
يتراجع استخدام الذكاء الاصطناعي: دعك من ضجة لينكدإن – هكذا يستخدم الألمان (الصغار) الذكاء الاصطناعي فعلاً – الصورة: Xpert.Digital
هل هي مكلفة للغاية ومعقدة للغاية؟ لماذا تتعثر ثورة الذكاء الاصطناعي في الشركات الألمانية الصغيرة والمتوسطة؟
اختبار الذكاء الاصطناعي الكبير: بين الضجة الرقمية والواقع المُثير للتأمل
آثار الذكاء الاصطناعي: بعد النشوة الأولية، بدأت خيبة الأمل تتسلل الآن إلى ألمانيا
الجميع يتحدث عن الذكاء الاصطناعي، لكن الواقع في ألمانيا يبدو مختلفًا بشكلٍ لافت. فبينما توحي شبكات التواصل الاجتماعي بأن الذكاء الاصطناعي قد هيمن منذ زمنٍ طويل على حياتنا اليومية وأماكن عملنا، تكشف دراسات حديثة عن تراجعٍ أولي: إذ بدأت النشوة الأولية تفسح المجال لتراجعٍ ملحوظ، بل إن معدلات الاستخدام الشخصي آخذة في الانخفاض في بعض الحالات. وتبرز صورةٌ متباينةٌ بشكلٍ خاص داخل الشركات. فبدلًا من الاعتماد على التدريب المنهجي والاستراتيجيات الواضحة، يستخدم العديد من الموظفين سرًا برامج مثل ChatGPT وأدواتٍ مشابهة - هذا ما يُسمى بـ"الذكاء الاصطناعي الخفي" الذي ينمو بسرعةٍ ويُصبح خطرًا لا يُمكن السيطرة عليه بالنسبة لأصحاب العمل. يكشف هذا التحليل الشامل لماذا تدخل طفرة الذكاء الاصطناعي، التي نوقشت كثيرًا، مرحلةً حاسمةً من النضج، ولماذا مع ذلك، تُحقق ألمانيا أداءً أفضل من المتوقع في المقارنات الدولية، ولماذا يشعر ملايين الأشخاص ببساطةٍ بالإرهاق من هذه التكنولوجيا.
بين الضجة الإعلامية والحياة اليومية: الاستخدام الحقيقي للذكاء الاصطناعي في ألمانيا: عندما يعد الجدول الزمني بتقدم أكبر مما يحققه الواقع
قد يتبادر إلى ذهن أي شخص يتصفح لينكدإن أو غيره من الشبكات المهنية هذه الأيام أن الذكاء الاصطناعي قد تغلغل منذ زمن طويل في كل مكان عمل، وكل منزل، وكل قرار تجاري في ألمانيا. لكن في الواقع، تُظهر استطلاعات رأي حديثة وممثلة صورة أكثر واقعية. فقد كشفت دراسة "الذكاء الاصطناعي في ألمانيا 2026"، التي أجراها معهد أبحاث السوق "سبلنديد ريسيرش" في هامبورغ، وشملت أكثر من 1000 مواطن ألماني في أوائل الصيف، عن انخفاض في استخدام الذكاء الاصطناعي الشخصي من حوالي 64% العام الماضي إلى 60.8% بين الفئة العمرية من 18 إلى 69 عامًا في عام 2026. ووفقًا للدراسة، سيتخلى ما يقرب من 40% من السكان في هذه الفئة العمرية تمامًا عن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي. يتناقض هذا الرقم مع الرواية العامة السائدة عن مسار نمو متواصل ومتسارع، ويستحق تحليلًا اقتصاديًا أكثر دقة، إذ يكشف عن مرحلة تشبع أولية ضمن دورة تكنولوجية لطالما صُوِّرت بشكل حصري تقريبًا على أنها قصة صعود اجتماعي.
لماذا يختلف تصور تبني الذكاء الاصطناعي عن الواقع
يمكن تفسير التباين بين التواجد الإعلامي المستمر والاستخدام الفعلي من خلال آليات انتشار التكنولوجيا التقليدية. فالمستخدمون الأوائل، والمتخصصون في مجال الاتصالات، والعاملون في مجال المعرفة، النشطون بالفعل في الشبكات الرقمية، يؤثرون بشكل غير متناسب على الخطاب العام، بينما يتسم عامة الناس بتحفظ أكبر. وتقدم دراسات مختلفة أرقامًا متباينة بشكل ملحوظ أحيانًا للاستخدام الإجمالي، وهو ما يبدو محيرًا في البداية، لكنه يتضح عند التدقيق في المنهجية. فبينما حددت جمعية Bitkom الرقمية معدل استخدام بنسبة 58% من السكان الذين تبلغ أعمارهم 16 عامًا فأكثر في استطلاعها لعام 2026، وهو ما يمثل زيادة مقارنة بنسبة 40% في عام 2024، توصلت دراسة Splendid Research إلى رقم متناقص قدره 60.8% للفئة العمرية الأكثر تحديدًا من 18 إلى 69 عامًا. ويُظهر هذا التناقض الظاهر أمرًا واحدًا في المقام الأول: وهو أن نتائج الاستطلاعات من فترات زمنية مختلفة، وفئات عمرية مختلفة، وأسئلة مختلفة، يصعب مقارنتها بشكل مباشر، وأن الخطاب العام غالبًا ما يُبرز الرقم الأكثر إثارة دون تقديم السياق المنهجي.
يكمن أحد العوامل الحاسمة في اختلاف النتائج في توقيت إجراء الاستطلاعات. فبيانات Bitkom لعام 2025 مستقاة من استطلاع رصد ذروة ازدهار نماذج اللغة الجديدة، بينما قد تعكس دراسة Splendid التي أُجريت في أوائل صيف 2026 مرحلة أولية من خيبة الأمل، حيث تضاءل الفضول الأولي تجاه العديد من أدوات الذكاء الاصطناعي. علاوة على ذلك، يبدو أن شريحة كبيرة من السكان بدأت بتجربة الذكاء الاصطناعي، لكنها لم تُترجم ذلك إلى استخدام منتظم. تتوافق هذه الملاحظة مع نتائج دراسة أجرتها شركة McKinsey في الولايات المتحدة، حيث رصدت انخفاضًا ملحوظًا في الاستخدام الأسبوعي للذكاء الاصطناعي في أماكن العمل من 64% في يناير 2025 إلى 47% بعد عام، بينما انخفض الاستخدام اليومي من 32% إلى 22% خلال الفترة نفسها. وبالتالي، يشهد السوق الأمريكي، الذي يُعتبر رائدًا في تبني الذكاء الاصطناعي، مرحلة ترسيخ مماثلة، بل وأكثر وضوحًا في بعض الحالات.
الاستخدام المهني لا يرقى إلى مستوى التوقعات بشكل كبير
يُعدّ فحص التطبيق المهني لأدوات الذكاء الاصطناعي بالغ الأهمية، إذ يكمن فيه جوهر النقاش الاقتصادي الحقيقي. وتؤكد العديد من الدراسات الاستقصائية المستقلة الملاحظة الواردة في المقال الأصلي، والتي تشير إلى أن الاستخدام المهني يقتصر على ما يزيد قليلاً عن ربع السكان، مع العلم أن النسب المئوية الدقيقة تختلف باختلاف المنهجية. وخلصت دراسة أجراها معهد ifo بالتعاون مع مركز البحوث الاقتصادية الأوروبية، ومعهد بحوث التوظيف، والمعهد الاتحادي للتعليم والتدريب المهني، والمعهد الاتحادي للسلامة والصحة المهنية، إلى أن موظفًا واحدًا فقط من بين كل خمسة موظفين في ألمانيا يستخدم الذكاء الاصطناعي بانتظام في مكان العمل، على الرغم من أن حوالي 64% منهم قد جربوا الأداة مرة واحدة على الأقل. وتُعدّ هذه الفجوة بين التجارب الفردية والاستخدام المنتظم والفعّال ذات أهمية بالغة من منظور اقتصادي، لأن التطبيق المتكرر والمتكامل مع سير العمل هو وحده ما يُحقق مكاسب إنتاجية ملموسة.
بالإضافة إلى ذلك، كشفت دراسة معهد ifo عن نتيجة هيكلية لافتة: لم يُوفر التطبيق الرئيسي الذي اعتمدته الشركات رسميًا إلا لثلث المستخدمين تقريبًا، بينما يستخدم ثلثا المستخدمين أدوات الذكاء الاصطناعي بمبادرة شخصية ودون أي هيكل تنظيمي رسمي للشركة. يُعدّ هذا الاستخدام غير الرسمي للذكاء الاصطناعي أمرًا ذا وجهين من منظور الأعمال. فمن جهة، يُظهر مبادرة ملحوظة من جانب القوى العاملة؛ ومن جهة أخرى، يُشكّل مخاطر كبيرة فيما يتعلق بحماية البيانات وأمن المعلومات ومراقبة الجودة، إذ غالبًا ما يستخدم الموظفون حسابات شخصية لأغراض العمل دون علم أقسام تقنية المعلومات أو مسؤولي الامتثال. ويشير الاتحاد الألماني لنقابات العمال (DGB) في عدد خاص من نشرته الإخبارية إلى أن أكثر من نصف الموظفين في ألمانيا يستخدمون الذكاء الاصطناعي في مكان العمل، وإن كان ذلك غالبًا عبر قنوات غير رسمية.
توصلت دراسات أخرى إلى أرقام مختلفة، وأحيانًا أعلى بكثير، فيما يتعلق بالاستخدام المهني، مما يُبرز التناقضات المنهجية في هذا النقاش. فقد أظهر استطلاع أجرته مؤسسة "فورسا" في أبريل 2026 من قِبل جمعية "تي يو في" أن معدل الاستخدام المهني بلغ 45% بين الموظفين، بينما أفادت شركة "بيتكوم ريسيرش" بنسبة 48% لنفس الفئة المستهدفة. بل إن مجموعة "بوسطن كونسلتينج جروب" أشارت إلى استخدام منتظم بنسبة 75% بين الموظفين غير الإداريين و91% بين المديرين، وهو ما يبدو للوهلة الأولى غير متوافق مع أرقام معهد "إيفو". يُوضح هذا التباين الهائل في النتائج، من 20% إلى 91%، أن تعريف الاستخدام، واختيار العينة، وصياغة الأسئلة، كلها عوامل تؤثر بشكل كبير على النتيجة المُقاسة، ويُحذر من استخلاص أي استنتاجات شاملة حول مدى نضج تبني الذكاء الاصطناعي في ألمانيا.
إن إجراء مقارنة دولية يضع التردد الألماني في سياقه الصحيح
من المثير للاهتمام أن ألمانيا لا تُصنّف كدولة متأخرة رقميًا في المقارنات الدولية، بل إنها في بعض الجوانب تتطور بوتيرة أسرع من المتوسط. فقد كشفت دراسة أجرتها شركة ماكينزي ونُشرت في مارس 2026 أن الاستخدام المنتظم لأدوات الذكاء الاصطناعي، مثل ChatGPT وGemini وCopilot، في أماكن العمل في ألمانيا قد تضاعف خلال عام واحد، من 19% إلى 38%، بينما ارتفعت نسبة المستخدمين اليوميين من 7% إلى 16%. في الوقت نفسه، شهدت الولايات المتحدة انخفاضًا ملحوظًا خلال الفترة نفسها، مما قلل، ولو جزئيًا، من دورها الريادي السابق. وخلصت مجموعة بوسطن الاستشارية إلى أن ألمانيا باتت الآن على مستوى دولي من حيث معدل الاستخدام، على الرغم من أن الموظفين الألمان يُبلغون عن توفير أقل في الوقت أو مستويات رضا أقل مقارنةً بدول أخرى. ويشعر ثلث الموظفين فقط بأنهم مُؤهلون بشكل كافٍ لاستخدام هذه التقنية، مما يُشير إلى وجود فجوات كبيرة في المهارات.
يمكن تفسير هذه النتائج على أنها مؤشر على تحدٍّ ألمانيٍّ خاص: فبينما يُعدّ تبنّي الذكاء الاصطناعيّ أمرًا واردًا في المقارنات الدولية، إلا أنه لا يحظى بالدعم المنهجيّ الكافي. ويبدو أن الشركات والموظفين الألمان يُجرّبون أدوات الذكاء الاصطناعيّ بنفس القدر تقريبًا الذي يُجرّبه نظراؤهم الدوليّون، لكنهم أقلّ استغلالًا لإمكاناتها الكاملة نظرًا لنقص برامج التدريب، ووضوح إرشادات الاستخدام، والتكامل المنهجيّ في عمليات الأعمال. ومن المرجّح أن تكون هذه الفجوة بين توفّر الأدوات وتنمية المهارات أكثر حسمًا في خلق القيمة الحقيقية على المدى البعيد من مجرّد توفّر نموذج الذكاء الاصطناعيّ.
🎯🎯🎯 مركز صناعي قائم على البيانات بين الشركات كحل شبه داخلي
الحل شبه الداخلي: كيف تسدّ Xpert.Digital الثغرات التشغيلية في التسويق والمبيعات بين الشركات - أعمال ذكية قائمة على المحتوى - الصورة: Xpert.Digital
Xpert.Digital هي منصة صناعية B2B تعتمد على البيانات بقيادة Konrad Wolfenstein . تعمل الشركة كحل خارجي شبه داخلي للشركاء الصناعيين، حيث تسد الثغرات التشغيلية في التسويق والمحتوى والمبيعات - دون الحاجة إلى موارد إضافية من جانب العميل.
للمزيد من المعلومات، انقر هنا:
من الضجة إلى التوطيد: الوضع الحالي لاستخدام الذكاء الاصطناعي
الشركات عالقة بين ضغوط الاستثمار والتكاليف الباهظة
على مستوى الشركات، يتشابه الوضع مع الاستخدام الفردي. فبحسب شركة Bitkom، تضاعفت نسبة الشركات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي في عملياتها الداخلية، من 17% عام 2025 إلى 41% عام 2026، حيث أفادت 77% من الشركات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي بتحسن وضعها التنافسي. وتؤكد دراسة أجراها معهد أبحاث التوظيف هذا الارتفاع السريع على مستوى الشركات، إذ تشير إلى أن نسبة الشركات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي التوليدي قد قفزت من 5% عام 2023 إلى ما يقارب 25% عام 2025، بينما تخطط 9% أخرى لإدخاله، و67% لا تخطط لذلك حاليًا. في الوقت نفسه، تشير الدراسة نفسها إلى أن 31% من الموظفين سيستخدمون الذكاء الاصطناعي مهنيًا بحلول عام 2025، وهو ما يعتبره استطلاع الشركات حدًا أدنى متحفظًا للاستخدام الفعلي، نظرًا لإمكانية وصول الموظفين إلى أدوات الذكاء الاصطناعي حتى دون علم صاحب العمل.
يصاحب التوسع الرسمي السريع في استخدام الذكاء الاصطناعي في الشركات صعوبات كبيرة، غالباً ما يتم تجاهلها في النقاش العام. فبحسب شركة Bitkom، أفاد ثلث الشركات بتكاليف تنفيذ مرتفعة بشكل غير متوقع، بينما أشار 53% منها إلى عدم اليقين القانوني المحيط بالقانون الأوروبي المنظم للذكاء الاصطناعي باعتباره العقبة الأكبر. كما اشتكى عدد مماثل من الشركات من نقص الخبرة، ويعاني 51% من نقص في الموظفين. والجدير بالذكر، وفقاً لهذا التحليل، أن اتباع نهج تقليدي لتطبيق الذكاء الاصطناعي في الشركات الصغيرة والمتوسطة قد يكلف ما بين 250,000 و500,000 يورو في السنة الأولى وحدها، ما يمثل عائقاً استثمارياً كبيراً أمام العديد من هذه الشركات. علاوة على ذلك، تشير الدراسة إلى أن 24% فقط من الشركات تعاملت بجدية مع تطبيق قانون الذكاء الاصطناعي، على الرغم من أن 69% منها صرحت بحاجتها للدعم في هذا المجال. ترسم هذه الأرقام صورة لاقتصاد ملتزم رسمياً بالتحول نحو الذكاء الاصطناعي، ولكنه يواجه عقبات تنظيمية ومالية وبشرية كبيرة في تطبيقه العملي.
ما هي التطبيقات المستخدمة فعلياً؟
يُظهر تحليل مجالات التطبيق المحددة أن الاستخدام الفعلي للذكاء الاصطناعي يتركز بشكل كبير على التطبيقات البسيطة سهلة الاستخدام، بينما تُستخدم التطبيقات الأكثر تعقيدًا، والتي قد تكون ذات قيمة مضافة أعلى، بشكل أقل بكثير. وتشير دراسة معهد ifo إلى أن الاستخدام الفردي، الذي يبادر به أصحاب العمل، يركز بشكل شبه حصري على أدوات معالجة النصوص سهلة الوصول، مثل ChatGPT أو برامج الترجمة الآلية، والتي يستخدمها أكثر من 80% من مستخدمي الذكاء الاصطناعي. في المقابل، يركز الاستخدام الرسمي، الذي يوجهه أصحاب العمل، على التطبيقات المعقدة والمكلفة، مثل أدوات التشخيص أو معالجة الكلام والصور. وتُكمل جمعية TÜV هذه الصورة بملاحظة أن حوالي 78% من الموظفين يستخدمون الذكاء الاصطناعي لاسترجاع المعلومات، و46% لإنشاء النصوص أو تحسينها، و41% لتوليد الأفكار، و19% فقط لإنشاء الصور أو مقاطع الفيديو، بينما يستخدم واحد من كل عشرة أشخاص الذكاء الاصطناعي للبرمجة.
يكشف هذا التوزيع عن نمط اقتصادي أساسي في الانتشار الحالي للذكاء الاصطناعي. تُستخدم هذه التقنية في المقام الأول كبديل أو مكمل للمهام الروتينية الحالية الأبسط معرفيًا، مثل البحث ومعالجة النصوص، بينما تظل التطبيقات الأكثر تطلبًا، والأكثر اندماجًا في عمليات الأعمال، مثل تطوير البرمجيات والتشخيص الطبي وتحليل البيانات المعقدة، استثناءً. يؤكد بحث Bitkom هذه الملاحظة، مشيرًا إلى أن المستخدمين يرون مزاياها بشكل أساسي في تبسيط المهام الروتينية، وتوفير وقت العمل، وزيادة الحرية للتركيز على مهام أكثر أهمية وتحليل المشكلات بشكل أسرع. يشير هذا إلى أن مكاسب الإنتاجية الاقتصادية الكلية من الذكاء الاصطناعي كانت حتى الآن تدريجية وتراكمية وليست ثورية أو تحويلية، وهو ما يفسر جزئيًا على الأقل خيبة الأمل الحذرة التي تم التعبير عنها في الاستطلاعات الحالية.
تتسم علاقة السكان بالتكنولوجيا بمشاعر متضاربة
إلى جانب أرقام الاستخدام الخام، يقدم استطلاع آخر أجرته شركة Bitkom لمحات ثاقبة عن الأبعاد العاطفية والنفسية لتبني الذكاء الاصطناعي، وهي أبعاد بالغة الأهمية للتقييم الاقتصادي لانتشار التكنولوجيا. فبينما أفاد ثلاثة أرباع المستخدمين النشطين بأنهم يستمتعون بالعمل مع الذكاء الاصطناعي، وشعر 76% منهم بأنه يُسهّل حياتهم، يُفضّل 42% من عامة الناس العيش في عالم خالٍ من الذكاء الاصطناعي. وترتفع هذه النسبة إلى 58% بين أولئك الذين لا يستخدمون الذكاء الاصطناعي حاليًا. ومن اللافت أيضًا أن حوالي 40% من عامة الناس يشعرون بأنهم متخلفون عن الركب أو مُرهَقون من التكنولوجيا، وترتفع هذه النسب بشكل ملحوظ بين غير المستخدمين لتصل إلى 59% و57% على التوالي.
يُفسر هذا التردد المتأصل جزءًا كبيرًا من الركود الملحوظ أو الانخفاض الطفيف في معدلات الاستخدام. فمن غير المرجح أن تحظى تقنيةٌ ينظر إليها المستخدمون النشطون بإيجابية في الغالب، ولكنها في الوقت نفسه تُثير مشاعر الإرهاق والإقصاء لدى شريحة كبيرة من السكان، بانتشار واسع النطاق في وقت قصير. ووفقًا لدراسة استقصائية أخرى، فإن 54% ممن استطلعت آراؤهم شركة Bitkom ممن لا يستخدمون الذكاء الاصطناعي حاليًا ما زالوا يعتمدون على محركات البحث التقليدية على الإنترنت، على الرغم من أن 13% فقط من غير المستخدمين يرفضون هذه التقنية عن قناعة راسخة. وهذا يُشير إلى أن أكبر إمكانات النمو غير المستغلة لا تكمن بين المتشككين المُقتنعين، بل في شريحة كبيرة من الأفراد المترددين أو غير المُدرَّبين الذين يُمكن إقناعهم بهذه التقنية من خلال برامج تعليمية مناسبة وتوفير وصول سهل إليها.
ماذا تعني هذه الأرقام للاقتصاد الألماني؟
من منظور اقتصادي، تسمح البيانات الحالية باستخلاص استنتاج دقيق يتجنب كلاً من النشوة المفرطة والتشكيك المبكر. يُظهر التباين بين التغطية الإعلامية المستمرة والاستخدام الفعلي المُنتج أن ألمانيا تمر بمرحلة نموذجية من مراحل انتشار التكنولوجيا، حيث يفسح الحماس الأولي المجال لترسخ أكثر رصانة بعد الموجة الأولى من التجارب. هذا النمط ليس غريباً تاريخياً، بل يتوافق مع المسار الكلاسيكي لموجات تكنولوجية سابقة مثل الإنترنت أو الأجهزة المحمولة، حيث كانت فترة التوقعات المبالغ فيها تتبعها عادةً مرحلة من خيبة الأمل قبل أن يستقر منحنى نمو مستدام، وإن كان أكثر اعتدالاً.
ستعتمد الأهمية الاقتصادية المستقبلية للذكاء الاصطناعي في ألمانيا على إمكانية تحويل الاستخدام الحالي المجزأ، والذي غالبًا ما يكون فرديًا، إلى تطبيقات منهجية مدعومة من الشركات. تُظهر بيانات معهد ifo بوضوح أن التطبيق الرسمي على مستوى الشركة يرتبط بزيادة وتيرة الاستخدام، وتوفير المزيد من فرص التدريب، وتحقيق مكاسب إنتاجية أكبر. يشير هذا إلى أن مفتاح تحقيق القيمة الاقتصادية لا يكمن في مجرد توفر أدوات الذكاء الاصطناعي، بل في دمجها بشكل منظم، مصحوبًا بتوجيهات واضحة، وتدريب مُوجّه، وضمانات قانونية. طالما استمرت العديد من الشركات في مواجهة صعوبات تتعلق بالغموض القانوني، وضغوط التكاليف، ونقص العمالة الماهرة أثناء التطبيق، فمن غير المرجح أن يتحقق كامل إمكانات الإنتاجية لهذه التقنية، بغض النظر عن العدد الهائل من المستخدمين الذين يصلون إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي الفردية.
إن الملاحظة التي بدت في البداية مثيرة للجدل بشأن انخفاض استخدام الذكاء الاصطناعي، عند تحليلها بدقة، تُثبت أنها ليست دليلاً على فشل هذه التقنية، بل هي عملية نضج ضرورية وصحية. فبعد موجة الفضول الأولية، بات من السهل التمييز بين الجيد والرديء، حيث تبرز الفوائد الحقيقية والمتكررة بوضوح، وتتضح الفروقات بينها وبين الفضول قصير الأجل. بالنسبة للشركات وصناع السياسات والموظفين، يعني هذا أن التحدي الاقتصادي الحقيقي لم يعد يكمن في التوافر التقني لأدوات الذكاء الاصطناعي، بل في القدرة على انتقاء التطبيقات القليلة التي تُحقق قيمة مضافة ملموسة ودائمة من بين عدد هائل من التطبيقات.
📈🚀 من الشفافية إلى الثقة 👀🤝 مسارك القابل للتوسع مع Xpert.Digital
في مجال الأعمال الصناعية بين الشركات، نادراً ما تنشأ علاقات تجارية مستدامة بين عشية وضحاها. بل تتطور تدريجياً من خلال الشفافية، والأهمية المهنية، والتواصل المستمر، وبناء الثقة المتنامية. ويُعالج نموذج Xpert.Digital ذو المراحل الأربع هذا الأمر تحديداً: فهو يُقدم مساراً منظماً يبدأ بنقطة دخول سهلة، ويمكن تطويره إلى تعاون أعمق في تنمية الأعمال عند الحاجة.
بدلاً من الاعتماد على وعود تسويقية براقة، يضع هذا النموذج العلاقة في صميم اهتمامه. تبدأ الشركات بمقاييس محددة بوضوح وسهلة الحساب، ثم تقرر، بناءً على خبرتها، مدى رغبتها في توسيع نطاق التعاون. ومن العوامل الرئيسية في هذه العملية السلسة لبناء الثقة: أن المنصة تتجنب تماماً الإعلانات المزعجة، بحيث يبقى التركيز التحريري منصباً بالكامل على خبرة الشركات.
للمزيد من المعلومات، انقر هنا:
شريكك العالمي في التسويق وتطوير الأعمال
☑️ لغة أعمالنا هي الإنجليزية أو الألمانية
☑️ جديد: مراسلات بلغتك الأم!
يسعدني أنا وفريقي أن نكون متاحين لكم بصفتنا مستشاركم الشخصي.
يمكنكم التواصل معي عبر ملء نموذج الاتصال هنا wolfenstein@xpert.digital:أو الاتصال بي مباشرةً على الرقم +49 7348 4088 965. عنوان بريدي الإلكتروني هو
أتطلع إلى مشروعنا المشترك.

