الإمارات العربية المتحدة، قطر، المملكة العربية السعودية: من عملاء إلى منافسين - كيف تُحدث دول الخليج ثورة في صناعة الأسلحة
إصدار تجريبي من إكسبرت
اختيار اللغة 📢
تاريخ النشر: 9 يونيو 2026 / تاريخ التحديث: 9 يونيو 2026 - المؤلف: Konrad Wolfenstein

الإمارات العربية المتحدة، قطر، السعودية: من عملاء إلى منافسين - كيف تُحدث دول الخليج ثورة في صناعة الأسلحة؟ - الصورة: Xpert.Digital
دروس من الحرب الإيرانية: لماذا تقوم السعودية والإمارات الآن بتصنيع أسلحتهما الخاصة؟
نهاية التبعية: كيف تبرز قوة عسكرية عالمية جديدة في الخليج العربي
صدمة بمليار دولار للغرب؟ خطة التسلح السرية عالية التقنية لدول الصحراء
لعقود طويلة، تدفقت عائدات النفط لدول الخليج بشكل منتظم إلى خزائن مصنعي الأسلحة الغربيين، لكن هذا العصر يشارف على الانتهاء. فبفعل الصدمات الجيوسياسية الجديدة، مثل تصاعد الصراع الإيراني عام 2026، والإدراك المرير بأن الاعتماد الأعمى يجعلها عرضة للخطر الاستراتيجي في الأزمات، تشهد السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة تحولاً جذرياً في مسارها. فهي تتحول بسرعة من مستهلكين رئيسيين مربحين إلى منتجين مستقلين. وبفضل استثمارات بمليارات الدولارات، ومشاريع مشتركة ضخمة، وشركات تقنية متقدمة مثل مجموعة إيدج الإماراتية، تبني هذه الدول النفطية صناعتها الدفاعية المتطورة. ولا يقتصر هذا التحول على ضمان سيادتها العسكرية فحسب، بل يزعزع أيضاً استقرار سوق الأسلحة العالمي برمته.
الإمارات العربية المتحدة، قطر، السعودية: عملاق جديد في صناعة الأسلحة يبرز في الخليج
من مستهلك رئيسي إلى منتج: التحول الاستراتيجي في دول الخليج
لعقود طويلة، كانت دول الخليج العربي النفطية من بين أهم عملاء صناعة الأسلحة الغربية وأكثرهم موثوقية. وبفضل ثرواتها المتراكمة من عائدات النفط، تموّل هذه الدول حصة استثنائية من تجارة الأسلحة العالمية. ووفقًا لبيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، كانت المملكة العربية السعودية وقطر من بين أكبر أربع دول مستوردة للأسلحة في العالم بين عامي 2021 و2025، حيث بلغت حصتهما 6.8% و6.4% على التوالي من إجمالي واردات الأسلحة العالمية. وجاءت الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الحادية عشرة بنسبة 2.7%. وبذلك، تستحوذ دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعةً على جزء كبير من سوق الأسلحة العالمية، ممولةً من عائدات النفط الخام والغاز الطبيعي.
لكن هذه الصورة تتغير جذرياً. فقد أدركت الأنظمة الحاكمة في الخليج أن الاعتماد الكلي على الواردات يجعلها عرضة للخطر الاستراتيجي: فاختناقات الإمدادات، والشروط السياسية التي تفرضها سلطات الرقابة الغربية على الصادرات، والتجربة المريرة المتمثلة في عدم تلقي معلومات مسبقة في الأزمات، كلها عوامل زادت بشكل ملحوظ من دوافع الإنتاج المحلي. وقد أبرزت الحرب مع إيران، التي بلغت مستوى جديداً من التصعيد في فبراير 2026 مع الغارات الجوية الأمريكية الإسرائيلية على مواقع الصواريخ الإيرانية ومنشآت الدفاع الجوي في مدن مثل أصفهان وكراج وكرمانشاه، هذا الإدراك بشكل صارخ. وأصبحت دول الخليج التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية أهدافاً للصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية على الفور، رغم أنها لم تشارك في الهجمات.
