أيقونة الموقع الإلكتروني إكسبرت ديجيتال

المعجزة اللوجستية في الخليج: كيف تتجاوز السعودية والإمارات حصار مضيق هرمز – الشاحنات والموانئ تعمل بأقصى طاقتها

المعجزة اللوجستية في الخليج: كيف تتجاوز السعودية والإمارات حصار مضيق هرمز – الشاحنات والموانئ تعمل بأقصى طاقتها

المعجزة اللوجستية في الخليج: كيف تجاوزت السعودية والإمارات حصار مضيق هرمز – شاحنات وموانئ تعمل بأقصى طاقتها – الصورة: Xpert.Digital

وجهة نظر مغايرة للصين: كيف تستغل السعودية أزمة هرمز الهائلة لتعزيز مكانتها كقوة في مجال الموارد؟

لماذا ينقذ ميناء صحراوي صغير الاقتصاد العالمي فجأة

من 100 إلى 7000 شاحنة يوميًا: القصة المذهلة لكيفية قيام ولاية صحراوية بإعادة تنظيم سلاسل التوريد العالمية

في ربيع عام 2026، يتحول أسوأ سيناريو ممكن للاقتصاد العالمي إلى واقع مرير: إيران تغلق مضيق هرمز. وبينما ينهار قطاع تجارة النفط والغاز العالمي، وترتفع أسعار الطاقة بشكل حاد، وتُشل الأسواق العالمية بفعل الصدمة، يلوح في الأفق خطر أكبر في ظل هذه الأزمة، ألا وهو انقطاع إمدادات الفوسفات العالمية، ما يُشكل تهديدًا وجوديًا للأمن الغذائي العالمي. ومع ذلك، وسط هذه الفوضى الجيوسياسية، تُحقق المملكة العربية السعودية معجزة لوجستية اعتبرها حتى كبار المحللين مستحيلة. فبأسطول مُجهز على عجل يضم 3500 شاحنة، وبنية تحتية للموانئ بُنيت بين عشية وضحاها على البحر الأحمر، وخطط استثمارية ضخمة، تُحوّل المملكة الأزمة إلى فرصة فريدة. إن إغلاق أهم ممر مائي حيوي في العالم لا يكشف فقط عن هشاشة سلاسل التوريد العالمية، بل يُسرّع أيضًا من صعود المملكة العربية السعودية السريع إلى قوة موارد جديدة لا غنى عنها استراتيجيًا، كثقل موازن غربي للصين.

تقوم شركة التعدين السعودية المملوكة للدولة "معادن" بنقل الأسمدة والفوسفات وحمض الكبريتيك من مواقع التعدين والإنتاج التابعة لها، والتي تقع عادة في الداخل وعلى الخليج العربي (الساحل الشرقي للمملكة العربية السعودية).

في الظروف العادية - قبل اندلاع الأزمة الإيرانية - كانت هذه المواد الخام والمنتجات نصف المصنعة تُشحن عبر موانئ الخليج العربي وتُصدّر مباشرةً عبر مضيق هرمز المغلق حاليًا. ونظرًا لأن هذا الطريق البحري بات شبه مستحيل العبور، تلجأ شركة معادن الآن إلى الطريق البري شديد الصعوبة، حيث تنقل البضائع بأسطولها المكون من 3500 شاحنة عبر الصحراء العربية إلى ميناء ينبع على الساحل الغربي للمملكة العربية السعودية على البحر الأحمر.

ومن ميناء ينبع، يتم تصدير الفوسفات والأسمدة عن طريق السفن إلى دول مثل جيبوتي وتايلاند والأرجنتين.

يُعد ميناء خورفكان، وهو جيب تابع لإمارة الشارقة، أحد الإمارات السبع المكونة لدولة الإمارات العربية المتحدة. وخلال الأزمة، يُشكّل الميناء بوابةً رئيسيةً لواردات البضائع (الحاويات والمواد الغذائية) إلى الدولة. ومن هناك، تُنقل البضائع يومياً بواسطة نحو 7000 شاحنة إلى داخل الدولة وإلى دول أخرى في شبه الجزيرة العربية التي انقطعت عنها التجارة البحرية المباشرة بسبب حصار مضيق هرمز. ومن الأهداف الملموسة لتوسيع الخدمات اللوجستية الداخلية إنشاء ميناء جاف في الذيد، على بُعد 50 كيلومتراً من الشارقة.

أزمة مضيق هرمز: قوافل الصحراء، وقوة الموارد، وإعادة تنظيم سلاسل التوريد العالمية

عندما تغلق عين الاقتصاد العالمي - وتستجيب دولة صحراوية بـ 3500 شاحنة

في نهاية فبراير/شباط 2026، تحوّل تهديدٌ كان يُناقش نظرياً لعقود إلى واقعٍ مرير: فقد أغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية. ومنذ ذلك الحين، توقفت فعلياً حركة الملاحة في أحد أهمّ ممرات الاقتصاد العالمي، والذي كان يمرّ عبره نحو 20 مليون برميل من النفط الخام يومياً - أي ما يقارب ربع تجارة النفط العالمية. ووفقاً للأمم المتحدة، انخفض عدد السفن العابرة للمضيق بأكثر من 95% منذ بداية الحرب. وقد علّقت شركات الشحن، مثل هاباج لويد وميرسك، رحلاتها عبر المنطقة، وحوّلت أساطيلها بدلاً من ذلك إلى منطقة رأس الرجاء الصالح في أقصى جنوب أفريقيا.

يُعدّ مضيق هرمز، بعرضه الذي لا يتجاوز 50 كيلومترًا وممراته الملاحية الصالحة للاستخدام التي لا تتجاوز ثلاثة كيلومترات في كل اتجاه، الممر البحري الوحيد الذي يربط الخليج العربي بالمحيط المفتوح. ويمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية، فضلًا عن نحو خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم، والتي تأتي في معظمها من قطر. وتبرز أهمية هذا المضيق للاقتصادات الآسيوية أكثر من أهميته للاقتصادات الأوروبية، إذ يُوجّه نحو 80% من النفط والغاز المنقول عبر هرمز إلى الأسواق الآسيوية، ولا سيما الصين بواقع 5.4 مليون برميل يوميًا والهند بواقع 2.1 مليون برميل يوميًا. وما يُعتبر في الأساس صدمة سعرية لأوروبا، يُمثّل أزمة إمدادات حقيقية لأجزاء واسعة من آسيا.

استجابت أسواق الطاقة بشكل فوري وحاد. فقد ارتفع سعر الغاز الطبيعي الأوروبي (TTF) مؤقتًا إلى 74 يورو لكل ميغاواط/ساعة، مقارنةً بحوالي 31 يورو قبل الحرب. وتضاعفت أسعار النفط الخام تقريبًا، الأمر الذي أثر بشكل كبير على النمو الاقتصادي العالمي، وفقًا لرئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول. وحدد معهد إيفو تأثير ذلك على الاتحاد الأوروبي: فبينما تمثل التجارة المباشرة عبر مضيق هرمز حوالي 2% من إجمالي واردات الاتحاد الأوروبي، يمثل النفط الخام والغاز الطبيعي المسال 6.2% و8.7% على التوالي، مع تأثيرات غير مباشرة ناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات سلاسل التوريد تفوق بكثير التأثير المباشر. ووصفت وكالة الطاقة الدولية الوضع بأنه أكبر أزمة طاقة في التاريخ، وحذرت من أن مضيق هرمز قد فقد نهائيًا سمعته كطريق تجاري موثوق.

الارتجال كمسألة ذات أهمية وطنية: كيف تتجنب 3500 شاحنة أزمة تصدير

وسط هذه الاضطرابات العالمية، أنجزت شركة معادن السعودية للتعدين، المملوكة للدولة، ما اعتبره المحللون مستحيلاً في البداية. ففي غضون أسبوعين فقط، حشدت الشركة مشغلي السكك الحديدية والشاحنات لتحويل مسار صادراتها من الأسمدة براً من الخليج العربي إلى البحر الأحمر. كان حجم هذا الابتكار مذهلاً: فبدأ الأسطول بـ 600 مركبة، ثم تزايد بسرعة إلى 1600، ثم 2000، وأخيراً 3500 شاحنة - كل منها يقودها سائقان، وتعمل في الغالب على مدار الساعة. وصرح الرئيس التنفيذي لشركة معادن، بوب ويلت، لصحيفة وول ستريت جورنال بأنه لم يكن يعتقد في البداية أن بالإمكان الحفاظ على هذا المستوى من العمل.

تجاوز التحدي اللوجستي مجرد النقل البري. ففي موانئ البحر الأحمر، التي لم تكن مُجهزة سابقًا لتجارة الفوسفات، كان لا بد من إنشاء مستودعات مؤقتة للأسمدة في وقت قياسي. كما تم تركيب أنظمة أنابيب خاصة لنقل حمض الكبريتيك - وهو مُكوّن مُؤكِل وشديد الخطورة في إنتاج الفوسفات - إلى شاحنات صهريجية مُخصصة مصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ. لم تتطلب كل من هذه التعديلات رأس مال ولوجستيات فحسب، بل تطلبت أيضًا موافقات تنظيمية، وبروتوكولات سلامة، وتدريبًا للموظفين، كل ذلك في غضون فترة زمنية قصيرة جدًا. كانت العملية برمتها أشبه بحملة عسكرية مرتجلة أكثر من كونها عملية تجارية عادية.

ومع ذلك، فقد أثبت هذا النهج نجاحه. فبحسب بيانات شركة التحليلات "كيبلر"، وصلت شحنات فوسفات عديدة من ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر إلى وجهات شملت جيبوتي وتايلاند والأرجنتين في الأسابيع التي تلت بدء الحرب. وأعلن ويلت، الرئيس التنفيذي لشركة معادن، أنه سيتم الانتهاء من معالجة تراكم الصادرات بحلول نهاية مايو. ووصف بيتر هاريسون، المحلل في شركة "سي آر يو"، استجابة المملكة العربية السعودية للأزمة بأنها "معجزة لوجستية". ويؤكد هذا التقييم، الصادر عن محلل صناعي يتمتع عادةً بالاتزان، على الطبيعة الاستثنائية لهذا الإنجاز.

خورفكان: من ميناء الشحن إلى البوابة الوطنية إلى العالم

ربما شهد ميناء خورفكان الصغير على خليج عُمان تحولاً أكثر دراماتيكية. يقع هذا الميناء شرق مضيق هرمز، على الجانب المطل على البحر المفتوح من شبه الجزيرة العربية، وهو أول ميناء بحري يمكن الوصول إليه مباشرة للبضائع التي لا تضطر للمرور عبر الممرات المائية الضيقة. فبعد أن كان عدد الشاحنات التي تعبره يومياً حوالي 100 شاحنة، ارتفع الآن إلى حوالي 7000 شاحنة، أي بزيادة قدرها 70 ضعفاً في غضون أسابيع قليلة فقط. كما ارتفع حجم حركة الحاويات الأسبوعية بشكل هائل من 2000 إلى 50000 حاوية، ما يمثل زيادة قدرها 25 ضعفاً في الحجم.

استجابت شركة جلف تينر، المشغلة للميناء، بسرعةٍ تُعيد تعريف مفهوم المرونة الصناعية. ففي غضون أسبوعين فقط، وظّفت الشركة 900 موظف جديد وأنشأت ساحة فرز شاحنات جديدة للتعامل مع تدفق الشحنات وتجهيزها للنقل. ووصف فريد ببواب، الرئيس التنفيذي لشركة جلف تينر، الوضع بصورةٍ بليغة: "الأمر أشبه بتشكيل أوركسترا بين عشية وضحاها لعزف سيمفونية لموزارت". تاريخيًا، طُوّر ميناء خورفكان في الأساس كمنصةٍ لإعادة الشحن حيث تُنقل الحاويات من سفينةٍ إلى أخرى؛ أما اليوم، فقد أصبح البوابة الوطنية المركزية للواردات التي تتراوح بين المواد الغذائية والإمدادات الطبية.

تتجاوز الأهمية الاستراتيجية لهذا التحول حدود دولة الإمارات العربية المتحدة. فبالنسبة لقطر والكويت والبحرين، التي تقع جميع روابطها البحرية خلف مضيق هرمز، يُعد ميناء خورفكان الآن صلتها البحرية الرئيسية بالعالم الخارجي. وهذا ما يجعل الميناء مركزًا جيوسياسيًا لمنطقة الخليج بأكملها. ويخطط الرئيس التنفيذي لشركة جلف تينر، بلبواب، بالفعل لتوسعة دائمة: إذ سيتم إنشاء مركز لوجستي داخلي جديد في منطقة الذيد، على بُعد 50 كيلومترًا، وهو عبارة عن ميناء جاف تزيد مساحته عن 100 هكتار، متصل بشبكة طرق وسكك حديدية، باستثمار أولي يزيد عن 100 مليون دولار أمريكي، كمشروع مشترك مع حكومة الشارقة. وهكذا، تُصبح الأزمة بمثابة مخطط لهجوم طويل الأمد على البنية التحتية.

الفوسفات: العائق المنسي أمام الأمن الغذائي العالمي

بينما ينصبّ اهتمام العالم على أسعار النفط وإمدادات الطاقة، يبرز تطورٌ أكثر خطورةً في ظلّ أزمة هرمز: التهديد الذي يواجه إمدادات الفوسفات العالمية، وبالتالي الأمن الغذائي لمليارات البشر. يُباع نحو 50 مليون طن من أسمدة الفوسفات سنويًا في جميع أنحاء العالم، ويُعدّ إطعام سكان العالم المتزايد عددهم أمرًا شبه مستحيل دون الفوسفور. تُعتبر معادن، في الظروف العادية، من أكبر مُصدّري أسمدة الفوسفات في العالم، وعادةً ما تمر هذه الصادرات عبر مضيق هرمز.

إن هشاشة سوق الفوسفات العالمية تُثير القلق. إذ تتركز نحو 70% من احتياطيات الفوسفات العالمية في المغرب والصحراء الغربية. وقد فرضت الصين، أكبر مُصدّر للفوسفات في العالم بحصة تُقارب 30% من التجارة العالمية، حصصًا تصديرية لضمان الطلب المحلي. والآن، يُلحق حصار مضيق هرمز ضررًا بالغًا بالمملكة العربية السعودية، ثالث أكبر مُصدّر للفوسفات في العالم، بالتزامن مع حظر صيني للتصدير وقدرة محدودة في المغرب. وقد أدى اجتماع هذه العوامل إلى اختناق خطير، ما دفع محللين في شركة الاستشارات السلعية "CRU" إلى التشكيك في استدامة الصادرات السعودية.

لا يقتصر الضغط على سوق الفوسفات على المدى القصير فحسب، بل يتجاوزه إلى سوق متنامية هيكليًا، إذ يُقدّر حجمها بنحو 17.25 مليار دولار أمريكي في عام 2025، مع معدل نمو سنوي متوقع يبلغ 5.45% حتى عام 2033. وتقود هذه النمو المتزايد الطلب المتزايد على الغذاء، وتكثيف الزراعة، وتوسع إنتاج الوقود الحيوي. وتُسرّع أزمة هرمز من وتيرة إعادة هيكلة سلاسل إمداد الفوسفات، حيث تجد الدول التي كانت تعتمد على واردات رخيصة وموثوقة نفسها مضطرة الآن إلى تنويع مصادرها، وهي عملية تُسهّلها، على نحوٍ مُفارِق، استجابة السعودية للأزمة، إذ تُظهر شركة معادن قدرتها على الإمداد عبر طرق بديلة.

معادن كأداة استراتيجية: رؤية 2030 في مواجهة الواقع الجيوسياسي

بالنسبة لشركة معادن، تتجاوز إدارة أزمة هرمز مجرد إدارة الأزمات، فهي بمثابة اختبار عملي لخطة استراتيجية أكثر طموحًا. في يناير 2026، قبيل اندلاع الحرب العراقية الإيرانية، أعلن ويلت، الرئيس التنفيذي لشركة معادن، لسمافور عن خطة استثمارية بقيمة 110 مليارات دولار على مدى العقد المقبل، تهدف إلى تحويل الشركة إلى واحدة من أكبر شركات الموارد في العالم. وتشمل الخطة زيادة إنتاج الفوسفات والذهب ثلاث مرات، ومضاعفة إنتاج الألومنيوم، مع وجود ثمانية مشاريع ضخمة قيد التنفيذ حاليًا، اثنان منها يعملان بالفعل. وتزعم المملكة العربية السعودية أنها اكتشفت احتياطيات من المعادن بقيمة 2.5 تريليون دولار، وتسعى لجعل التعدين الركيزة الثالثة لاقتصادها، إلى جانب النفط والسياحة.

تندرج استراتيجية التعدين هذه ضمن برنامج رؤية السعودية 2030 الشامل، الذي يهدف إلى تقليل الاعتماد على النفط بشكل منهجي. ومن المتوقع أن ترتفع حصة الصادرات غير النفطية إلى 50% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، أي أكثر من ثلاثة أضعاف النسبة الأساسية. وفي هذا السياق، تُعدّ الأزمة دليلاً غير مقصود ولكنه قوي على فعالية استراتيجية التنويع هذه. تُبرهن شركة معادن أن المملكة العربية السعودية لا تقتصر قدرتها على استخراج المواد الخام فحسب، بل تشمل أيضاً إنشاء عمليات لوجستية معقدة والحفاظ عليها في ظل ظروف استثنائية. ولن تختفي هذه القدرة بانتهاء الأزمة، بل ستبقى كالمعرفة التنظيمية والبنية التحتية المادية، مما يُعزز قدرات التصدير السعودية بشكل دائم.

تكشف الأزمة أيضاً عن نقطة ضعف هيكلية في منظومة الخدمات اللوجستية التصديرية الحالية في المملكة العربية السعودية، ألا وهي اعتمادها الأحادي الجانب على الساحل الشرقي ومضيق هرمز. وقد أعلن ويلت، الرئيس التنفيذي لشركة معادن، أن الشركة تدرس كيفية تكييف عملياتها لتسهيل الوصول إلى موانئ التصدير الأكثر أهمية على البحر الأحمر. وبذلك، تكتسب موانئ ينبع وجدة على البحر الأحمر أهمية هيكلية متزايدة، وهو اتجاه تم التمهيد له على مدى سنوات من خلال برامج الاستثمار الحكومية للساحل الغربي للمملكة، ويشهد الآن دفعة قوية.

 

خبراء مستودعات الحاويات عالية الارتفاع ومحطات الحاويات

مستودعات الحاويات ذات الرفوف العالية ومحطات الحاويات: التفاعل اللوجستي - نصائح وحلول من الخبراء - صورة إبداعية: Xpert.Digital

تعد هذه التقنية المبتكرة بتغيير جذري في مجال الخدمات اللوجستية للحاويات. فبدلاً من تكديس الحاويات أفقياً كما كان سابقاً، سيتم تخزينها رأسياً في هياكل رفوف فولاذية متعددة الطوابق. وهذا لا يسمح فقط بزيادة هائلة في سعة التخزين ضمن نفس المساحة، بل يُحدث ثورة في جميع العمليات في محطة الحاويات.

للمزيد من المعلومات، انقر هنا:

 

الأزمة، واللوجستيات، وتحول موازين القوى: ما الذي يعلمنا إياه إغلاق مضيق هرمز عن سلاسل التوريد العالمية؟ المواد الخام السعودية كمفتاح للتنويع الغربي

العناصر الأرضية النادرة: السعودية كنظير غربي للصين

بالتوازي مع إدارة أزمة الفوسفات، تُقدم شركة معادن على خطوة استراتيجية ذات أهمية جيوسياسية بالغة: دخولها سلسلة قيمة العناصر الأرضية النادرة. في نوفمبر 2025، أعلنت معادن، وشركة إم بي ماتيريالز الأمريكية، ووزارة الدفاع الأمريكية عن تأسيس مشروع مشترك لبناء مصفاة للعناصر الأرضية النادرة في المملكة العربية السعودية. ويكتسب هيكل الملكية أهمية سياسية كبيرة، إذ تمتلك معادن ما لا يقل عن 51% من المشروع، بينما تمتلك إم بي ماتيريالز والبنتاغون معًا ما يصل إلى 49%، مع توفير وزارة الدفاع الأمريكية التمويل الكامل للحصة الأمريكية.

يهدف المرفق المزمع إنشاؤه إلى إنتاج أكاسيد العناصر الأرضية النادرة الخفيفة والثقيلة، وهي قدرة تقتصر حاليًا بشكل شبه كامل على الصين. تهيمن الصين على معالجة العناصر الأرضية النادرة عالميًا، بحصة سوقية تتجاوز 90% في بعض سلاسل المعالجة، وقد استغلت هذا الموقع استراتيجيًا كورقة ضغط جيوسياسية في الماضي. ويؤكد انخراط وزارة الدفاع الأمريكية بشكل قاطع على الطبيعة الاستراتيجية للمشروع: فهو لا يهدف إلى تحقيق أقصى عائد تجاري، بل إلى تأمين مواد حيوية لقطاعات الدفاع والإلكترونيات والطاقة. ولا يقتصر هدف المصفاة الجديدة على تزويد الصناعات الأمريكية والسعودية فحسب، بل يشمل أيضًا بيع الفائض للدول الحليفة.

بالنسبة للمملكة العربية السعودية، يفتح هذا الانخراط بُعدًا جديدًا للنفوذ الجيوسياسي. فحتى الآن، كانت المملكة تُعرَّف في المقام الأول كمُصدِّر للنفط وفاعل أمني إقليمي. ومن خلال دخولها في سلاسل إمداد المعادن الحيوية - كالفوسفات للأمن الغذائي، والألومنيوم لقطاع البناء، والذهب كمخزن للقيمة، والآن العناصر الأرضية النادرة للتكنولوجيا المتقدمة والدفاع - تُرسِّخ الرياض مكانتها كشريك لا غنى عنه في جهود الغرب لتنويع سلاسل الإمداد بعيدًا عن الصين. مع ذلك، يُحذِّر المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية (SWP Berlin) من أن المملكة العربية السعودية لا يُمكن أن تكون ركيزة موثوقة لاستراتيجية التنويع الأوروبية طالما بقيت العديد من المشاريع في المرحلة المفاهيمية، وطالما بقيت المملكة نفسها مُعتمدة على شركاء دوليين.

اقتصاديات التجنب: عدم الكفاءة كثمن محسوب

من منظور تجاري، يُعدّ النقل الصحراوي حلاً غير فعّال. وقد أقرّ ويلت، الرئيس التنفيذي لشركة معادن، بأنّ العديد من الشاحنات تعود فارغة من الموانئ، وهي مشكلة كلاسيكية في الخدمات اللوجستية التحويلية، تُؤدّي إلى ارتفاع تكاليف النقل لكل طن من البضائع بشكل ملحوظ. ولا يُمكن لقوافل الشاحنات أن تُعوّض قدرة سفن الحاويات، أو أن تُخفّف من نقص الكيروسين وغيره من منتجات الطاقة. ويُبيّن حجم القدرة الهائل وحده قصور هذا النهج: إذ تنقل أكبر سفن الحاويات في العالم ما يصل إلى 24,000 حاوية قياسية في الرحلة الواحدة، وهي قدرة لا يُمكن حتى لـ 3,500 شاحنة أن تُضاهيها إلا بنسبة ضئيلة.

مع ذلك، فإن المنطق التجاري للعملية إيجابي بشكل واضح لشركة معادن. فالارتفاع الحاد في أسعار الفوسفات - نتيجة مباشرة للنقص العالمي - يعوض تكاليف النقل الإضافية وزيادة. ما كان غير مربح في ظل ظروف السوق العادية، أصبح مربحًا بفضل الرسوم الإضافية المفروضة على أسعار التصدير في ظل الأزمة. هذه الآلية تفسر سبب تحول شركات الشحن الخاصة مثل MSC وميرسك إلى النقل البري، رغم أن تكلفته الهيكلية أعلى من النقل البحري. في حالة الأزمة، حيث تصبح القدرة على التسليم سلعة نادرة، تتغير موازين القوى السعرية بشكل جذري لصالح من لا يزالون قادرين على التسليم.

تُعدّ التكاليف الاقتصادية طويلة الأجل لهذا التحوّل اللوجستي باهظة، وتتوزع بشكل غير متكافئ على مستوى العالم. فبالنسبة للدول المستوردة، تُترجم أسعار الأسمدة المرتفعة مباشرةً إلى ارتفاع أسعار الغذاء، مع ما يترتب على ذلك من عواقب وخيمة، لا سيما على الدول منخفضة الدخل والدول المستوردة الصافية للغذاء في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وجنوب شرق آسيا وأمريكا اللاتينية. وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن مضاعفة أسعار النفط تؤثر بشكل ملموس على النمو الاقتصادي العالمي. وقد أظهرت دراسة أجرتها جامعة دلفت أنه في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز لأكثر من أربعة أسابيع، تتفاقم تأخيرات سلاسل التوريد عالميًا، وهي فترة تجاوزت بالفعل، وقت كتابة هذا التقرير، المدة المحددة بشكل كبير.

الهشاشة الهيكلية لسلاسل التوريد العالمية: دروس مستفادة من الأزمة

تُعدّ أزمة هرمز أحدث حلقة في سلسلة من الصدمات التي تكشف عن نقطة ضعف جوهرية في الاقتصاد المعولم: التركيز المفرط لحجم التجارة في عدد قليل من الممرات البحرية الحيوية. ففي غضون خمس سنوات، اضطرت سلاسل التوريد العالمية إلى مواجهة جائحة كوفيد-19، وحصار قناة السويس، وهجمات الحوثيين في البحر الأحمر، والآن إغلاق مضيق هرمز. وقد اتّبعت كلٌّ من هذه الأزمات نمطًا مشتركًا: حالة من الذهول في البداية، ثم محاولات ارتجال محمومة، ثم تكيف تدريجي، وفي نهاية المطاف وضع طبيعي جديد لا يُعيد الوضع القديم إلى سابق عهده.

إن المرونة التي أبدتها الجهات الفاعلة السعودية في هذه الأزمة ليست وليدة الصدفة، بل هي نتاج سيطرة الدولة، وتخصيص رأس مال كبير، ووضع جيوسياسي يمنح السعودية، كدولة مُصدِّرة، حافزًا قويًا لإثبات قدرتها على الوفاء بالتزاماتها. أما بالنسبة للدول الأخرى التي تفتقر إلى هذا المزيج الفريد من القدرات الحكومية والموارد المالية والمصلحة الجيوسياسية، فإن الصورة تبدو أقل إشراقًا بكثير: فقطر والكويت والبحرين عالقة فعليًا وتعتمد على الدعم اللوجستي من السعودية والإمارات. ولا يمكن حل معضلتها الهيكلية بمجرد الارتجال.

تُسرّع الأزمة من وتيرة التوجهات القائمة. فمستوردو النفط والغاز الذين كانوا يعتمدون على مضيق هرمز يسعون الآن بنشاط إلى إيجاد مصادر بديلة. وتجري وكالة الطاقة الدولية محادثات مع كندا والبرازيل بشأن البدائل، كما تتزايد مصادر وقود الطائرات في أوروبا من نيجيريا. ولن تُعكس هذه التدابير التنويعية تمامًا بعد انتهاء الأزمة، فقد تضررت الثقة في مضيق هرمز كممر موثوق به بشكل دائم. ومن المفارقات، أن هذا يُمثل فرصة للمملكة العربية السعودية: فالمملكة القادرة على إيصال الفوسفات عبر البحر الأحمر ومعالجة العناصر الأرضية النادرة لشركائها الغربيين تُعدّ أكثر قيمة من المملكة التي تعتمد كليًا على صادرات النفط عبر مضيق قابل للإغلاق.

الهندسة الجيوسياسية: من يربح ومن يخسر

تُغيّر أزمة مضيق هرمز موازين القوى الجيوسياسية بطرق تتجاوز تأثيرها المباشر. وفي مقدمة الخاسرين، الدول الآسيوية المستوردة للنفط - الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان - التي تستهلك مجتمعةً أكثر من 80% من الطاقة المنقولة عبر المضيق. وبالنسبة للصين تحديدًا، التي تحصل على أكثر من 90% من نفطها الإيراني عبر هذا الممر، يُشكّل هذا الحصار مشكلة استراتيجية. ويكشف هذا الاعتماد على ممر بحري واحد لاستيراد هذه السلع الحيوية عن نقطة ضعف أدركتها الصين لسنوات، وسعت إلى التخفيف من حدتها من خلال ما يُسمى "سلسلة اللؤلؤ" - وهي شبكة من مشاريع الموانئ والبنية التحتية على طول الممرات البحرية.

من المفارقات أن الفائزين في البداية هم الدول التي تمتلك طرق تصدير بديلة، ما يُمكّنها الآن من فرض أسعار أعلى. تتمتع المملكة العربية السعودية بوضع فريد: فبفضل شبكة خطوط الأنابيب الممتدة من الشرق إلى الغرب، تمكنت من الحفاظ على صادراتها النفطية التي تبلغ حوالي 7 ملايين برميل يوميًا عبر ينبع على البحر الأحمر. إلا أن إيران هاجمت خط الأنابيب والميناء في بداية العام، ما يُعد مؤشرًا تحذيريًا على أن أي بديل ليس آمنًا تمامًا. استفادت الإمارات العربية المتحدة على المدى القصير من ميناء الفجيرة، الذي ارتفعت صادراته من النفط الخام إلى 1.62 مليون برميل يوميًا قبل أن تُلحق هجمات الطائرات الإيرانية المسيّرة أضرارًا به أيضًا.

على المدى المتوسط ​​والطويل، سيكون الاقتصاد الذي يخرج من الأزمة أقوى هيكليًا هو الرابح. وتُعدّ استراتيجية المملكة العربية السعودية المتكاملة - التي تشمل حلًا قصير الأجل عبر قوافل الشاحنات، واستثمارات متوسطة الأجل في البنية التحتية في البحر الأحمر، وترسيخ مكانتها كمنتج للمعادن الحيوية على المدى الطويل - الاستجابة الأكثر تماسكًا والأفضل تمويلًا للأزمة التي قدمتها أي دولة بمفردها حتى الآن. ويتوقف نجاح هذه الاستراتيجية على عوامل تتجاوز الكفاءة اللوجستية بكثير، منها: نتائج الحرب العراقية الإيرانية، واستمرارية الشراكة الأمريكية السعودية، ومدى استعداد المجتمع الدولي لقبول المملكة العربية السعودية كنقطة ارتكاز لسلسلة إمداد جديدة للمواد الخام ذات توجه غربي.

دروس في السياسة الاقتصادية العالمية

تُقدّم أزمة هرمز للسياسات الاقتصادية العالمية رؤىً عديدة تتجاوز آثارها المباشرة. أولها وأهمها هو تأكيد أن تركز الموارد في سلاسل التوريد يُشكّل تهديدًا بنيويًا، ليس فقط في أشباه الموصلات أو المستحضرات الصيدلانية، التي برزت بعد جائحة كوفيد-19، بل أيضًا في قطاعات الطاقة والأسمدة والمعادن الحيوية. وقد اتسمت الاستجابة السياسية لهذه الرؤية بالتصريحات في السنوات الأخيرة، أما الآن، فتُحتّم أزمة هرمز اتخاذ إجراءات فعلية.

