IMEC ضد طريق الحرير: الحرب الخفية الضخمة على أهم طريق تجاري في العالم
إصدار تجريبي من إكسبرت
اختيار اللغة 📢
تاريخ النشر: ١٧ مايو ٢٠٢٦ / تاريخ التحديث: ١٧ مايو ٢٠٢٦ - المؤلف: Konrad Wolfenstein
لعبة بوكر بمليارات الدولارات في الصحراء: كيف تتلاعب السعودية بلا رحمة بالولايات المتحدة والصين ضد بعضهما البعض
خطوة بارعة من ولي العهد: لماذا سيُحسم النظام العالمي الجديد في السعودية؟
رد أوروبا على الصين: لماذا يقف مشروع الـ 600 مليار في الشرق الأوسط على حافة الانهيار؟
يُعاد رسم هيكل التجارة العالمية أمام أعيننا، ولا يكمن مركز هذا التحول التاريخي في واشنطن أو بروكسل أو بكين، بل في شبه الجزيرة العربية. فبموارد مالية هائلة، تتنافس رؤيتان ضخمتان للبنية التحتية على الهيمنة الاقتصادية والجيوسياسية: مبادرة الحزام والطريق الصينية، التي تبلغ قيمتها تريليون دولار، في مواجهة نظيرتها الطموحة، الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا. وفي قلب هذا التنافس تقع المملكة العربية السعودية. فبدلاً من الخضوع لأي من القوتين العظميين، تُنفذ المملكة، بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، خطوة استراتيجية بارعة. إذ تستغل الرياض باستمرار التنافس بين القوتين العظميين، وتسمح لنفسها بأن تُستقطب من كلا الجانبين، محققةً أرباحاً طائلة، سواء من خلال موانئ عملاقة جديدة، أو شبكات سكك حديدية، أو بنية تحتية رقمية متطورة. يكشف هذا التحليل الشامل لماذا سيتم تحديد النظام العالمي متعدد الأقطاب في المستقبل في الصحراء، وما هو الدور الذي تلعبه الحروب والأزمات في ذلك، ولماذا لن يتجاوز أي ممر تجاري عالمي المملكة العربية السعودية قريباً.
ذو صلة بهذا الموضوع:
مبادرة الحزام والطريق مقابل مبادرة التجارة الدولية (IMEC): كيف تُغيّر الاستثمارات السعودية موازين المنافسة التجارية العالمية؟
المملكة كمركز محوري: لماذا لا ينجح أي ممر تجاري بدون الرياض
لن يُحسم النظام العالمي الجديد للبنية التحتية التجارية في واشنطن أو بروكسل أو بكين، بل في شبه الجزيرة العربية. ففي ربيع عام 2026، تقف المملكة العربية السعودية على مفترق طرق رؤيتين متنافستين للبنية التحتية، لن تقتصرا على نقل البضائع فحسب، بل ستعيدان تشكيل موازين القوى. فمن جهة، هناك مبادرة الحزام والطريق الصينية، التي استثمرت منذ إطلاقها عام 2013 ما يعادل أكثر من 1.3 تريليون دولار أمريكي في مشاريع البنية التحتية حول العالم. ومن جهة أخرى، هناك الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، الذي وُقّع في قمة مجموعة العشرين في نيودلهي في سبتمبر 2023 من قِبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والهند والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، كمقترح مضاد لمبادرة الحزام والطريق. إن توقيع الرياض على كلتا المبادرتين يُشير بوضوح إلى استراتيجية المملكة في السياسة الخارجية.
ذو صلة بهذا الموضوع:
ممران، ساحة واحدة: مقارنة بين الهندسة المعمارية والطموح
يرتكز مفهوم ممر النقل البحري الدولي (IMEC) على ثلاثة محاور رئيسية: محور نقل يدمج البنية التحتية للسكك الحديدية والنقل البحري، ومحور طاقة يضم بنية تحتية عابرة للحدود للطاقة والكهرباء، ومحور رقمي مزود بكابلات ألياف ضوئية جديدة واتصال رقمي بين القارات. ومن المتوقع أن ينقل الممر حوالي 46 قطارًا يوميًا، حاملًا 1.5 مليون حاوية نمطية (TEU) سنويًا، مع إمكانية التوسع إلى 3 ملايين حاوية نمطية. ويُتوقع توفير ما يصل إلى 40% من الوقت مقارنةً بقناة السويس. وهذا ما يجعل ممر النقل البحري الدولي ليس مجرد طريق نقل، بل منصة بنية تحتية متعددة الوسائط تربط بين الخدمات اللوجستية المادية والسيادة الرقمية وأمن الطاقة.