بين عالمين: التبعية المستمرة وحدودها الهيكلية
مهما بدا التوجه نحو القيادة الذاتية حازماً، فإن الواقع يبقى أكثر تعقيداً. فدول الخليج تشتري في الوقت نفسه أسلحة أكثر من أي وقت مضى. في مايو/أيار 2025، وخلال زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أبرمت السعودية صفقة أسلحة بقيمة تقارب 142 مليار دولار، وهي أكبر اتفاقية تعاون دفاعي في تاريخ الولايات المتحدة، وفقاً للبيت الأبيض. تشمل هذه الصفقة قدرات القوات الجوية، والدفاع الصاروخي، والأمن البحري والساحلي، وأنظمة الاتصالات. وفي عام 2024، حصلت الإمارات العربية المتحدة على صواريخ موجهة بدقة بقيمة 1.2 مليار دولار، تلتها موافقات على شراء مروحيات CH-47F وعقود صيانة طائرات F-16 بقيمة تزيد عن مليار دولار.
يتلاشى هذا التناقض الظاهري عند النظر بتمعن في القيود الهيكلية لتراكم الأسلحة الإقليمية. ويتفق المحللون الاستراتيجيون على أن دول الخليج لن تتمكن من تصنيع طائرات مقاتلة من الجيل الخامس، مثل طائرة إف-35، أو تكنولوجيا الدبابات المتقدمة، أو السفن الحربية الكبيرة محليًا في المستقبل المنظور. يبلغ سعر طائرة إف-35 الواحدة حوالي 100 مليون دولار أمريكي، ويتألف نظامها الصناعي من مئات الموردين في قطاعات الطيران والفضاء والإلكترونيات وعلوم المواد، والذين تراكموا على مدى عقود. ولذلك، تركز الجهود المبذولة نحو الإنتاج المحلي، عمليًا، على الطائرات المسيّرة والذخائر الدقيقة والإلكترونيات والخدمات اللوجستية، وهي مجالات يسهل فيها الدخول ويتوفر فيها القطاع الخاص نسبيًا.
المملكة العربية السعودية وحسابات طموح رؤية 2030
تسعى المملكة العربية السعودية إلى تحقيق الهدف الأكثر طموحاً في المنطقة فيما يتعلق بتوطين الصناعات الدفاعية. ففي إطار رؤيتها 2030، حددت المملكة هدفاً يتمثل في توطين ما لا يقل عن 50% من إنفاقها الدفاعي محلياً بحلول نهاية العقد. وتشير الإدارة العامة للصناعات العسكرية إلى أن نسبة التوطين ستبلغ 24.89% بحلول عام 2024. وهذا يعني أن على المملكة العربية السعودية مضاعفة حصتها المحلية في غضون سنوات قليلة. ونظراً للميزانيات الضخمة المبدئية، يُعد هذا تحدياً استثنائياً، إذ أنفقت المملكة ما يُقدّر بنحو 75.8 مليار دولار أمريكي على الدفاع في عام 2024، مع هدف الوصول إلى 78 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2025، وهو ما يُمثل حوالي 21% من الإنفاق الحكومي و7.1% من الناتج المحلي الإجمالي.
تُعدّ الشركة السعودية للصناعات العسكرية (سامي)، المملوكة للدولة، والتي تأسست عام 2017 كشركة تابعة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة، الأداةَ لتنفيذ هذه الخطة. وبعد أن اقتصر إنتاج سامي في البداية على قطع غيار الطائرات المقاتلة الأمريكية وبعض أنواع المركبات المدرعة، فإنها تُوسّع نطاق عملياتها الصناعية باطراد. وتُقيم الشركة مشاريع مشتركة مع شركة بوينغ الأمريكية، وشركة نافانتيا الإسبانية لبناء السفن - التي طُوّر منها نظام إدارة القتال HAZEM Lite - بالإضافة إلى العديد من الشركاء الدوليين الآخرين. وفي يوليو 2024، وقّعت سامي ثلاث مذكرات تفاهم مع شركات تركية لتوطين الصناعات الدفاعية: مع شركة بايكار لتطوير أنظمة الطائرات بدون طيار، ومع شركة أسيلسان للإلكترونيات الدفاعية، ومع شركة فرغاني سبيس لتقنيات الفضاء الناشئة.
ركزت مشاركة الشركة السعودية للصناعات العسكرية (سامي) في معرض باريس الجوي في يونيو 2025 بشكل كامل على صيانة وإصلاح وتجديد الطائرات العسكرية، بالإضافة إلى مناقشات حول المشاريع المشتركة ونقل التكنولوجيا مع مصنعي المعدات الأصلية الدوليين. ولا يزال هدف الشركة المتمثل في المساهمة بمبلغ 14 مليار ريال (3.7 مليار دولار أمريكي) في الاقتصاد السعودي، واستثمار 6 مليارات ريال في البحث والتطوير، وخلق 40 ألف وظيفة، طموحًا. في الوقت نفسه، يحث الخبراء على توخي الحذر: إذ تُظهر صفقة الـ 142 مليار ريال أن الرياض، على الرغم من أهدافها المتعلقة بالتوطين، لا تزال تعتمد بشكل كبير على واردات الأسلحة الأجنبية، وأن مثل هذه التصريحات غالبًا ما تكون مبالغًا فيها.
مسار قطر المتواضع ولكن الحازم والفريد
تؤدي قطر دورًا متميزًا، وإن كان أصغر حجمًا، في هذا السباق الإقليمي. وتعتبر شركة برزان القابضة، التي تأسست عام 2016 كبوابة تجارية لصناعة الدفاع القطرية، نفسها جهةً مُيسِّرة: إذ تعمل الشركة على تعزيز القدرات العسكرية للقوات المسلحة القطرية من خلال إقامة شراكات مع شركات دفاعية دولية رائدة، وتيسير نقل التكنولوجيا، وتطوير تقنيات دفاعية وأمنية مبتكرة. وينصب تركيزها على الذخائر، وأنظمة الدفاع ضد الطائرات المسيّرة، والأسلحة المحمولة، وبشكل متزايد، على الذكاء الاصطناعي، والقدرات المستقلة، والدفاع السيبراني.
تتعاون برزان بشكلٍ مدروس مع القطاع الصناعي. ويُعدّ تعاونها مع شركة بيريتّا الإيطالية لتصنيع الأسلحة الصغيرة محلياً، بالإضافة إلى شراكاتها في مجال خدمات الصيانة والتجديد، مثالاً واضحاً على هذا النهج العملي. ووفقاً لتحليلات القطاع، تُعطي برزان الأولوية للذكاء الاصطناعي العسكري، والدفاع السيبراني، والحرب الإلكترونية، وأنظمة القيادة والسيطرة السيادية بحلول عام 2026، وهي مجالات لا تتطلب بنية تحتية تصنيعية ضخمة، ولكنها تتمتع بقيمة استراتيجية عالية. وفي يناير/كانون الثاني، وقّعت مجموعة إيدج اتفاقية مشروع مشترك مع برزان، ورخصت تقنية مركباتها، ما يُشير إلى تزايد تعاون دول الخليج فيما بينها بدلاً من الاعتماد كلياً على الشركاء الغربيين.
الإمارات العربية المتحدة وظاهرة إيدج: كيف ظهرت شركة أسلحة في ست سنوات
برزت هذه الديناميكيات بشكلٍ جليّ في دولة الإمارات العربية المتحدة. فقد شكّل تأسيس مجموعة إيدج في نوفمبر 2019، من خلال اندماج نحو 25 شركة إماراتية، نقلةً نوعيةً في السياسة الصناعية. ففي غضون ست سنوات فقط، وسّعت إيدج نطاق منتجاتها من 30 إلى 201 حلاً متطوراً في مجالات الجو والبر والبحر والفضاء الإلكتروني، بنسبة نمو تجاوزت 550%. ويبلغ عدد موظفيها حالياً 14,000 موظف، منهم 20% من الإماراتيين في مختلف أقسام الشركة، وتصل نسبتهم إلى 50% في الأقسام الهندسية.
ما يجعل هذه الأرقام لافتة للنظر هو أن شركة EDGE ليست شركة تُنتج حصريًا لسوقها المحلي. ففي عام 2024، حققت المجموعة إيرادات بلغت 4.9 مليار دولار أمريكي، جاء أكثر من 20% منها من الصادرات. وبحلول سبتمبر 2024، ارتفعت الطلبات الدولية من 18.5 مليون دولار أمريكي في عام 2019 إلى أكثر من 2.1 مليار دولار أمريكي. وفي أبريل 2026، أعلنت EDGE عن طلبات جديدة بقيمة إجمالية قدرها 7.96 مليار دولار أمريكي، وإجمالي طلبات متراكمة بقيمة 20.4 مليار دولار أمريكي. وتصل منتجات وخدمات المجموعة حاليًا إلى عملاء في 91 دولة. ووفقًا لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، انخفضت حصة الإمارات العربية المتحدة من واردات الأسلحة العالمية إلى 2.7% بين عامي 2021 و2025، مقارنةً بـ 3.5% بين عامي 2016 و2020، حيث أدى ازدياد الإنتاج المحلي إلى جعل بعض الواردات غير ضرورية.
مركز الأمن والدفاع - المشورة والمعلومات
يقدم مركز الأمن والدفاع مشورة الخبراء ومعلومات حديثة لدعم الشركات والمؤسسات بفعالية في تعزيز دورها في سياسة الأمن والدفاع الأوروبية. وبالتعاون الوثيق مع فريق عمل الدفاع التابع لمبادرة "تواصل الشركات الصغيرة والمتوسطة"، يُعنى المركز بشكل خاص بدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة الراغبة في تطوير قدراتها الابتكارية وتنافسيتها في قطاع الدفاع. وبصفته نقطة اتصال مركزية، يُشكل المركز جسراً حيوياً بين الشركات الصغيرة والمتوسطة واستراتيجية الدفاع الأوروبية.
ذو صلة بهذا الموضوع:
الطائرات المسيّرة ذاتية القيادة، والمشاريع المشتركة، والاختبارات الحربية: منصة EDGE كمحرك لصناعة الدفاع الإماراتية
التحالفات الموجهة بدلاً من الاكتفاء الذاتي الصناعي: شبكة شراكة EDGE
لا تكمن استراتيجية شركة EDGE في محاولة الإنتاج الداخلي الشامل، بل في تحديد المجالات التي تُعدّ فيها السيادة التكنولوجية أو أمن سلسلة التوريد أمراً بالغ الأهمية. أما في المجالات الأخرى، فتعتمد الشركة على شراكات صناعية متينة مع شركات غربية رائدة. وقد أسفر ذلك عن شبكة تضم 23 مشروعاً مشتركاً وتحالفاً تغطي جميع المجالات: الجو، والبر، والبحر، والفضاء، والفضاء الإلكتروني.
من أبرز إنجازات إيدج شراكتها مع شركة ليوناردو الإيطالية المتخصصة في صناعة الطيران والدفاع، حيث وقّعت معها خطاب نوايا مبدئيًا في يونيو 2025، ثم اتخذت خطوة ملموسة نحو تأسيس مشروع مشترك في أبوظبي خلال معرض دبي للطيران في نوفمبر 2025. تمتلك إيدج 51% من الأسهم، بينما تمتلك ليوناردو 49%. سيشمل المشروع المشترك تصميم وتطوير واختبار وتصنيع وإنتاج وبيع ودعم دورة حياة الأنظمة في مجالات أجهزة الاستشعار وتكامل الأنظمة والمنصات، وذلك لسوق الطائرات بدون طيار وأسواق تصدير مختارة. وفي مجال بناء السفن، أسست إيدج مشروع مايسترال المشترك مع شركة فينكانتيري الإيطالية الرائدة عالميًا. يركز مايسترال على الدفاع البحري على نطاق عالمي، ويقدم خدمات التصميم والبناء والدعم الفني لسفن حربية من الجيل التالي. ودليلًا على قدراتها التصديرية المتنامية، فازت إيدج بعقد قيمته مليار يورو تقريبًا لتزويد البحرية الأنغولية بسفن حربية.
في مجال الدفاع الجوي، تُعدّ الشراكة بين شركة هالكون التابعة لمجموعة إيدج وشركة راينميتال للدفاع الجوي السويسرية مثالاً بارزاً. فقد طوّرت هالكون نظام صواريخ سكاي نايت أرض-جو، والذي دُمج كمكوّن في نظام أورليكون سكاينكس للدفاع الجوي التابع لشركة راينميتال، وهو أول صاروخ أرض-جو إماراتي الصنع والتطبيق. ويُظهر كون إيدج لا تقتصر على كونها عميلاً فحسب، بل أيضاً مورداً لشركة دفاعية رائدة في حلف الناتو، مدى التكامل الرأسي الذي حققته المجموعة.
الأنظمة المستقلة كمحرك للنمو: مغامرة أندوريل
لعلّ أبرز تعاون حتى الآن هو المشروع المشترك الذي أُسس في نوفمبر 2025 خلال معرض دبي للطيران مع شركة أندوريل إندستريز الأمريكية المتخصصة في تكنولوجيا الدفاع، والتي تُعتبر منافسًا قويًا وواعدًا في وادي السيليكون لصناعة الدفاع الأمريكية الراسخة. ويهدف تحالف إيدج-أندوريل للإنتاج الجديد إلى تحويل أبوظبي إلى مركز إنتاج واستدامة للأنظمة ذاتية التشغيل في الشرق الأوسط.
أول منتج مشترك هو "أومن"، وهو نظام طائرات بدون طيار هجين كهربائي من المجموعة 3، قادر على الإقلاع والهبوط عموديًا، ولكنه يعمل أفقيًا كطائرة ثابتة الجناح، مما يُغني عن الحاجة إلى مدرج. وهو متصل بشبكة منصة "لاتيس" المدعومة بالذكاء الاصطناعي من "أندوريل"، مما يُمكّن عدة طائرات بدون طيار من تبادل البيانات في الوقت الفعلي، وتوسيع شبكة الاستشعار لتشمل المداخل البحرية والبرية، وتكوين صورة شاملة للوضع. تستثمر "إيدج" حوالي 200 مليون دولار أمريكي في البنية التحتية للتصنيع في أبوظبي؛ وقد طلبت الإمارات العربية المتحدة بالفعل 50 نظامًا. ومن المقرر أن يبدأ الإنتاج الكامل بحلول نهاية عام 2028. في الوقت نفسه، تُنشئ "أندوريل" مركزًا إقليميًا للهندسة والتصميم والنماذج الأولية بمساحة 50,000 قدم مربع في أبوظبي، وهو أول تواجد تشغيلي لها في الشرق الأوسط.
معمودية النار: كيف أصبحت الحرب الإيرانية ساحة اختبار للأسلحة الإماراتية
أضفت الحرب مع إيران بعداً عملياتياً بالغ الأهمية على الاستراتيجية الصناعية لدول الخليج. فقد تعرضت الإمارات لهجمات متكررة من الطائرات والصواريخ الإيرانية أكثر بكثير من السعودية أو قطر، نتيجة مباشرة لقربها من قواعد عسكرية أمريكية كقاعدة الظفرة. وفي الوقت نفسه، مثلت هذه الهجمات أول اختبار قتالي حقيقي لتكنولوجيا الدفاع الإماراتية.
بحسب الإحصاءات الرسمية، اعترضت الأنظمة الإماراتية نحو 80% من طائرات "شاهد" الإيرانية المسيّرة القادمة. وقد تم تفعيل أنظمة الحرب الإلكترونية التابعة لشركة "إيدج" لرصد الصواريخ والطائرات المسيّرة القادمة، وبدء إجراءات التشويش، وتنفيذ مناورات تمويهية، وذلك بالتعاون الوثيق مع أنظمة الدفاع الصاروخي الأمريكية. ويرى حمد المرار، الرئيس التنفيذي لشركة "إيدج"، أن القيمة الاستراتيجية لهذه التجربة لا تُقدّر بثمن، إذ تم اختبار تقنية الشركة والتحقق من صحتها في ظروف قتالية حقيقية، ما يُعدّ دليلاً على جودتها التي لا تُضاهى في سوق الأسلحة العالمي.
في الوقت نفسه، كشفت الحرب عن مواطن ضعف في النمو. فالشحنات العالقة في مضيق هرمز المغلق تُؤخر حتماً خطط الإنتاج. كما أن تجربة الولايات المتحدة في عدم إبلاغ شركائها الخليجيين مسبقاً بعملية "إبيك فيوري"، رغم وضوح كونهم أهدافاً رئيسية للهجمات الإيرانية الانتقامية، قد زعزعت بشكل جذري الحسابات الاستراتيجية للدول. وقد بدأت عدة دول خليجية الآن مراجعات داخلية لتحديد إمكانية تفعيل بنود القوة القاهرة في العقود القائمة، ولإعادة النظر في التزاماتها الاستثمارية الحالية والمستقبلية.
الجغرافيا السياسية للتبعية: لماذا أصبحت السيادة في التسلح مسألة بقاء؟
تتضافر الأحداث الأخيرة لتشكل رسالة استراتيجية واضحة: الضمانات الأمنية الخارجية، مهما بلغت أهميتها، لا توفر حماية كاملة من الآثار المدمرة للصراعات الإقليمية. وتواجه دول الخليج التي تعتمد كلياً على سلاسل الإمداد والقوات المسلحة الأجنبية معضلة هيكلية. فمن جهة، تستطيع الحكومات الغربية تقييد أو تأخير شحنات الأسلحة لأسباب سياسية. ومن جهة أخرى، أظهر الصراع الأخير أن المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة لا تتوافق دائماً مع مصالح الدول المضيفة.
