أيقونة الموقع الإلكتروني إكسبرت ديجيتال

التحول الطاقي في الصين: من الدعم الحكومي وتعريفات التغذية الثابتة إلى نظام تسعير موجه نحو السوق

التحول الطاقي في الصين: من الدعم الحكومي وتعريفات التغذية الثابتة إلى نظام تسعير موجه نحو السوق

التحول الطاقي في الصين: من الدعم الحكومي وتعريفات التغذية الثابتة إلى نظام تسعير قائم على السوق – الصورة: Xpert.Digital

التحول الطاقي في الصين 2025: نهاية الدعم، وبداية السوق

وداعاً لتعريفات التغذية: سياسة التسعير الموجهة نحو السوق في الصين

تواجه الصين تحولاً جذرياً في قطاع الطاقة لديها: فابتداءً من 1 يونيو 2025، ستلغي البلاد نظام الدعم التقليدي القائم على تعريفات ثابتة لتغذية الطاقة المتجددة، وستستبدله بنظام تسعير قائم على السوق. وتُعد هذه الخطوة علامة فارقة لا تقتصر على إصلاح نظام الدعم فحسب، بل لديها أيضاً القدرة على التأثير في السوق العالمية للكهرباء النظيفة.

في السنوات الأخيرة، أثبتت الصين بشكلٍ لافتٍ للنظر مدى سرعة قدرة الدولة على زيادة إنتاجها من الطاقة المتجددة. وتفتخر البلاد الآن بأكثر من 1400 جيجاوات من طاقة الرياح والطاقة الشمسية المركبة، بعد أن تجاوزت بالفعل هدفها التوسعي لعام 2030. وتهدف سياسة التسعير الجديدة إلى ضمان ألا يعتمد هذا التوسع السريع كلياً على الدعم الحكومي، بل أن يصبح أكثر توافقاً مع العرض والطلب.

سيترتب على ذلك تغييرات جذرية: سيتم دمج المحطات القائمة تدريجياً في النظام الجديد، بينما ستخضع المشاريع الجديدة بعد تاريخ انتهاء العمل بالنظام الجديد لقواعد السوق الحرة فقط. قد تكون إحدى النتائج المباشرة لهذا الإصلاح زيادة كبيرة في عدد المشاريع التي ستدخل حيز التشغيل على المدى القصير للاستفادة من تعريفات التغذية التي ستنتهي صلاحيتها. أما على المدى الطويل، فالهدف هو إرساء نموذج اقتصادي مستدام للطاقات المتجددة، بما يعزز قدرتها التنافسية بشكل مستدام.

تتناول المقالة التالية بالتفصيل خلفية هذا الإصلاح وأهدافه وتأثيره. وتسلط الضوء على الجوانب التقنية والاقتصادية، وتوضح سبب اعتبار هذه الخطوة أهم تغيير في تسعير الطاقة المتجددة في الصين منذ آخر عملية إعادة هيكلة رئيسية في عام 2018. علاوة على ذلك، تتناول المقالة الفرص والتحديات التي يطرحها هذا التغيير أمام جميع الأطراف المعنية، بدءًا من الهيئات الحكومية والمستثمرين وصولًا إلى مطوري المشاريع والمستهلكين.

ذو صلة بهذا الموضوع:

ما الذي سيتغير في سياسة التسعير الصينية للطاقة المتجددة اعتبارًا من 1 يونيو 2025؟

ابتداءً من 1 يونيو 2025، ستُجري الصين تحولاً جذرياً في سياستها التسعيرية للطاقة المتجددة. ويتمثل هذا التحول في الانتقال من تعريفات التغذية الثابتة، حيث تُطبق أسعار حكومية على الكهرباء المُغذّاة إلى الشبكة، إلى نظام تسعير قائم على السوق. وبموجب هذه الخطوة، سيُلزم جميع منتجي الطاقة المتجددة ببيع كهربائهم من خلال معاملات السوق، ما يُلغي تعريفة التغذية الثابتة السابقة. ويُقرّب هذا الصين من التوجه العالمي الذي تُحدد فيه أسعار الكهرباء المتجددة بشكل متزايد وفقاً للعرض والطلب. وتهدف الصين من ذلك إلى تعزيز المنافسة وتحسين كفاءة المشاريع من حيث التكلفة. ويُمثل هذا القرار علامة فارقة في تاريخ التحول الطاقي في الصين، ويُشير إلى أن الطاقة المتجددة في البلاد باتت جاهزة بشكل متزايد لدخول السوق.

لماذا تشهد الصين هذا التحول؟

لطالما سعت الصين إلى تحقيق هدف تحديث قطاع الطاقة لديها بشكل شامل وتقليل اعتمادها على الدعم الحكومي. ومع التوسع السريع في طاقة الرياح والطاقة الشمسية - حيث تجاوزت القدرة المركبة لهما 1400 جيجاوات - فقد تجاوزت البلاد بالفعل خططها الأصلية لعام 2030. ويُظهر هذا النجاح أن قطاع الطاقة المتجددة لم يعد في مراحله الأولى، بل وصل إلى مرحلة متقدمة من التطور.

لذا، يُعدّ التخفيض التدريجي والإلغاء النهائي لتعريفات التغذية الثابتة نتيجة منطقية لتمكين نموذج اقتصادي مستدام ذاتيًا. فبينما لعبت الإعانات دورًا حاسمًا في تعزيز التقنيات الجديدة وخفض التكاليف في المراحل الأولى، إلا أن السوق التنافسية تُعدّ في نهاية المطاف أكثر استدامة اقتصادية للطاقات المتجددة. ومن الدوافع الأخرى إنشاء إطار عمل يمكّن الشركات من الحفاظ على قدرتها التنافسية من خلال الابتكار وتحسين الكفاءة.

ما هو دور المشاريع القائمة التي تم إطلاقها قبل 1 يونيو 2025؟

بالنسبة للمشاريع التي تم تشغيلها بالفعل قبل الموعد النهائي في 1 يونيو 2025، طبقت الحكومة الصينية آلية لتعديل فروق الأسعار. وهذا يعني تحديدًا أن هذه المحطات لن تُطرح بالكامل في السوق الحرة بين عشية وضحاها، بل سيتم تعديل تعريفات التغذية تدريجيًا.

