تاريخ النشر: ٢٠ يونيو ٢٠٢٥ / تاريخ التحديث: ٢٠ يونيو ٢٠٢٥ - المؤلف: Konrad Wolfenstein
باحثون سنغافوريون يطورون طلاء جدران بارد لمكافحة ظاهرة الجزر الحرارية الحضرية
تجمع تقنية الواجهات المبتكرة بين ثلاث آليات تبريد في مادة واحدة
قد يُحدث ابتكارٌ في مجال تبريد المباني تغييرًا جذريًا في كيفية تعاملنا مع حرارة المدن. فقد طوّر باحثون في جامعة نانيانغ التكنولوجية بسنغافورة طلاءً مبتكرًا للواجهات لا يقتصر دوره على تبريد المباني فحسب، بل يمتد أثره الإيجابي ليشمل البيئة الحضرية بأكملها. تجمع هذه التقنية الرائدة بين ثلاث آليات تبريد فيزيائية في مادة واحدة، مما يحقق وفورات في الطاقة تصل إلى 40%.
ذو صلة بهذا الموضوع:
- التخطيط الحضري: مفهوم السقف الأخضر الكهروضوئي (الخلايا الكهروضوئية والسقف الأخضر) إلى جانب الطاقة الشمسية على الواجهات، وبرجولة المدينة الشمسية لتحسين المناخ الحضري
العلم وراء "تعرق" الطلاء
التركيب والبنية
يعتمد هذا الطلاء الثوري على طبقة شبيهة بالأسمنت مصنوعة من هيدرات سيليكات الكالسيوم، أحد المكونات الرئيسية للخرسانة، والتي تُخلط بالماء وتُدعّم بجزيئات نانوية. تتكون هذه التركيبة، المسماة CCP-30، من شبكة مسامية من هلام هيدرات سيليكات الكالسيوم المُعدّل بجزيئات نانوية. تسمح هذه البنية المسامية للطلاء بالاحتفاظ بحوالي 30% من وزنه ماءً.
آلية تبريد ثلاثية
تستخدم هذه المادة المبتكرة ثلاثة مبادئ تبريد مختلفة:
1. انعكاس عالي الكفاءة
يعكس هذا الطلاء ما بين 88 و92 بالمئة من ضوء الشمس الساقط عليه، حتى وهو رطب. وعلى عكس الدهانات البيضاء التقليدية، فإنه لا يعكس الضوء عبر طيف واسع من الأشعة تحت الحمراء، بل ضمن نطاق طول موجي يتراوح بين 8 و13 ميكرومترًا.
2. التبريد الإشعاعي السلبي
يُصدر الطلاء ما يصل إلى 95% من الحرارة الممتصة على شكل إشعاع تحت أحمر. تقع هذه الأطوال الموجية ضمن نطاق الأشعة تحت الحمراء في الغلاف الجوي، وتنعكس عائدةً إلى الفضاء دون أن تتأثر تقريبًا، مما يؤدي إلى تراكم حرارة أقل في المنطقة المحيطة مقارنةً بمبنى مطلي باللون الأبيض التقليدي.
3. التبريد التبخيري
يكمن الإنجاز الحاسم في الآلية الثالثة: تمتص الجسيمات النانوية الماء من المطر والرطوبة وتطلقه ببطء، على غرار تعرق جلد الإنسان. وعندما يتبخر الماء المخزن، فإنه يسحب كمية كبيرة من الحرارة من المحيط.
بيانات أداء استثنائية
أداء التبريد في المناخات الاستوائية
في اختبارات ميدانية أُجريت في سنغافورة، إحدى أكثر مدن العالم رطوبةً، أظهر الطلاء الجديد نتائج مبهرة. فقد حقق طلاء CCP-30 أداءً تبريديًا يصل إلى عشرة أضعاف أداء دهانات التبريد التجارية في المناخات الاستوائية. ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة لأن دهانات التبريد الإشعاعي التقليدية لا تُؤدي أداءً جيدًا في البيئات الرطبة، حيث يحبس بخار الماء في الهواء الحرارة بالقرب من السطح.
تؤكد الاختبارات طويلة الأمد المتانة
بعد عامين من التعرض لأشعة الشمس والأمطار الاستوائية في سنغافورة، حافظ الطلاء المبتكر على لونه الأبيض الناصع، بينما اصفرّت أنواع الطلاء الأبيض التقليدية ودهانات التبريد التجارية. وتُعدّ هذه المتانة أساسية للحفاظ على انعكاسية عالية وأداء تبريد فعّال على المدى الطويل.
توفير الطاقة والأثر البيئي
انخفاض كبير في استهلاك الطاقة
أظهرت دراسات تجريبية في المباني توفيرًا في الطاقة يتراوح بين 30 و40% مقارنةً بأساليب التبريد التقليدية. وكشف تحليل دورة الحياة عن انخفاض في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 28% لكل وحدة وظيفية مقارنةً بالطلاء القياسي. وتكتسب هذه الوفورات أهمية بالغة، إذ يُمثّل تبريد المباني نحو 20% من إجمالي استهلاك الكهرباء عالميًا، ويُساهم بشكل كبير في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
مكافحة ظاهرة الجزر الحرارية الحضرية
أظهرت اختبارات عملية أجرتها جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة أن الدهانات المبردة تُخفف من حرارة الجو على المشاة بما يصل إلى 1.5 درجة مئوية. وكانت المناطق المطلية أبرد بما يصل إلى درجتين مئويتين من المناطق غير المطلية خلال أشد ساعات اليوم حرارة. وانخفضت الحرارة المنبعثة من المباني والأرصفة المطلية بنحو 30%.
ذو صلة بهذا الموضوع:
- تحديث التخطيط الحضري – مدينة المستقبل من الرمادي إلى الأخضر – مواقف السيارات الشمسية والمظلات الشمسية كسلاح ضد الأسطح المغلقة والجزر الحرارية
التطبيق العملي والآفاق المستقبلية
ظروف التشغيل المثلى
يُظهر الطلاء المُطوّر أقصى فوائده في البيئات الرطبة والمشمسة والمكتظة بالسكان. وستكون سنغافورة، إلى جانب العديد من المدن الكبرى الأخرى في المناطق الاستوائية، موقعًا مثاليًا لخفض استهلاك الطاقة لأجهزة التكييف بشكل ملحوظ في المستقبل.
مشاريع تجريبية قيد التنفيذ بالفعل
تُجرى حاليًا تجارب عملية على هذه التقنية. وتعتزم مؤسسة JTC للتنمية الصناعية في سنغافورة استخدام طلاء عاكس على مبانٍ في منطقتي بوكيت باتوك وسين مينغ. علاوة على ذلك، اختبرت جامعة نانيانغ التكنولوجية (NTU) استخدام الطلاء المبرد على مبنيين سكنيين تابعين لمجلس الإسكان في بوكيت بورمي عام 2020، قبل أن يوسع مجلس الإسكان نطاق استخدامه ليشمل 130 مبنى سكنيًا في تامبينز.
خصائص الاستدامة الذاتية
ما يجعل طلاء CCP-30 مميزًا بشكل خاص هو قدرته على التجديد الذاتي - فهو يستطيع امتصاص الماء من المطر والرطوبة الجوية للحفاظ على التبريد التبخيري بمرور الوقت دون التأثير على تفاعل الطلاء مع الضوء عندما يكون رطبًا.
إنجاز علمي: تقنية التبريد السلبي تخفض درجات الحرارة دون أي مدخلات للطاقة
يمثل هذا الطلاء المبرد المبتكر نقلة نوعية في تكنولوجيا التبريد السلبي، فهو لا يستهلك أي طاقة ومع ذلك يوفر أداءً تبريدياً فائقاً. وبفضل قدرته على ترشيد استهلاك الطاقة، وخفض الانبعاثات، وتبريد المدن بشكل طبيعي، يمكن أن يلعب CCP-30 دوراً محورياً في مكافحة تغير المناخ، طبقة تلو الأخرى.
تُشكل نتائج البحث، المنشورة في مجلة "ساينس" المرموقة، نقطة تحول في تطوير تقنيات تبريد المباني المستدامة. وتُقدم هذه التقنية حلاً عملياً طويل الأمد للتخفيف من ظاهرة الجزر الحرارية الحضرية، وقد تكون ذات فائدة خاصة في الدول النامية التي قد تعاني من نقص في البنية التحتية للكهرباء أو ارتفاع تكلفة تكييف الهواء.
ذو صلة بهذا الموضوع:
شريكك العالمي في التسويق وتطوير الأعمال
☑️ لغة أعمالنا هي الإنجليزية أو الألمانية
☑️ جديد: مراسلات بلغتك الأم!
يسعدني أنا وفريقي أن نكون متاحين لكم بصفتنا مستشاركم الشخصي.
يمكنكم التواصل معي عبر ملء نموذج الاتصال هنا أو الاتصال بي مباشرةً +49 89 89 674 804 ( ميونخ) . عنوان بريدي الإلكتروني هو: [email protected]
أتطلع إلى مشروعنا المشترك.