من جهة أخرى، تُعدّ مبادرة الحزام والطريق أداةً أكثر رسوخًا، ولكنها أيضًا أكثر تعقيدًا. في عام 2025، بلغ طريق الحرير الصيني ذروته: ففي النصف الأول من عام 2025 وحده، وُقّعت عقود بقيمة 124 مليار دولار أمريكي، أي أكثر من إجمالي قيمة العقود لعام 2024. وعلى مدار عام 2025 بأكمله، سجّلت المبادرة رقمًا قياسيًا تاريخيًا بلغ 213.5 مليار دولار أمريكي، منها 128.4 مليار دولار أمريكي عقود بناء، و85.2 مليار دولار أمريكي استثمارات مباشرة. واحتلت منطقة الشرق الأوسط المرتبة الثانية عالميًا من حيث حجم أعمال البناء، بإجمالي 39.4 مليار دولار أمريكي. تُظهر هذه الأرقام أنه على الرغم من كل الانتقادات والاضطرابات السياسية، لم تُقلّص مبادرة الحزام والطريق أنشطتها، بل توسّعت بشكلٍ كبير.
الرياض بين الكتلتين: استراتيجية المملكة المزدوجة
لفهم سلوك المملكة العربية السعودية في منافسة مبادرة الحزام والطريق (BRI) ومبادرة التجارة الدولية عبر الحدود (IMEC)، لا بد من استيعاب مفهوم التحوط الاستراتيجي. ففي عهد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، انتهجت المملكة سياسة خارجية تقوم على الواقعية التبادلية بدلاً من التحالفات الأحادية. ويعني هذا تحديداً أن المملكة العربية السعودية موقعة على مبادرة الحزام والطريق وشريكة في مبادرة التجارة الدولية عبر الحدود؛ وعضو في مجموعة العشرين، وفي طور الانضمام إلى مجموعة البريكس الموسعة؛ وأقرب شريك أمني للولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه مستهلك رئيسي للتكنولوجيا الصينية وخدمات البنية التحتية. لا تنحاز الرياض إلى أي تكتل، بل تسمح لجميع التكتلات بكسب ودها.
الأرقام التي تدعم هذه الاستراتيجية مثيرة للإعجاب. ففي عام 2023، استحوذ المستثمرون الصينيون على 58% من إجمالي الاستثمارات الجديدة في المملكة العربية السعودية، بقيمة إجمالية بلغت 16.8 مليار دولار أمريكي. وفي الوقت نفسه، في يناير 2026، شحنت شركة أرامكو السعودية ما يقارب 49.5 مليون برميل من النفط الخام إلى الصين، أي ما يعادل حوالي 1.6 مليون برميل يوميًا، وهو أعلى حجم شهري منذ أكتوبر 2025. وبذلك، لا تُعد جمهورية الصين الشعبية أكبر شريك استثماري للصين في الشرق الأوسط فحسب، بل هي أيضًا زبون أساسي للرياض في أهم صادراتها. هذا الاعتماد المتبادل هو السبب الهيكلي الذي يجعل المملكة العربية السعودية ترفض الخضوع لأي تحالف جيوسياسي واضح.
في الوقت نفسه، تُعمّق المملكة علاقاتها مع الغرب. ويُظهر توقيع اتفاقية التعاون الدولي للهندسة الميكانيكية (IMEC)، والتعاون مع منظومة الدفاع الأمريكية، والدعم الفعال لاتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي والهند - الموقعة في يناير 2026، والتي تُعزز بشكل كبير الإطار المؤسسي لاتفاقية IMEC - رغبة الرياض في ترسيخ وجودها الاقتصادي في كلا العالمين. بالنسبة للمملكة، لا تُمثل اتفاقية IMEC عملاً مُعادياً للصين، بل فرصة للتنويع الاقتصادي، تماماً كما لا يُنظر إلى مبادرة الحزام والطريق على أنها أجندة مُعادية للغرب، بل كمحرك أساسي للبنية التحتية لرؤية 2030.
بدء أعمال بناء مركز أبحاث الاقتصاد الدولي (IMEC) وحدودها: التقدم في ظل الحرب
في أبريل 2025، انطلقت أعمال الإنشاء رسميًا في مكونات البنية التحتية الرئيسية لمشروع الممر الاقتصادي الدولي بين الهند والإمارات العربية المتحدة، مثل خطوط السكك الحديدية والموانئ والطرق السريعة، وهو إنجاز تاريخي للمشروع. ويشهد الممر الشرقي بين الهند والإمارات العربية المتحدة تقدمًا ملحوظًا، حيث يتبلور ممر تجاري افتراضي فعليًا، مزود بنظام رقمنة جمركية آنية، بين موانئ موندرا وجواهر لال نهرو وجبل علي. وتوفر اتفاقية الإطار الحكومي الدولي الثنائية بين الهند والإمارات العربية المتحدة، السارية منذ عام 2024، استقرارًا مؤسسيًا لهذا القطاع.
لكن الممر الشمالي، وهو جوهر المشروع، متوقف. ويُعدّ خط السكة الحديدية المُخطط له من الإمارات العربية المتحدة عبر السعودية والأردن وصولاً إلى ميناء حيفا الإسرائيلي، العقبة الدبلوماسية الرئيسية. فقد جمّدت حرب غزة التطبيع الإسرائيلي العربي، الذي كان شرطاً أساسياً للمشروع بموجب اتفاقيات أبراهام. وبدون التطبيع السعودي الإسرائيلي، الذي بات وشيكاً سياسياً، لا يمكن إنجاز الجزء الغربي من الممر الاقتصادي الدولي للبحر الأبيض المتوسط. يُضاف إلى ذلك هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، وعدم الاستقرار في لبنان وسوريا واليمن، والصراع الإيراني العراقي في أعقاب العملية العسكرية الإسرائيلية "الأسد الصاعد" ضد البنية التحتية النووية الإيرانية، والتي زعزعت استقرار منطقة الخليج بأكملها في ربيع عام 2025.
يُعدّ الرد الاستراتيجي على هذا العائق جديرًا بالملاحظة: فقد أكّدت الجهات الأوروبية المشاركة في مؤتمر ميونخ للأمن 2026 اهتمامًا "مستدامًا واستراتيجيًا" بمشروع ممر النقل الدولي (IMEC)، لكنها حوّلت التركيز من التنفيذ الفوري إلى التنفيذ التدريجي. وهذا يعني أنه بدلًا من انتظار تحقيق اختراق كبير على امتداد الممر بأكمله، ستُعطى الأولوية للأجزاء التي تعمل بالفعل سياسيًا ولوجستيًا. إنها إعادة نظر عملية، وإن كانت تدعو إلى التفكير الواقعي.
رؤية 2030 تلتقي بمتطلبات البنية التحتية: التحول اللوجستي في المملكة العربية السعودية
بغض النظر عن المسار الذي سيُعتمد في نهاية المطاف، تستثمر المملكة العربية السعودية في بنيتها التحتية اللوجستية على نحو غير مسبوق. ففي إطار رؤية 2030، يُستثمر أكثر من 100 مليار دولار أمريكي في تحديث سلاسل التوريد في المملكة ورقمنتها. ومن المتوقع أن ينمو قطاع الخدمات اللوجستية، الذي يُمثل حاليًا 6% من الناتج المحلي الإجمالي، إلى 10% بحلول عام 2030. وبقيمة سوقية متوقعة تبلغ 38.8 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2026، ومعدل نمو سنوي مركب قدره 5.85%، تُعدّ الخدمات اللوجستية السعودية من بين أكثر القطاعات ديناميكية في الاقتصاد السعودي.
يُعدّ ميناء أوكساغون، الذي تبلغ تكلفته 20 مليار دولار أمريكي، مثالاً بارزاً على هذا التحوّل، وهو جزء من مشروع نيوم على البحر الأحمر، ومن المقرر افتتاحه عام 2026 بمحطة حاويات آلية بطول 900 متر. صُمّم هذا المرفق بالكامل لتوفير طاقة استيعابية تبلغ 1.5 مليون حاوية نمطية (TEU) عند ملتقى طرق الشحن الأوروبية الآسيوية، وهي طاقة متواضعة مقارنةً بميناء جبل علي الذي تبلغ طاقته 14 مليون حاوية نمطية، ولكنه يتمتع بموقع استراتيجي كبوابة لممر نيوم. وتُكمّل هذه البنية التحتية منطقة الرياض اللوجستية المتكاملة، وهي منطقة نظام بيئي للشحن مدعوم بالذكاء الاصطناعي، مع إمكانية الوصول المباشر إلى ممرات الشحن الجوي، بالإضافة إلى توسعة ميناء الملك عبد العزيز في جدة.
تهدف الاستراتيجية الوطنية للتنمية الصناعية واللوجستية إلى مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي الصناعي للمملكة ثلاث مرات ومضاعفة الصادرات الصناعية إلى 557 مليار ريال بحلول عام 2030. وفي النصف الأول من عام 2025 وحده، تم بناء 1.3 مليون متر مربع من مساحات المستودعات الجديدة في المملكة العربية السعودية - وهو مؤشر على أن التحول اللوجستي لا يحدث على الورق فحسب، بل في شكل ملموس.
تواصل الصين البناء: مبادرة الحزام والطريق تسجل أرقاماً قياسية في الشرق الأوسط
بينما يواجه مركز التجارة الدولية (IMEC) اضطرابات جيوسياسية، تُضاعف الصين نشاطها في المنطقة. ووفقًا لتقرير MBN China Tracker، تُعدّ المملكة العربية السعودية الدولة المستهدفة بأكبر عدد من مشاريع مبادرة الحزام والطريق الصينية وأكثرها تنوعًا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مع التزامات في قطاعات التصنيع والطاقة المتجددة والنفط والغاز والعقارات والبنية التحتية للنقل. وفي النصف الأول من عام 2025، حصلت المملكة على عقود بناء صينية بقيمة 7.2 مليار دولار، متقدمةً على الإمارات العربية المتحدة التي حصلت على عقود بقيمة 7 مليارات دولار.
من اللافت للنظر بشكل خاص التحول في تركيبة استثمارات مبادرة الحزام والطريق الصينية في المملكة العربية السعودية. فبينما شهدت المبادرة عالميًا تراجعًا نحو مشاريع ضخمة تعتمد على الوقود الأحفوري في عام 2025 - حيث بلغت قيمة استثمارات النفط والغاز وحدها 30 مليار دولار أمريكي في النصف الأول من العام - فإن الوضع في المملكة العربية السعودية أكثر تعقيدًا. فقد صنّف معهد غريفيث آسيا المملكة العربية السعودية كسوق رائدة للاستثمارات الصينية في مجال الطاقة المتجددة في الشرق الأوسط، حيث تجاوزت قيمة عقود إنشاء مشاريع الطاقة الخضراء الصينية 5 مليارات دولار أمريكي في عام 2025. وتقود شركات صينية مثل سينوبك ولونغي غرين إنرجي الاستثمارات في قطاعي الطاقة المتجددة والتكنولوجيا.
ليس هذا التركيز الاستراتيجي محض صدفة، فهو يتوافق تماماً مع ما تحتاجه المملكة العربية السعودية في إطار رؤيتها 2030، ألا وهو نقل التكنولوجيا وتطوير القدرات الصناعية المحلية في قطاعات غير النفط. وتلبي الصين متطلبات الرياض، وذلك من خلال عقود يتم التفاوض عليها بسرعة أكبر وبقيود سياسية أقل مقارنةً بالبدائل الغربية.
خبراء مستودعات الحاويات عالية الارتفاع ومحطات الحاويات

مستودعات الحاويات ذات الرفوف العالية ومحطات الحاويات: التفاعل اللوجستي - نصائح وحلول من الخبراء - صورة إبداعية: Xpert.Digital
تعد هذه التقنية المبتكرة بتغيير جذري في مجال الخدمات اللوجستية للحاويات. فبدلاً من تكديس الحاويات أفقياً كما كان سابقاً، سيتم تخزينها رأسياً في هياكل رفوف فولاذية متعددة الطوابق. وهذا لا يسمح فقط بزيادة هائلة في سعة التخزين ضمن نفس المساحة، بل يُحدث ثورة في جميع العمليات في محطة الحاويات.
للمزيد من المعلومات، انقر هنا:
فخ ديون أم سوء فهم؟ منظور جديد حول مبادرة الحزام والطريق الصينية
جدل فخ الديون: بين الرواية والواقع
لا توجد قضية تهيمن على الخطاب الغربي حول مبادرة الحزام والطريق بقدر ما تهيمن عليه تهمة "دبلوماسية فخ الديون". ظهر هذا المصطلح لأول مرة عام 2017 في سياق اتفاقية ميناء هامبانتوتا في سريلانكا، والتي بموجبها حصلت بكين على حق استخدام الميناء لمدة 99 عامًا مقابل سداد ديونها المستحقة، ومنذ ذلك الحين، تم تطبيقه على جميع معاهدات مبادرة الحزام والطريق تقريبًا. مع ذلك، تُظهر نتائج أحدث صورة أكثر تعقيدًا. فقد خلصت دراسة معمقة أجراها معهد تشاتام هاوس إلى أن الأدلة على وجود استراتيجية صينية ممنهجة لفخ الديون محدودة: فالعوامل الاقتصادية - وليست الحسابات الجيوسياسية - هي المحرك الرئيسي لمشاريع مبادرة الحزام والطريق؛ وفي الحالتين الأكثر شيوعًا، سريلانكا وماليزيا، لعبت النخب السياسية المحلية والمصالح الخاصة دورًا كبيرًا في تشكيل ديناميكيات الديون.
في الوقت نفسه، من السذاجة تجاهل المخاطر النظامية لمبادرة الحزام والطريق. يُشير تقرير صادر عن معهد لوي إلى أن 75 دولة نامية تُعاني من أزمات ديون حادة؛ ففي هذا العام وحده، يحين موعد سداد 35 مليار دولار أمريكي للصين، منها 22 مليار دولار أمريكي من أفقر الدول. وقد فحصت دراسة أجرتها منظمة AidData 13,427 مشروعًا ضمن مبادرة الحزام والطريق في 165 دولة، ووجدت أن أكثر من 40 دولة لديها ديون مستحقة لبكين تتجاوز 10% من ناتجها المحلي الإجمالي، وأن 35% من المشاريع واجهت مشاكل مثل فضائح الفساد، وانتهاكات حقوق العمال، والأضرار البيئية، أو معارضة شعبية. ويخلص مجلس العلاقات الخارجية إلى أن نقطة الضعف الحقيقية في مبادرة الحزام والطريق لا تكمن في كونها خطة خبيثة، بل في سوء إدارة المخاطر وانعدام التنسيق بين الشركات الصينية المملوكة للدولة، والشركات الخاصة، والحكومات المحلية.
بالنسبة للمملكة العربية السعودية ودول الخليج الأكثر ثراءً، فإن النقاش حول فخ الديون يبقى نظرياً إلى حد كبير. فباعتبارها مُصدِّرة صافية لرأس المال ومالكة لصناديق ثروة سيادية ضخمة، فإنها تنطلق من نقطة بداية مختلفة تماماً عن سوق ناشئة مثقلة بالديون في أفريقيا جنوب الصحراء. وتتفاوض الرياض مع بكين لا بصفتها متوسلة، بل كلاعب اقتصادي متكافئ.
اللجنة الدولية للتبادل الدولي للأبحاث (IMEC) كأداة جيوسياسية: الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي ومسألة الثقل الموازن
بالنسبة لواشنطن وبروكسل، الرسالة العامة واضحة: يهدف مشروع IMEC إلى مواجهة مبادرة الحزام والطريق الصينية من خلال مقترح للربط العالمي. وقد تعهدت قمة مجموعة السبع بتقديم 600 مليار دولار لتمويل البنية التحتية العالمية كبرنامج مضاد لمبادرة الحزام والطريق؛ ويُعدّ IMEC عنصرًا أساسيًا في هذه الاستراتيجية. وقد أُعلن عن المشروع صراحةً قبل انعقاد المؤتمر الثالث لمبادرة الحزام والطريق في الصين، ولم يكن التوقيت مصادفة.
لكن المشاركين العرب، ولا سيما السعودية والإمارات، ينظرون إلى مؤتمر التجارة الدولية (IMEC) من منظور مختلف: لا كعملٍ مناهض للصين، بل كأداةٍ أخرى في استراتيجيتهم للتنويع متعدد الأقطاب. تسعى دول الخليج إلى ترسيخ مكانتها في النظام العالمي الجديد كشركاء لجميع القوى الكبرى في آنٍ واحد، الأمر الذي دفع المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية إلى وصف السياسة الخارجية السعودية بأنها "نشاط انتهازي". قد يبدو هذا التقييم نقديًا، ولكنه دقيق من الناحية الواقعية: فالرياض تستغل التنافس بين القوى الكبرى لتحقيق أقصى قدر من المكاسب الاقتصادية والأمنية.
تمثل اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي والهند، الموقعة في 27 يناير 2026، أهم دعم مؤسسي حتى الآن لممر التجارة الدولية بين الهند والاتحاد الأوروبي (IMEC). تُدخل هذه الاتفاقية 1.4 مليار هندي و450 مليون أوروبي إلى نظام يلغي أكثر من 90% من الرسوم الجمركية؛ ومن المتوقع أن توفر شركات الاتحاد الأوروبي وحدها حوالي 4 مليارات يورو سنويًا. بالنسبة لممر التجارة الدولية بين الهند والاتحاد الأوروبي، يعني هذا أن التدفقات التجارية التي تهدف إلى دعم الممر اقتصاديًا باتت الآن تستند إلى أساس تعاقدي. ووفقًا لبوابة تحليلات ممر التجارة الدولية بين الهند والاتحاد الأوروبي (MENAUnleashed)، تُكمل هذه الاتفاقية سلسلة من الاتفاقيات الثنائية على طول مسار الممر، بدءًا من اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الهند والإمارات العربية المتحدة، واتفاقيات الإطار الحكومية الدولية، وصولًا إلى اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي والهند.
طريق الحرير الرقمي في مواجهة مركز تبادل المعلومات الرقمية (IMEC): ساحة المعركة التي لا تحظى بالتقدير الكافي
إلى جانب الموانئ والسكك الحديدية، يُعدّ المحور الرقمي العنصر الأهم استراتيجياً والأقلّ نقاشاً في مجال المنافسة. ففي إطار مبادرة "طريق الحرير الرقمي"، استثمرت الصين بشكل منهجي في الكابلات البحرية، وبنية الجيل الخامس، وتقنيات المراقبة، ومراكز البيانات في جميع أنحاء منطقة مبادرة الحزام والطريق، مما يُؤثر بشكل كبير على سيادة البيانات، ومعايير الاتصالات، ونقاط الضعف الاستخباراتية. وفي الشرق الأوسط، تُشغّل الصين حالياً بنية تحتية ضخمة للاتصالات، بما في ذلك مشاريع في المناطق الاقتصادية لخليفة في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.
استجابت منصة IMEC بإنشاء الممر الرقمي بين الاتحاد الأوروبي وأفريقيا والهند، والذي عُرض في منتدى البوابة العالمية في بروكسل في أكتوبر 2025. ويُعدّ نظام كابل بلو رامان البحري، الذي يمتد على مسافة 11,700 كيلومتر تحت الماء، جوهر هذا الممر، حيث يربط أوروبا وشرق أفريقيا والشرق الأوسط والهند بوصلات بيانات فائقة السرعة، ويُصنّف ضمن إطار عمل IMEC كوصلة بيانات "موثوقة وآمنة وعالية الأداء". والرسالة الضمنية واضحة لا لبس فيها: لا تهدف IMEC إلى نقل البضائع فحسب، بل إلى توفير بديل للبنية التحتية الرقمية التي تهيمن عليها الصين. بالنسبة للمملكة العربية السعودية، التي تستثمر بكثافة في البنية التحتية لشبكات الجيل الخامس والذكاء الاصطناعي مع مزودين صينيين، وتحافظ في الوقت نفسه على شراكات رقمية متينة مع شركات التكنولوجيا الأمريكية، فإن التحوّط يُمثّل الاستراتيجية المهيمنة مجدداً.
بالتوازي مع ذلك، ووفقًا لتحليلات المجلس الأطلسي، يخطط ممر IMEC لدمج أعمق لشبكة الكهرباء، بالإضافة إلى مدّ كابلات ألياف ضوئية أرضية وبحرية جديدة لربط مراكز البيانات الناشئة في الشرق الأوسط بأوروبا والهند. ومع ذلك، لا تزال الجدوى الاقتصادية لشبكة غاز عابرة للسعودية أو خطوط أنابيب الهيدروجين الأخضر على طول ممر IMEC غير مؤكدة، إذ لا تزال دراسات الجدوى والإرادة السياسية غائبة.
المخاطر الجيوسياسية ونقاط الضعف الهيكلية
يتوقف تحقيق مبادرة ممر الشرق الأوسط الدولي (IMEC) على المدى المتوسط والطويل على شرط جيوسياسي رئيسي خارج عن سيطرة الدول الموقعة، ألا وهو استقرار الشرق الأوسط. فبدون تسوية إسرائيلية عربية تُعيد إحياء تطبيع العلاقات بموجب اتفاقيات أبراهام، يصبح الجزء الشمالي من الممر - من البحر الأحمر مروراً بالسعودية والأردن وإسرائيل وصولاً إلى البحر الأبيض المتوسط - غير قابل للتطبيق عملياً. وقد زاد الصراع الإيراني العراقي من صعوبة تحقيق هذا الاحتمال. وحتى في حال التوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة، يبقى السؤال مطروحاً: هل تستطيع السعودية، تحت ضغط داخلي من الشعب العربي الذي اعتبر الهجوم على غزة مجزرة، تبرير التطبيع الرسمي مع إسرائيل؟.
يُضاف إلى ذلك نقاط الضعف في البنية التحتية: إذ تُعرّض خطط شركة IMEC للكابلات البحرية والشبكات الرقمية هذه المخاطر الأمنية للخطر من خلال عمليات التخريب، كما يتضح من هجمات عام 2024 على الكابلات البحرية في بحر البلطيق. ولم تقتصر هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر على رفع أقساط التأمين في المنطقة بأكملها فحسب، بل أثارت أيضًا تساؤلات جوهرية حول الضمانات الأمنية لمشاريع البنية التحتية في هذه المنطقة. وتتشارك اليمن والسعودية حدودًا بطول 1800 كيلومتر، ما يُشكّل خطرًا أمنيًا كامنًا على أي بنية تحتية لوجستية تعبر الأراضي السعودية.
أما فيما يتعلق بمبادرة الحزام والطريق، فهناك مشاكل هيكلية أخرى، لا تقل خطورة. فقد انخرطت دول مثل باكستان وإثيوبيا وزامبيا والإكوادور في مفاوضات إعادة هيكلة ديونها بسبب ديون المبادرة. والرسالة الموجهة للشركاء المحتملين هي أنه على الرغم من أن المبادرة تعد بقدرة بناء سريعة، إلا أنها غالباً ما تؤدي إلى تقييم غير كافٍ للمخاطر، ومعايير شفافية غير كافية، ومفاوضات معقدة لإعادة التمويل. وقد استجابت الصين لهذا النقد - حيث دعا شي جين بينغ نفسه المستثمرين الصينيين إلى تحسين إدارة المخاطر - إلا أن تطبيق النموذج يسير ببطء.
