الابتكار في سياق الأزمة | بوش وشيفلر تتجهان نحو الروبوتات والدفاع: الخداع الاستراتيجي لموردي السيارات
الإصدار المسبق لـ Xpert
Available in 27 languages 📢
فضّل استخدام Xpert.Digital على جوجلⓘتاريخ النشر: ١٨ يناير ٢٠٢٦ / تاريخ التحديث: ١٨ يناير ٢٠٢٦ - المؤلف: Konrad Wolfenstein

الابتكار في سياق الأزمة | بوش وشيفلر تتجهان نحو الروبوتات والدفاع: الخداع الاستراتيجي لموردي السيارات – صورة إبداعية: Xpert.Digital
عندما تنهار الكفاءات الأساسية – البحث المتسارع عن حلول مؤقتة بدلاً من التحول المستدام
نهاية الكفاءات الأساسية: لماذا قد تفشل استراتيجية "التقدم السريع" بالنسبة لشركة كونتيننتال وغيرها
السيارة لا تعمل؟ إذن سنجرب الروبوت!
يواجه موردو السيارات الألمان أزمة وجودية تُشكك في نماذج أعمالهم. تُقدم شركة شيفلر نفسها الآن كشركة رائدة في مجال الروبوتات، بينما يُسرع موردون آخرون في تنويع أنشطتهم لتشمل قطاع الدفاع. إلا أن هذه التحولات الاستراتيجية لا تُعد نتاجًا لإعادة تنظيم استراتيجي عميق بقدر ما هي مؤشر على حالة من الذعر في صناعة تفقد أسسها. ويكشف تحليل دقيق عن تناقضات ملحوظة بين التصريحات الواثقة والواقع الاقتصادي لهذه التحولات.
المشكلة التجارية الحقيقية: لا تزال التنقلات الكهربائية عملاً تجارياً خاسراً
يواجه قطاع توريد السيارات الألماني وضعًا يُمكن وصفه بأزمة إدارية حقيقية. وتُجسّد شركة شيفلر هذه المعضلة. ففي النصف الأول من عام 2025، حقق قسم التنقل الكهربائي زيادة في الإيرادات بنسبة 9.7% لتصل إلى 2,419 مليون يورو، ولكنه تكبّد خسارة تشغيلية قدرها 461 مليون يورو، ما يُعادل هامش ربح قبل الفوائد والضرائب سالب 19.0%. وحتى في الربع الثاني، حيث انخفضت الخسائر نسبيًا، ظل هامش الربح قبل الفوائد والضرائب سالبًا بنسبة 15.5%. ببساطة، لا يُمكن استدامة نموذج العمل هذا في ظل الظروف الراهنة. فالشركة تُنتج كميات كبيرة في سوق غير مربح هيكليًا.
تتعدد أسباب أزمة هوامش الربح هذه وتتسم بطابعها المنهجي. تتطلب التنقلية الكهربائية تغييرات جذرية في عمليات التصنيع وسلسلة التوريد وهيكلية المنتج. فعلى سبيل المثال، لم يعد إنتاج السيارات الكهربائية بحاجة إلى ناقلات حركة متعددة السرعات بالغة التعقيد - وهي منتج أساسي تقليدي للموردين المتميزين - بل بات يتطلب ناقلات حركة بسيطة أحادية السرعة أو حلول الدفع المباشر. وهذا بدوره يُقلل بشكل كبير من القيمة المضافة وهوامش الربح. في الوقت نفسه، تُعد الاستثمارات في التقنيات الجديدة وأنظمة إدارة البطاريات وإلكترونيات الطاقة والبرمجيات ضخمة. ويجب تحمل هذه التكاليف في سوق تشهد منافسة سعرية شرسة من الشركات المصنعة الصينية والأمريكية الناشئة.
كشفت دراسة أجرتها شركة بيريلز باي أليكس بارتنرز بين موردي السيارات الأوروبيين في يناير 2026 عن تزايد شكوك القطاع بشأن افتراضات التحول. إذ يرى أقل من 50% بقليل من الموردين الذين شملهم الاستطلاع أن التنقل الكهربائي محرك نمو واضح، وهو ما يمثل انخفاضًا مستمرًا مقارنة بالسنوات السابقة. بل ويتوقع نحو 23% منهم انخفاض هوامش الربح في السنوات المقبلة، لا ارتفاعها. في الوقت نفسه، لا يزال الموردون يحصلون على أكثر من 70% من إيراداتهم من تكنولوجيا محركات الاحتراق التقليدية، والتي، رغم ركودها، لا تزال تمثل أعمالًا مربحة. وهذا يكشف عن المعضلة الأساسية: المحرك القديم انتهى عهده، والمحرك الجديد غير مربح، ووقت التحول ينفد.
التحول الاستراتيجي لشركة شيفلر: الروبوتات كمنارة أمل
في هذا السياق، شهدت شركة شيفلر تحولاً استراتيجياً مفاجئاً. فبعد استحواذها على شركة فيتيسكو تكنولوجيز في أكتوبر 2024 - وهي صفقة استراتيجية تهدف إلى تعزيز مكانة الشركة ودمج خبراتها في مجال التنقل الكهربائي - برزت الشركة فجأة كشركة رائدة في مجال الروبوتات الشبيهة بالبشر. وفي يناير 2026، أعلنت شيفلر عن شراكة استراتيجية مع شركة هيومانويد البريطانية، بموجبها لن تقتصر شيفلر على تزويد الروبوتات الشبيهة بالبشر بالمحركات والمكونات فحسب، بل تخطط أيضاً لدمج مئات منها في شبكة إنتاجها خلال السنوات الخمس المقبلة. وفي نوفمبر 2025، أعلنت الشركة عن شراكة مماثلة مع شركة نيورا روبوتيكس، بهدف دمج ما يقارب مئات الروبوتات الشبيهة بالبشر في عملياتها التصنيعية بحلول عام 2035.
يجب تقييم هذه الإعلانات في سياقها الصحيح. ففي معرض هانوفر ميسي 2025، قدمت شركة شيفلر، بالتعاون مع شركة أكسنتشر، خططًا حول كيفية إحداث ما يُسمى بالذكاء الاصطناعي الفيزيائي - أي الذكاء الاصطناعي في صورة روبوتات مادية - ثورة في قطاع التصنيع. تبدو هذه التصريحات منطقية من الناحية التقنية، والشراكات من الطراز الأول. فأكسنتشر وإنفيديا شريكان مرموقان، والنهج التقنية المتبعة مستقبلية. ومع ذلك، يكشف هذا التغيير الاستراتيجي عن تناقض جوهري في رواية شيفلر.
تُصرّح الشركة بأنها تسعى لتكون شركة رائدة في مجال تكنولوجيا الحركة، وهو تصريح أكدته مجدداً في مؤتمر المستثمرين في سبتمبر 2025. وتتألف أقسامها الأربعة من: التنقل الكهربائي، وأنظمة نقل الحركة والهياكل، وحلول دورة حياة المركبات، والمحامل والحلول الصناعية. ويتكبد قسم التنقل الكهربائي خسائر متواصلة، بينما يفقد قسم أنظمة نقل الحركة والهياكل حصته السوقية نتيجة تراجع محركات الاحتراق الداخلي، في حين أن قسمي المحامل وحلول دورة حياة المركبات هما القسمان الأكثر استقراراً اللذان يحققان هوامش ربح ثابتة. وفي هذا السياق، لا يُعدّ التركيز المفاجئ على الروبوتات الشبيهة بالبشر امتداداً طبيعياً لخبرتها في تكنولوجيا الحركة، بل هو تنويع ضروري بعيداً عن نشاطها الأساسي الذي لا يحقق أداءً جيداً.
وعد الروبوتات: كلمات كبيرة، أسواق صغيرة
يُقدّر حجم السوق العالمي للروبوتات في قطاع السيارات بنحو 16.3 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2025، ومن المتوقع أن ينمو إلى حوالي 31.7 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2030. تبدو هذه الأرقام مُبهرة للوهلة الأولى، إلا أن هناك جانبين هامين: أولهما، أن هذا السوق ليس في الأساس سوقًا لتجميع السيارات، بل هو سوق لأنظمة الروبوتات، تهيمن عليه شركات تصنيع الروبوتات الرائدة مثل ABB وFANUC وYaskawa. وثانيهما، أن دمج الروبوتات الشبيهة بالبشر في عمليات التصنيع الصناعية لم يُعمّم بعد، فهو لا يزال في الوقت الراهن مشروعًا تجريبيًا وإثباتًا للمفهوم.
