
البيانات، أجهزة الاستشعار، الكفاءة: مقارنة بين إنترنت الأشياء وإنترنت الأشياء الصناعية - الشبكات للمستهلكين مقابل الصناعة - الصورة: Xpert.Digital
من المنازل الذكية إلى المصانع الذكية والخدمات اللوجستية: كيف يربط إنترنت الأشياء وإنترنت الأشياء الصناعية العالم
أجهزة الاستشعار والشبكات: نظرة ثاقبة على مستقبل إنترنت الأشياء وإنترنت الأشياء الصناعية
يُعدّ كلٌّ من إنترنت الأشياء (IoT) وإنترنت الأشياء الصناعي (IIoT) مفهومين مترابطين يعتمدان على ربط الأجهزة عبر الإنترنت. تستخدم كلتا التقنيتين أجهزة الاستشعار والبيانات والشبكات لزيادة كفاءة الأنظمة، إلا أنهما يختلفان اختلافًا جوهريًا في مجالات التطبيق والأهداف والمتطلبات التقنية. فبينما يستهدف إنترنت الأشياء المستخدم النهائي بشكل أساسي ويدعم التطبيقات اليومية كالمنازل الذكية والأجهزة القابلة للارتداء، يركز إنترنت الأشياء الصناعي على العمليات الصناعية وتحسين سير عمليات الإنتاج.
أصل إنترنت الأشياء الصناعية
صاغت شركة جنرال إلكتريك (GE) مصطلح "إنترنت الأشياء الصناعي" (IIoT) بشكل أساسي. ففي عام 2012، طرحت الشركة هذا المصطلح ضمن مبادرة تهدف إلى تعزيز الرقمنة والربط الشبكي في العمليات الصناعية. وكان الهدف الرئيسي هو زيادة الكفاءة الصناعية وتمكين نماذج أعمال جديدة من خلال استخدام الآلات المتصلة بالشبكة، وأجهزة الاستشعار المتقدمة، والتحليلات القائمة على البيانات. ويُعد هذا التطور جزءًا مما يُعرف بالثورة الصناعية الرابعة، أو "الصناعة 4.0"، والتي تقوم على أتمتة عمليات الإنتاج ورقمنتها.
يعتمد إنترنت الأشياء الصناعي (IIoT) على المفهوم العام لإنترنت الأشياء (IoT)، ولكنه يوسعه خصيصًا للتطبيقات الصناعية. ويلعب دورًا محوريًا في التصنيع الحديث، والخدمات اللوجستية، وإمدادات الطاقة، وغيرها من الصناعات التي يُعد فيها رفع الكفاءة وخفض التكاليف من خلال استخدام البيانات الآنية أمرًا بالغ الأهمية.
ذو صلة بهذا الموضوع:
الاختلافات بين إنترنت الأشياء (IoT) وإنترنت الأشياء الصناعية (IIoT)
نِطَاق
إنترنت الأشياء
يستهدف إنترنت الأشياء (IoT) المستهلكين بشكل أساسي، ويُستخدم في تطبيقات يومية متنوعة. ومن الأمثلة على ذلك المنازل الذكية، والأجهزة القابلة للارتداء كالساعات الذكية، والأجهزة المنزلية المتصلة بالإنترنت مثل منظمات الحرارة الذكية وأنظمة الإضاءة. والهدف الرئيسي من إنترنت الأشياء هو تعزيز الراحة والكفاءة في الحياة اليومية. ومن الأمثلة على ذلك ثلاجة تعيد طلب البقالة تلقائيًا، أو نظام تدفئة يتكيف مع وجود شاغلي المنزل.
إنترنت الأشياء الصناعية
من ناحية أخرى، يُستخدم إنترنت الأشياء الصناعي (IIoT) في البيئات الصناعية. فعلى سبيل المثال، يُوظَّف في التصنيع لتحسين عمليات الإنتاج، وفي الخدمات اللوجستية لمراقبة سلاسل التوريد، وفي الزراعة لأتمتة أنظمة الري. كما يلعب إنترنت الأشياء الصناعي دورًا محوريًا في قطاعات مثل إمدادات الطاقة والتعدين. والهدف هنا ليس فقط زيادة كفاءة العمليات، بل أيضًا تقليل وقت التوقف عن العمل وتجنب الإصلاحات المكلفة من خلال الصيانة التنبؤية.
ذو صلة بهذا الموضوع:
الأهداف
إنترنت الأشياء
يتمثل الهدف الرئيسي لإنترنت الأشياء في جعل حياة المستهلكين أكثر راحة وكفاءة. ومن الأمثلة النموذجية على ذلك التحكم عن بُعد بالأجهزة المنزلية عبر الهواتف الذكية، أو مراقبة البيانات الصحية من خلال الأجهزة القابلة للارتداء مثل أجهزة تتبع اللياقة البدنية أو أجهزة قياس ضغط الدم الذكية.
إنترنت الأشياء الصناعية
في المقابل، يهدف إنترنت الأشياء الصناعية (IIoT) إلى تحسين الكفاءة التشغيلية وتطوير عمليات الإنتاج. فباستخدام أجهزة الاستشعار، يمكن مراقبة الآلات لاكتشاف المشكلات مبكرًا وإجراء الصيانة في الوقت المناسب، مما يقلل من وقت التوقف ويزيد الإنتاجية. علاوة على ذلك، يتيح إنترنت الأشياء الصناعية تحكمًا أكثر دقة وفوريًا في الآلات، واستخدامًا أكثر كفاءة للموارد.