المصالح الذاتية للسعودية: من المستفيد الحقيقي؟
وراء الخطابات الجيوسياسية منطق اقتصادي بسيط: تستفيد المملكة العربية السعودية بشكل كبير من كلا المبادرتين. وبصفتها المركز الرئيسي لمبادرة الحزام والطريق، تتلقى المملكة استثمارات في البنية التحتية تخدم أهداف رؤيتها 2030، ولا سيما تطوير اقتصاد متنوع قائم على الخدمات اللوجستية. وباعتبارها الشريك الأهم في مبادرة الحزام والطريق في المنطقة، تستفيد المملكة من القدرات الإنشائية الصينية، ونقل التكنولوجيا، والاستثمارات في الطاقة المتجددة بأسعار تنافسية.
استنادًا إلى بيانات البنية التحتية فقط، تمتلك المملكة العربية السعودية أوسع محفظة مشاريع ضمن مبادرة الحزام والطريق مقارنةً بأي دولة أخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بأكملها، وتشمل هذه المشاريع قطاعات التصنيع والطاقة والعقارات والنقل. وفي الوقت نفسه، تُعدّ المملكة دولة عبور رئيسية ضمن شبكة ممرات التجارة الدولية (IMEC)، مستفيدةً من موقعها الجغرافي لتعزيز قوتها التفاوضية مع كلا المعسكرين. وتهدف استراتيجية المملكة اللوجستية حتى عام 2030 إلى وضع المملكة ضمن أهم ثلاثة أسواق لوجستية استراتيجية في العالم، وهو هدف يكاد يكون من المستحيل تحقيقه دون مشاركة فعّالة في كلا نظامي الممرات.
لذا، فإن الرهان الذي تخوضه الرياض هو التالي: كلما ازدادت أهمية السعودية كدولة عبور وموقع استثماري لكلا الطرفين، كلما تراكمت لديها ثروات جيوسياسية أكبر، وقلّت حاجتها إلى الانحياز لأي طرف. وهذه استراتيجية لن تنجح إلا إذا لم تُؤجّج المملكة، أو تتمكّن من حلّ، حالات عدم الاستقرار التي تعترض طريق خططها - كحرب غزة، وهجمات الحوثيين، والصراع مع إيران - بمفردها.
تحول السلطة على المدى الطويل: من سيفوز في منافسة البنية التحتية؟
يجب أن يُقرّ أي تقييم نزيه بعدم التكافؤ بين المبادرتين. فمبادرة الحزام والطريق نظامٌ مُثبتٌ وفعّالٌ من الناحية المالية، يضم 150 دولة موقعة، والتزاماتٍ تراكميةً تتجاوز 1.3 تريليون دولار أمريكي. ورغم كل مشاكلها، فقد أنشأت موانئ وسكك حديدية ومحطات توليد طاقة وكابلات ألياف ضوئية. أما مشروع البنية التحتية البحرية المتكاملة (IMEC)، فرغم كل الإرادة السياسية، لا يزال في الأساس مجرد مذكرة تفاهم، ويفتقر إلى خطة تمويل مفصلة أو آلية تنفيذ ملزمة. والنقد الموجه إلى مشروع البنية التحتية البحرية المتكاملة، بأنه أقرب إلى رمز جيوسياسي منه إلى مشروع بنية تحتية قابل للتطبيق، صحيحٌ، على الأقل بالنسبة للجزء الشمالي منه.
ومع ذلك، من السابق لأوانه اعتبار مشروع ممر الشحن البحري الدولي (IMEC) فاشلاً. أولاً، منحت اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي والهند في يناير 2026 المشروعَ الثقلَ المؤسسي الذي كان يفتقر إليه سابقاً. ثانياً، يُولّد تصاعد التوترات الجيوسياسية - الصراع الإيراني، وهجمات الحوثيين، والغموض المحيط بقناة السويس - الضغطَ اللازم لجعل البدائل للبنية التحتية الحالية للشحن جذابة. ثالثاً، يتبنى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة استراتيجية طويلة الأمد، حيث يُعدّ ممر الشحن البحري الدولي (IMEC) مجرد عنصر واحد من "البوابة العالمية" الأوسع نطاقاً، أو الشراكة من أجل الاستثمار العالمي في البنية التحتية - وهو بديلٌ شامل، وليس إجراءً معزولاً.
بالنسبة للمنافسة التجارية العالمية، يعني هذا أمرين على المدى المتوسط: أولاً، لن تتخلى مبادرة الحزام والطريق بسهولة عن نفوذها المهيمن في أجزاء من أفريقيا وآسيا الوسطى وجنوب شرق آسيا، فالاستثمارات التي تم ضخها بالفعل كبيرة للغاية، والعلاقات الدبلوماسية متينة للغاية. ثانياً، إذا تم تخفيف الحصار الإسرائيلي العربي سياسياً في السنوات القادمة، فإن الممر الاقتصادي الدولي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC) يُقدم بديلاً حقيقياً لتدفقات التجارة بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، بما يُفيد الشركات الغربية أو ذات التوجه الديمقراطي. مع ذلك، فإن سيناريو الرفع الكامل للحصار يفترض مسبقاً اتفاق سلام في الشرق الأوسط، ولا يمكن التنبؤ بتوقيته إلا في أحسن الأحوال.
المنطق الهيكلي للمنافسة
لا يُعدّ كلٌّ من مشروع IMEC ومبادرة الحزام والطريق مجرد مشروعين للبنية التحتية، بل هما مفهومان متنافسان لنظام عالمي. تُرسّخ مبادرة الحزام والطريق التبعيات الاقتصادية ثنائياً، من أعلى إلى أسفل، وتحت رعاية صينية قوية؛ بينما يسعى مشروع IMEC إلى تشكيل الترابط متعدد الأطراف، استناداً إلى المعايير، وبما يتماشى مع مبادئ السوق. ولكلٍّ من النموذجين نقاط قوة ونقاط ضعف. تُنجز مبادرة الحزام والطريق بشكل أسرع، لكنها أقل شفافية؛ بينما يتفاوض مشروع IMEC ببطء أكبر، لكنه يتمتع بمرونة مؤسسية أكبر.
في هذا السياق، تمتلك المملكة العربية السعودية قوةً متناقضةً تتمثل في التردد: فهي تستفيد من كلا الجانبين دون أن تُجبر على الالتزام. وطالما استمرت الصدوع الجيوسياسية - وهناك ما يُشير إلى استمرارها في ظل الوضع العالمي الراهن - تبقى المملكة محورًا لا غنى عنه، محايدًا بحكمة، ضمن منظومة من الممرات المتنافسة. وفي نهاية المطاف، سيُحسم التنافس بين مبادرة الحزام والطريق ومبادرة البنية التحتية المتكاملة للطرق السريعة (IMEC) بناءً على أيٍّ من نسختي العولمة ستسود: عالمٌ قائم على البنية التحتية بقيادة الصين، أم نظامٌ للترابط قائم على التعددية، محوره الجغرافي الشرق الأوسط. وكلا النسختين تمرّ عبر الرياض.
الاستشارات - التخطيط - التنفيذ
يسعدني أن أكون مستشارك الشخصي.
معي عبر wolfenstein∂xpert.digital التواصل
اتصل بي على الرقم +49 7348 4088 965 .
خبرتنا العالمية في مجال الصناعة والاقتصاد في تطوير الأعمال والمبيعات والتسويق

خبرتنا العالمية في مجال الصناعة والاقتصاد في تطوير الأعمال والمبيعات والتسويق - الصورة: Xpert.Digital
مجالات التركيز الصناعية: الأعمال التجارية بين الشركات، والتحول الرقمي (من الذكاء الاصطناعي إلى الواقع الممتد)، والهندسة الميكانيكية، والخدمات اللوجستية، والطاقات المتجددة، والصناعة
للمزيد من المعلومات، انقر هنا:
مركز متخصص يقدم رؤى وخبرات:
- منصة معرفية تغطي الاقتصادات العالمية والإقليمية والابتكار والاتجاهات الخاصة بكل صناعة
- مجموعة من التحليلات والرؤى والمعلومات الأساسية من مجالات تركيزنا الرئيسية
- مكانٌ للخبرة والمعلومات حول التطورات الحالية في مجال الأعمال والتكنولوجيا
- مركز للشركات التي تسعى للحصول على معلومات حول الأسواق والتحول الرقمي والابتكارات الصناعية
خبراء مستودعات الحاويات عالية الارتفاع ومحطات الحاويات

أنظمة محطات الحاويات للنقل البري والسككي والبحري في مفهوم الخدمات اللوجستية ثنائية الاستخدام للوجستيات الرفع الثقيل - صورة إبداعية: Xpert.Digital
في عالم يتسم بالاضطرابات الجيوسياسية، وهشاشة سلاسل الإمداد، وتزايد الوعي بهشاشة البنية التحتية الحيوية، يشهد مفهوم الأمن القومي إعادة تقييم جذرية. فقدرة الدولة على ضمان ازدهارها الاقتصادي، وتوفير السلع والخدمات الأساسية لسكانها، وتعزيز قدراتها العسكرية، باتت تعتمد بشكل متزايد على مرونة شبكاتها اللوجستية. وفي هذا السياق، يتطور مفهوم "الاستخدام المزدوج" من كونه فئة محدودة في ضوابط التصدير إلى عقيدة استراتيجية أوسع. ولا يُعد هذا التحول مجرد تعديل تقني، بل هو استجابة ضرورية لـ"التحول النموذجي" الذي يتطلب تكاملاً عميقاً بين القدرات المدنية والعسكرية.
ذو صلة بهذا الموضوع:

