الأمر الأكثر إشكالية هو أن صناعة السيارات الألمانية خفضت استثماراتها في مجال الروبوتات بشكل ملحوظ. فبحسب بيانات الاتحاد الدولي للروبوتات، انخفض عدد تركيبات الروبوتات في صناعة السيارات الألمانية بنسبة 25% في عام 2024، وهو أدنى مستوى له منذ 15 عامًا. ولا يُشير هذا إلى نقص الاستثمار فحسب، بل يُنذر أيضًا بتردد بشأن التقنيات التي ينبغي الاستثمار فيها. فقد شهدت صناعة المعادن زيادة بنسبة 23%، والصناعات الكيميائية والبلاستيكية بنسبة 71%، بينما لم تشهد صناعة السيارات الأساسية أي زيادة.
بالنسبة لشركة شيفلر، يعني هذا أن دخولها مجال الروبوتات يأتي في وقتٍ يشهد ضعفاً في الطلب من قطاعها الأساسي - صناعة السيارات - وعدم يقين في قرارات الاستثمار. ويأتي هذا التوسع في سوق جديدة بالتزامن مع استنزاف الموارد المالية نتيجة الخسائر في أعمالها الأساسية. ومن منظور تخصيص رأس المال، يُعدّ هذا مخالفاً لأفضل الممارسات.
📈🔵 اكتساب الطلبات والتطوير التنظيمي: من المبيعات التقليدية إلى وظيفة استراتيجية في مجال الأعمال 💡
تدعم Xpert.Digital الشركات في هذا التحول المعقد، سواءً كان ذلك بناء وظيفة حديثة لاكتساب الطلبات من الصفر أو تحسين العمليات الحالية. بفضل خبرتنا الشاملة في التسويق والمبيعات وتحليل البيانات والتحول الرقمي والتطوير التنظيمي، نوجه شركتك نحو إعادة التموضع الاستراتيجي. نهجنا شامل: فنحن لا نكتفي بتحسين العمليات فحسب، بل نعمل أيضًا على تطوير الكوادر البشرية والثقافة التنظيمية اللازمة لتحقيق نجاح مستدام وقابل للقياس.
المزيد عنها هنا:
ليس الابتكار، بل التحليق: الأزمة الحقيقية التي تواجه صناعة السيارات الألمانية
تنويع التسلح: فرصة سياسية سانحة، وليس خطة استراتيجية
بالتوازي مع مبادرة شيفلر في مجال الروبوتات، انتهج موردون آخرون استراتيجية تنويع أكثر جذرية: دخول قطاع الصناعات الدفاعية. تُتيح شركة كونتيننتال لنحو 100 موظف من مصنعها غير المربح للمكابح في ساكسونيا السفلى فرصة الانتقال إلى مصنع راينميتال للذخائر. أما شركة هينسولدت، المتخصصة في تصنيع الإلكترونيات الدفاعية، فتستقطب تحديدًا موظفين من شركتي بوش وكونتيننتال. وقد استهدفت شركات متوسطة الحجم، مثل شركة هاباج لتصنيع قطع التشكيل بالضغط من إنجبراند بالقرب من فرايبرغ، قطاعي الطيران والدفاع بشكل صريح.
يُعدّ هذا التحوّل مؤشراً على تراجع مكانة مورّدي السيارات. كما يكشف عن المشكلة الأعمق في استراتيجية التنويع هذه: فهي تستجيب لفرصة سياسية سانحة، لا لواقع الأعمال الهيكلي. أعلن الاتحاد الأوروبي وألمانيا عن برامج إعادة تسليح ضخمة بقيمة 800 مليار يورو على مدى سنوات، مع توقعات ماكينزي بزيادة ميزانيات الدفاع الأوروبية بمقدار 700 إلى 800 مليار يورو بين عامي 2022 و2028. بالنسبة للمورّدين الذين تنهار ربحيتهم في الأسواق التقليدية، يبدو هذا بمثابة طوق نجاة.
لكن حتى هذا الحساب غير واقعي. فالصناعة الدفاعية تعمل وفق مبادئ مختلفة عن الإنتاج الضخم في قطاع السيارات، حيث تكون أحجام الإنتاج منخفضة للغاية. فعلى سبيل المثال، تتوقع القوات المسلحة الألمانية شراء حوالي 50 دبابة ليوبارد 2 سنويًا، أو حوالي 35 مركبة قتال مشاة بوما سنويًا حتى بدء الإنتاج التسلسلي. وهذا لا يُقارن بأحجام إنتاج صناعة السيارات. ويُستثنى من ذلك الذخيرة والمنتجات ذات الاستخدام الواحد، إذ تخطط شركة راينميتال لإنتاج ما يصل إلى 1.1 مليون قنبلة يدوية عيار 155 ملم سنويًا بدءًا من عام 2027، ولكن حتى هذا يُعد عملية تصنيع متخصصة ذات متطلبات تقنية خاصة.
علاوة على ذلك، فإن متطلبات الامتثال والشهادات واللوائح في الصناعات الدفاعية كبيرة. فمعالجة المواد المتخصصة، مثل سبائك التيتانيوم، وإنتاج المكونات الكبيرة للمركبات المدرعة، والالتزام بالتصاريح الأمنية للأفراد، كلها متطلبات لا يمكن لموردي السيارات الاستعداد لها إلا باستثمارات كبيرة ووقت طويل. ويؤكد أحد الخبراء أن العديد من الشركات تحتاج أولاً إلى الإلمام بهذه المتطلبات، وأن الإنتاج الضخم - وهو إحدى الكفاءات الأساسية في صناعة السيارات - يصعب نقله إلى القطاع الدفاعي. كما أن دورات الابتكار مختلفة جذرياً: فبينما يشهد البحث والتطوير المدني ابتكارات سنوية، فإن دورات الابتكار في الصناعات الدفاعية غالباً ما تمتد لعقود.
علاوة على ذلك، يخضع الطلب على الأسلحة للتقلبات السياسية. فقد تتغير الأوضاع الحربية، وقد تُغير الحكومات مسارها، وقد تنهار التحالفات الدولية. وهذا يُشكل خطراً استراتيجياً كبيراً على الشركات التي تعتمد في نمو رؤوس أموالها على عقود الأسلحة. وتشير دراسة من ولاية بادن-فورتمبيرغ صراحةً إلى هذه المخاطر: فبدون الرغبة في ممارسة التصنيع لقطاع الأمن والدفاع كنشاط أساسي طويل الأجل، وتأمين دورات الاستثمار المرتبطة به، ثمة خطر كبير يتمثل في أن الالتزام برأس المال والتأخيرات ستؤثر سلباً على الربحية.
مسألة الجوهر المالي: التنويع من موقع ضعف
تكمن إحدى المشكلات الجوهرية في استراتيجيات التنويع هذه في توقيتها. إذ تشهد شركة شيفلر عملية إعادة هيكلة واسعة النطاق، حيث ستستغني عن 4700 وظيفة بحلول عام 2027، منها 2800 وظيفة في ألمانيا، بهدف توفير ما يقارب 290 مليون يورو سنويًا. وقد سجل قسم التنقل الكهربائي خسائر بلغت 461 مليون يورو في النصف الأول من عام 2025. وبلغ التدفق النقدي الحر سالب 128 مليون يورو في النصف الأول من عام 2025، وهو تحسن طفيف فقط عن سالب 597 مليون يورو المسجل في العام السابق. وتتوقع الشركة مضاعفة أرباحها قبل الفوائد والضرائب بحلول عام 2028، إلا أن هذه التوقعات تخص شركة تخضع حاليًا لعملية دمج واسعة النطاق.
في مثل هذه الحالات، يُعدّ تخصيص رأس المال أمرًا بالغ الأهمية. بإمكان الشركة تركيز مواردها المحدودة على تحقيق الربحية لقسم التنقل الكهربائي، وهو هدف قابل للتحقيق من حيث المبدأ، ولكنه يتطلب تغييرات جوهرية في نموذج أعمالها، وتسعيرها، وهيكل تكاليفها. أو بإمكانها التنويع في أسواق جديدة غير مجرّبة، مثل الروبوتات والبشر الآليين. إلا أن نسبة المخاطرة إلى العائد في هذا الخيار الثاني محلّ شك.