سيتم تعديل تعريفة التغذية الحالية - التعريفة الثابتة - تدريجياً لتتماشى مع وضع السوق الجديد. من جهة، يحمي هذا الإجراء المستثمرين الذين قاموا بحساب تكاليف مشاريعهم بناءً على ظروف مالية محددة. ومن جهة أخرى، يوفر لهم حافزاً لزيادة كفاءتهم والتكيف مع آليات السوق الجديدة. ومن خلال آلية فرق السعر هذه (والتي غالباً ما تكون على شكل مدفوعات تعويضية عندما يكون سعر السوق أقل من التعريفات الثابتة السابقة)، تسعى الصين إلى ضمان انتقال سلس نسبياً وتجنب أي صدمة للقطاع.

كيف سيتم تصميم النظام للمشاريع الجديدة التي ستظهر بعد الأول من يونيو 2025؟

يجب أن تخضع جميع المشاريع التي يتم تشغيلها بعد 1 يونيو 2025 لآليات السوق بنسبة 100% منذ اليوم الأول. وهذا يعني أنه لن تكون هناك تعريفات ثابتة لتغذية الشبكة؛ بل سيتم تحديد أسعار الكهرباء بالكامل من خلال آليات السوق. أمام الشركات خياران أساسيان:

  1. قدّم عروضك الخاصة، مع تحديد السعر والأداء.
  2. قبول سعر السوق، أي التكيف مع مستوى السعر الحالي في البورصة أو في العطاءات.

وبالتالي، تُحدد الأسعار بشكل أساسي من خلال عمليات المناقصات. تُصدر الحكومات المحلية أو الهيئات المسؤولة الأخرى مناقصات لأحجام محددة من الكهرباء. يقدم مطورو المشاريع عروضهم مع حسابات التكلفة، وتُحدد عملية تنافسية في نهاية المطاف العقد الذي سيُمنح لهم. يُعزز هذا النموذج المنافسة بين المنتجين ويؤدي عمومًا إلى خفض التكاليف.

ما المقصود بالضبط بمصطلح "التسعير الموجه نحو السوق"؟

يشير التسعير الموجه نحو السوق إلى نظام يكون فيه العرض والطلب العاملين الرئيسيين المؤثرين على التسعير. فبدلاً من تعريفات التغذية الحكومية التي كانت تضمن دفع مبلغ ثابت لكل كيلوواط ساعة يتم تغذيتها في الشبكة، أصبح على منتجي الكهرباء الآن عرض إنتاجهم في السوق. ويتذبذب السعر تبعاً لعوامل مختلفة

  • توافر مصادر الطاقة المتجددة (مثل ساعات سطوع الشمس، وسرعات الرياح)
  • الطلب على الكهرباء في الشبكة (القطاع الخاص أو التجاري أو الصناعي)
  • اتجاهات أسعار الوقود الأحفوري (مثل الفحم والغاز)
  • قدرات الشبكة والاختناقات في مناطق محددة

ذو صلة بهذا الموضوع:

تكمن الفكرة وراء ذلك في ظهور سعر أكثر واقعية، وبالتالي أكثر استدامة، على المدى الطويل. وهذا من شأنه أن يشجع مشغلي المشاريع على خفض تكاليفهم وتشغيل محطاتهم بأعلى كفاءة ممكنة للحفاظ على قدرتهم التنافسية.

ما هي الأهداف التي تسعى الصين لتحقيقها من خلال نموذج التسعير الجديد هذا؟

تُعدّ عدة أهداف أساسية في إصلاح الصين لآليات تحديد الأسعار:

  1. خفض التكاليف: من شأن زيادة المنافسة أن تقلل بشكل أكبر من تكاليف إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة.
  2. القدرة التنافسية: ينبغي أن تصبح الشركات والمنتجات الصينية أكثر قدرة على المنافسة في السوق العالمية.
  3. الابتكار التكنولوجي: بما أن الإعانات لم تعد توفر هيكل ضمان دائم، فإن الضغط على الشركات لتكون أكثر ابتكارًا من الناحية التكنولوجية وللتفوق على المنافسين يتزايد.
  4. تخصيص الموارد بكفاءة: تضمن الآليات القائمة على السوق أن تكون الكهرباء أرخص خلال فترات التوافر العالي، مما يحسن أيضًا من تكامل الشبكة.
  5. تقليل الاعتماد على الإعانات: على المدى الطويل، ينبغي الحفاظ على الموارد المالية للدولة من أجل تعزيز مجالات أخرى وتخفيف العبء عن خزينة الدولة.

ما المقصود بآلية معادلة الأسعار المستدامة ولماذا هي مهمة؟

تُعدّ آلية تعديل الأسعار المستدامة أداةً مُكمّلة لضمان قدرٍ من أمان التخطيط والاستثمار رغم تقلبات السوق. عمليًا، يعني هذا غالبًا أن الدولة أو بعض الهيئات المؤسسية يُمكنها تقديم تعويضات خلال فترات انخفاض أسعار السوق بشكلٍ كبير لمنع المشاريع من أن تُصبح غير مُربحة. في المقابل، خلال فترات ارتفاع أسعار السوق، يُمكن لمُشغّلي المشاريع المساهمة في صندوقٍ مُخصّص أو عدم تلقّي أيّ مدفوعات إضافية.

تُعدّ هذه الآلية مهمة لأنه على الرغم من أن الطاقات المتجددة أصبحت قادرة على المنافسة، إلا أنها لا تزال عرضة لتقلبات حادة. وينطبق هذا بشكل خاص على مصادر الطاقة مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية، التي لا يتوفر إنتاجها باستمرار. ويمكن أن يُسهم تحديد حد أدنى معين للسعر في تقليل مخاطر الاستثمار وتعزيز التوسع دون المساس بمبدأ السوق الحرة.

ما هي التحديات التي قد تنشأ عن التحول إلى نهج السوق الجديد؟

تُعدّ حالة عدم اليقين المحيطة بتطورات الأسعار المستقبلية مشكلة رئيسية. فقد اعتمد العديد من مطوري المشاريع حتى الآن في حساباتهم على تعريفات ثابتة ومضمونة حكوميًا. وإذا ما شهد سعر السوق تقلبات كبيرة، فقد يصبح نموذج الإيرادات أكثر صعوبة في التنبؤ. وقد يؤدي هذا الغموض إلى اندفاع مؤقت نحو المشاريع، حيث يسارع أكبر عدد ممكن منها إلى ربطها بالشبكة قبل الموعد النهائي في 1 يونيو 2025، وذلك لضمان أي ترتيبات انتقالية.

علاوة على ذلك، تواجه الشركات ضغوطًا متزايدة لتحسين كفاءتها. فعدم وجود اتفاقيات أجور ثابتة يعني أن الشركات التي تنتج بكفاءة عالية وموثوقية هي فقط التي ستبقى قادرة على المنافسة. وتلوح في الأفق موجة من عمليات الاندماج والاستحواذ، حيث قد تبتلع الشركات الكبرى الشركات الصغيرة أو تجبرها على الإفلاس. وقد تظهر تفاوتات إقليمية تبعًا للمنطقة والبنية التحتية المتاحة، إذ قد تطبق المحافظات اللوائح بدرجات متفاوتة من الصرامة أو السرعة.

ما هي الفرص التي توفرها هذه الخطوة الإصلاحية؟

أولاً، تنشأ منافسة متزايدة، مما يحفز الابتكار في كثير من الأحيان. وتُجبر الشركات على تطوير تقنيات جديدة أو تحسين عمليات الإنتاج، مما يُسرّع من نضجها التكنولوجي. كما تتسع فرص السوق العالمية: إذ يمكن للشركات التي تنجح في إنتاج منتجات تنافسية في بيئة أسعار أكثر صعوبة أن تكتسب ميزة كبيرة في مجال التصدير.

علاوة على ذلك، يستفيد المستهلكون من هذا التطور: فعلى المدى الطويل، غالباً ما تؤدي المنافسة الشديدة إلى انخفاض أسعار الكهرباء، أو على الأقل إلى أسعار السوق. وأخيراً، من المتوقع أن تزيد الصين من حصة الطاقات المتجددة في شبكتها مع هذا الإصلاح، حيث سيتفاعل سوق الكهرباء بمرونة أكبر مع تدفقات الطاقة، ويمكن تنفيذ التوسع بطريقة مجدية اقتصادياً.

لماذا يوصف هذا الإصلاح بأنه أكبر تغيير في تسعير الطاقة المتجددة منذ عام 2018؟

في عام 2018، نفذت الصين إصلاحاً هاماً لنظام دعم الطاقة المتجددة، تضمن، على سبيل المثال، خفضاً تدريجياً لتعريفات التغذية لمشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وإدخال إجراءات المناقصات. وقد مثلت هذه التغييرات بالفعل خطوة هامة نحو تحرير السوق.

يُعدّ الإصلاح المقرر دخوله حيز التنفيذ في الأول من يونيو 2025 خطوةً متقدمةً، إذ يلغي تمامًا نظام الأسعار الثابتة وينقل جميع المشاريع إلى سوق أكثر حرية. ولن يقتصر الأمر على تعديل معدلات التعويض فحسب، بل سيتطلب إعادة نظر شاملة في هيكل السوق. ويُشار إليه بأنه "التغيير الأهم" لأنه يؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على جميع المشاريع، سواءً كانت جديدة أو قائمة. وهذا ما يجعل نطاق الإصلاح وتأثيره أوسع بكثير من المراحل السابقة التي ركزت في معظمها على تعديل الأسعار.

ماذا يعني هذا الإصلاح بالنسبة لأهداف الصين المتمثلة في زيادة حصة الطاقة غير الأحفورية وتحقيق الحياد المناخي؟

وضعت الصين لنفسها أهدافاً طموحة: بحلول عام 2025، ستصل حصة الطاقة غير الأحفورية إلى 20%، وبحلول عام 2060، تسعى البلاد إلى تحقيق الحياد الكربوني. ويساهم التحول إلى نظام تسعير قائم على السوق للطاقة المتجددة في ضمان توسع قدرة الطاقة المتجددة في بيئة مجدية اقتصادياً. فإذا كانت المشاريع مربحة دون دعم حكومي دائم، سيتم وضع الأساس لتوسع متسارع في هذا القطاع.

على المدى البعيد، من المرجح أن يتم تنفيذ المزيد من المشاريع، وستكون هذه المشاريع أكثر كفاءة وأفضل اندماجًا في شبكة الكهرباء. يُحفز سعر السوق الحقيقي ليس فقط إنتاج الكهرباء، بل أيضًا تغذيتها للشبكة عند الحاجة. وهنا تبرز أهمية أدوات المرونة، مثل تخزين الكهرباء وإدارة الأحمال، والتي تُعد ضرورية لتحقيق أهداف المناخ.

إلى أي مدى يمكن أن يؤدي الإصلاح إلى زيادة تكامل الطاقة المتجددة في السوق؟

يضمن هذا الإصلاح عدم معاملة الطاقات المتجددة - أي الكهرباء المولدة من طاقة الرياح والطاقة الشمسية - كحالة خاصة تضمن لها الوصول إلى السوق. بل يجب أن تتنافس الطاقات المتجددة، كغيرها من مصادر توليد الطاقة، في نظام تداول أو تبادل. وفي هذا النظام السوقي، يتداول مشغلو محطات الطاقة الكهرباء مباشرة مع المستهلكين أو عبر منصات التداول.

لهذا التكامل السوقي عدة آثار إيجابية:

  • تضمن إشارات الأسعار في الوقت الفعلي تغذية الشبكة بالطاقة المتجددة بشكل تفضيلي تحديداً عندما يكون الطلب مرتفعاً والعرض شحيحاً.
  • تنشأ حوافز المرونة لأن المشغلين يحتاجون إلى تطوير استراتيجيات مناسبة لأوقات انخفاض الطلب، على سبيل المثال من خلال تقنيات التخزين أو تعديلات الطلب.
  • سيتم تسهيل إبرام عقود التوريد المباشر (اتفاقيات شراء الطاقة) بين الشركات ومستهلكي الكهرباء، مما يزيد من تنوع مصادر الإيرادات واستقرارها.

ما هو الدور الذي تلعبه الحكومات المحلية في تطبيق القواعد الجديدة؟

رغم أن الإصلاح قد تقرر على المستوى الوطني، إلا أن جزءاً كبيراً من تنفيذه الفعلي يقع على عاتق المقاطعات الفردية. ويعود ذلك إلى اختلاف بنية المناطق في الصين اختلافاً كبيراً، سواء من حيث الكثافة السكانية والقوة الاقتصادية، أو من حيث إمكانات طاقة الرياح والطاقة الشمسية.

يتعين على الحكومات المحلية تحديد، على سبيل المثال، الهيكل الدقيق للمناقصات، والمتطلبات الفنية للمشاريع، والآلية المحددة لتطبيق آلية تعويض فروقات الأسعار. وقد يؤدي ذلك إلى تفاوتات إقليمية: فقد تكون الظروف أكثر جاذبية في المحافظات المشمسة أو المناطق ذات الرياح القوية، مما يجذب الاستثمارات. أما المحافظات الأقل ملاءمة للطاقة المتجددة، فيمكنها اتباع استراتيجيات أخرى، مثل تخزين الطاقة أو تحسين كفاءة دمجها في الشبكة الكهربائية.

هل هناك مخاطر من أن ينخفض ​​سعر السوق للطاقات المتجددة إلى ما دون مستوى الربحية؟

نظرياً، نعم. خاصةً خلال فترات ارتفاع إنتاج الكهرباء - على سبيل المثال، في الأيام المشمسة أو العاصفة - قد يرتفع المعروض من الكهرباء بشكل حاد، بينما يبقى الطلب ثابتاً. عندها تنخفض الأسعار. مع ذلك، عادةً ما تُفعّل آلية معادلة الأسعار المذكورة سابقاً لمنع المشاريع المستدامة من الوقوع في صعوبات مالية في مثل هذه الظروف السوقية.

علاوة على ذلك، من المتوقع ظهور آليات موازنة على المدى المتوسط ​​لتحقيق استقرار الأسعار. فعلى سبيل المثال، سيتم استحداث أسواق القدرة أو حلول تخزين متنوعة للحفاظ على تردد الشبكة. ومع ذلك، يبقى قدرٌ من المخاطرة في مجال ريادة الأعمال قائماً، ولكن هذا هو تحديداً هدف النظام الموجه نحو السوق، حيث لن تسود على المدى الطويل إلا المشاريع التي تتسم بالكفاءة من حيث التكلفة وقابلية التكيف.

كيف ستتطور أسعار الكهرباء بالنسبة للمستهلكين؟

على المدى القصير إلى المتوسط، قد يؤدي هذا التحول في المقام الأول إلى تقلبات في الأسعار. فقد تنخفض الأسعار بشكل ملحوظ خلال فترات وفرة إمدادات الكهرباء، بينما قد ترتفع خلال فترات نقص الطاقة. أما على المدى الطويل، فإن زيادة المنافسة تخلق حافزًا لخفض التكاليف، ولذلك يتوقع العديد من الخبراء أن تبقى أسعار الكهرباء في المتوسط ​​مستقرة أو حتى تنخفض انخفاضًا طفيفًا.

بالنسبة للمستهلكين، قد يعني هذا أن فواتير الكهرباء تعكس ظروف السوق الفعلية. وفي الوقت نفسه، تتزايد أهمية التعرفات التي تُحوّل استهلاك الكهرباء إلى فترات زمنية أكثر ملاءمة. وهذا بدوره يُسهم في زيادة الوعي باستهلاك الطاقة، حيث يمكن للأسر والشركات استخدام التعرفات الديناميكية لتعديل استهلاكها بما يتناسب مع أوقات وفرة الطاقة النظيفة.

هل ستستمر برامج الدعم الحكومي أو الإعانات؟

بينما تسعى الصين إلى تقليل اعتمادها على الدعم الحكومي، فمن غير المرجح أن تتخلى تمامًا عن تدابير الدعم الحكومي. بل ينصب التركيز على تطوير آليات دعم أكثر استهدافًا. وقد يتيح ذلك استمرار الترويج لبعض التقنيات المبتكرة، مثل حلول تخزين الطاقة الجديدة، وحلول الهيدروجين، ومشاريع طاقة الرياح البحرية في المناطق الصعبة، نظرًا لارتفاع تكلفتها مقارنةً بالتقنيات الراسخة.

علاوة على ذلك، يمكن لبرامج التنمية الإقليمية أن تستمر في تقديم حوافز لإنشاء مشاريع الطاقة المتجددة في المحافظات الأقل نمواً. ومع ذلك، فإن هذا النوع من الدعم سيكون أقل ارتباطاً بتعريفات التغذية التقليدية وأكثر ارتباطاً بالإعفاءات الضريبية والقروض منخفضة الفائدة أو صناديق التكنولوجيا.

ما هي الاستراتيجيات التي يمكن للشركات اتباعها للتكيف بنجاح؟

تمتلك الشركات عدة أدوات لتحقيق النجاح في بيئة موجهة نحو السوق:

  • الكفاءة في التكلفة: من خلال تحسين عملياتهم التشغيلية وتقليل تكاليف الإنتاج، يمكنهم تقديم عروض تنافسية.
  • الابتكار التكنولوجي: الشركات التي تقوم بتطوير، على سبيل المثال، خلايا شمسية محسنة، أو تصميمات توربينات، أو أنظمة تحكم ذكية، تكتسب ميزة تنافسية.
  • التنويع: أولئك الذين يستثمرون ليس فقط في توليد الكهرباء، ولكن أيضًا في التخزين أو تجارة الطاقة، يمكنهم التخفيف بشكل أفضل من تقلبات أسعار السوق.
  • اتفاقيات شراء الطاقة طويلة الأجل مع العملاء الصناعيين: الأسعار المتفق عليها تعاقدياً توفر أماناً في التخطيط.
  • التعاون مع المؤسسات المالية: نظراً لوجود مخاطر السوق، وخاصة في السنوات القليلة الأولى، فإن استراتيجية التمويل الذكية أمر بالغ الأهمية.

كيف سيؤثر هذا التغيير على يقين المستثمرين بشأن التخطيط؟

من جهة، قد يؤدي هذا التحول إلى حالة من عدم اليقين، إذ لم تعد هناك تعريفات تغذية مضمونة. ومن جهة أخرى، يوفر آلية استقرار الأسعار طويلة الأجل مستوى جديداً من أمان التخطيط. صُممت هذه الآلية للتخفيف من المخاطر الجسيمة مع إرسال إشارات سعرية واقعية في الوقت نفسه.

علاوة على ذلك، تُسهم المناقصات في ضمان سعر شراء ثابت لفترة محددة. كما توفر اتفاقيات شراء الطاقة طويلة الأجل بين المنتجين وكبار المستهلكين الصناعيين للمستثمرين درجة من القدرة على التنبؤ. وفي هذا السياق، لا يتحول اليقين في التخطيط إلى أمر سلبي، بل يتغير شكله ببساطة: من التعريفات التي تضمنها الدولة إلى حلول مدفوعة بآليات السوق، ولكنها لا تزال قابلة للتنبؤ.

بأي طرق يساهم الإصلاح في تحسين استقرار الشبكة؟

عندما تُغذي مصادر الطاقة المتجددة الشبكة الكهربائية على مدار الساعة بتعريفات ثابتة، يكون تأثيرها على العرض والطلب منخفضًا نسبيًا. قد يؤدي ذلك إلى زيادة الأحمال، أو انقطاع التيار، أو أحمال غير مواتية على الشبكة في العديد من المناطق.
يُرسل النهج القائم على السوق إشارات سعرية تُتيح تحويل الأحمال وتُكافئ المرونة. وهذا يجعل من المجدي لمشغل المحطة تحسين مواءمة تغذية الشبكة مع الطلب. يُتيح الجمع بين هذا النهج وحلول التخزين، على سبيل المثال، تخزين الطاقة خلال فترات فائض التغذية (وانخفاض الأسعار) وإطلاقها في الشبكة فقط عندما يرتفع الطلب (وتكون الأسعار أكثر ملاءمة). يُساهم ذلك في استقرار منحنى الحمل وجعل الشبكة أكثر استقرارًا بشكل عام.

إلى أي مدى يساهم هذا الإصلاح في تحقيق أهداف المناخ؟

يُسهم التسعير القائم على السوق في جعل الطاقات المتجددة أكثر تنافسية مقارنةً بالوقود الأحفوري، مع استمرار انخفاض تكاليف التكنولوجيا والإنتاج. ونظرًا لأن الصين تمتلك أكبر سوق للكهرباء في العالم، فإن لهذا التطور آثارًا بعيدة المدى تتجاوز حدودها. فإذا أمكن خفض تكاليف الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بشكل أكبر، فسيخلق ذلك تأثيرًا جاذبًا قويًا على الأسواق الأخرى، مما سيدفع بدوره التوسع العالمي.
علاوة على ذلك، يجب الأخذ في الاعتبار أن الصين تهدف إلى الالتزام بتعهداتها طويلة الأجل بموجب اتفاقية باريس للمناخ وتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2060. ويُعد إصلاح الأسعار الجديد عنصرًا حاسمًا في جعل هذا الهدف قابلاً للتحقيق من خلال آليات السوق، بدلاً من الاعتماد فقط على التدابير القسرية أو الدعم الحكومي الكبير.

إلى أي مدى تساهم هذه الخطوة في زيادة القدرة التنافسية للشركات الصينية في السياق الدولي؟

حققت الشركات الصينية المصنعة للألواح الشمسية وتوربينات الرياح شهرة واسعة في السنوات الأخيرة، وأصبحت الآن من بين الشركات الرائدة في السوق العالمية. ومع ازدياد حدة المنافسة في سوقها المحلي، تسعى هذه الشركات إلى تحسين تكاليفها وتطوير تقنياتها بوتيرة أسرع.

غالباً ما تتمتع الشركات التي تزدهر في بيئة تنافسية شديدة ذات تسعير مدفوع بقوى السوق بميزة تنافسية في دول أخرى، حيث قد لا تزال بعض أشكال الدعم (الجزئي) قائمة. وهذا يُمكّن الصين من توسيع أسواقها التصديرية. علاوة على ذلك، تظهر نماذج أعمال جديدة، على سبيل المثال في تجارة الطاقة، وتكنولوجيا الشبكات، وحلول برمجيات إدارة الأحمال، مما يُعزز من نطاق الشركات الصينية على الصعيد الدولي.

كيف يتناسب تطبيق إجراءات المناقصات مع نظام التسعير الجديد؟

تُعدّ المناقصات عنصراً أساسياً في نماذج التسعير الموجهة نحو السوق. وتتلخص الفكرة الرئيسية في طرح كمية محددة من الطاقة النظيفة المراد إنتاجها - أو قدرة توليد طاقة محددة - للمناقصة. وتقدم الشركات المشاركة في المناقصة عروضاً تحدد سعراً لكل كيلوواط ساعة (أو لكل كيلوواط ساعة، أو لكل كيلوواط من القدرة المركبة، وما إلى ذلك).

يُمنح العقد عادةً لأقلّ العروض سعراً حتى الوصول إلى الحجم المطلوب. يُولّد هذا ضغطاً تنافسياً، ما يُؤدي إلى انخفاض العروض وبالتالي إلى أسعار سوقية تنافسية. من الناحية المثالية، يُقلّل هذا من الدعم المفرط والهياكل غير الفعّالة. علاوة على ذلك، يُرسي هذا النموذج الشفافية والظروف العادلة لأن جميع المشاركين في السوق لديهم فرص متساوية وإمكانية الوصول إلى المعلومات نفسها.

ما هو الأثر المباشر الذي سيحدثه الإصلاح على مصنعي محطات طاقة الرياح والطاقة الشمسية؟

يتعين على مصنعي محطات طاقة الرياح والطاقة الشمسية الاستعداد لحساسية أكبر للأسعار. ستحتاج مشاريع التشغيل إلى حساب عائد الاستثمار بدقة أكبر في سوق قد تشهد تقلبات. سيؤدي ذلك إلى زيادة الضغط على تكاليف المصنعين. في الوقت نفسه، قد يزداد الطلب على التكنولوجيا عالية الأداء والكفاءة، لأن تحسينات الكفاءة ستُحدث فرقًا أكبر في نظام السوق.

