تاريخ النشر: ٢١ يناير ٢٠٢٥ / تاريخ التحديث: ٢١ يناير ٢٠٢٥ - المؤلف: Konrad Wolfenstein

الصين والولايات المتحدة وأوروبا وغيرها – كيف تقود الدول الصناعية المختلفة توسع استخدام الطاقات المتجددة في جميع أنحاء العالم – الصورة: Xpert.Digital
التحول الطاقي في مقارنة عالمية: لماذا تتقدم بعض الدول في توسيع نطاق الطاقات المتجددة - تحليل أساسي
الطاقات المتجددة في جميع أنحاء العالم: نظرة شاملة على النجاحات والاستراتيجيات والتحديات
تتزايد حصة الطاقات المتجددة في مزيج الطاقة والكهرباء العالمي باطراد منذ سنوات، وأصبحت قضية محورية للعديد من الدول في الحد من تغير المناخ، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وضمان إمدادات طاقة مستقرة على المدى الطويل. تتناول هذه الدراسة الشاملة بالتفصيل التطورات والاستراتيجيات والأهداف التي تتبناها مختلف الدول فيما يتعلق بتوسيع نطاق استخدام الطاقات المتجددة. ويركز البحث على الصين والولايات المتحدة واليابان وأوروبا، مع تحليل خاص لبعض الدول الأوروبية مثل ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا. علاوة على ذلك، تشرح الدراسة بالتفصيل العوامل الرئيسية المسؤولة عن الاختلافات الكبيرة في حصص الطاقات المتجددة، وتقدم نظرة مستقبلية على آفاقها. لا يقتصر هدف هذا النص على تتبع التطورات الحالية فحسب، بل يهدف أيضًا إلى توضيح التحديات والفرص المرتبطة بتوسيع نطاق استخدام الطاقات المتجددة.
يستند هذا التحليل إلى حقائق واتجاهات مقبولة عمومًا، دون الاستشهاد بمصادر محددة أو حواشي. والهدف منه تقديم عرض واضح ومتماسك يُسهم في رفع مستوى الوعي بتعقيد التحول العالمي نحو الطاقات المتجددة. ولا يقتصر التحليل على قطاع الكهرباء فحسب، بل يشمل أيضًا جوانب من قطاعي التدفئة والنقل، والتقدم التكنولوجي في مجالات مثل الهيدروجين الأخضر وتقنيات التخزين، فضلًا عن الأطر السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
ذو صلة بهذا الموضوع:
الأساسيات والمنهجية
يبدأ أي بحث معمق في موضوع الطاقات المتجددة عادةً بجمع بيانات شاملة ومقارنة المؤشرات الخاصة بكل دولة أو منطقة. فعلى سبيل المثال، غالبًا ما تُحلل النسبة المئوية للطاقات المتجددة في مزيج الطاقة أو الكهرباء الإجمالي لتقييم مدى تقدم كل دولة. ومن المهم التمييز بين الجوانب المختلفة: فإجمالي توليد الكهرباء، وإجمالي استهلاكها، وإجمالي استهلاك الطاقة (أي ليس الكهرباء فقط، بل أيضًا الحرارة والوقود)، قد تختلف نسبها. علاوة على ذلك، قد تظل الدول التي تحقق نسبة عالية من الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء لديها أكثر اعتمادًا على الوقود الأحفوري في قطاعي النقل والتدفئة.
في بعض الدول التي تلعب فيها الطاقة الكهرومائية دورًا رئيسيًا تقليديًا، قد تتجاوز حصة الطاقات المتجددة في مزيج الطاقة الكهربائية المتوسط. في المقابل، قد يكون لدى الدول التي تمتلك قدرة نووية واسعة النطاق ميزان انبعاثات ثاني أكسيد الكربون أقل في قطاع الكهرباء، ولكنها أيضًا أقل حافزًا للتوسع بشكل كبير في طاقة الرياح أو الطاقة الشمسية طالما بقيت محطات الطاقة النووية تعمل بكامل طاقتها. كما تلعب المزايا الجغرافية للدولة دورًا مهمًا، مثل المناطق ذات مستويات سطوع الشمس العالية أو الرياح القوية والمستمرة. "نحن الآن عند نقطة تحول تتلاقى فيها المصالح الجيوسياسية وحماية المناخ والتنمية الاقتصادية"، عبارة شائعة في التقارير السياسية التي تؤكد على التحول السريع في قطاع الطاقة.
يقدم هذا التحليل الشامل ملخصاً لأهم النتائج المتعلقة بالمقارنة العالمية للطاقات المتجددة. ويلي ذلك تحليلات خاصة بكل دولة تكشف عن مواقع الدول الرائدة والمتأخرة في السباق العالمي نحو مستقبل طاقة نظيفة.
