احتياطيات وقود تكفي لثلاثة أشهر فقط: شركة مقاولات دفاعية تكشف عن ثغرة أمنية هائلة – مطالبة بجزر طاقة لامركزية بدلاً من مصافي تكرير ضخمة
إصدار تجريبي من إكسبرت
اختيار اللغة 📢
تاريخ النشر: ١٩ فبراير ٢٠٢٦ / تاريخ التحديث: ١٩ فبراير ٢٠٢٦ - المؤلف: Konrad Wolfenstein

احتياطيات وقود تكفي لثلاثة أشهر فقط: شركة مقاولات دفاعية تكشف عن ثغرة أمنية هائلة – مطالبة بجزر طاقة لامركزية بدلاً من مصافي تكرير ضخمة – الصورة: Xpert.Digital
شركة راينميتال تدق ناقوس الخطر: لماذا أصبح التحول في مجال الطاقة فجأةً أمراً حيوياً للقوات المسلحة الألمانية
انسَ حماية المناخ: السبب وراء تركيز شركة راينميتال على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح
في فبراير 2026، يتبلور تحالفٌ في بنية الأمن الأوروبي كان يُعتبر ضرباً من الخيال قبل بضع سنوات فقط. ليس النشطاء البيئيون، بل الاستراتيجيون من شركة راينميتال العملاقة للأسلحة، هم من يقدمون حالياً أقوى الحجج لتسريع التحول الطاقي بشكلٍ كبير. فبينما تشتهر الشركة تقليدياً بالصلب والذخيرة وأنظمة الأسلحة الثقيلة، أصبحت الطاقة الشمسية الكهروضوئية وطاقة الرياح وإنتاج الوقود الاصطناعي (الوقود الإلكتروني) محوراً أساسياً في التخطيط العسكري.
يأتي هذا في سياق تحليل مقلق لأمن الإمدادات: ففي حال حدوث حالة طوارئ وطنية، بالكاد تكفي احتياطيات الوقود الأوروبية لأكثر من ثلاثة أشهر. وبعد ذلك، يهدد التوقف التام الإمدادات، ليس فقط للدبابات والطائرات، بل أيضاً للبنية التحتية المدنية الحيوية. وقد أظهرت الحرب في أوكرانيا بوضوح مدى هشاشة مصافي التكرير المركزية أمام هجمات الطائرات المسيّرة. ولذا، فإن الاستنتاج المنطقي لخبراء الأمن هو اللامركزية. وتدعو شركة راينميتال إلى تطوير "جزر طاقة" مستقلة لإنهاء الاعتماد على سلاسل الإمداد العالمية والمنشآت الضخمة المعرضة للخطر.
لكن في هذه اللحظة بالذات، يهدد صراع سياسي بتقويض الإجراءات الضرورية. إذ تقترح "حزمة الشبكة 2026" الجديدة للحكومة الألمانية فرض قيود على توسيع نطاق الطاقات المتجددة لتخفيف الضغط على شبكات الكهرباء، وهي خطوة يرى خبراء الصناعة والاستراتيجيون العسكريون على حد سواء أنها ستكون كارثية. تتناول هذه المقالة أسباب تحول التحول في قطاع الطاقة من مجرد مسألة حماية للمناخ إلى عامل حاسم في بقاء أوروبا، ولماذا قد يصبح توقف التوسع في طاقة الرياح والطاقة الشمسية أكبر نقطة ضعف أمنية في القارة.
لماذا تُقدّم صناعة الأسلحة، من بين جميع الصناعات، أقوى حجة لصالح طاقة الرياح والطاقة الشمسية؟
شهد النقاش الأوروبي حول الطاقة تحولاً جذرياً في فبراير 2026، تحولاً كان من المستحيل تصوره قبل بضع سنوات فقط. لم تعد الجماعات البيئية أو نشطاء المناخ هم من يقدمون الحجة الأقوى لتوسيع نطاق الطاقات المتجددة، بل شركة راينميتال، أكبر مصنّع للأسلحة في أوروبا. فقد باتت الشركة، التي لطالما ارتبط اسمها بالدبابات والذخيرة والقوة العسكرية التقليدية، تُسوّق للطاقة الشمسية الكهروضوئية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر باعتبارها ركائز أساسية لقدرات الدفاع الأوروبية. هذا التحول الجذري ليس مجرد مناورة استراتيجية، بل يكشف عن ثغرة جوهرية في بنية الأمن الأوروبي، ثغرة تم تجاهلها بشكل مؤسف في النقاش السياسي الدائر حول الصناديق الخاصة والإنفاق الدفاعي.
نقطة ضعف أوروبا: ثلاثة أشهر حتى التوقف التام
الأرقام التي عرضتها شينا بريتزن، رئيسة برنامج الهيدروجين في شركة راينميتال، في مقابلة مع قناة ntv في فبراير 2026، واضحة بشكل مثير للقلق. ففي حالة الطوارئ الدفاعية، لن تكفي احتياطيات الوقود في أوروبا إلا لثلاثة أشهر تقريبًا من الحرب. بعد ذلك، ستنفد هذه الاحتياطيات، وسيتوقف كل ما تشتريه الدول الأوروبية حاليًا من معدات عسكرية بتريليونات اليورو: الطائرات المقاتلة، والدبابات، والسفن، ووسائل النقل. لكن العواقب ستتجاوز المجال العسكري بكثير، إذ ستنهار المستشفيات، وخدمات الطوارئ، والبنية التحتية للإمدادات المدنية بأكملها.
يكمن السبب الجذري لهذا الضعف في البنية التحتية. إذ يُلزم قانونٌ صادرٌ عن الاتحاد الأوروبي، ساري المفعول منذ عام 1968، الدول الأعضاء بالحفاظ على احتياطيات نفطية تكفي لمدة 90 يومًا على الأقل من الاستهلاك المدني المعتاد. وقد صُمم هذا القانون لحالات السلم، لا لسيناريو دفاعي يتسم بزيادة هائلة في الاستهلاك العسكري وهجمات متزامنة على البنية التحتية للمصافي. تمتلك أوروبا ما يقارب 60 مصفاة نفط، تُشكل العمود الفقري لإمداداتها من الوقود. وفي حالة نشوب نزاع، ستكون هذه المنشآت المركزية أهدافًا شديدة الضعف، كما أظهرت الحرب في أوكرانيا بوضوح.
دروس من حرب أوكرانيا: المصافي كأهداف استراتيجية
كشفت الحرب في أوكرانيا عن بُعد جديد للحرب، له تداعيات فورية على استراتيجية الأمن الأوروبي. فقد شنت أوكرانيا هجمات ممنهجة على مصافي النفط الروسية ومستودعات الوقود والبنية التحتية للطاقة باستخدام طائرات مسيرة بعيدة المدى. وفي عام 2025 وحده، اخترقت أكثر من 45 ألف طائرة مسيرة قتالية أوكرانية الأراضي الروسية. وتعرضت ست عشرة مصفاة نفط روسية رئيسية، تمثل نحو 38% من طاقة التكرير الاسمية للبلاد، لهجمات متكررة. وتشير تقديرات الخبراء إلى أن روسيا خسرت نتيجة لذلك نحو ربع طاقتها التكريرية.
أثبتت هذه الاستراتيجية أنها من أكثر أسلحة أوكرانيا فعالية. في بعض المناطق الروسية، اضطرت روسيا إلى تقنين البنزين. ويشير بريتزن نفسه إلى هذه الهجمات كسبب رئيسي وراء استعداد روسيا للتفاوض، إذ لم يكن بوسعها منع هجمات الطائرات المسيّرة على بنيتها التحتية للطاقة. والدرس المستفاد لأوروبا واضح لا لبس فيه: في عصر أسراب الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة، تُشكّل البنية التحتية المركزية للطاقة خطرًا استراتيجيًا جسيمًا. فضربة واحدة على محطة فرعية كبيرة أو مصفاة نفط كفيلة بشلّ منطقة بأكملها. ولتحقيق التأثير نفسه على آلاف محطات الطاقة الشمسية اللامركزية، سيتعيّن على المهاجم بذل جهد يفوق بكثير الفائدة المرجوة.
جيجا بي تي إكس: رؤية راينميتال لجزر الطاقة اللامركزية
كان رد شركة راينميتال على هذا الضعف الاستراتيجي طموحًا ومتسقًا. ففي نوفمبر 2025، قدمت الشركة مشروعها "جيجا بي تي إكس" (Giga PtX)، الذي يهدف إلى إنشاء شبكة أوروبية تضم مئات من محطات إنتاج الوقود الإلكتروني المعيارية. وبحسب التطبيق، صُممت كل محطة من هذه المحطات لإنتاج ما بين 5000 و7000 طن من الديزل، أو ديزل السفن، أو الكيروسين سنويًا. وسيتم إنتاج الوقود بشكل لامركزي ومستقل عن سلاسل إمداد الوقود الأحفوري العالمية. وستوفر طاقة الرياح والطاقة الشمسية الطاقة اللازمة لأجهزة التحليل الكهربائي التي تولد الهيدروجين الأخضر، والذي سيخضع بدوره لمزيد من المعالجة لإنتاج وقود اصطناعي باستخدام عملية فيشر-تروبش.
قامت شركة راينميتال بتشكيل تحالف من شركات التكنولوجيا الألمانية لهذا المشروع. تُورّد شركة صن فاير من دريسدن أجهزة التحليل الكهربائي الصناعية، بينما تُساهم شركة غرينلايت من شمال الراين وستفاليا بتقنية احتجاز ثاني أكسيد الكربون مباشرةً من الهواء، وتتولى شركة إينيراتيك من كارلسروه مسؤولية عملية فيشر-تروبش. أما شركة راينميتال نفسها فتتولى دور المقاول العام، وهي مسؤولة عن تكامل الأنظمة، والتصميم، والإنشاء، والصيانة، وتشغيل المحطات.
صاغ أرمين بابرغر، الرئيس التنفيذي لشركة راينميتال، الجانب الأساسي لسياسة الأمن في هذا المشروع بوضوح لا لبس فيه: تتطلب القدرة العسكرية بنية تحتية مرنة للطاقة، وسيكون الحفاظ على سلاسل إمداد الوقود الأحفوري تحديًا للدول الأوروبية في حال وقوع أزمة دفاعية. ويلخص بريتزن الأمر ببساطة: الرياح والشمس موجودتان دائمًا، سواء في الحرب أو السلم.
البُعد الاقتصادي: من عامل التكلفة إلى الاستثمار الأمني
إلا أن الواقع الاقتصادي لمشروع Giga-PtX معقد. إذ يبلغ سعر لتر الكيروسين الاصطناعي حاليًا ما بين أربعة وخمسة يورو، وهو ما يعادل أضعاف سعر الوقود التقليدي، ما يجعل التوسع الإنتاجي مدفوعًا بقوى السوق شبه مستحيل دون دعم حكومي. ويقر نيلز ألداغ، الرئيس التنفيذي لشركة Sunfire، بأن هذا الفارق السعري يُعقّد عملية التوسع. ولذلك، تأمل شركة Rheinmetall وشركاؤها في الحصول على مساعدة حكومية، وهو أمر مفهوم تمامًا في ضوء الاعتبارات الأمنية.
يُقدّر بريتزن أن أوروبا تحتاج إلى ما لا يقل عن 20 مليون طن من الوقود الإلكتروني سنويًا للحفاظ على قدراتها الدفاعية. بالنسبة لألمانيا وحدها، يُعادل هذا ما بين 7 و8 جيجاوات من طاقة التحليل الكهربائي. هذه كميات هائلة تتطلب استثمارات ضخمة. مع ذلك، حدّد حلف الناتو العام الماضي أن روسيا قد تكون مستعدة لشنّ هجوم جديد في غضون خمس سنوات. يقول بريتزن إنهم يعملون ضمن هذا الإطار الزمني، وأن قطاع التكنولوجيا النظيفة الأوروبي قادر على بناء هذه القدرات في غضون خمس سنوات. التكنولوجيا متوفرة، كل ما تحتاجه هو التوسع والتكرار.
تضع كيرا فينكه، من المجلس الألماني للعلاقات الخارجية، هذا التطور في سياق جيوسياسي، إذ تُبرهن شركة راينميتال على أن التحول في قطاع الطاقة يصب في المصلحة الاستراتيجية لأوروبا. وتشير إلى أنه في أفغانستان، كان 60% من جنود الناتو الجرحى والقتلى يعملون في مجال الخدمات اللوجستية، ولا سيما لوجستيات الوقود. فتأمين قاعدة عسكرية أسهل من تأمين عملية نقل. كما أن القدرة على التحمل تُعدّ من القدرات العسكرية، والعمليات العسكرية تتطلب في نهاية المطاف تمويلاً.
مركز الأمن والدفاع - المشورة والمعلومات
يقدم مركز الأمن والدفاع مشورة الخبراء ومعلومات حديثة لدعم الشركات والمؤسسات بفعالية في تعزيز دورها في سياسة الأمن والدفاع الأوروبية. وبالتعاون الوثيق مع فريق عمل الدفاع التابع لمبادرة "تواصل الشركات الصغيرة والمتوسطة"، يُعنى المركز بشكل خاص بدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة الراغبة في تطوير قدراتها الابتكارية وتنافسيتها في قطاع الدفاع. وبصفته نقطة اتصال مركزية، يُشكل المركز جسراً حيوياً بين الشركات الصغيرة والمتوسطة واستراتيجية الدفاع الأوروبية.
ذو صلة بهذا الموضوع:
عندما يتحدث المحترفون عن الخدمات اللوجستية: الدور الجديد والحاسم للطاقات المتجددة
المرونة اللامركزية: تحول نموذجي في منطق الدفاع
من مشروع بيئي إلى قضية أمنية: لماذا تعتمد صناعة الأسلحة الآن على الطاقة الشمسية؟
لا تقتصر فكرة المنطق الاستراتيجي لإمدادات الطاقة اللامركزية على شركة راينميتال فحسب، بل يتبناها بشكل متزايد استراتيجيو حلف الناتو وخبراء عسكريون. ففي أكتوبر/تشرين الأول 2025، دعا تحالفٌ من قدامى المحاربين وخبراء الأمن، بمن فيهم الفريق البريطاني المتقاعد ريتشارد نوجي والجنرال الهولندي المتقاعد توم ميدندورب، الدول الأعضاء في حلف الناتو، في رسالة مفتوحة، إلى تغيير جذري في مسار سياسة الطاقة. وكانت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي قد حوّلت نحو 22 مليار يورو لاستيراد النفط والغاز الروسي في عام 2024، وهو مبلغ يفوق 19 مليار يورو التي قُدّمت كدعم مالي لأوكرانيا خلال الفترة نفسها. ومنذ بداية الحرب، شكّلت فاتورة الغاز الأوروبية لموسكو نحو ثلاثة أرباع الميزانية العسكرية الروسية.
لطالما اعتبر البنتاغون الأمريكي الطاقات المتجددة عاملاً مضاعفاً للقوة القتالية. ولا يقتصر الهدف الأساسي على مجرد مراعاة البيئة، بل يتعداه إلى تقليص الاعتماد على البنية التحتية اللوجستية، أي سلاسل الإمداد الهشة التي تُشكل نقطة الضعف الحاسمة في النزاعات غير المتكافئة. وتُشكل محطات الطاقة الشمسية اللامركزية، وتوربينات الرياح، ومرافق التخزين شبكة طاقة موزعة، تتميز، بفضل وفرتها وانتشارها، بقدرة أكبر على الصمود أمام الهجمات الموجهة مقارنةً بالبنية التحتية المركزية واسعة النطاق.
في ديسمبر 2025، ناقش الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، الروابط بين سياسات الطاقة والأمن مع وزراء الطاقة في الاتحاد الأوروبي. وبذلك، وصل أمن الطاقة بشكل نهائي إلى أعلى مستويات بنية الأمن عبر الأطلسي، ليس كموضوع نظري، بل كمسألة ذات أهمية عملية تتعلق بالقدرات الدفاعية.
حزمة الشبكة 2026: هجوم مباشر في وقت غير مناسب
في ظل هذه السياسة الأمنية، تبدو ما يُسمى بـ"حزمة الشبكة 2026" التي طرحتها وزيرة الشؤون الاقتصادية الاتحادية، كاترينا رايش، متناقضة تمامًا. إذ يقترح مشروع القانون، الذي نُشر في فبراير 2026، قيودًا واسعة النطاق على توسيع نطاق الطاقة المتجددة. ويكمن المنطق الأساسي لمشروع القانون في أن بناء محطات طاقة الرياح والطاقة الشمسية الجديدة يتقدم بوتيرة أسرع من توسيع شبكة الكهرباء. ولإتاحة المزيد من الوقت لمشغلي الشبكة لمواكبة هذا التطور، سيتم تقييد توسيع نطاق الطاقة المتجددة.
على وجه التحديد، يقترح مشروع القانون عدة تدابير هامة. سيتم إضعاف الأولوية الوطنية الحالية لربط وتغذية الطاقة المتجددة بالشبكة بشكل فعلي. سيُسمح لمشغلي الشبكة بوضع معاييرهم الخاصة لتحديد أولويات طلبات الربط للمنشآت التي تبلغ قدرتها 135 كيلوواط فأكثر، مما يعني إمكانية منح الأولوية لمنشآت الوقود الأحفوري الجديدة، مثل محطات توليد الطاقة بالغاز الطبيعي المخطط لها أو مراكز البيانات كثيفة الاستهلاك للطاقة، على حساب الطاقة المتجددة. كما سيتم تطبيق ما يُسمى بـ"حجز إعادة التوزيع" لمدة تصل إلى عشر سنوات في مناطق الشبكة ذات السعة المحدودة، حيث يمكن لمشغلي الشبكة تصنيف منطقة ما على أنها ذات سعة محدودة ورفض دفع تعويضات عن المنشآت التي تم تقليص إنتاجها إذا كان معدل التقليص منخفضًا بنسبة 3%. علاوة على ذلك، سيتم توسيع نطاق إعانات تكاليف الإنشاء، مما يزيد من تكاليف الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة.
يدق القطاع ناقوس الخطر: من الأعمال منخفضة المخاطر إلى الأعمال عالية المخاطر
كانت ردود فعل قطاع الطاقة على حزمة الشبكة لاذعة. وصفت كارولين داهلينغ، من منظمة "غرين بلانيت إنرجي"، مسودة التشريع بأنها هجوم مباشر على التحول في قطاع الطاقة. وحذرت من أنه في حال إلغاء أولوية الوصول إلى الشبكة وحقوق الربط للطاقات المتجددة، فإن التوسع في طاقة الرياح والطاقة الشمسية مُهدد بانهيار هائل. كما حذرت الرابطة الألمانية لصناعات الطاقة الجديدة (BNE) من أن حجز إعادة التوزيع لمدة تصل إلى عشر سنوات سيخلق حالة من عدم اليقين الشديد بشأن العوائد المستقبلية، مما سيؤدي إلى تدهور كبير في ظروف تمويل محطات الطاقة المتجددة.
يُعدّ تشتت قواعد ربط الشبكة الكهربائية إشكاليةً بالغة. ففي المستقبل، سيخضع ربط الشبكة لمنطق تحديد أولويات فردي من قِبل أكثر من 800 مُشغّل لشبكات التوزيع. وتعني الإجراءات والمعايير المختلفة مزيدًا من البيروقراطية، وغموضًا قانونيًا أكبر، وتباطؤًا ملحوظًا في التوسع. وتحذر الجمعية الألمانية للطاقة الشمسية من أنه بدون تعويضات موثوقة، سيصبح تمويل المشاريع الجديدة شبه مستحيل. وبالتالي، ستتحول الاستثمارات في مصادر الطاقة المتجددة من قطاع منخفض المخاطر إلى قطاع عالي المخاطر. ويؤكد ناتورستروم أن الجوانب الإيجابية للمسودة لا تتناسب مع آثارها السلبية.
يمكن التنبؤ بتداعيات ذلك على أهداف التوسع. فقد حددت ألمانيا لنفسها هدفًا يتمثل في تغطية حوالي 80% من احتياجاتها من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول عام 2030. وفي عام 2025، بلغت هذه النسبة حوالي 60%. وبحلول نهاية عام 2025، بلغ إجمالي القدرة المركبة للطاقة الشمسية الكهروضوئية في ألمانيا 117 جيجاوات. وللوصول إلى هدف التوسع البالغ 215 جيجاوات بحلول عام 2030، كان لا بد من إضافة 19.6 جيجاوات من قدرة الطاقة الشمسية الكهروضوئية الجديدة سنويًا. وقد بدأ معدل الزيادة بالتراجع بالفعل في عام 2025، حيث تراوح بين 16.4 و16.5 جيجاوات، مقارنةً بـ 17.5 جيجاوات في عام 2024. ويهدد مشروع شبكة الكهرباء بتفاقم هذا التراجع بشكل حاد.
التناقض الاستراتيجي: تسليح بدون قاعدة طاقة
تكمن المفارقة الحقيقية لحزمة الشبكات في توقيتها، إذ تتزامن مع أكبر عملية إعادة تسليح أوروبية منذ الحرب الباردة. ويهدف برنامج "إعادة تسليح أوروبا" التابع للاتحاد الأوروبي إلى حشد ما يصل إلى 800 مليار يورو لتعزيز القدرات الدفاعية. وقد أنشأت ألمانيا صندوقًا خاصًا للقوات المسلحة الألمانية (البوندسفير) وتخطط لإنفاق ما يزيد عن 2% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع بشكل دائم. وفي الوقت نفسه، تعيق حزمة الشبكات تحديدًا تلك التقنيات التي، وفقًا لصناعة الأسلحة واستراتيجيي حلف الناتو، لا غنى عنها للقدرات الدفاعية.
تُعدّ شركة راينميتال رائدةً في هذا المجال. ففي موقعها بمدينة نويس، تمّ تشغيل نظام كهروضوئي بقدرة 1.5 ميغاواط، مزوّد ببطارية تخزين تزيد سعتها عن ميغاواط ساعة واحدة، في أوائل عام 2026. كما يجري التخطيط لمشاريع أخرى بإجمالي إنتاج كهروضوئي يتجاوز 20 ميغاواط، وسعة تخزين تزيد عن 10 ميغاواط ساعة. والهدف هو تحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة وترشيد الاستهلاك الذاتي. وتعتمد أنظمة الطاقة الكهروضوئية بشكل أساسي على مكونات من موردين أوروبيين وإقليميين لتقصير سلاسل التوريد وضمان توافرها على المدى الطويل.
عندما تُصنّف أكبر شركة مصنّعة للأسلحة في أوروبا طاقة الرياح والطاقة الشمسية على أنهما ضروريتان عملياً للقدرات الدفاعية، بينما تُعرقل الحكومة الألمانية في الوقت نفسه بشكل منهجي التوسع في استخدام هذه المصادر تحديداً، فإن ذلك يُشكّل تناقضاً استراتيجياً جوهرياً. وتعتقد السياسية نينا شير، المنتمية للحزب الاشتراكي الديمقراطي، أن حزمة الشبكة الكهربائية لا تُلبي متطلبات اتفاقية الائتلاف التي تنتمي إليها، والتي تنص على ضرورة استغلال كامل إمكانات الطاقات المتجددة ومزامنة الشبكات الكهربائية معها.
من المنتجات البيئية المتخصصة إلى البنية التحتية الأمنية
يمثل إعادة تقييم الطاقات المتجددة كبنية تحتية أمنية تحولاً جذرياً في خطاب سياسة الطاقة. يتلاشى التناقض القديم بين البراغماتية الاقتصادية والمثالية البيئية عندما تصبح صناعة الأسلحة نفسها من دعاة طاقة الرياح والطاقة الشمسية. يلخص بريتزن هذه الرؤية في جملة تُنسب إلى جنرال أمريكي من الحرب العالمية الثانية: "الاستراتيجية للهواة، أما المحترفون فيتحدثون عن اللوجستيات".
بالنسبة لصناعة الطاقة الشمسية الكهروضوئية، يُمثل هذا التحول في المنظور نقلة نوعية. لم يعد مُركّبو أنظمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية يقتصر دورهم على بناء محطات توليد الطاقة فحسب، بل باتوا يُشيّدون بنية تحتية أمنية. تُشكّل أنظمة الطاقة اللامركزية، المُكوّنة من الطاقة الشمسية الكهروضوئية وأنظمة التخزين، أساسًا لجزر الطاقة التي تُصمّمها شركة راينميتال لتكون قاعدةً لإنتاج الوقود الإلكتروني، وبالتالي لتعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية. وقد أدرك التخطيط العسكري النمساوي بالفعل هذه التداعيات: إذ يُشكّل التحوّل في قطاع الطاقة المدنية مخاطرَ نتيجةً لتناقص توافر الوقود الأحفوري للقوات المسلحة، ويُؤدّي في الوقت نفسه إلى ظهور نقاط ضعف جديدة يُمكن التخفيف من حدّتها من خلال أنظمة الطاقة المتجددة اللامركزية.
إنّ المهمة السياسية الناجمة عن هذا التحليل واضحة. فالطاقات المتجددة ليست ترفاً اختيارياً لمجتمع مزدهر ومسالم، بل هي شرط أساسي لقدرة أوروبا على العمل في عالم يزداد اضطراباً. وكل قانون يعيق التوسع في طاقة الرياح والطاقة الشمسية لا يُضعف سياسة المناخ فحسب، بل يُضعف أيضاً القدرات الدفاعية للقارة. لم يعد السؤال هو ما إذا كانت أوروبا قادرة على تحمل تكاليف الطاقات المتجددة، بل ما إذا كانت قادرة على الاستغناء عنها.
الاستشارات - التخطيط - التنفيذ
يسعدني أن أكون مستشارك الشخصي.
رئيس قسم تطوير الأعمال
رئيس فريق عمل الدفاع التابع لشبكة الشركات الصغيرة والمتوسطة
الاستشارات - التخطيط - التنفيذ
يسعدني أن أكون مستشارك الشخصي.
التواصل معي عبر wolfenstein ∂ xpert.digital
اتصل بي على الرقم +49 89 89 674 804 (ميونخ) .




