تحذر دراسة معهد إيفو حول التنويع في الصناعة الألمانية صراحةً من أن تنويع سلاسل التوريد مهمة طويلة الأمد تتطلب من الشركات قدرة على الصمود. وهذا صعب في ظل الضغوط ومحدودية رأس المال. فسوق جديدة مثل الروبوتات الشبيهة بالبشر لا تتطلب رأس المال فحسب، بل تتطلب أيضاً مهارات تنظيمية ومواهب وفهماً مختلفاً لنماذج الأعمال. ولا تستطيع الشركة التي تخضع لإعادة هيكلة إدارة ذلك بالتزامن مع أعمالها الأساسية.
سردية الابتكار مقابل واقع الطيران
تُقدّم شركة شيفلر وغيرها من الموردين جهودها في التنويع على أنها حركات ابتكارية. تُطلق الشركة على نفسها اسم "شركة تكنولوجيا الحركة" وتُشدّد على خبرتها في هذا المجال. ويُصوّر الانتقال إلى الروبوتات الشبيهة بالبشر على أنه امتداد طبيعي - فالروبوتات تحتاج إلى مكونات حركية، وبالتالي فإن شيفلر في المكان المناسب. هذه رواية تبدو معقولة ظاهريًا، لكنها تُخفي الحقيقة الأعمق: فهذه التنويعات ليست نتاج طموحات نمو بقدر ما هي إجراءات طارئة لضمان البقاء.
لخص أحد كبار مستشاري إعادة الهيكلة الأمر بإيجاز: يجب على الموردين تحسين نموذج أعمالهم بما يتناسب مع محفظة منتجاتهم، وكفاءة الإنتاج، ومتطلبات الاستدامة. وإذا لم يفعلوا ذلك، فسيواجهون مخاطر تسويقية كبيرة، وقد لا يتمكنون من الحصول على طلبات جديدة. وهذا هو الوضع الذي تجد فيه شركة شيفلر وشركاتها المنافسة نفسها. فالضغط لدخول أسواق جديدة لا ينبع من تفاؤل بالابتكار، بل من ضرورة البقاء.
كشف استطلاع رأي شمل 49 مورداً أوروبياً عن حالة من التفاؤل الحذر: فعلى الرغم من كل الشكوك، أفاد 63% منهم برضاهم عن استراتيجياتهم الخاصة بالتنقل الكهربائي، وهو انخفاض ملحوظ مقارنة بالعام السابق. وهذا مؤشر واضح على وجود فجوة بين التصور الذاتي وواقع السوق. يرغب الموردون في التمسك برواياتهم، لكن الواقع يروي قصة مختلفة.
فخ التوحيد والنافذة الزمنية الاستراتيجية
إن المعضلة الأكبر التي تواجه موردي السيارات الألمان هي معضلة هيكلية. فهم يمرون بمرحلة وصفها المفكر الماركسي الإيطالي أنطونيو غرامشي بأنها "فترة انتقالية" - وهي فترة "يموت فيها القديم ولم يولد الجديد بعد". تكنولوجيا محركات الاحتراق الداخلي في حالة احتضار، وربحيتها تتراجع باستمرار، بينما لا تزال التنقلات الكهربائية غير مربحة. نماذج الأعمال التقليدية للموردين - المكونات المتخصصة القائمة على تكنولوجيا محركات الاحتراق الداخلي شديدة التعقيد - تفقد قيمتها المضافة. ولم يتم بعد وضع نماذج أعمال جديدة.
في مثل هذه المراحل، تكون الخيارات الاستراتيجية محدودة. يُحدد تحليلٌ أجرته شركة ديلويت عدة سيناريوهات محتملة: "الفصل والتصفية" - فصل وبيع وحدات الأعمال؛ "الفصل وإعادة الهيكلة مع شريك خارجي" - إعادة الهيكلة مع شريك خارجي؛ "التكيف" - التعديل والتطوير المستمر ضمن القطاع الحالي؛ "الاستحواذ" - عمليات الاستحواذ والتوسع الاستراتيجي. اختارت شركة شيفلر مزيجًا من هذه الخيارات: فقد استحوذت على شركة فيتيسكو، وتمت معالجة تحديات التنقل الكهربائي من خلال وفورات الحجم، وتم تطوير أسواق جديدة (الروبوتات)، وخُفِّضت التكاليف بشكل كبير.
مع ذلك، تنطوي هذه الاستراتيجية متعددة الجوانب على مشكلة جوهرية: فهي تُشتت الموارد المحدودة على جبهات كثيرة للغاية. وتشير حقيقة أن 92% من الموردين الذين شملهم الاستطلاع يتوقعون حدوث تغيير جذري في السوق خلال السنوات الست المقبلة، وأن 50% منهم يتوقعون حدوثه خلال سنتين إلى ثلاث سنوات فقط، إلى سيناريو اندماج لا يترك لبعض الشركات متسعاً من الوقت للتنويع التجريبي.
الابتكار في سرد الأزمات
يُعدّ إعلان شركة شيفلر عن استثماراتها في مجال الروبوتات الشبيهة بالبشر، وتوجه الموردين الأوسع نطاقًا نحو قطاعي الدفاع والطيران، خيارين استراتيجيين مشروعين. مع ذلك، لا ينبغي تفسيرهما كدليل على قوة الابتكار، بل كمؤشرين على عمق الأزمة في صناعة السيارات. فالشركات التي تتمتع بأعمال أساسية مربحة لن تتوسع بهذه السرعة في أسواق جديدة، بل ستعيد استثمار أرباحها وتنمي نفسها نموًا طبيعيًا.
يشهد قطاع توريد السيارات الألماني تحولاً وجودياً، حيث تنهار مصادر القيمة التقليدية، بينما لا تزال المصادر الجديدة غير مربحة. قد يمثل مجال الروبوتات سوقاً واعدة للنمو، إلا أن صناعة السيارات نفسها خفضت استثماراتها فيه مؤخراً. قد توفر صناعة الدفاع هوامش ربح أكثر استقراراً، لكن المخاطر السياسية والمتطلبات المتخصصة تجعلها مقامرة محفوفة بالمخاطر للشركات التي تمر بأزمات إعادة هيكلة. كلا الاستراتيجيتين تعكسان الحذر وغريزة البقاء، لا الابتكار. من يفسر الوضع بشكل مختلف يتجاهل الأسس الاقتصادية التي بُنيت عليها هذه القرارات.
📈🔵 التوازن بين المتناقضات أو الهلاك: المفهوم الإداري الوحيد الذي لا يزال فعالاً في ظل الأزمة الثلاثية 💡

عندما تفشل الاستراتيجيات المجربة: القدرة على التكيف التنظيمي في التحول الرقمي للبراعة المزدوجة - الصورة: Xpert.Digital
نشهد حاليًا فترة اضطراب اقتصادي تختلف جوهريًا عن فترات الركود السابقة. يسود صمتٌ مُريبٌ في مجالس إدارة الشركات الأوروبية والعالمية، لا يقطعه سوى صوت استراتيجيات فاشلة كانت تُعتبر بالأمس ضمانةً للنجاح. هذا ليس مجرد تراجع دوري، بل هو قطيعة هيكلية عميقة. فالأدوات التي حققت بها الشركات النمو لأكثر من عقدين لم تعد تُجدي نفعًا.
المزيد عنها هنا:
شريكك العالمي في التسويق وتطوير الأعمال
☑️ لغة العمل لدينا هي الإنجليزية أو الألمانية
☑️ جديد: المراسلات بلغتك الوطنية!
سأكون سعيدًا بخدمتك وفريقي كمستشار شخصي.
يمكنك الاتصال بي عن طريق ملء نموذج الاتصال أو ببساطة اتصل بي على +49 89 89 674 804 (ميونخ) . عنوان بريدي الإلكتروني هو: ولفنشتاين ∂ xpert.digital
إنني أتطلع إلى مشروعنا المشترك.
