الصين ودورها كدولة رائدة
في السنوات الأخيرة، برزت الصين كدولة رائدة عالميًا في مجال توسيع نطاق الطاقة المتجددة. ويعود ذلك جزئيًا إلى الطلب الهائل على الطاقة الناتج عن النمو الاقتصادي القوي والتصنيع المتسارع في البلاد. وكثيرًا ما يصرح المسؤولون الحكوميون الصينيون عند تلخيص برامج الاستثمار الوطنية في طاقة الرياح والطاقة الشمسية: "تستثمر الصين في التقنيات الخضراء بشكل يفوق أي دولة أخرى تقريبًا". ويجري هذا التوسع بوتيرة سريعة ومذهلة وعلى نطاق غير مسبوق عالميًا.
تُعدّ طاقة الرياح والطاقة الشمسية عنصرين أساسيين في استراتيجية الطاقة الصينية. وتفتخر الصين حاليًا بأكبر قدرة مركّبة لكلا التقنيتين، كما أنها تُوسّع بشكل كبير قدرتها على توليد الطاقة الكهرومائية. وينبع هذا من الرغبة في خفض استهلاك الفحم، الذي ساهم بشكل كبير في تلوث الهواء في مدن رئيسية مثل بكين وشنغهاي وقوانغتشو على مدى العقود الماضية. ورغم أن استخراج وحرق الوقود الأحفوري لا يزال يُمثّل جزءًا كبيرًا من إمدادات الطاقة في الصين، إلا أن حصة الطاقات المتجددة في توليد الكهرباء في البلاد تشهد ارتفاعًا مطردًا.
إلى جانب توليد الكهرباء، وضعت الصين أهدافًا طموحة للنهوض بالطاقات المتجددة في قطاعات أخرى. وتجري حاليًا مراحل التخطيط لمشاريع دمج الهيدروجين الأخضر بهدف خفض انبعاثات الكربون في العمليات الصناعية، وعلى المدى البعيد، حتى في أجزاء من قطاع النقل. وفي الوقت نفسه، توسّع الصين قدراتها الإنتاجية للخلايا الشمسية وتوربينات الرياح بشكل كبير، بحيث لا تقتصر على تلبية احتياجاتها فحسب، بل تتبوأ أيضًا مكانة رائدة في التجارة العالمية. وتتبنى الحكومة نهجًا واضحًا: "هدفنا هو جعل الصين مركزًا عالميًا للابتكارات الصديقة للمناخ". ويكشف هذا البيان الرسمي عن فائدة مزدوجة للصين: خفض انبعاثاتها واغتنام الفرص الاقتصادية في السوق الدولية المتنامية للطاقات المتجددة.
هل الولايات المتحدة الأمريكية في طريقها لتصبح دولة تعتمد على الطاقة النظيفة؟
تاريخياً، تُعدّ الولايات المتحدة من الدول الصناعية الرائدة، التي اعتمد إنتاجها للطاقة لفترة طويلة اعتمادًا كبيرًا على النفط والغاز الطبيعي والفحم. إلا أنه في السنوات الأخيرة، طرأ تحوّل هيكلي ملحوظ: إذ تبذل ولاياتٌ مثل كاليفورنيا وتكساس وأيوا ونيويورك جهودًا مُركّزة لتوسيع نطاق استخدام طاقة الرياح والطاقة الشمسية، وقد سنّت في بعض الحالات قوانين تنظيمية طموحة. وبينما لا تزال الوقود الأحفوري تُشكّل جزءًا هامًا من مزيج الطاقة الكهربائية الوطني، فقد ازدادت حصة مصادر الطاقة المتجددة باطراد. ويشهد المشهد في بعض المناطق تغييرًا واضحًا، على سبيل المثال، بفضل مزارع الرياح الواسعة في تكساس، أو تزايد عدد منشآت الطاقة الشمسية في المناطق الصحراوية بكاليفورنيا وعلى أسطح المباني في المدن.
مع ذلك، في ظل تولي الرئيس الأمريكي الجديد منصبه، يبقى من غير المؤكد ما إذا كان هذا التوجه سيستمر دون انقطاع. ويشير المراقبون إلى أن أي تغيير في استراتيجية البيت الأبيض قد يُبطئ أو حتى يُوقف التقدم المُحرز حتى الآن في مجال الطاقات المتجددة. فبينما كان الهدف المعلن هو تشجيع البحث والتطوير لتحديث قطاع الطاقة وجعل شبكة الكهرباء المُجزأة والقديمة مُلائمة لمصادر الطاقة المتجددة المتغيرة، قد تُركز السياسة الحكومية المستقبلية بشكل أكبر على مصادر الطاقة التقليدية والمصالح الاقتصادية الآنية، مما قد يُعيق المشاريع الجديدة بدلاً من دعمها.
يلعب تخزين الطاقة دورًا محوريًا في عملية التحول، إذ يهدف إلى تعويض تقلبات توليد الطاقة من الرياح والطاقة الشمسية، وبالتالي استقرار الشبكة الكهربائية. علاوة على ذلك، يتزايد التركيز على الهيدروجين كتقنية أساسية. يوفر "الهيدروجين الأخضر" وسيلةً لإنتاج كهرباء خالية من الانبعاثات قابلة للاستخدام في القطاعات التي كانت تعتمد بشكل كبير على الوقود الأحفوري، مما يقلل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. مع ذلك، يبقى أن نرى إلى أي مدى يمكن تحقيق هذا الإمكان بالكامل في ظل القيادة الجديدة في البيت الأبيض.
من المرجح أن تستمر العديد من البلديات والولايات والشركات في المسار الحالي، تحديدًا لأنها تتوقع مزايا تنافسية طويلة الأجل من الطاقات المتجددة. ومع ذلك، يبقى أن نرى ما إذا كانت جميع البرامج الفيدرالية ستكون متاحة بنفس القدر في المستقبل، وما إذا كانت الحوافز الضريبية أو الإعانات ستستمر في دعم هذا التحول واسع النطاق. وبالتالي، على الرغم من كل التقدم المحرز حتى الآن، يبدو أن تطور سوق الطاقة الأمريكية يخضع لتدقيق متجدد.
ذو صلة بهذا الموضوع:
اليابان: بين الطاقات المتجددة والطاقة النووية
في أعقاب كارثة فوكوشيما النووية عام 2011، اضطرت اليابان إلى إجراء تغييرات جذرية في سياستها للطاقة. تزايدت شكوك الرأي العام تجاه الطاقة النووية بشكل ملحوظ، وفي الوقت نفسه، جرى مراجعة سلامة المفاعلات القائمة وإغلاق بعضها. وكانت عبارة "لقد زادت كارثة فوكوشيما من وعينا بأهمية الطاقات البديلة" مبدأً توجيهياً يُردد كثيراً في السنوات اللاحقة. وعلى أرض الواقع، شهدت البلاد الآن طفرة كبيرة في مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بدعم من برامج التحفيز الحكومية.
مع ذلك، لم تتخلَّ اليابان تمامًا عن الطاقة النووية، بل تسعى جاهدةً لتحقيق مزيج طاقة أكثر توازنًا. ومن المقرر توسيع نطاق مصادر الطاقة المتجددة بشكل كبير، مع الإبقاء على عدد من محطات الطاقة النووية قيد التشغيل للتخفيف من المخاوف بشأن نقص الطاقة والاعتماد المحتمل على الاستيراد. وتشهد اليابان تقدمًا تكنولوجيًا ملحوظًا في مجال الطاقة الشمسية، إذ تمتلك صناعة متطورة للغاية تُصنِّع وتُحسِّن باستمرار أنظمة الخلايا الكهروضوئية عالية الأداء. وفي الوقت نفسه، يتمثل شعارها في: "كل كيلوواط من كفاءة الطاقة يوفر لنا الوقود الأحفوري ويقلل الانبعاثات". وبناءً على ذلك، وإلى جانب توسيع نطاق مصادر الطاقة المتجددة، تسعى الحكومة اليابانية أيضًا إلى وضع معايير صارمة لكفاءة الطاقة في الصناعة والتجارة.
يتجلى تعقيد سياسة الطاقة اليابانية في الجهود المتزامنة لدمج الطاقات المتجددة في شبكة كهربائية مجزأة ومعزولة على نطاق واسع. فعلى عكس الدول الكبيرة المتصلة جغرافياً، تمتلك اليابان العديد من شبكات الطاقة المستقلة، بعضها ذو هياكل مختلفة تاريخياً. ولذلك، تُعدّ المفاهيم الجديدة لاستقرار الشبكة وتخزين الطاقة وإدارة الأحمال بالغة الأهمية لضمان الدمج الآمن لإنتاج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بكميات كبيرة.
أوروبا: قارة في مرحلة التحول الطاقي
لطالما اضطلعت أوروبا بدور ريادي في توسيع نطاق استخدام الطاقات المتجددة وتنفيذ أهداف مناخية ملزمة. وقد وضع الاتحاد الأوروبي هدفاً سياسياً يتمثل في زيادة حصة الطاقات المتجددة تدريجياً، ويشجع على وضع استراتيجيات ومعايير وآليات دعم مشتركة لدوله الأعضاء. وكثيراً ما يرد في وثائق الاتحاد الأوروبي شعار: "نريد أن نكون رواداً في مجال المناخ، وأن نضع الإطار اللازم لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050".
مع ذلك، تتباين الأوضاع داخل أوروبا بشكل كبير. فبعض الدول تعتمد اعتمادًا كبيرًا على الطاقة الكهرومائية، بينما تعتمد دول أخرى على طاقة الرياح أو الطاقة الشمسية. كما يختلف دور الطاقة النووية أيضًا: ففرنسا، على سبيل المثال، تولد جزءًا كبيرًا من كهربائها من الطاقة النووية، في حين بدأت دول مثل ألمانيا بالتخلص التدريجي من هذه التقنية. وتتزايد حصة الطاقات المتجددة باطراد في المتوسط عبر القارة، لكنها لا تزال بعيدة عن استبدال جميع أنواع الوقود الأحفوري. علاوة على ذلك، لا يزال الطريق طويلًا أمام تحقيق بنية تحتية للتدفئة والنقل خالية من الكربون إلى حد كبير.
يعمل الاتحاد الأوروبي باستمرار على وضع مبادئ توجيهية جديدة، على سبيل المثال، لتسريع إجراءات الترخيص لمحطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وتحديد أهداف توسع محددة للدول الأعضاء. وتشمل المكونات الرئيسية أيضاً تداول الانبعاثات وتسعير ثاني أكسيد الكربون، واللذان يهدفان إلى رفع تكلفة الوقود الأحفوري، وبالتالي مساعدة الطاقات المتجددة على أن تصبح أكثر تنافسية.
ألمانيا: رائدة ومحرك الابتكار
تُعدّ ألمانيا غالباً المثال الأبرز على التحوّل الشامل في قطاع الطاقة في أوروبا. فمنذ صدور قانون مصادر الطاقة المتجددة، شهدت طاقة الرياح والطاقة الشمسية والكتلة الحيوية توسعاً هائلاً. وقد شاع في النقاشات السياسية خلال العقدين الأولين من الألفية الجديدة القول بأن "قانون مصادر الطاقة المتجددة أحدث ثورة في قطاع الطاقة". وفي الوقت نفسه، رفعت ألمانيا مراراً وتكراراً أهدافها التوسعية، ولم تثنها العقبات والجدل الدائر حول تكاليف الدعم. وقد حفّز هذا التوسع في ألمانيا وتيرةً متسارعةً من الابتكار، إذ لم يسبق أن شهدت ألمانيا هذا الكمّ من الأنشطة الهندسية والبحثية في مجال تقنيات الطاقة المتجددة كما هو الحال منذ بداية التحوّل في قطاع الطاقة.
تُستمدّ نسبة كبيرة من مزيج الطاقة الكهربائية في ألمانيا حاليًا من مصادر متجددة. وتنتشر أنظمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية على أسطح المنازل والحقول، وحتى في المواقع الصناعية السابقة. وتُنتج مزارع الرياح البرية والبحرية كميات كبيرة من الكهرباء النظيفة، لا سيما في شمال وشرق البلاد. ومع ذلك، تبقى مسألة البنية التحتية لشبكة الكهرباء بالغة الأهمية: فبما أن الرياح تكون في أوج قوتها على طول الساحل، بينما يتركز الطلب الأكبر على الكهرباء في المناطق الجنوبية الصناعية، فإن الشبكة بحاجة إلى تعزيز في الجنوب.
تتزايد أهمية التقنيات والقطاعات الجديدة: "نحن بحاجة إلى توسع هائل في قطاعي النقل والتدفئة أيضاً، وإلا فلن نتمكن من تحقيق أهدافنا المناخية"، كما تقول بعض المنظمات البيئية الألمانية. علاوة على ذلك، يُحظى دور الهيدروجين الأخضر كوسيط للتخزين والنقل بتقدير كبير. ويمكن لمشروع إنتاج الهيدروجين من خلال التحليل الكهربائي باستخدام الكهرباء المتجددة وتوزيعه عبر خطوط الأنابيب أو بمزجه مع شبكة الغاز الطبيعي، أن يُسهم، على المدى المتوسط، في خفض الانبعاثات بشكل ملحوظ في الصناعة والشحن ونقل البضائع الثقيلة وغيرها من القطاعات.
فرنسا: الطاقة النووية مقابل مصادر الطاقة المتجددة
لطالما تميزت فرنسا بالاعتماد الكبير على الطاقة النووية في مزيجها الطاقي. وقد شُيِّدت معظم محطات الطاقة النووية في البلاد خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي لتعزيز استقلالها في مجال الطاقة. واليوم، تسعى فرنسا جاهدةً ليس للتخلي عن هذا النهج تماماً، بل لدمج المزيد من مصادر الطاقة المتجددة. وجاء في ملخصات صادرة عن هيئات الطاقة الفرنسية: "نؤمن بأن الطاقة النووية والطاقات المتجددة متلازمتان".
ارتفعت حصة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الكهربائية في فرنسا خلال السنوات الأخيرة، حيث ساهمت الطاقة الكهرومائية بنسبة كبيرة بفضل موقع البلاد الجغرافي. كما اكتسبت الطاقة الشمسية وطاقة الرياح أهمية متزايدة. وفي الوقت نفسه، يجري تطوير برامج واسعة النطاق لتشجيع تجديد المباني لترشيد استهلاك الطاقة، مما يقلل الطلب على التدفئة ويساهم في التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري. وتطمح فرنسا إلى مواصلة التوسع في استخدام الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، مع الحفاظ على الطاقة النووية كمصدر أساسي لاستقرار الشبكة.
أحد أسباب هذه الاستراتيجية يكمن في التوازن الإيجابي لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن الطاقة النووية، على الرغم من الجدل الدائر حول مدى تناسب مخاطر وتكاليف التشغيل طويل الأمد للمفاعلات القديمة مع هذه الانبعاثات. سياسياً، يحظى هذا الموضوع بتأييد شعبي أكبر بكثير في فرنسا مقارنةً بدول أخرى مثل ألمانيا أو النمسا، وذلك نظراً لتاريخ فرنسا الطويل في مجال الطاقة النووية. ومع ذلك، تعمل الحكومة الفرنسية على إنشاء مزارع طاقة رياح وشمسية واسعة النطاق، وتذليل العقبات البيروقراطية التي تعترض سبيل توسيعها.
إسبانيا: شمس ورياح وأهداف طموحة
تُعدّ إسبانيا من رواد الطاقة الشمسية في أوروبا، ويعود ذلك بالدرجة الأولى إلى مناخها الممتاز. وتؤكد سلطات الطاقة الإسبانية قائلةً: "لدينا أحد أكبر إمكانات الطاقة الشمسية في أوروبا، ونسعى إلى استغلالها على النحو الأمثل". وفي الوقت نفسه، شُيّدت مزارع رياح ضخمة في السنوات الأخيرة، لا سيما في المناطق ذات سرعات الرياح العالية. ونتيجةً لذلك، تتمتع إسبانيا بنسبة عالية من الطاقة المتجددة في توليد الكهرباء مقارنةً بالدول الأوروبية الأخرى.
إلى جانب إنتاج الكهرباء، تُولي إسبانيا اهتماماً متزايداً بقطاع التدفئة. ويجري استخدام المضخات الحرارية وأنظمة الطاقة الشمسية الحرارية على نطاق أوسع، لا سيما لتوفير المياه الساخنة والتدفئة في المباني السكنية. وفي قطاع النقل، تشمل خطط السنوات القادمة استثمارات ضخمة في النقل الكهربائي والسكك الحديدية والبنية التحتية للحافلات. وإلى جانب هذا التكامل القطاعي، تسعى إسبانيا إلى تنفيذ خطط استراتيجية لترشيد استهلاك الطاقة بهدف خفض إجمالي استهلاك الطاقة للفرد.
تؤكد الحكومة الإسبانية في خطط عملها بشكل متكرر على أهمية التحول المسؤول اجتماعياً: "يجب ألا يتخلف أحد عن الركب في عملية التحول في مجال الطاقة". لذلك، عند توسيع نطاق الطاقات المتجددة، يتم الحرص على تحفيز النشاط الاقتصادي في المناطق الضعيفة هيكلياً، وخلق فرص عمل في التصنيع والتجميع، وبناء سلاسل القيمة الإقليمية.
إيطاليا: أشكال متنوعة من الطاقة المتجددة
تعتمد إيطاليا على الطاقة الكهرومائية منذ سنوات، ولديها العديد من محطات توليد الطاقة في شمال جبال الألب والمناطق الجبلية الأخرى التي تغطي جزءًا من إمدادات الكهرباء الوطنية. كما تلعب طاقة الرياح والطاقة الشمسية دورًا متزايد الأهمية: إذ تُستخدم منشآت الطاقة الشمسية على نطاق أوسع في الجنوب المشمس وعلى الجزر، بينما تُنشر توربينات الرياح في السلاسل الجبلية وعلى طول الساحل. ويؤكد صانعو السياسات الطاقية الإيطاليون باستمرار: "تتمتع بلادنا بإمكانيات هائلة في جميع أشكال الطاقة المتجددة".
إلى جانب هذه المصادر المعروفة للطاقة، تولي إيطاليا اهتماماً خاصاً لمصادر أخرى، مثل الطاقة الحرارية الأرضية. ففي بعض مناطق البلاد، ولا سيما في توسكانا، تُستغل الحرارة الجوفية المنبعثة من المناطق البركانية النشطة لتوليد الكهرباء والتدفئة. علاوة على ذلك، تُجرى حالياً تجارب أولية على مشاريع طاقة المد والجزر أو طاقة الأمواج قبالة السواحل الإيطالية. كما تستثمر إيطاليا في برامج تجديد المباني لترشيد استهلاك الطاقة، وتقدم حوافز للأسر التي تستثمر في الألواح الشمسية أو المضخات الحرارية أو غيرها من الأنظمة الفعالة. ويسهم هذا في خلق محفظة متنوعة من مصادر الطاقة المتجددة، بهدف الحد من استهلاك الوقود الأحفوري وتعزيز أمن الطاقة على المدى الطويل.
العوامل التي تفسر الاختلافات بين الدول
يمكن عزو الاختلافات المذكورة آنفاً في حصة الطاقات المتجددة وسرعة انتشارها إلى متغيرات عديدة. ومن أهمها الظروف الجغرافية، حيث تستفيد الدول التي تتمتع برياح قوية وموثوقة، أو أشعة شمس وفيرة، أو إمكانات كبيرة في مجال الطاقة الكهرومائية، من انخفاض التكاليف وسهولة تنفيذ المشاريع. وهناك عوامل أخرى ذات طبيعة سياسية، إذ تُهيئ الحكومات التي تضع نماذج دعم طموحة، أو تعريفات تغذية، أو لوائح صارمة للوقود الأحفوري، بيئةً مواتية لنمو مصادر الطاقة المتجددة بوتيرة أسرع.
تُعدّ الظروف الاقتصادية عاملاً بالغ الأهمية أيضاً: فإذا استطاعت الدول بناء اقتصاد تصديري قوي قائم على تقنيات الطاقة المتجددة - على سبيل المثال، من خلال إنتاج توربينات الرياح، أو الألواح الشمسية، أو أنظمة تخزين البطاريات - فإن ذلك يُشكّل حافزاً إضافياً للتوسع. ويُعدّ شعار "سوق التقنيات الخضراء ينمو بسرعة، ونريد ترسيخ دورنا فيه" شعاراً شائعاً في الدول التي تسعى إلى ترسيخ مكانتها كدولة صناعية جديدة للطاقة النظيفة. كما لا ينبغي الاستهانة بالقبول الشعبي، إذ يُمكن أن تُؤدي الاحتجاجات ضد توربينات الرياح البرية أو تركيبات الطاقة الشمسية في المناطق الزراعية الشاسعة إلى تأخير التقدم بشكل ملحوظ في بعض المناطق.
تلعب الابتكارات التكنولوجية دورًا حاسمًا أيضًا: فالبطاريات ومحطات الطاقة الكهرومائية التخزينية وأجهزة التحليل الكهربائي للهيدروجين وغيرها من تقنيات التخزين تشهد تطورًا مستمرًا، مما يجعل الطاقات المتجددة أكثر مرونة في استخدامها. علاوة على ذلك، لا يزال قطاعا النقل والتدفئة في العديد من البلدان يعتمدان على الوقود الأحفوري. ولن ينجح التحول في مجال الطاقة إلا بتوفير الكهرباء من مصادر متجددة لهذين القطاعين. وكثيرًا ما يُردد الخبراء الذين يدعون إلى اتباع نهج متكامل: "يجب علينا ربط جميع القطاعات معًا لكي يتطور التحول في مجال الطاقة من إجراءات فردية إلى شبكة من الحلول الذكية".
الأهداف الوطنية والإقليمية
وضعت العديد من الدول أهدافاً رسمية لتوسيع نطاق استخدام الطاقات المتجددة، ويتم تحديث هذه الأهداف بانتظام. فعلى سبيل المثال، تسعى الصين إلى زيادة حصة الطاقات المتجددة في مزيج الطاقة الكهربائية لديها بشكل مطرد، واستبدال جزء كبير من قدرتها على توليد الطاقة من الوقود الأحفوري بحلول منتصف القرن. ولدى الولايات المتحدة الأمريكية طموحات مماثلة، وتعتمد بشكل كبير على الحوافز، مثل الإعفاءات الضريبية والإعانات، لجعل التحول الأخضر أكثر جاذبية. أما اليابان، فتركز على تحقيق التوازن بين توسيع مصادر الطاقة المتجددة والحفاظ على عدد محدود من محطات الطاقة النووية لضمان أمن الإمداد.
في أوروبا، التزمت الدول الأعضاء، كجزء من استراتيجية الاتحاد الأوروبي للمناخ، بتحقيق حصة أكبر بكثير من الطاقات المتجددة بحلول عام 2030. بعض الدول، مثل النمسا والدنمارك، طموحة للغاية في سياساتها الوطنية لدرجة أنها تهدف إلى الوصول إلى حصة تقارب 100% في قطاع الكهرباء. حددت ألمانيا خطوات وسيطة متعددة لتحقيق أهداف التوسع المتزايدة سنويًا، بينما تركز فرنسا على مزيج من الطاقات المتجددة والطاقة النووية الحديثة. تربط إسبانيا وإيطاليا خطط التوسع الخاصة بهما بشكل وثيق بتدابير كفاءة الطاقة بهدف خفض استهلاك الطاقة وتعزيز التحول إلى التنقل الكهربائي في آن واحد.
ترتبط جميع هذه الأهداف ارتباطًا وثيقًا بسياسات المناخ. "يجب ألا نغفل عن تغير المناخ" عبارة شائعة، إذ يُعدّ التوسع في استخدام الطاقات المتجددة وسيلة أساسية للحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري. وقد أدرجت العديد من الدول هذه الأولوية في خططها الوطنية للطاقة والمناخ لرسم مسار نحو اقتصاد محايد مناخيًا على مدى عقود.
تزايد أهمية التقنيات الجديدة
من التطورات المثيرة في مجال الطاقات المتجددة، تزايد أهمية الابتكارات التي تتجاوز طاقة الرياح والطاقة الشمسية. فالهيدروجين الأخضر، المُنتَج من الكهرباء المتجددة عبر التحليل الكهربائي، يُمكن أن يُشكّل بديلاً طويل الأمد للوقود الأحفوري، لا سيما في القطاعات التي يصعب تزويدها بالكهرباء، مثل النقل الثقيل والشحن البحري وبعض العمليات الصناعية. وتكمن جاذبية هذه التقنية في إمكانية تخزين الهيدروجين ونقله، واستخدامه مستقبلاً في خلايا الوقود، ما يُحقق استقلالاً كبيراً عن مواقع الإنتاج المحددة.
في الوقت نفسه، توفر أنظمة التخزين الجديدة، كالبطاريات واسعة النطاق، فرصةً لموازنة ذروة إنتاج الطاقة من الرياح والطاقة الشمسية. وهذا يسمح بتخفيف حدة ارتفاع الأحمال في الشبكة الكهربائية، وتجاوز فترات انخفاض إنتاج الطاقة من الرياح والطاقة الشمسية. وتلعب سعة التخزين دورًا حاسمًا، لا سيما في المناطق التي تشهد تقلبات في توليد الطاقة. كما تستثمر بعض الدول في أبحاث التقنيات البديلة، مثل محطات الطاقة المدية، وطاقة الأمواج، والطاقة الأسموزية، والتي لا تُستخدم حاليًا إلا في مشاريع تجريبية. وتؤكد معاهد الأبحاث التي تتلقى دعمًا لمشاريعها: "إن الجيل القادم من مصادر الطاقة النظيفة ينتظر التطوير بالفعل".
تفتقر العديد من الدول إلى بنية تحتية مناسبة للشبكات
على الرغم من التطور الإيجابي العام، لا تزال هناك تحديات. تفتقر العديد من الدول إلى بنية تحتية مناسبة لشبكة الكهرباء لضمان نقل كميات كبيرة من الطاقة المتجددة بين المناطق. وغالبًا ما يواجه تخطيط خطوط النقل الجديدة والحصول على تراخيصها صعوبات في تقبّل الرأي العام. يخشى العديد من المواطنين من تشويه المنظر الطبيعي أو يساورهم القلق بشأن العواقب البيئية. كما تبقى التكاليف المالية مصدر قلق: فبينما انخفضت أسعار الألواح الشمسية وتوربينات الرياح، لا يزال التوسع يتطلب استثمارات رأسمالية ضخمة. وغالبًا ما تكون هناك حاجة إلى آليات دعم لتمويل هذه الاستثمارات، مما يؤدي بدوره إلى نقاشات حول أسعار الكهرباء والعدالة الاجتماعية.
على الصعيد الدولي، لا ينبغي الاستهانة بالوضع الجيوسياسي. فبينما يُمكن للتوسع السريع في استخدام الطاقات المتجددة أن يُقلل الاعتماد على واردات النفط والغاز، فإنه يُنشئ أيضاً تبعيات جديدة، على سبيل المثال، على المواد الخام مثل الليثيوم والكوبالت والعناصر الأرضية النادرة، وهي مواد أساسية لتقنيات البطاريات والطاقة الشمسية. وتحذر وزارتا الاقتصاد والتجارة من أن "التحول في قطاع الطاقة يتطلب منظوراً جديداً لسلاسل التوريد العالمية"، وتحثان على إقامة شراكات استراتيجية وتبني مفاهيم إعادة التدوير. وفي الوقت نفسه، يُتيح التحول إلى مصادر الطاقة النظيفة فرصاً للنمو الاقتصادي والابتكار التكنولوجي وخلق وظائف جديدة، لا سيما في المهن الحرفية والبحث العلمي والتصنيع.
إن الاتجاه العالمي نحو الطاقات المتجددة واضح لا لبس فيه
تستثمر الصين واليابان وأوروبا بكثافة في طاقة الرياح والطاقة الشمسية وغيرها من تقنيات الطاقة المتجددة. وتتفاوت الحصص الفعلية المُحققة بشكل كبير أحيانًا، نظرًا لعوامل جغرافية وسياسية واقتصادية واجتماعية. فبينما تُظهر الصين، من خلال مشاريع ضخمة، مدى سرعة توسع الدول الصناعية في مجال الطاقة المتجددة، تعتمد الولايات المتحدة الأمريكية بشكل متزايد على مزيج من الحوافز الضريبية والبحوث وروح المبادرة لدى دولها. وتسعى اليابان إلى إيجاد توازن بين الطاقة المتجددة والاستخدام الرشيد للطاقة النووية لإدارة تداعيات كارثة فوكوشيما دون المساس بأمن الإمدادات. أما في أوروبا، فتضع الدول الأعضاء أهدافًا واستراتيجيات مشتركة، لكنها تسلك مساراتها الخاصة نظرًا لاختلاف ظروفها. وتُعرف ألمانيا بتوسعها الحثيث في طاقة الرياح والطاقة الشمسية، بينما تُحافظ فرنسا على الطاقة النووية مع دمج المزيد من مصادر الطاقة المتجددة في الوقت نفسه، وتستفيد إسبانيا من وفرة أشعة الشمس والرياح، وتستفيد إيطاليا من تنوعها الجغرافي وإمكاناتها في مجال الطاقة الحرارية الأرضية.
