تاريخ النشر: ٢٨ نوفمبر ٢٠٢٤ / تاريخ التحديث: ٢٨ نوفمبر ٢٠٢٤ - المؤلف: Konrad Wolfenstein

الواقع الممتد: فرنسا كدولة رائدة في مجال الشركات الناشئة في الميتافيرس - طموحات فرنسا ووضعها الحالي - الصورة: Xpert.Digital
السيادة الرقمية في أوروبا: أين هو الميتافيرس الموعود "صنع في فرنسا"؟
ما هو وضع مشروع الميتافيرس الطموح في فرنسا؟
في عام ٢٠٢٢، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن خطط طموحة لإنشاء ميتافيرس أوروبي، كبديلٍ لما تقدمه شركات التكنولوجيا العالمية الكبرى مثل ميتا. شكّل هذا المشروع عنصرًا أساسيًا في جهوده لترسيخ مكانة فرنسا كدولة رائدة في مجال الشركات الناشئة، وتعزيز السيادة الرقمية لأوروبا. ولكن ما هو الوضع الحالي لهذه المبادرة؟ ما الذي تحقق حتى الآن، وما هي التحديات التي لا تزال قائمة؟
البداية: رؤية فرنسا لعالم افتراضي أوروبي
في عام ٢٠٢٢، أكد الرئيس ماكرون على أهمية الميتافيرس للتطور التكنولوجي والاقتصادي المستقبلي. ومن خلال إنشاء "ميتافيرس أوروبي"، لم تهدف فرنسا إلى مواجهة هيمنة عمالقة التكنولوجيا الأمريكية والآسيوية فحسب، بل سعت أيضًا إلى دعم القيم الأوروبية المتمثلة في الانفتاح والأمن وحماية البيانات. وشدد ماكرون قائلاً: "يجب على أوروبا أن تؤكد سيادتها الرقمية وأن تضع معايير تعكس مبادئنا الأخلاقية والثقافية".
في عام ٢٠٢٣، عززت الحكومة الفرنسية هذه الرؤية من خلال استطلاع رأي أجرته وزارة الاقتصاد. كان الهدف من الاستطلاع هو رصد آراء وتوقعات المواطنين والشركات والمؤسسات البحثية والجمعيات فيما يتعلق بالعوالم الافتراضية التفاعلية. وقد مثّل هذا الاستطلاع خطوة هامة نحو وضع استراتيجية وطنية للميتافيرس، استراتيجية لا تقتصر على الجوانب التقنية فحسب، بل تشمل أيضاً الجوانب الاقتصادية والثقافية.
استراتيجية أوروبا للويب 4.0 والعوالم الافتراضية
بالتوازي مع جهود فرنسا، نشرت المفوضية الأوروبية في يوليو 2023 استراتيجية شاملة للويب 4.0 والعوالم الافتراضية. تهدف هذه الاستراتيجية إلى توجيه عملية الانتقال إلى عصر تكنولوجي جديد ستلعب فيه العوالم الافتراضية دورًا متزايد الأهمية. وتركز استراتيجية الاتحاد الأوروبي على إنشاء بيئة رقمية مفتوحة وآمنة وعادلة تلبي احتياجات المواطنين والشركات والإدارات العامة. وترتبط مبادرة "ميتافيرس" الفرنسية ارتباطًا وثيقًا بهذه الرؤية الأوروبية، إذ يهدف كلا النهجين إلى تقليل الاعتماد على العلاقات الدولية وتعزيز المعايير الأوروبية.
مناسب ل:
- الواقع الممتد في أوروبا: خطة عمل رائدة من المفوضية الأوروبية للريادة في معايير الميتافيرس والويب 4.0
الوضع الحالي: الخطوات الأولى والأسئلة المفتوحة
على الرغم من الأهداف الطموحة، ظلت النتائج الملموسة في فرنسا محدودة حتى الآن. ففي منتصف عام ٢٠٢٣، لم تُعرض أي مشاريع تجريبية محددة لإنشاء ميتافيرس فرنسي. ومع ذلك، أكد جان نويل بارو، وزير الدولة للتحول الرقمي والاتصالات، على أهمية هذه المبادرة قائلاً: "يحمل الميتافيرس إمكانات تكنولوجية واقتصادية هائلة. وتملك فرنسا فرصةً لتتبوأ مكانةً رائدةً في هذا المجال".
تُجري الحكومة الفرنسية حاليًا تقييمًا لنتائج المشاورة الوطنية. وستُستخدم البيانات المُجمّعة كأساس لوضع استراتيجية شاملة تُراعي الأبعاد التكنولوجية والاقتصادية والثقافية للميتافيرس. وعلى وجه الخصوص، سيبحث التحليل في كيفية تطوير فرنسا لبدائل مستقلة للعروض الحالية لشركات التكنولوجيا العالمية. وينصبّ التركيز على إنشاء منصات تتوافق مع لوائح حماية البيانات الأوروبية والمعايير الأخلاقية.
مع ذلك، فإن تطوير ميتافيرس أوروبي ليس بالأمر الهين. تواجه فرنسا والاتحاد الأوروبي العديد من التحديات:
1. الاعتماد التكنولوجي
العديد من التقنيات المستخدمة حاليًا، لا سيما في مجالي الواقع الافتراضي والواقع المعزز، مصدرها شركات دولية كبرى. وسيتطلب الأمر استثمارًا كبيرًا في البحث والتطوير للحد من هذا الاعتماد.
2. الموارد المالية
يتطلب تطوير بيئة افتراضية تنافسية موارد مالية كبيرة. ستحتاج فرنسا إلى حشد المستثمرين من القطاعين العام والخاص لتوفير التمويل اللازم.
3. القبول الثقافي
رغم أن الميتافيرس يحظى باهتمام كبير في بعض الدول، كالولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، إلا أن الاهتمام به في أوروبا، وخاصة في فرنسا، لا يزال منخفضاً نسبياً. لذا، ثمة حاجة إلى تدابير تعليمية وتوعوية هادفة لرفع مستوى الوعي بإمكانيات الميتافيرس.
في الوقت نفسه، يزخر عالم الميتافيرس بإمكانيات هائلة. إذ يمكن أن يكون منصةً لنماذج أعمال مبتكرة، ويخلق فرصًا جديدة في التعليم والترفيه، ويُحدث ثورةً في التعاون بين الشركات والمؤسسات البحثية والحكومات. وترى فرنسا في هذا المجال فرصةً لوضع معايير ليس فقط على الصعيد التكنولوجي، بل أيضًا على الصعيدين الثقافي والاقتصادي.
خطط فرنسا المستقبلية
على الرغم من وجود بعض الغموض، تُظهر مبادرة فرنسا التزامًا واضحًا بالانخراط الفعال في عالم الميتافيرس ووضع معاييرها الخاصة. ويمكن للاستراتيجية الوطنية التي يجري تطويرها حاليًا أن تضع فرنسا في موقع ريادي في أوروبا، إذ تهدف إلى تطوير منصات وتقنيات تتسم بالأمان والتوافقية والتنوع الثقافي.
بالتعاون الوثيق مع الاتحاد الأوروبي، ستواصل فرنسا جهودها لخلق نموذج بديل للعروض الدولية الحالية. وسيكون إيجاد توازن بين القدرة التنافسية الاقتصادية والتقدم التكنولوجي والتمسك بالقيم الأوروبية أمراً بالغ الأهمية.
مشروع طموح ذو نتائج غير مؤكدة
إن رؤية فرنسا لإنشاء عالم افتراضي أوروبي طموحة بلا شك. ورغم أن المشاريع الملموسة والنتائج لا تزال قيد الانتظار، إلا أن الخطوات المتخذة حتى الآن تُظهر تصميم فرنسا على الاضطلاع بدور ريادي في هذا المجال. وستكشف السنوات القادمة ما إذا كانت ستنجح في التغلب على التحديات التكنولوجية والاقتصادية والثقافية، وجعل العالم الافتراضي قصة نجاح أوروبية بامتياز.
مناسب ل:


