الرئيسي لمثل هذه الاختبارات الحركية في توليد كميات هائلة من الحطام الفضائي طويل الأمد، الذي يُهدد جميع الأقمار الصناعية، بما فيها المدنية والتجارية. وقد أسفر الاختبار الروسي عام 2021 عن أكثر من 1500 قطعة من الحطام قابلة للتتبع. وهذا يزيد من خطر "متلازمة كيسلر"، وهي سلسلة متتابعة من الاصطدامات قد تجعل المدار الأرضي المنخفض غير صالح للاستخدام.

الحرب الخفية: عندما تُسقط الدول الأقمار الصناعية – صورة: إكسبرت ديجيتال

تتجلى الحرب الخفية في الفضاء في سلسلة من الأحداث البارزة التي قامت فيها دول بإسقاط أقمار صناعية عمدًا. وقع أول حادث موثق في 13 سبتمبر/أيلول 1985، عندما نجحت الولايات المتحدة في تدمير قمر صناعي على ارتفاع 555 كيلومترًا باستخدام منظومة صواريخ ASM-135 المضادة للأقمار الصناعية خلال الحرب الباردة. وكانت التجربة الصينية في 11 يناير/كانون الثاني 2007، التي دُمر فيها القمر الصناعي Fengyun-1C على ارتفاع 865 كيلومترًا، لحظةً بارزةً بشكل خاص، إذ خلّفت وراءها حقلًا هائلًا من الحطام كان بمثابة جرس إنذار للمجتمع الدولي.

نفّذت الولايات المتحدة عملية مماثلة في 21 فبراير/شباط 2008، رسميًا لحماية الفضاء من الوقود السام المتساقط. وأظهرت الهند قدراتها المضادة للأقمار الصناعية في 27 مارس/آذار 2019، من خلال مهمة شاكتي، حيث دمّرت القمر الصناعي ميكروسات-آر على ارتفاع 283 كيلومترًا. أما أحدث حادثة مهمة فقد وقعت في 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2021، عندما دمّرت روسيا، باستخدام نظام A-235 (نودول)، القمر الصناعي كوسموس 1408 على ارتفاع 465 كيلومترًا تقريبًا، مُخلّفةً أكثر من 1500 قطعة من الحطام شكّلت تهديدًا لمحطة الفضاء الدولية.

تسلط هذه الحوادث الضوء على الأهمية المتزايدة للفضاء كمنطقة صراع محتملة، وعلى تزايد عسكرة السفر الفضائي من قبل دول مختلفة.

ما هو مفهوم نظام القيادة والسيطرة المشترك لجميع المجالات (JADC2) وما هو الدور الذي يلعبه الذكاء الاصطناعي فيه؟

يمثل نظام القيادة والسيطرة المشترك لجميع المجالات (JADC2) رؤية البنتاغون لربط جميع أجهزة الاستشعار من جميع فروع القوات المسلحة (الجيش، والبحرية، والقوات الجوية، إلخ) وجميع المجالات (الجو، والبر، والبحر، والفضاء، والفضاء الإلكتروني) في شبكة موحدة واحدة. والهدف هو تزويد القادة بصورة شاملة للوضع، وتمكين كل جهاز استشعار من نقل بيانات الهدف إلى الجهة المناسبة، بغض النظر عن فرع الخدمة. ويهدف هذا إلى تسريع عملية اتخاذ القرار وسرعة الاستجابة بشكل كبير، وهو أمر بالغ الأهمية لمواجهة خصوم أقوياء مثل الصين وروسيا.

يُعدّ دور الذكاء الاصطناعي أساسيًا. فالبشر لا يستطيعون معالجة الكم الهائل من البيانات الواردة من آلاف أجهزة الاستشعار في الوقت الفعلي. لذا، يُعدّ الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي ضروريين لدمج هذه البيانات، وتحديد الأهداف، واكتشاف التهديدات، وتقديم توصيات بشأن الإجراءات اللازمة للقادة البشريين. يُمثّل الذكاء الاصطناعي "العقل" الذي سيُشغّل شبكة القيادة والسيطرة المشتركة (JADC2). ويُجري البنتاغون تجارب عالمية (GIDE) لتطوير هذه التقنية.