في كل مكان، يرتبط التوسع في استخدام الطاقات المتجددة بأهداف طموحة لحماية المناخ وخطط مستقبلية بعيدة المدى. ويُعدّ تحديث شبكات الكهرباء، وتقنيات التخزين، والهيدروجين الأخضر، وتطبيقات الكهرباء الأكثر كفاءة في النقل والتدفئة، مجرد أمثلة قليلة على كيفية تعزيز التكامل بين هذه القطاعات. وفي الوقت نفسه، يُعدّ ضمان القبول الاجتماعي والاستقرار السياسي أمرًا بالغ الأهمية. وتُشكّل قضايا القبول، والنقاشات حول التكاليف، واختناقات سلاسل التوريد، ومسألة تأمين القدرة على تلبية احتياجات الطاقة الأساسية من خلال سعات احتياطية مرنة، شواغلَ لجميع الدول تقريبًا التي تسعى إلى تحقيق تحوّل شامل في أنظمة الطاقة لديها.
ومع ذلك، فإن التحول نحو تقنيات الطاقة المتجددة واضحٌ جليّ. يقول خبراء الصناعة: "لا عودة إلى نظام الطاقة القديم"، مؤكدين على تزايد القدرة التنافسية للطاقة النظيفة. ومن الحقائق المؤكدة أن تكاليف توليد الطاقة من الرياح والطاقة الشمسية في العديد من المناطق باتت تنافسية بالفعل. وستساهم الابتكارات المستقبلية في تطوير حلول أكثر فعالية من حيث التكلفة، وكفاءة، وذكاءً.
يلعب التعاون الدولي دورًا محوريًا. فنظرًا لأن تغير المناخ لا يعترف بالحدود، فإن تبادل الخبرات فيما يتعلق بالأطر السياسية والمفاهيم التقنية وأشكال المشاركة العامة يُعدّ أمرًا بالغ الأهمية. وأخيرًا وليس آخرًا، تُظهر الأحداث العالمية، كالتوترات الجيوسياسية، أن أمن الطاقة عامل حاسم لاستقرار الاقتصادات والمجتمعات بأكملها. ويمكن للطاقات المتجددة أن تُتيح استقلالًا طويل الأمد وهياكل تكلفة قابلة للتنبؤ، شريطة أن يتم تنفيذ البنية التحتية اللازمة - من خطوط الكهرباء إلى أنابيب الهيدروجين - بسرعة.
في الختام، يمكن القول إن جميع الدول والمناطق التي شملتها الدراسة تسعى للاستفادة من حصة متزايدة من الطاقات المتجددة. وتتنوع الاستراتيجيات المتبعة، وتتلاءم مع الظروف الوطنية، مما يؤدي إلى معدلات توسع متفاوتة. ويُعدّ إدراك أن الوقود الأحفوري مورد محدود وضار بالمناخ قاسمًا مشتركًا يُوحّد سياسات الطاقة بشكل متزايد. وتشير العديد من التوقعات إلى أن هذا التوجه سيزداد حدة في العقود القادمة. وستساهم التقنيات الجديدة الرائدة، ومبادرات الاستثمار في البنية التحتية الخضراء، والتدابير السياسية الرامية إلى تعزيز حماية المناخ، مجتمعةً، في تسريع وتيرة التقدم.
بهذا نختتم هذا النقاش. باختصار، نشهد اليوم تحولاً في قطاع الطاقة العالمي: فالصين تعزز نفوذها الاقتصادي والتكنولوجي في مجال الطاقات المتجددة، والولايات المتحدة تركز على الابتكار والحيوية الفيدرالية، واليابان تُوازن بين الطاقة النووية والطاقات البديلة، وأوروبا تُشجع تحولاً جماعياً بأولويات وطنية مختلفة. ويبقى التحدي الأكبر هو كيفية اندماج هذه التطورات الفردية لتكوين نظام طاقة مستدام ومتوازن عالمياً. لكن ثمة أمرٌ يبدو مؤكداً: ستستمر الطاقات المتجددة في اكتساب أهمية متزايدة، وستُغير جذرياً طريقة توليدنا واستهلاكنا للطاقة في جميع أنحاء العالم.
ذو صلة بهذا الموضوع:
- هل هذا مفاجئ؟ أين يوجد طلب على المضخات الحرارية: أفضل 10 دول بما في ذلك الصين والولايات المتحدة الأمريكية - هذه الدول هي التي تدفع سوق المضخات الحرارية إلى الأمام
- هل يُعدّ النمو الاقتصادي بنسبة 2% مقبولاً؟ متى يبدأ الاقتصاد بالازدهار؟ مقارنة بين الولايات المتحدة الأمريكية، والصين، والاتحاد الأوروبي، واليابان، وكوريا الجنوبية، والهند، وغيرها.