يتعلق الدرس الثاني بقدرة الحكومات على التحرك في الأزمات. لم يكن الإنجاز اللوجستي المذهل الذي حققته شركتا مادن وجولفتينر ليتحقق لولا القدرة على حشد موارد الحكومة وتفويضاتها وتنسيقها بشكل فوري. تنجح هذه الآلية في الأنظمة السياسية القادرة على اتخاذ قرارات سريعة دون عوائق بيروقراطية، بينما تقل فعاليتها في الأسواق المجزأة التي تفتقر إلى هيئة تنسيق مركزية. بالنسبة للديمقراطيات الأوروبية وغيرها من الديمقراطيات التعددية، يعني هذا ضرورة بناء المرونة والتكرار في سلاسل التوريد بشكل استباقي، وهو أمر لا يتوفر له عادةً وقت أثناء الأزمة نفسها.

النقطة الثالثة هي إدراك قيمة مرونة البنية التحتية. لم تتمكن موانئ مثل خورفكان والفجيرة من استيعاب أضعاف حجمها المعتاد إلا بفضل تراكم الطاقة الاستيعابية وتأسيس شركات تشغيل ذات خبرة لوجستية في السنوات السابقة. فالبنية التحتية التي تبدو زائدة عن الحاجة في الظروف العادية، تُثبت أنها رصيد احتياطي بالغ الأهمية في أوقات الأزمات. ينبغي دمج هذه الرؤية في تخطيط البنية التحتية الحيوية على مستوى العالم، بدءًا من الموانئ وخطوط الأنابيب وصولًا إلى شبكات السكك الحديدية. صحيح أن المرونة لها ثمن، لكن كما تُظهر أزمة هرمز، فإن هذا الثمن أقل بكثير من تكلفة الفشل.

 

الاستشارات - التخطيط - التنفيذ

Konrad Wolfenstein

يسعدني أن أكون مستشارك الشخصي.

يمكنكم التواصل معي عبر البريد الإلكتروني wolfensteinxpert.digital أو

اتصل بي على الرقم +49 7348 4088 965 .

لينكد إن
 

 

 

خبرتنا العالمية في مجال الصناعة والاقتصاد في تطوير الأعمال والمبيعات والتسويق

خبرتنا العالمية في مجال الصناعة والاقتصاد في تطوير الأعمال والمبيعات والتسويق - الصورة: Xpert.Digital

مجالات التركيز الصناعية: الأعمال التجارية بين الشركات، والتحول الرقمي (من الذكاء الاصطناعي إلى الواقع الممتد)، والهندسة الميكانيكية، والخدمات اللوجستية، والطاقات المتجددة، والصناعة

للمزيد من المعلومات، انقر هنا:

مركز متخصص يقدم رؤى وخبرات:

  • منصة معرفية تغطي الاقتصادات العالمية والإقليمية والابتكار والاتجاهات الخاصة بكل صناعة
  • مجموعة من التحليلات والرؤى والمعلومات الأساسية من مجالات تركيزنا الرئيسية
  • مكانٌ للخبرة والمعلومات حول التطورات الحالية في مجال الأعمال والتكنولوجيا
  • مركز للشركات التي تسعى للحصول على معلومات حول الأسواق والتحول الرقمي والابتكارات الصناعية

 

خبراء مستودعات الحاويات عالية الارتفاع ومحطات الحاويات

أنظمة محطات الحاويات للنقل البري والسككي والبحري في مفهوم الخدمات اللوجستية ثنائية الاستخدام للوجستيات الرفع الثقيل - صورة إبداعية: Xpert.Digital

في عالم يتسم بالاضطرابات الجيوسياسية، وهشاشة سلاسل الإمداد، وتزايد الوعي بهشاشة البنية التحتية الحيوية، يشهد مفهوم الأمن القومي إعادة تقييم جذرية. فقدرة الدولة على ضمان ازدهارها الاقتصادي، وتوفير السلع والخدمات الأساسية لسكانها، وتعزيز قدراتها العسكرية، باتت تعتمد بشكل متزايد على مرونة شبكاتها اللوجستية. وفي هذا السياق، يتطور مفهوم "الاستخدام المزدوج" من كونه فئة محدودة في ضوابط التصدير إلى عقيدة استراتيجية أوسع. ولا يُعد هذا التحول مجرد تعديل تقني، بل هو استجابة ضرورية لـ"التحول النموذجي" الذي يتطلب تكاملاً عميقاً بين القدرات المدنية والعسكرية.

ذو صلة بهذا الموضوع:

اترك نسخة الجوال