علاوة على ذلك، قد يؤدي الإصلاح في البداية إلى زيادة حجم المشاريع، حيث يرغب العديد من المطورين في تنفيذ مشاريعهم قبل الأول من يونيو 2025 للاستفادة من الترتيبات الانتقالية. بالنسبة للمصنعين، قد يؤدي ذلك إلى ازدهار قصير الأجل. أما على المدى الطويل، فيعني الإصلاح أن الطلب سيظل مستقرًا ولكنه موجه نحو السوق، مما يسمح للموردين ذوي الأداء المتميز بالازدهار.

كيف يؤثر التسعير الموجه نحو السوق على دور المستهلكين؟

لا يقتصر دور المستهلكين في سوق الكهرباء على كونهم مستهلكين سلبيين فحسب، بل إن تقلب الأسعار خلال أوقات مختلفة من اليوم يخلق حوافز لتنويع الأحمال. فعلى سبيل المثال، يمكن للمستهلكين الكبار - في القطاع الصناعي مثلاً - التخطيط استراتيجياً لعمليات الإنتاج للاستفادة من انخفاض أسعار الكهرباء. كما يمكن للأسر تعديل تعريفاتها لتنويع استهلاكها، على سبيل المثال، من خلال تقنيات المنازل الذكية.

علاوة على ذلك، يتيح هذا فرصًا لعقود مباشرة بين كبار المستهلكين والمنتجين (اتفاقيات شراء الطاقة). وبذلك، تستطيع الشركات الراغبة في تقليل انبعاثاتها الكربونية الحصول على الكهرباء مباشرة من مصادر متجددة، وتغطية احتياجاتها من الطاقة في ظل ظروف مستقرة. وعلى المدى المتوسط ​​إلى الطويل، سيستفيد المستهلكون من أن هيكل السوق الأكثر كفاءة من شأنه أن يخفض تكاليف الكهرباء أو على الأقل يستقرها.

هل سيؤدي هذا الإصلاح إلى تفاقم التفاوتات الإقليمية في الصين؟

نعم، هذا ممكن تماماً. الصين بلد شاسع للغاية ويتميز بظروف متنوعة جداً: مقاطعات ساحلية ذات كثافة سكانية عالية وصناعة قوية، ومناطق ريفية في الداخل ذات استهلاك منخفض في أوقات الذروة، ومناطق مشمسة في الغرب والشمال الغربي، ومناطق عاصفة في الشمال، إلخ.

في نظام السوق الحر، قد تُفضّل المشاريع التمركز في المواقع التي تتميز بظروفها الملائمة، وبنية شبكاتها التحتية، وظروفها السياسية الفعّالة. ومن المرجح أن تجذب الحكومات المحلية الطموحة التي تُهيئ بيئة مواتية المزيد من الاستثمارات. أما المناطق الأخرى، فقد تتخلف عن الركب أو تُحوّل تركيزها، على سبيل المثال، إلى تخزين الطاقة أو الهيدروجين الأخضر.

هل يمكن أن يؤثر التحول إلى التسعير الموجه نحو السوق على دول أخرى؟

بالتأكيد. بما أن الصين ليست فقط أكبر سوق للطاقة المتجددة، بل هي أيضاً منتج رئيسي للتكنولوجيا ذات الصلة، فإن أي تغيير سياسي جوهري له تداعيات على الأسواق العالمية. وقد يُسهم التحول إلى اقتصاد السوق الحر في تسريع خفض التكاليف، مما يجعل الطاقة المتجددة أكثر جاذبية على مستوى العالم.

علاوة على ذلك، تتطلع العديد من الاقتصادات النامية والناشئة إلى الصين عند تصميم آليات الدعم الخاصة بها. إن نجاح التحول إلى آليات السوق في بلد بحجم الصين وتعقيداتها يزيد من احتمالية تطبيق مفاهيم مماثلة في أماكن أخرى. وهكذا، تعود الصين لتصبح قوة دافعة للتحول العالمي في قطاع الطاقة.

لماذا يُعتبر انخفاض الدعم في كثير من الأحيان علامة على نضج سوق التكنولوجيا؟

تُعدّ الإعانات ضرورية عمومًا عندما تكون التكنولوجيا لا تزال باهظة الثمن نسبيًا ولا تستطيع منافسة مصادر الطاقة التقليدية. وبمجرد انخفاض التكاليف - عادةً بفضل وفورات الحجم، وتأثيرات التعلم، والابتكارات التكنولوجية - وتمكّن التكنولوجيا من ترسيخ مكانتها في السوق، تفقد الإعانات الدائمة مبررها الأصلي.

عندما تُطرح تقنية ما في السوق دون دعم حكومي (أو بدعم محدود)، فهذا يعني أنها حققت قدرة تنافسية كبيرة. وفي حالة الصين، تُظهر القدرة المركبة الهائلة التي تتجاوز 1400 جيجاوات من طاقة الرياح والطاقة الشمسية أن هذه المصادر ناضجة تقنيًا واقتصاديًا بما يكفي للنجاح في السوق الحرة.

ما الذي يمكن أن يحدث على المدى القصير في الفترة التي تسبق الموعد النهائي في 1 يونيو 2025؟

يتوقع المحللون ازدهاراً في المشاريع الجديدة، حيث يسعى المطورون إلى ضمان الاستفادة من المزايا المتبقية للنظام الحالي، لا سيما المشاريع التي تُنهي إجراءات الترخيص المعقدة أو التي وصلت إلى مراحل متقدمة من التطوير. وتُعرف هذه الحالات أحياناً باسم "نظام التشغيل السريع"، حيث يحاول مطورو المشاريع بدء العمل بسرعة للاستفادة من تعريفات التغذية الأعلى أو الانتقال السلس.

قد يؤدي هذا الوضع إلى ارتفاع مؤقت في أسعار السوق وإجهاد سلاسل التوريد. من المرجح أن يتمتع مصنّعو الألواح الشمسية وتوربينات الرياح بطلبات كاملة في البداية. مع ذلك، على المدى الطويل، ستستقر الأمور مع استقرار ديناميكيات السوق بعد تاريخ انتهاء المهلة، وتكييفها مع الوضع الجديد.

كيف ينبغي تقييم التأثير طويل المدى على قطاع الطاقة في الصين؟

على المدى البعيد، من المرجح أن يؤدي التحول من التعريفات الثابتة إلى نظام قائم على السوق إلى جعل قطاع الطاقة في الصين أكثر قوة وكفاءة. وستكون الشركات القادرة على الازدهار رائدة في مجال التكنولوجيا، مما سيعزز بدوره مكانة الصين العالمية كدولة رائدة في مجال الطاقة المتجددة.