التكنولوجيا والتعقيد
إنترنت الأشياء
غالباً ما تكون التقنية الكامنة وراء إنترنت الأشياء بسيطة نسبياً. تستخدم الأجهزة المستخدمة عادةً تقنية الواي فاي أو البلوتوث للتواصل، وتُنتج كميات قليلة نسبياً من البيانات. ومن الأمثلة الشائعة على ذلك منظم الحرارة الذكي الذي يضبط درجة حرارة المنزل بناءً على تفضيلات السكان.
إنترنت الأشياء الصناعية
على النقيض من ذلك، تُعدّ أنظمة إنترنت الأشياء الصناعية (IIoT) أكثر تعقيدًا بكثير. فهي تستخدم أجهزة استشعار ومحركات عالية الدقة، والتي يجب أن تجمع كميات هائلة من البيانات في الوقت الفعلي. غالبًا ما تُستخدم هذه البيانات في تطبيقات بالغة الأهمية، مثل الصيانة التنبؤية أو تحسين خطوط الإنتاج بأكملها. وتلعب تقنيات مثل الاتصال بين الآلات (M2M) والبيانات الضخمة والتعلم الآلي دورًا محوريًا في إنترنت الأشياء الصناعية. تُمكّن هذه التقنيات الشركات من تحليل كميات هائلة من البيانات من مصادر متنوعة، واستخلاص رؤى قيّمة لعملياتها التجارية.
متطلبات البيانات
إنترنت الأشياء
عادةً ما تكون كمية البيانات المُولَّدة في إنترنت الأشياء قابلة للإدارة. ولأن هذه التطبيقات غالباً ما تكون بسيطة - مثل تشغيل الضوء عبر الهاتف الذكي - فإن متطلبات تخزين البيانات ومعالجتها تكون منخفضة نسبياً أيضاً.
إنترنت الأشياء الصناعية
في المقابل، يُولّد إنترنت الأشياء الصناعي (IIoT) كميات هائلة من البيانات. تتطلب العمليات الصناعية مراقبة مستمرة، مما يُنتج كمًا هائلاً من بيانات المستشعرات. لا تقتصر الحاجة إلى تخزين هذه البيانات على ذلك فحسب، بل تشمل أيضًا معالجتها في الوقت الفعلي. وهنا تبرز أهمية تقنيات البيانات الضخمة وأساليب التحليل المتقدمة، مثل التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي، التي تُمكّن من استخلاص معلومات قيّمة من البيانات المُجمّعة.
الجمهور المستهدف
إنترنت الأشياء
تستهدف تقنية إنترنت الأشياء في المقام الأول المستهلكين النهائيين (B2C). يرغب هؤلاء المستهلكون في تبسيط حياتهم اليومية من خلال الأجهزة المتصلة بالشبكة، سواء كان ذلك من خلال الأجهزة المنزلية الذكية أو الأجهزة القابلة للارتداء لمراقبة صحتهم.
إنترنت الأشياء الصناعية
من ناحية أخرى، يستهدف إنترنت الأشياء الصناعية الشركات (B2B)، وخاصة في القطاع الصناعي. تسعى هذه الشركات إلى تحسين كفاءة عمليات الإنتاج وخفض التكاليف. على سبيل المثال، قد تقوم شركة تصنيع سيارات بتحسين خطوط إنتاجها باستخدام آلات متصلة بالشبكة، أو قد تقوم شركة لوجستية بمراقبة سلاسل التوريد الخاصة بها بشكل أفضل باستخدام بيانات آنية.
بنية تحتية لمعالجة كميات كبيرة من البيانات في الوقت الفعلي
بينما يهدف إنترنت الأشياء إلى جعل الحياة اليومية أكثر سهولة، يتطلب إنترنت الأشياء الصناعي بنية تحتية قوية لمعالجة كميات هائلة من البيانات في الوقت الفعلي. في التطبيقات الصناعية، يجب جمع وتحليل كميات هائلة من بيانات المستشعرات باستمرار - غالبًا دون تأخير - لتمكين اتخاذ القرارات الفورية.
تتطلب معالجة هذه الكميات الهائلة من البيانات قدرة عالية على الشبكات والحوسبة، سواء في الموقع (الحوسبة الطرفية) أو في السحابة. وتلعب الحوسبة الطرفية دورًا محوريًا في سياق إنترنت الأشياء الصناعية، إذ تُمكّن الشركات من معالجة البيانات مباشرةً من مصدرها - على سبيل المثال، مباشرةً على الجهاز - دون الحاجة إلى إرسالها عبر مسافات طويلة إلى خوادم مركزية.
علاوة على ذلك، يُعدّ الأمن السيبراني قضية بالغة الأهمية في قطاع إنترنت الأشياء الصناعية. فمع ازدياد ترابط المصانع الصناعية وتبادلها للبيانات الحساسة، يرتفع خطر الهجمات السيبرانية بشكل ملحوظ. لذا، يجب على الشركات ضمان حماية شبكاتها بشكل كافٍ، سواءً من التهديدات الخارجية أو نقاط الضعف الداخلية.
يُعدّ إنترنت الأشياء (IoT) موجهاً في المقام الأول نحو المستهلك ويدعم التطبيقات اليومية. في المقابل، يركز إنترنت الأشياء الصناعي (IIoT) على العمليات الصناعية بهدف تحسين سير العمل الإنتاجي وزيادة الكفاءة التشغيلية. يعتمد كلا المفهومين على تقنيات متشابهة، مثل أجهزة الاستشعار أو الشبكات، لكنهما يختلفان اختلافاً كبيراً في مجالات التطبيق والتعقيد التقني.
يلعب إنترنت الأشياء الصناعية دورًا محوريًا، لا سيما في سياق الثورة الصناعية الرابعة، وسيستمر في تقديم مساهمة كبيرة في جعل العمليات الصناعية أكثر كفاءة وتمكين نماذج أعمال جديدة
ذو صلة بهذا الموضوع:
