أيقونة الموقع الإلكتروني إكسبرت ديجيتال

هل سيصبح استخدام الملاجئ إلزاميًا قريبًا؟ صدمة الملاجئ: لماذا لا تتسع الملاجئ إلا لـ 1% فقط من سكان ألمانيا؟

هل سيصبح استخدام الملاجئ إلزاميًا قريبًا؟ صدمة الملاجئ: لماذا لا تتسع الملاجئ إلا لـ 1% فقط من سكان ألمانيا؟

هل سيصبح استخدام الملاجئ إلزاميًا قريبًا؟ صدمة الملاجئ: لماذا لا تتسع الملاجئ إلا لـ 1% فقط من سكان ألمانيا؟ - صورة إبداعية حول هذا الموضوع، تم إنشاؤها باستخدام الذكاء الاصطناعي: Xpert.Digital

ملجأ بدلاً من غرفة هوايات؟ كم يكلف ملجأ خاص في الطابق السفلي الآن؟

نقطة تحول في قانون البناء: متى يمكن أن يصبح الالتزام بتوفير المأوى الخاص بالفرد واجبًا؟

بولندا وسويسرا تتصدران المشهد: فجوة المأوى الخطيرة في ألمانيا

في عالم يزداد اضطرابًا بفعل الأزمات الجيوسياسية والحرب في أوكرانيا، يبرز موضوعٌ كان يُتجاهل في ألمانيا لعقود باعتباره من مخلفات الحرب الباردة، وهو: ملاجئ الدفاع المدني. فبينما توفر دول مجاورة كسويسرا تغطية شاملة، وتُسرع بولندا في سنّ قوانين بناء جديدة، تُعاني ألمانيا من نقصٍ حاد في الحماية في حالات الطوارئ. إذ لا تتوفر الملاجئ العامة إلا لأقل من واحد بالمئة من السكان، نتيجةً لتجميد التمويل السياسي عام ٢٠٠٧. لكن هذه "النقطة التحول" في السياسة الأمنية تُؤثر الآن أيضًا على قطاع البناء وقانون التخطيط. ويواجه أصحاب المنازل والبلديات ومطورو المشاريع سؤالًا جديدًا تمامًا: كيف يُمكن معالجة هذا النقص الأمني ​​الصارخ؟ ما هي الأطر القانونية والضريبية القائمة؟ والأهم من ذلك، ما هي التكلفة الفعلية لبناء ملجأ خاص؟ تُسلط هذه المقالة الضوء على فجوة الملاجئ الخطيرة في ألمانيا، وتستعرض أمثلة دولية ناجحة، وتُبين لماذا قد يُصبح بناء الملاجئ قريبًا عاملًا حاسمًا في التخطيط الحضري والبناء.

عندما يصبح القبو مسألة بقاء: ثغرة المأوى الخطيرة في ألمانيا – بلد بلا مأوى

يوجد في ألمانيا حاليًا 579 مأوى عامًا فقط، بإجمالي مساحة إيواء تبلغ حوالي 477,593 مكانًا. وهذا العدد كافٍ نظريًا لأقل من واحد بالمئة من السكان، بينما كانت جمهورية ألمانيا الاتحادية في الماضي تضم أكثر من 2000 مأوى من هذا النوع. هذا النقص الفادح في المآوي ليس وليد الصدفة، بل هو نتيجة قرار سياسي: ففي عام 2007، قررت الحكومة الاتحادية، بالاتفاق مع الولايات، التخلي نهائيًا عن بناء وصيانة المآوي العامة ووقف تمويلها. علاوة على ذلك، فإن المرافق المتبقية غير صالحة للاستخدام وغير مناسبة للخدمة، إذ لم تتم صيانتها لعقود. ومنذ سبتمبر/أيلول 2020، أصبحت الوكالة الاتحادية للعقارات، ومقرها بيليفيلد، مسؤولة عن إدارة هذه المآوي المتبقية، مما يؤكد التهميش الإداري لهذه القضية لسنوات عديدة.

يتناقض هذا الوضع بشكل صارخ مع واقع السياسة الأمنية، الذي تغير بشكل جذري منذ حرب العدوان الروسية على أوكرانيا في عام 2022. ما كان يعتبر من مخلفات الحرب الباردة خلال فترة طويلة من مكاسب السلام أصبح الآن يُعتبر فراغاً في السياسة الأمنية، ويتطلب سده جهوداً مالية وتخطيطية وإنشائية كبيرة.

لقد وصل التحول حتى إلى الطابق السفلي

لقد امتد مفهوم نقطة التحول، الذي كان يشير في الأصل إلى السياسة الدفاعية والقوات المسلحة الألمانية، ليشمل الحماية المدنية. وقد اتفقت الحكومة الفيدرالية وحكومات الولايات الآن على العناصر الأساسية لمفهوم وطني للملاجئ، مصمم لمعالجة النقص الحاد في المرافق الملائمة بشكل منهجي. ولا ينصب التركيز المبدئي على بناء ملاجئ تقليدية جديدة، بل على تحديد المباني القائمة المناسبة. ويعتزم المكتب الفيدرالي للحماية المدنية والإغاثة في حالات الكوارث تحديد الملاجئ العامة المحتملة بشكل منهجي، استنادًا إلى معايير محددة، مثل مواقف السيارات تحت الأرض، ومحطات المترو، والأقبية المناسبة.

من الجدير بالذكر أن وزارة الداخلية الاتحادية امتنعت حتى الآن عن فرض التزام قانوني على مالكي المباني الخاصة ببناء ملاجئ خاصة بهم في المباني الجديدة، وهو شرطٌ مُتبعٌ في إسرائيل منذ عقود، وسيُطبق في بولندا ابتداءً من عام 2026. وبدلاً من ذلك، تعتمد الحكومة الاتحادية على التدابير الطوعية، وتُعطي الأولوية مبدئياً لما يُسمى بالملاجئ الهيكلية ذاتية الحماية، أي مساحات الأقبية تحت الأرض التي يُمكن للمالكين تحصينها بأنفسهم، على سبيل المثال، بتغطية نوافذ المناور. وعلى المدى البعيد، سيتم استكمال ذلك بملاجئ منزلية أكثر تطوراً من الناحية التقنية، والتي تهدف إلى توفير حماية أفضل لفترات إقامة طويلة. ويمكن تفسير هذا التردد تجاه المتطلبات الإلزامية أيضاً بالمخاوف بشأن تكاليف البناء الإضافية في قطاع الإسكان الذي يُعاني أصلاً من ضغوط.

قانون تخطيط المباني ينفتح على الهياكل الوقائية

بالتوازي مع النقاش المفاهيمي، يجري تعديل هادئ ولكنه ذو أهمية بالغة على قانون البناء. إذ تقترح مبادرة تشريعية إضافة بند لتحديد الملاجئ إلى المادة 9، الفقرة 1، البند 5 من قانون البناء الفيدرالي. سيوفر هذا التعديل للبلديات أداة للتحكم بدقة في بناء هذه الملاجئ على أساس كل عقار على حدة، مما يبسط بشكل كبير تطبيق مفاهيم الملاجئ البلدية أو غيرها. وبموجب القانون الحالي، يُسمح بالملاجئ إلى حد كبير: ففي مناطق البناء المخصصة، تُعتبر الملاجئ العامة مرافق لأغراض اجتماعية، إذ إنها تفي بواجب الدولة في الرعاية والحماية، وهي مسموح بها، على الأقل كاستثناءات، في معظم أنواع مناطق البناء. كما تُعتبر الملاجئ المصممة لخدمة العقارات المجاورة أو تلك الخاصة بعقارات فردية مرافق تكميلية مسموح بها بشكل عام.

هذا الانفتاح القانوني ليس مجرد توضيح رسمي، بل هو مؤشر على أن المشرعين باتوا يعتبرون الحماية المدنية الهيكلية جزءًا لا يتجزأ من التخطيط العمراني والبناء، وليس مجرد استثناء في قانون التخطيط. بالنسبة للمهندسين المعماريين والمطورين ومخططي المشاريع، يعني هذا إمكانية دمج مفاهيم الحماية في خطط التطوير وإجراءات تراخيص البناء في مرحلة مبكرة، مما يضمن وضوح التخطيط ويجنب تكاليف إعادة التأهيل اللاحقة.

حوافز ضريبية من حقبة أخرى

خلافًا للاعتقاد السائد، يوجد في ألمانيا إطار قانوني للملاجئ الخاصة، وإن كان يعود إلى حقبة ماضية. ولا يزال قانون بناء الملاجئ ينظم المعاملة الضريبية لنفقات بناء الملاجئ. ويحق لمن يبني ملجأً المطالبة بزيادة في مخصصات الاستهلاك تصل إلى عشرة بالمائة من تكاليف البناء في سنة الإنجاز والسنوات الإحدى عشرة التالية، بدلاً من الاستهلاك العادي الناتج عن الاستخدام، شريطة ألا تغطي هذه التكاليف إعانات. وقد وُضع هذا النظام في الأصل لتشجيع البنائين من القطاع الخاص على بناء الملاجئ طواعيةً، ولكن منذ توقف برنامج التمويل عام ٢٠٠٧، لم يُروج له أو يُستخدم على نطاق واسع.

أدى غياب اللوائح القانونية والموافقات الحالية لبناء الملاجئ من المكتب الاتحادي للحماية المدنية والإغاثة في حالات الكوارث إلى فجوة كبيرة. ويعتمد مقدمو الخدمات من القطاع الخاص، مثل المركز الألماني للملاجئ، الذين يفتقرون إلى معايير ألمانية خاصة بهم، على الإرشادات الفنية القديمة والمثبتة لبناء الملاجئ الإلزامي الصادرة عن المكتب الاتحادي السويسري للحماية المدنية. ويُظهر هذا الاعتماد على المعايير الأجنبية مدى تخلف ألمانيا عن الدول المجاورة المماثلة في هذا المجال.

سويسرا كنموذج مرجعي للرعاية الشاملة

يُظهر النظر إلى سويسرا مستوى الحماية الذي يمكن تحقيقه من خلال لوائح بناء متسقة. ففيها، يوجد ما يقارب 365 ألف ملجأ خاص وعام على مستوى البلاد، توفر حوالي تسعة ملايين مكان إيواء، وهو ما يغطي أكثر من 100% من السكان. ويستند هذا إلى قانون الحماية المدنية، الذي ينص على ضرورة توفير ملجأ مجهز بالكامل لكل ساكن على مسافة معقولة من منزله، عادةً في غضون 30 دقيقة سيرًا على الأقدام.

يعمل النظام السويسري من خلال مزيج من البناء الإلزامي ورسوم بديلة. إذا كان لدى بلدية ما عدد قليل جدًا من أماكن الإيواء، فيجب على مالكي المباني السكنية التي تضم عددًا معينًا من الغرف أو أكثر بناء وتجهيز مآويهم الخاصة عند إنشاء مبنى جديد. إذا تعذر عليهم الوفاء بهذا الالتزام لأسباب فنية، تُفرض رسوم بديلة تُستخدم في بناء وصيانة المآوي العامة. الحد الأدنى هو 38 غرفة أو أكثر للمباني السكنية الكبيرة، مع العلم أنه يجوز للكانتونات تحديد حدود أدنى للبلديات الصغيرة التي يقل عدد سكانها عن 1000 نسمة. تخضع دور رعاية المسنين والمستشفيات لأنظمة منفصلة وأكثر صرامة، نظرًا لإيوائها فئات شديدة الضعف. (ملاحظة: تم تغيير كلمة "Spitäler" المستخدمة في النص الأصلي إلى المصطلح الألماني "Krankenhäuser")

في ضوء الوضع الأمني ​​العالمي المتوقع في عام 2025، أكدت الحكومة الفيدرالية السويسرية مجددًا على أهمية هذا النظام برفع الرسوم البديلة لكل ملجأ من 800 إلى 1400 فرنك سويسري، وتوسيع نطاق الالتزام الإنشائي ليشمل بعض أعمال الترميم. وعلى الصعيد الوطني، يوفر هذا حاليًا للكانتونات حوالي 880 مليون فرنك سويسري لبناء الملاجئ وترميمها. ويُظهر هذا التعديل المستمر أن الحماية المدنية في سويسرا تُعتبر مسؤولية حكومية مستمرة في مجال البنية التحتية، تتطلب تعديلًا دوريًا وفقًا لتكاليف البناء ومستويات التهديد، وليست مجرد استثمار لمرة واحدة كما كان في السابق.

تتقدم بولندا بخطى سريعة للغاية

تتخذ بولندا، التي تشعر بالتهديد بشكل مباشر نظرًا لقربها الجغرافي من روسيا وبيلاروسيا، موقفًا أكثر حزمًا من سويسرا. فبموجب ما يُسمى بقانون المأوى، الذي دخل حيز التنفيذ في 1 يناير 2026، يجب تخطيط وبناء المباني السكنية متعددة الطوابق والمباني العامة ومواقف السيارات تحت الأرض التابعة لها بطريقة تسمح بتنظيم ملجأ مؤقت داخلها في حال وقوع أزمة. هذا الالتزام مُحدد مسبقًا في مرحلة التخطيط، وبالتالي فهو جزء لا يتجزأ من عملية الحصول على رخصة البناء، وليس مجرد إضافة لاحقة.

يُصنّف القانون البولندي البنية التحتية الوقائية إلى ثلاث فئات: ملاجئ مُجهزة بالكامل ومحكمة الإغلاق مزودة بأنظمة ترشيح وتهوية؛ وملاجئ غير محكمة الإغلاق؛ وملاجئ طوارئ مؤقتة يُمكن إنشاؤها في غضون مهلة قصيرة للحماية الشخصية. تقع مسؤولية التنفيذ على عاتق الدولة البولندية والبلديات، وبشكل متزايد، على عاتق الملاك من القطاع الخاص، حيث تتولى وزارة الداخلية الإشراف الاستراتيجي، وتتولى إدارة الإطفاء الحكومية مسؤولية الجرد والتوجيه الفني.

في الوقت نفسه، سهّلت بولندا بشكل كبير عملية بناء الملاجئ الصغيرة الخاصة من خلال إصلاح موازٍ لقانون البناء، دخل حيز التنفيذ مطلع عام 2026. لم تعد الملاجئ الخاصة المستقلة، التي تصل مساحتها القابلة للاستخدام إلى 35 مترًا مربعًا والمخصصة لسكان المنازل العائلية، تتطلب ترخيص بناء، بل يكفي إخطار بسيط بالبناء مع فترة انتظار مدتها 21 يومًا. يُظهر هذا الجمع بين متطلبات أكثر صرامة للمشاريع الإنشائية الكبيرة وتبسيط جذري للمشاريع الخاصة الصغيرة نهجًا عمليًا يوازن بين السلامة والإجراءات البيروقراطية، مع التركيز على السرعة والمبادرة الفردية.

 

مركز الأمن والدفاع - المشورة والمعلومات

مركز الأمن والدفاع - الصورة: Xpert.Digital

يقدم مركز الأمن والدفاع مشورة الخبراء ومعلومات حديثة لدعم الشركات والمؤسسات بفعالية في تعزيز دورها في سياسة الأمن والدفاع الأوروبية. وبالتعاون الوثيق مع فريق عمل الدفاع التابع لمبادرة "تواصل الشركات الصغيرة والمتوسطة"، يُعنى المركز بشكل خاص بدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة الراغبة في تطوير قدراتها الابتكارية وتنافسيتها في قطاع الدفاع. وبصفته نقطة اتصال مركزية، يُشكل المركز جسراً حيوياً بين الشركات الصغيرة والمتوسطة واستراتيجية الدفاع الأوروبية.

ذو صلة بهذا الموضوع:

 

قطاع البناء على أعتاب حقبة جديدة: مفاهيم المأوى كسوق للمستقبل

ما هي تكلفة المأوى في ألمانيا فعلياً؟

يبرز البُعد الاقتصادي لهذه المسألة بشكلٍ خاص في تكاليف البناء، التي تتفاوت بشكلٍ كبير وتعتمد إلى حدٍ كبير على ما إذا كان المأوى مُدمجًا في مبنى جديد منذ البداية أو مُضافًا إلى قبو قائم. ويُعدّ الدمج أثناء البناء الأولي للمنزل الخيار الأمثل من حيث التكلفة. ووفقًا للخبراء، فإنّ الحماية الأساسية التي تُوفّر السلامة الباليستية والإنشائية الأساسية تُكلّف ما يقارب 35,000 إلى 40,000 يورو إضافية، إذ يتطلّب ذلك، بالإضافة إلى الأعمال الإنشائية المُخطّط لها مُسبقًا، تسليحًا فولاذيًا أكثر كثافة، وجدرانًا وأسقفًا خرسانية أكثر سُمكًا، فضلًا عن باب وسقف مُدعّمين.

تُعدّ عملية إعادة تأهيل قبو قائم مكلفة للغاية، إذ تتطلب تركيب دعامات هيكلية إضافية في مبنى مُجهّز. ويتوقع أصحاب المنازل دفع ما بين 100,000 و150,000 يورو لهذا الغرض. أما من يختارون بدلاً من ذلك ملجأً قائماً بذاته في الحديقة أو تحت مرآب منفصل، فسيدفعون حوالي 150,000 يورو لأنظمة جاهزة تتسع لستة أشخاص، بالإضافة إلى 15,000 يورو إضافية لأعمال الحفر اللازمة. وفي الطرف الأدنى من النطاق السعري، تتوفر ملاجئ فولاذية متنقلة، تُعرف شعبياً بغرف الذعر، بأسعار تبدأ من 15,000 يورو. إلا أن هذه الملاجئ توفر حماية أقل بكثير ضد الحطام أو التلوث الإشعاعي، ولا تُوفر الحماية الكاملة التي يوفرها ملجأ تقليدي للحماية من المواد الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية.

يقدم العرض التالي ملخصًا لفئات التكلفة النموذجية كما تم حسابها من قبل مزودي الخدمات المتخصصين في السوق الألمانية:

نوع المأوى إطار التكلفة ميزات خاصة
توفير الحماية الأساسية المتكاملة في المباني الجديدة من حوالي 35000 إلى 40000 يورو تقوية فولاذية، باب مدرع، غطاء مدرع، جزء من هيكل الهيكل
تحويل القبو لاحقاً (حماية مؤقتة) ما يقارب 100,000 إلى 150,000 يورو إعادة تأهيل المباني القائمة بشكل ثابت، وهو أمر أكثر تعقيدًا
مأوى حديقة مكتفٍ ذاتيًا، حل جاهز ابتداءً من حوالي 150 ألف يورو بالإضافة إلى 15 ألف يورو لأعمال الحفر يلزم بناء هيكل جديد بالكامل
زنزانة حماية فولاذية متنقلة (غرفة ذعر) ابتداءً من حوالي 15000 يورو نطاق حماية محدود، وليس حماية كاملة من نوع ABC

تُظهر هذه الأرقام أن تدابير الحماية المدنية الهيكلية للمنازل الخاصة تُمثل استثمارًا ماليًا كبيرًا، وهو ما لا يبدو مُبررًا اقتصاديًا للعديد من مالكي المباني إلا في سياق مشروع بناء جديد مُخطط له. وهنا تكمن فرصة التخطيط: فمن يُدمج مفاهيم الحماية في مخططات البناء مُبكرًا غالبًا ما يُوفر أكثر من ضعف الاستثمار مُقارنةً بتعديلها لاحقًا.

النفوذ الاقتصادي لقطاع سوقي جديد

يُتيح الطلب المتزايد على تقنيات الحماية فرصةً جديدةً لقطاعٍ سوقيٍّ كان هامشيًا في السابق، يتمتّع بإمكانات نموٍّ كبيرةٍ في صناعة البناء. ويستفيد المورّدون المتخصصون في الأبواب المُصفّحة، وأنظمة الترشيح، وتقنيات التهوية، وعناصر الخرسانة الجاهزة، بالفعل من زيادة الطلب الناجمة عن الحرب في أوكرانيا، والاضطرابات الجيوسياسية العامة، والتغطية الإعلامية لنقص الإمدادات في ألمانيا. وعلى غرار أزمة الطاقة، التي أدّت إلى طفرةٍ في مضخات الحرارة وأنظمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية، يُمكن أن يشهد الطلب على تقنيات البناء الأمنية ارتفاعًا مماثلًا، شريطة وجود أطرٍ سياسيةٍ مثل لوائح البناء المُلزمة أو برامج الحوافز الضريبية.

في الوقت نفسه، تبرز خدمات استشارية وتخطيطية جديدة. تستطيع شركات الهندسة المعمارية التي تُطوّر خبرتها في تصميم الملاجئ مبكراً أن تُرسّخ مكانتها كمتخصصة في قطاع سوقي لا يزال غير مُستغلّ إلى حد كبير. كما تتمتع شركات الهندسة ذات الخبرة في بناء الملاجئ أو تكنولوجيا الدفاع بإمكانية الوصول إلى مجال تطبيق مدني يتجاوز عقود الدفاع التقليدية. علاوة على ذلك، تُظهر المقارنة مع بولندا أن الالتزام القانوني يُمكن أن يُحقق وفورات كبيرة في التكاليف لقطاع توريد مواد البناء، حيث يُمكن إنتاج المكونات القياسية، مثل الأبواب المُدرّعة أو أنظمة الترشيح، بكميات أكبر وبتكلفة أقل.

البحث في الأقبية البلدية كحل مؤقت

نظرًا لأن إنشاء ملاجئ جديدة شاملة غير مجدٍ اقتصاديًا أو إنشائيًا على المدى القريب، تسعى الحكومات الفيدرالية والمحلية حاليًا إلى إيجاد حل عملي مؤقت. ويُطلب من البلديات تحديد المباني القائمة المناسبة التي يمكن تحويل أقبيةها إلى ملاجئ بجهد معقول. ومن بين الأفكار المطروحة تطبيقٌ يُمكّن المواطنين من العثور على أقرب ملجأ بضغطة زر، على غرار تطبيق الإنذار المُستخدم حاليًا. وفي المناطق الحضرية، تُدرس أيضًا أقبية المباني العامة والمتاجر الكبرى ومواقف السيارات تحت الأرض ومحطات المترو وأنفاق الطرق، نظرًا لما تتمتع به هذه المباني من متانة إنشائية، ولأنها تقع أحيانًا تحت الأرض.

تُعدّ هذه الاستراتيجية مجدية اقتصاديًا، إذ إنّ تحديث المباني القائمة أرخص بكثير من بناء ملاجئ جديدة متخصصة. مع ذلك، فهي تواجه قيودًا تقنية واضحة، لأنّ العديد من المباني القائمة تفتقر إلى كلٍّ من المتانة الهيكلية اللازمة لتحمّل حمولات الأنقاض، وأنظمة التهوية والترشيح المناسبة للحماية من المخاطر الإشعاعية أو البيولوجية أو الكيميائية. لذا، فإنّ مجرّد تسجيل قبو كملجأ محتمل لا يُغني عن الالتزام الحقيقي ببناء ملاجئ، بل يُوفّر حلًا طارئًا قصير الأجل بحماية أقلّ كفاءة.

الفجوة التنظيمية كمخاطر هيكلية

من منظور اقتصادي، يُمثل غياب معيار ألماني مُلزم لبناء الملاجئ الخاصة مشكلة هيكلية تتجاوز مجرد المخاوف المتعلقة بالسلامة. فبدون معايير موافقة حكومية، يعمل مُقدمو الخدمات من القطاع الخاص حاليًا في منطقة رمادية تنظيمية، حيث يضطر مالكو المباني، نظرًا لغياب معايير اختبار رسمية، إلى الاعتماد على إقرارات الشركات المصنعة أو المعايير الأجنبية. يُعقّد هذا الأمر ضمان الجودة، ويحول دون إجراء مقارنات موحدة للأسعار، ويُقوّض ثقة المستثمرين من القطاع الخاص في هذا الاستثمار الذي يُعدّ استثمارًا سليمًا طويل الأجل.

إن وجود معيار وطني ملزم، كالمعيار الذي حافظت عليه سويسرا لعقود من الزمن من خلال توجيهاتها الفنية لبناء الملاجئ الإلزامي، لن يعزز السلامة العامة فحسب، بل سيوفر أيضاً لقطاع البناء الألماني اليقين اللازم للتخطيط للاستثمارات في القدرات الإنتاجية وتدريب العمالة الماهرة. وطالما غاب هذا التوحيد القياسي، سيبقى السوق مجزأً ويصعب على كبار المطورين ومخططي المشاريع التنبؤ به، مما يقلل بدوره من الرغبة في دمج الملاجئ طوعاً في مشاريع البناء الجديدة الكبيرة.

إعادة تنظيم طال انتظارها

يشهد قطاع الدفاع المدني في ألمانيا منعطفاً حاسماً، إذ ينتقل من عقود من الإهمال إلى وعي متجدد بأهمية السياسة الأمنية. فالبنية التحتية القائمة غير كافية كمّاً ونوعاً، بينما تُظهر تجارب دولية، كسويسرا وبولندا على نحو متزايد، أن لوائح البناء المتسقة، إلى جانب أنظمة البناء الإلزامية ورسوم التعويض، قادرة على تحقيق تغطية شبه كاملة في غضون عقود قليلة. ويُعدّ التعديل المرتقب لقانون البناء، بهدف ترسيخ الملاجئ في قانون التخطيط، خطوة هامة، وإن كانت حذرة حتى الآن، في هذا الاتجاه.

يُقدّم هذا منظورًا مزدوجًا لأصحاب المباني ومطوري المشاريع وقطاع مواد البناء: فمن يستثمر مبكرًا في تخطيط الملاجئ والخبرات اللازمة، يستفيد من تشديد اللوائح التنظيمية مستقبلًا، ومن تزايد الوعي الأمني ​​لدى أصحاب المباني الخاصة. ونظرًا للفروقات الكبيرة في التكلفة بين التخطيط المتكامل للبناء الجديد والتحديث اللاحق، فإنّ النهج الأمثل اقتصاديًا واضح: ينبغي أن تكون مفاهيم الملاجئ جزءًا لا يتجزأ من أي خطة بناء مسؤولة منذ البداية، بدلًا من الاضطرار إلى ابتكارها كتحديث مكلف في حالات الأزمات.

 

الاستشارات - التخطيط - التنفيذ

ماركوس بيكر

يسعدني أن أكون مستشارك الشخصي.

رئيس قسم تطوير الأعمال

رئيس فريق عمل الدفاع التابع لشبكة الشركات الصغيرة والمتوسطة

لينكد إن

 

 

 

الاستشارات - التخطيط - التنفيذ

Konrad Wolfenstein

يسعدني أن أكون مستشارك الشخصي.

يمكنكم التواصل معي عبر البريد الإلكتروني wolfensteinxpert.digital أو

اتصل بي على الرقم +49 7348 4088 965 .

لينكد إن
 

 

اترك نسخة الجوال