ما هي الإمكانيات العسكرية التي تحملها تقنيات الكم في مجالات تكنولوجيا الاستشعار والاتصالات؟

تعد تقنيات الكم بقدرات عسكرية ثورية، على الرغم من أن العديد منها لا يزال في مرحلة مبكرة من التطوير.

الاستشعار الكمي: هذا هو المجال الأكثر تقدماً في تكنولوجيا الكم. يستخدم مبادئ ميكانيكا الكم لبناء أجهزة استشعار ذات دقة غير مسبوقة.

الملاحة: يمكن أن تُمكّن الجيروسكوبات الكمومية ومقاييس التسارع من الملاحة عالية الدقة للغواصات والسفن والطائرات دون الاعتماد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) المعرض للخطر.

الكشف: قد تتمكن أجهزة قياس المغناطيسية الكمومية من رصد الاضطرابات المغناطيسية الدقيقة التي تُحدثها الغواصات. وهذا من شأنه أن يجعل المحيطات "شفافة" ويهدد قدرة غواصات الصواريخ الباليستية الاستراتيجية على البقاء، وهي حجر الزاوية في الردع النووي.

الاتصالات الكمومية: تستخدم هذه التقنية التشابك الكمومي لإنشاء قنوات اتصال "محصنة ضد التنصت" نظرياً. أي محاولة للتنصت على الاتصال ستؤدي إلى تعطيل النظام واكتشافها فوراً. سيكون هذا الأمر بالغ الأهمية لتأمين الاتصالات العسكرية والحكومية، ولكنه لا يزال يواجه تحديات عملية كبيرة.

كيف تُغير أنظمة الأسلحة ذاتية التشغيل وأسراب الطائرات بدون طيار الحرب التكتيكية والاستراتيجية؟

يتضمن مفهوم سرب الطائرات بدون طيار استخدام عدد كبير من الطائرات بدون طيار المتصلة بشبكة والتي تعمل بشكل مستقل كوحدة متكاملة ومنسقة.

الآثار التكتيكية: يمكن للأسراب أن تُربك أنظمة الدفاع التقليدية بفضل أعدادها الهائلة. فهي قادرة على القيام بعمليات استطلاع موزعة، والعمل كشبكة اتصالات مرنة، وشن هجمات معقدة من اتجاهات متعددة في وقت واحد.

الآثار الاستراتيجية: إن التكلفة المنخفضة للطائرات المسيّرة الفردية، والتي غالباً ما تتكون من مكونات تجارية، تُتيح إمكانية توليد أعداد كبيرة منها في ساحة المعركة بتكلفة معقولة. وهذا يُمكّن الدول الصغيرة، أو حتى الجهات الفاعلة غير الحكومية، من تحدي جيوش أكبر حجماً وأكثر تقدماً من الناحية التكنولوجية، وهو ما يُعدّ سمة أساسية للحرب غير المتكافئة.

لا تقتصر التقنيات الواردة في هذا القسم على أنظمة أسلحة فردية فحسب، بل هي قدرات أساسية ستحدد بنية الحرب المستقبلية بأكملها. وهي تمثل تحولاً من التركيز على "المنصات" (الدبابات، والسفن، والطائرات) إلى التركيز على "الشبكات" و"المعلومات". قد لا يبدأ الصراع المستقبلي بين القوى العظمى بغزو تقليدي، بل بصراع على الهيمنة المعلوماتية. قد تكون الطلقات الأولى هجمات إلكترونية وهجمات مضادة للأقمار الصناعية تهدف إلى شلّ شبكة القيادة والسيطرة المشتركة للخصم. الجانب الذي تبقى شبكته سليمة أو قادرة على العمل بفعالية في وضع متدهور (مثلاً، من خلال الملاحة الكمومية) سيكون قادراً على توجيه قواته بكفاءة، بينما يكون الجانب الآخر عاجزاً تماماً. هذا يرفع من أهمية مجالات مثل الفضاء والفضاء الإلكتروني من أدوار داعمة إلى ساحات المعارك الرئيسية والحاسمة.

 

🎯🎯🎯 استفد من خبرة Xpert.Digital الواسعة والمتعددة الجوانب في باقة خدمات شاملة واحدة | تطوير الأعمال، البحث والتطوير، الواقع الممتد، العلاقات العامة، وتحسين الظهور الرقمي

استفد من خبرة Xpert.Digital الواسعة والمتعددة الجوانب في باقة خدمات شاملة | البحث والتطوير، والواقع الممتد، والعلاقات العامة، وتحسين الظهور الرقمي - الصورة: Xpert.Digital

تتمتع شركة Xpert.Digital بمعرفة متعمقة في مختلف القطاعات، مما يُمكّننا من تطوير استراتيجيات مُصممة خصيصًا لتتوافق بدقة مع متطلبات وتحديات قطاع السوق الخاص بكم. ومن خلال التحليل المستمر لاتجاهات السوق ومتابعة تطورات القطاع، نستطيع اتخاذ إجراءات استباقية وتقديم حلول مبتكرة. إن الجمع بين الخبرة والكفاءة يُولّد قيمة مضافة ويمنح عملاءنا ميزة تنافسية حاسمة.

للمزيد من المعلومات، انقر هنا:

 

مليارات الدولارات لتكنولوجيا عسكرية: الصراع من أجل التفوق الاستراتيجي

السياق الاستراتيجي والقانوني والاقتصادي

مذاهب واستراتيجيات القوى الكبرى

كيف تؤثر استراتيجية الدفاع الوطني الأمريكية وأهداف التحديث الصينية على التسلح التكنولوجي؟

تتنافس الاستراتيجيات الوطنية للولايات المتحدة الأمريكية والصين بشكل مباشر من الناحية التكنولوجية، وتؤثر بشكل كبير على ديناميكيات التسلح العالمية.

الولايات المتحدة الأمريكية: تُحدد استراتيجية الدفاع الوطني لعام 2022 الصين باعتبارها "التحدي الأبرز". وتركز الاستراتيجية على "الردع المتكامل" و"الحملات" و"بناء مزايا مستدامة". ومن الناحية التكنولوجية، يعني هذا إعطاء الأولوية لـ 14 مجالًا تكنولوجيًا حيويًا، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، وتكنولوجيا فرط الصوت، والطاقة الموجهة، وتكنولوجيا الفضاء. ويُشدد على أهمية التنسيق بين مختلف القوات المسلحة (JADC2)، وتسريع الانتقال من مرحلة النموذج الأولي إلى القدرة التشغيلية، والاستفادة من الشراكات مع الحلفاء وقطاع التكنولوجيا التجاري لتحقيق "ميزة غير متكافئة".

الصين: أهداف الصين محددة بوضوح بإطار زمني: تحديث الجيش بحلول عام 2027 (الذكرى المئوية لتأسيس جيش التحرير الشعبي، مع التركيز على الاستعداد لنزاع تايواني)، واستكمال التحول إلى جيش "ذكي" بحلول عام 2035، وتحقيق مكانة قوة عسكرية "عالمية" تضاهي الولايات المتحدة بحلول عام 2049. وتدفع هذه الاستراتيجية إلى استثمارات ضخمة في نفس التقنيات الرئيسية التي تستخدمها الولايات المتحدة - الذكاء الاصطناعي، وتكنولوجيا فرط الصوت، والقوة البحرية، والفضاء - بهدف تحقيق التكافؤ التكنولوجي أو التفوق لمواجهة القوة العسكرية الأمريكية، لا سيما في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

ما الذي يكمن وراء "مبدأ غيراسيموف" وكيف يتم تفسير مفهوم الحرب الهجينة؟

إن "مبدأ غيراسيموف" مصطلح صاغه محللون غربيون، وليس مبدأً روسياً رسمياً. وهو يستند إلى مقال نُشر عام ٢٠١٣ بقلم الجنرال الروسي فاليري غيراسيموف. يصف هذا المبدأ رؤيةً للحرب الحديثة تتلاشى فيها الحدود بين الحرب والسلم، ويُستخدم فيها طيف واسع من الأدوات غير العسكرية (السياسية والاقتصادية والإعلامية والدبلوماسية) بالتزامن مع القوة العسكرية لتحقيق الأهداف الاستراتيجية. وغالباً ما يُفسَّر هذا المبدأ على أنه يدعو إلى نسبة ٤:١ بين العمليات غير العسكرية والعمليات العسكرية.

إلا أن تفسير هذا المفهوم مثير للجدل. إذ يرى العديد من الخبراء، بمن فيهم مبتكر المصطلح مارك غاليوتي، أنه تفسير خاطئ. فهم يؤكدون أن غيراسيموف كان يصف التكتيكات الغربية (مثل "الثورات الملونة") ويطالب روسيا بتطوير تدابير مضادة، بدلاً من وضع عقيدة هجومية روسية جديدة. ويُنظر إلى المفهوم بدقة أكبر على أنه نهج عملي ضمن إطار السياسة الخارجية الروسية الأوسع (مبدأ بريماكوف)، حيث تُمكّن القوة العسكرية هذه الأنشطة "الهجينة" أو "الرمادية" وتدعمها.

الحدود القانونية والأخلاقية للأتمتة

ما هي التحديات التي يطرحها استخدام أنظمة الأسلحة الفتاكة ذاتية التشغيل (LAWS) على القانون الإنساني الدولي؟

أنظمة الأسلحة الفتاكة ذاتية التشغيل هي أنظمة أسلحة، بمجرد تفعيلها، يمكنها البحث عن الأشخاص وتحديد هويتهم واستهدافهم وقتلهم بشكل مستقل دون سيطرة بشرية مباشرة. ويشكل استخدامها المحتمل تحديات جوهرية للقانون الدولي الإنساني.

مبدأ التمييز: كيف يمكن للآلة أن تميز بشكل موثوق بين المقاتل والمدني، أو بين المقاتل الذي يستسلم أو المصاب (خارج نطاق القتال)؟ غالبًا ما يتطلب هذا حكمًا بشريًا دقيقًا يعتمد على السياق، وهو أمر يصعب ترميزه في خوارزمية.

مبدأ التناسب: كيف يمكن لآلة أن تقوم بالتقييم المعقد والذاتي لما إذا كانت الأضرار الجانبية المتوقعة على المدنيين مفرطة مقارنة بالميزة العسكرية المتوقعة؟ هذا تقييم بشري فريد من نوعه.

بند مارتنز: ينص هذا البند على أن الأسلحة الجديدة يجب أن تتوافق مع "مبادئ الإنسانية" و"متطلبات الضمير العام". ويعتبر الكثيرون أن تفويض قرارات الحياة والموت إلى آلة تفتقر إلى الرحمة أو فهم قيمة الحياة البشرية انتهاكًا لهذا المبدأ.

فجوة المساءلة: إذا تعطل نظام أسلحة مستقل وارتكب جريمة حرب، فمن المسؤول؟ هل هو المبرمج، أم المصنّع، أم القائد الذي نشره؟ قد يكون تحديد المسؤولية الجنائية عن التصرفات غير المتوقعة لنظام مستقل معقد أمرًا صعبًا من الناحية القانونية.

ما هي الحجج الرئيسية لحملة إنهاء الروبوتات القاتلة؟

"حملة إنهاء الروبوتات القاتلة" هي تحالف عالمي من المنظمات غير الحكومية التي تدعو إلى حظر وقائي لأنظمة الأسلحة الليزرية (LAWS). وتتلخص حججها الرئيسية فيما يلي:

التجريد الرقمي من الإنسانية: تزعم الحملة أن السماح للآلات باتخاذ قرارات القتل هو الخطوة الأخيرة في التجريد الرقمي من الإنسانية، حيث يتم اختزال البشر إلى مجرد بيانات تُعالج وتُزال. وهذا يُرسي سابقة خطيرة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى من الحياة.

التحيز والتمييز: تُدرَّب أنظمة الذكاء الاصطناعي باستخدام البيانات. إذا عكست هذه البيانات تحيزات مجتمعية قائمة، فإن الذكاء الاصطناعي سيكررها ويعززها. على سبيل المثال، ثبت أن تقنية التعرف على الوجوه أقل دقة مع النساء والأشخاص الملونين، مما قد يؤدي إلى استهداف تمييزي.

السيطرة البشرية الفعّالة: يتمثل المطلب الأساسي في معاهدة دولية جديدة تضمن "سيطرة بشرية فعّالة" على استخدام القوة. وتؤكد الحملة أن الآلات تفتقر إلى الفهم والسياق والقدرة الأخلاقية اللازمة لاتخاذ قرارات مصيرية معقدة كهذه، وأن على البشر الاستمرار في المشاركة في عملية صنع القرار.

اقتصاديات الأسلحة عالية التقنية

ما هي التكاليف المرتبطة بتطوير وشراء أنظمة الأسلحة الحديثة؟

تُعدّ تكاليف تطوير وشراء أنظمة الأسلحة الحديثة باهظة للغاية، وتُمثّل عبئاً كبيراً على ميزانيات الدفاع. فقد بلغت ميزانية الولايات المتحدة للبحث والتطوير والاختبار والتقييم (RDT&E) وحدها للسنة المالية 2024 مبلغ 145 مليار دولار.

الأسلحة فرط الصوتية: تُقدّر تكلفة صاروخ CPS التابع للبحرية الأمريكية بأكثر من 50 مليون دولار أمريكي للوحدة الواحدة. أما صاروخ ARRW التابع للقوات الجوية، فتُقدّر تكلفته بما بين 15 و18 مليون دولار أمريكي للصاروخ الواحد. ويُعدّ هذا فرقًا شاسعًا عن صاروخ توماهوك كروز، الذي تبلغ تكلفته حوالي مليوني دولار أمريكي. وقد أنفق البنتاغون أكثر من 8 مليارات دولار أمريكي على أبحاث الأسلحة فرط الصوتية منذ عام 2019، ويخطط لاستثمار 13 مليار دولار أمريكي إضافية بحلول عام 2027.

الذكاء الاصطناعي والأنظمة المستقلة: على الرغم من صعوبة تحديد تكاليف البرامج الفردية بدقة، إلا أن الاستثمارات الإجمالية ضخمة. ويُعدّ مفهوم JADC2 مشروعًا بمليارات الدولارات.

كيف تغير تمويل البحث والتطوير في قطاع الدفاع؟

لقد تغير مشهد تمويل البحث والتطوير بشكل جذري.

التحول من القطاع العام إلى القطاع الخاص: في عام 1960، مولت الحكومة الفيدرالية الأمريكية ما يقرب من 65% من إجمالي البحث والتطوير في البلاد. وبحلول عام 2019، انخفضت هذه النسبة إلى 21% فقط، بينما ارتفعت حصة القطاع الخاص إلى 71%.

الآثار المترتبة على وزارة الدفاع: لم تعد وزارة الدفاع المحرك الرئيسي للابتكار التكنولوجي، بل بات عليها الاعتماد بشكل متزايد على التقنيات التي يطورها القطاع التجاري وتكييفها. ويطرح هذا الأمر تحديات، إذ تتسم عملية شراء المعدات الدفاعية بالبطء والبيروقراطية، بينما يتميز القطاع التجاري بالسرعة.

توحيد القاعدة الصناعية: شهدت صناعة الدفاع الأمريكية اندماجاً كبيراً، حيث انخفض عدد المقاولين الرئيسيين من أكثر من 50 إلى أقل من 10. هذا يقلل من المنافسة وقد يكبح الابتكار. وتدعو استراتيجية الدفاع الوطني والاستراتيجيات ذات الصلة صراحةً إلى مزيد من التعاون مع الشركات الصغيرة وغير التقليدية لمواجهة هذا التوجه.

ثمة توتر جوهري ومتزايد بين الرغبة الاستراتيجية في امتلاك أسلحة متطورة تقنيًا و"متقنة" (مثل الصواريخ فرط الصوتية) والواقع الاقتصادي لتكاليفها الباهظة. هذا التوتر يُجبر على تقسيم استراتيجي للترسانة: عدد قليل من الأسلحة "الفعّالة" باهظة الثمن للأهداف عالية القيمة، وعدد كبير من الأنظمة "المناسبة" وغير المكلفة (الطائرات المسيّرة، الليزر) لتحقيق الانتشار والاستنزاف. لا تستطيع أي دولة، ولا حتى الولايات المتحدة، شراء آلاف الصواريخ التي تبلغ قيمة كل منها 50 مليون دولار. هذا الواقع المالي يُجبر على تحديد الأولويات. تُنشئ الجيوش ضمنيًا ترسانة من مستويين. المستوى الأول يتكون من عدد محدود من الأنظمة باهظة الثمن وعالية الأداء، والمخصصة لتدمير أهداف العدو الأكثر أهمية وتحصينًا. أما المستوى الثاني فيتكون من عدد كبير من الأنظمة الرخيصة، والتي غالبًا ما تكون قابلة للاستهلاك أو إعادة الاستخدام، والمصممة للسيطرة على ساحة المعركة الأوسع، وامتصاص الخسائر، وإغراق الأهداف الأقل أهمية. قد لا يكون الفائز في صراع مستقبلي هو الجانب الذي يمتلك السلاح الأكثر تطوراً، بل الجانب الذي يتقن اقتصاديات هذا المزيج التكنولوجي عالي ومنخفض المستوى.

سباق تسلح جديد؟

ما هي الاتجاهات العامة التي يمكن تحديدها في تطوير التكنولوجيا العسكرية العالمية؟

يكشف تحليل التقنيات العسكرية العالمية المعروضة وغيرها عن عدة اتجاهات شاملة تُحدد البيئة الاستراتيجية للقرن الحادي والعشرين. أولًا، ثمة تحول واضح من الحرب القائمة على الاستنزاف إلى حرب تعطيل الأنظمة، التي تُعطي الأولوية لشلّ البنية التحتية للعدو وهياكل قيادته. ثانيًا، يتكرر سباق التسلح الهجومي-الدفاعي التقليدي في أبعاد تكنولوجية جديدة، كما يتضح من تطوير الأسلحة فرط الصوتية وأنظمة الدفاع المرتبطة بها. ثالثًا، يؤدي الذكاء الاصطناعي والاستقلالية إلى تسارع كبير في أتمتة الحرب، مما يضع عملية صنع القرار البشري تحت ضغط زمني هائل. رابعًا، تكتسب المجالات غير الحركية والمعلوماتية، كالفضاء والفضاء السيبراني، أهمية بالغة، إن لم تكن أساسية. خامسًا، يؤدي "تعميم" التقنيات المتقدمة، كالطائرات المسيّرة والتدابير الإلكترونية المضادة، إلى زيادة التهديدات غير المتكافئة التي تُشكك في تفوق القوى العسكرية التقليدية. في نهاية المطاف، يُخلق اقتصاديات التسلح توترًا بين الأنظمة باهظة التكلفة والمتخصصة للغاية، والحاجة إلى توفير قوة عسكرية فعالة من حيث التكلفة للنزاعات الممتدة.

ما هي الآثار المترتبة على ذلك بالنسبة لهيكل الأمن العالمي في المستقبل؟

تُؤدي هذه التوجهات التكنولوجية إلى عالم أكثر تعقيدًا وربما أكثر اضطرابًا. فتآكل آليات الردع التقليدية بفعل أسلحة يصعب الدفاع ضدها، والسرعة الفائقة للنزاعات المحتملة، وتداخل حدود الحرب والسلام، كلها عوامل تزيد من مخاطر سوء التقدير والتصعيد غير المقصود. وتُؤدي المناطق الرمادية القانونية والأخلاقية، لا سيما في مجال أنظمة الأسلحة ذاتية التشغيل، إلى حالة من عدم اليقين وخطر تجريد الصراع من إنسانيته. إن إدارة هذا العصر التكنولوجي الجديد تتطلب أكثر من مجرد تطوير أسلحة جديدة، فهي تستلزم عقائد جديدة قابلة للتكيف، وإرساء معايير وقواعد سلوك دولية جديدة، خاصة في الفضاء والفضاء الإلكتروني، ومنهجًا جديدًا جذريًا في التفكير بشأن الأمن والاستقرار. ولن يُحسم سباق التسلح في القرن الحادي والعشرين بجودة التكنولوجيا فحسب، بل أيضًا بالقدرة على إدارة تداعياتها الاستراتيجية والأخلاقية والاقتصادية.

 

الاستشارات - التخطيط - التنفيذ

ماركوس بيكر

يسعدني أن أكون مستشارك الشخصي.

رئيس قسم تطوير الأعمال

رئيس فريق عمل الدفاع التابع لشبكة الشركات الصغيرة والمتوسطة

لينكد إن

 

 

 

الاستشارات - التخطيط - التنفيذ

Konrad Wolfenstein

يسعدني أن أكون مستشارك الشخصي.

يمكنكم التواصل معي عبر البريد الإلكتروني wolfensteinxpert.digital أو

اتصل بي على الرقم +49 7348 4088 965 .

لينكد إن
 

 

اترك نسخة الجوال