في هذا السياق، يبدو قرار دول الخليج بتطوير صناعاتها الدفاعية استجابةً منطقيةً لوضع عالمي يتسم بعدم الاستقرار الهيكلي. ففي عام 2025، أنفقت دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعةً أكثر من 100 مليار دولار أمريكي على الدفاع، ما يضعها ضمن الدول ذات أعلى الإنفاق العسكري في العالم نسبةً إلى ناتجها المحلي الإجمالي. ويبلغ متوسط الإنفاق الدفاعي لدول الخليج حوالي 4% من ناتجها المحلي الإجمالي، أي ضعف ما هو عليه في معظم دول حلف شمال الأطلسي (الناتو). وتتيح هذه القاعدة من الموارد المالية هامشاً مالياً واسعاً لتحقيق طموحات في السياسة الصناعية، وهو أمرٌ يصعب تصوره في أماكن أخرى.
علاوة على ذلك، ثمة إدراك بأن القاعدة الدفاعية المحلية تتجاوز مجرد إنتاج الأسلحة، فهي تشمل بناء رأس المال البشري في المهن الهندسية، وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر من خلال شراكات تكنولوجية، وتنويع الاقتصادات التي يهيمن عليها النفط والغاز، وتوليد عائدات تصديرية في أسواق جديدة. وتُصدّر شركة EDGE بالفعل ما يقارب ثلاثة أرباع إنتاجها إلى أمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا، وهي أسواق تنمو بشكل منهجي طالما أهملها المنافسون الغربيون.
بين التعاون والمنافسة: مجال الجاذبية الجديد لصناعة الأسلحة العالمية
يُغيّر صعود صناعة الأسلحة الخليجية أيضاً من ديناميكيات تجارة الأسلحة العالمية. تواجه شركات الأسلحة الغربية خياراً صعباً: إما التعاون وقبول نقل التكنولوجيا وإعادة توطين الإنتاج، أو المخاطرة بفقدان حصتها السوقية لصالح لاعبين إقليميين جدد على المدى البعيد. تُظهر استراتيجية الشراكة التي تتبعها شركات EDGE، وليوناردو، وفينكانتيري، وراينميتال، وأندوريل، أن الشركات الغربية مستعدة للدخول في شراكات جديدة طالما حافظت على ريادتها التكنولوجية وسيطرتها على الملكية الفكرية.
في الوقت نفسه، يبرز مستوى جديد من المنافسة: فليس جنوب وشرق آسيا فحسب، بل منطقة الخليج نفسها تبرز بشكل متزايد كمصدر لتكنولوجيا الدفاع. ويمثل استحواذ شركة EDGE على حصص أغلبية في شركة MILREM Robotics الإستونية (الشركة الرائدة عالميًا في تصنيع الروبوتات العسكرية الأرضية)، وشركة ANAVIA السويسرية للطائرات المسيّرة، وشركات دفاعية برازيلية، مرحلة جديدة نوعيًا: إذ لم تعد دول الخليج تستثمر في خطوط الإنتاج فحسب، بل أيضًا في الملكية الفكرية والقدرات الهندسية والمواقع السوقية في جميع القارات.
لذا، لم يعد السؤال الذي يشغل بال المحللين بشكل متزايد هو ما إذا كان الخليج سيطور صناعة أسلحة مستقلة خاصة به - فهذا يحدث بالفعل. بل السؤال المحوري هو إلى أي مدى سترتفع هذه الصناعة في سلسلة القيمة العالمية، وما إذا كان مجمع الأسلحة عبر الأطلسي مستعدًا لقبول اللاعبين الجدد الناشئين كشركاء متساوين. وبالنظر إلى طلبات شراء الأسلحة التي تبلغ قيمتها عشرات المليارات، والاختبارات القتالية ذات المستوى العالمي، وشبكة التحالفات والتطورات المحلية الموجهة، فإن هناك ما يشير بقوة إلى أن عصر المشتري السلبي للأسلحة في الخليج قد انتهى نهائيًا، وأن فصلًا جديدًا من السيادة العسكرية الصناعية قد بدأ.
الاستشارات - التخطيط - التنفيذ
يسعدني أن أكون مستشارك الشخصي.
رئيس قسم تطوير الأعمال
رئيس فريق عمل الدفاع التابع لشبكة الشركات الصغيرة والمتوسطة
الاستشارات - التخطيط - التنفيذ
يسعدني أن أكون مستشارك الشخصي.
يمكنكم التواصل معي عبر البريد الإلكتروني wolfenstein∂xpert.digital أو
اتصل بي على الرقم +49 7348 4088 965 .




