علاوة على ذلك، يُمكن أن يُؤدي تحسين دمج مصادر الطاقة المتجددة في الشبكة إلى مزيد من الاستقرار، حيث يتم نشر أنظمة ذكية لإدارة الإنتاج والطلب - مثل الشبكات الذكية، وتقنيات التخزين، وإدارة الأحمال - على نطاق أوسع. وعلى الصعيد السياسي، يتراجع العبء المالي للدعم، مما يُتيح موارد إضافية لمواضيع أخرى ذات توجه مستقبلي. وهذا يُبرز الطبيعة طويلة الأجل للإصلاح: فهو لا يهدف فقط إلى التوسع، بل أيضاً إلى التنمية الشاملة والمستدامة والفعّالة من حيث التكلفة للقطاع بأكمله.

ما هو الدور الذي تلعبه اتفاقيات شراء الطاقة (PPAs) في بيئة السوق الجديدة هذه؟

تتيح اتفاقيات الشراء المباشر، والمعروفة أيضاً باتفاقيات شراء الطاقة، للشركات أو المستهلكين الكبار الآخرين شراء الكهرباء مباشرةً من المنتج، متجاوزةً بذلك سوق الكهرباء التقليدي أو مشغلي الشبكة. وفي ظل بيئة تتسم بأسعار السوق وعدم وجود تعريفات ثابتة لتغذية الشبكة، تُعدّ اتفاقيات شراء الطاقة أداة فعّالة لتحقيق منافع متبادلة

  • يحصل منتج الكهرباء على بيع مضمون طويل الأجل بسعر محدد في العقد.
  • يستفيد العميل من أمان التخطيط ويمكنه أيضًا الرجوع إلى مصدر الكهرباء (الخضراء والمتجددة)، وهو ما يمكن أن يكون مهمًا لميزانية استدامة الشركة.

من المتوقع أن تمنح الصين نطاقاً أوسع لاتفاقيات شراء الطاقة هذه، لأنها تتماشى مع الفكرة الأساسية للسوق المحررة، وتعزز المنافسة وتسهل دمج الطاقات المتجددة.

كيف يمكن لآلية التسعير الجديدة أن تعزز تطوير تقنيات أخرى مثل التخزين أو الهيدروجين؟

مع ازدياد تقلب أسعار الكهرباء، يزداد الحافز لاستخدام تقنيات التخزين، مما يسمح بتخزين الطاقة الفائضة خلال فترات انخفاض الأسعار وإعادة إطلاقها عند ارتفاع الطلب (والأسعار). وهذا يجعل مشاريع التخزين أكثر جاذبية من الناحية الاقتصادية، إذ يمكنها تحقيق أرباح إضافية.

ينطبق الأمر نفسه على الهيدروجين الأخضر: فعندما تتوفر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بوفرة مؤقتة وتنخفض أسعار الكهرباء، يمكن استخدام هذه الطاقة بكفاءة في التحليل الكهربائي. ويمكن تخزين الهيدروجين المُنتَج بهذه الطريقة، أو استخدامه مباشرةً في الصناعة، أو ضخه في شبكة الغاز. كما أن هذه المرونة تجعل أجزاءً أخرى من البنية التحتية للطاقة أكثر جاذبية. وبالتالي، يمكن أن يكون هذا الإصلاح حافزًا لمجموعة أوسع من التقنيات تتجاوز توليد الطاقة التقليدي.

ما الدروس التي يمكن أن تستفيد منها الدول الأخرى من هذا التطور؟

قد ترى الدول الأخرى التي شجعت بقوة توسيع نطاق الطاقات المتجددة من خلال تعريفات التغذية الثابتة، في خطوة الصين إشارة إلى المرحلة التالية من النضج: التوجه نحو السوق كمرحلة منطقية بمجرد أن تحقق التكنولوجيا القدرة التنافسية الاقتصادية.

يُستخلص من ذلك درسٌ مفاده أن الانتقال التدريجي والواضح ضروري. ويُعدّ وجود جدول زمني واضح، وحلول انتقالية مُتنوعة، وأدوات موثوقة للحد من المخاطر (مثل آلية تعديل الأسعار) أمراً بالغ الأهمية لحماية ثقة المستثمرين وتعزيز الابتكار. علاوة على ذلك، يُبيّن مثال الصين ضرورة مراعاة الاختلافات الإقليمية أثناء التنفيذ لضمان نجاح الإصلاح على مستوى البلاد.

كيف تؤثر سياسة التسعير الجديدة على وعي المستهلك وسلوكه؟

نظراً لأن أسعار الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة تتوافق بشكل أوثق مع ظروف السوق الفعلية، فقد تظهر تعريفات متغيرة، مما يتيح للمستهلكين فرصة إدارة استهلاكهم بشكل أفضل. خلال فترات الإنتاج المرتفع والأسعار المنخفضة، يمكن للأسر أو الشركات زيادة استهلاكها للكهرباء، على سبيل المثال، لشحن السيارات الكهربائية أو تشغيل الغسالات.

يحفز هذا الوعي المتزايد المستهلكين على استخدام الأجهزة الموفرة للطاقة واتخاذ تدابير للاستفادة من تقلبات الأسعار. ومع مرور الوقت، يعزز ذلك ثقافة الوعي بالطاقة والتكلفة، وهو أمر مفيد ليس فقط لنظام الكهرباء، بل لحماية المناخ أيضاً.

هل ستتوقف الأسعار الثابتة بعد الأول من يونيو 2025؟

بحسب المعلومات المتاحة، لن تكون هناك تعريفات ثابتة لتغذية الشبكة للمشاريع الجديدة المتصلة بها بعد تاريخ قطع الخدمة. مع ذلك، قد تبقى فترة انتقالية للمشاريع القائمة (التي أُنشئت قبل 1 يونيو 2025) يُطبّق خلالها نظام تعويض فرق السعر.

من غير المرجح أن تختفي جميع أنواع الرسوم الجمركية تمامًا، إذ قد تستمر بعض المشاريع الخاصة (مثل مشاريع البحث، ومحطات العرض في المناطق النائية، وحلول التخزين المبتكرة) في تلقي الدعم الحكومي. ومع ذلك، تبقى الرسالة الأساسية ثابتة: التسعير الحر هو القاعدة في السوق الصينية.

ما هو الدور الذي يلعبه الإطار الزمني حتى عام 2025 بالنسبة للصين؟

تهدف الصين إلى رفع حصة الطاقة غير الأحفورية إلى 20% بحلول عام 2025. وفي الوقت نفسه، ستتسارع وتيرة تحرير قطاع الطاقة خلال هذه السنوات. ومن خلال تأجيل تطبيق الإصلاح حتى الأول من يونيو/حزيران 2025، تمنح الصين المستثمرين والشركات والجهات الحكومية الوقت الكافي للاستعداد.

يمكن استغلال الفترة الانتقالية لتكييف العمليات القائمة، وتوضيح الغموض القانوني، وربما تسريع تحديث الشبكة الكهربائية. علاوة على ذلك، يأتي هذا الإصلاح في وقت تمتلك فيه الصين البنية التحتية والقاعدة الصناعية اللازمة لتجنب انهيار مفاجئ في المنشآت في حال إلغاء تعريفات التغذية.

ما هي أهم جوانب الإصلاح وما هي الفوائد المتوقعة؟

  • التسعير القائم على السوق: اعتبارًا من 1 يونيو 2025، لن يتم تداول الكهرباء عبر تعريفات ثابتة، ولكن عبر السوق.
  • المعاملة التفاضلية للمشاريع القائمة: تحصل المصانع القديمة على انتقال تدريجي عبر آلية تعويض فرق السعر.
  • المنافسة والكفاءة: تحتاج الشركات إلى التكيف بشكل أكبر مع السوق، مما يعزز الابتكار وخفض التكاليف.
  • أمن الاستثمار من خلال آليات التوازن: يتم ضمان استقرار الأسعار من خلال أدوات تكميلية للحفاظ على جاذبية السوق وتجنب التقلبات غير المنضبطة.
  • خفض الإعانات: يتم تخفيف العبء عن الأموال الحكومية، وتنضج الطاقات المتجددة في نموذج اقتصادي مستدام ذاتيًا.
  • المساهمة في أهداف المناخ: إن السوق الحرة التي تدمج الطاقات المتجددة بكفاءة وفعالية من حيث التكلفة هي عنصر أساسي في خطة الصين لتصبح محايدة للكربون بحلول عام 2060.

كيف يتم تقييم الإصلاح بشكل عام؟

يُنظر إلى هذا الإصلاح على نطاق واسع باعتباره خطوة ضرورية ومنطقية نحو تحول طاقي ناضج. وتُظهر الصين أن الطاقات المتجددة لم تعد تعتمد كلياً على الدعم الحكومي، بل نمت لتصبح قطاعاً عالي الأداء وتنافسياً في سوق الطاقة.

رغم وجود تحديات، كزيادة عدم اليقين بشأن الاستثمار والتفاوتات الإقليمية في التنفيذ، إلا أن الفرص تفوقها: المزيد من الابتكار، وكفاءة أعلى، ومنافسة أكبر، وقاعدة متينة لتحقيق أهداف مناخية طموحة. تُعد هذه الخطوة رائدة في مجال التحول العالمي للطاقة، إذ تُظهر أن أحد أكبر اقتصادات العالم يسلك مسارًا نحو نهج سوقي منخفض الدعم للطاقة المتجددة. وقد يصبح هذا هو "الوضع الطبيعي الجديد" في المستقبل للعديد من الدول.

بفضل قدرتها المركبة من طاقة الرياح والطاقة الشمسية التي تتجاوز 1400 جيجاوات، أثبتت الصين منذ زمن طويل ريادتها في مجال الطاقة المتجددة. ولا يُمثل الإصلاح المُعلن عنه الآن، والذي سيدخل حيز التنفيذ في 1 يونيو 2025، مجرد فصل آخر في قصة هذا التوسع الناجح، بل هو تحول جذري نحو سوق مستدامة وتنافسية. ويتعين على الشركات والمستثمرين والمستهلكين على حد سواء التكيف مع نظام التسعير الجديد.

يمثل هذا الإصلاح عنصراً أساسياً في قيادة تحول الصين في قطاع الطاقة نحو المرحلة التالية من التنمية: الابتعاد عن الاعتماد على الدعم الحكومي والتوجه نحو صناعة متكاملة ومبتكرة تُسهم بشكل مستدام في تحقيق أهداف المناخ. ومن المنطقي افتراض أن التجربة المكتسبة ستؤثر على دول أخرى عاجلاً أم آجلاً، إذ بات نقل المعرفة يتم بسرعة وشمولية في عالم الطاقة المعولم. تُرسل الصين هنا رسالةً واضحةً مرة أخرى، وسيراقب العالم عن كثب مدى نجاح هذا النهج القائم على السوق في أكبر سوق للطاقة في العالم.

ذو صلة بهذا الموضوع:

 

شريكك في تطوير الأعمال في مجالات الطاقة الشمسية الكهروضوئية والبناء

من الألواح الكهروضوئية الصناعية على أسطح المباني إلى الحدائق الشمسية ومواقف السيارات الشمسية الأكبر حجماً

☑️ لغة أعمالنا هي الإنجليزية أو الألمانية

☑️ جديد: مراسلات بلغتك الأم!

 

Konrad Wolfenstein

يسعدني أنا وفريقي أن نكون متاحين لكم بصفتنا مستشاركم الشخصي.

يمكنكم التواصل معي عبر ملء نموذج الاتصال هنا wolfenstein@xpert.digital:أو الاتصال بي مباشرةً على الرقم +49 7348 4088 965. عنوان بريدي الإلكتروني هو

أتطلع إلى مشروعنا المشترك.

 

 

☑️ خدمات EPC (الهندسة والمشتريات والإنشاء)

☑️ تطوير المشاريع المتكاملة: تطوير مشاريع الطاقة الشمسية من البداية إلى النهاية

☑️ تحليل الموقع، تصميم النظام، التركيب، التشغيل، الصيانة والدعم

☑️ ممول المشروع أو وسيط مقدمي رأس المال

اترك نسخة الجوال