أيقونة الموقع الإلكتروني إكسبرت ديجيتال

مايو 2025 - الذكاء الاصطناعي يستحوذ على النقرات: بعد خسارة 55% من حركة المرور، اضطرت شركة الإعلام "بيزنس إنسايدر" إلى تسريح 21% من قوتها العاملة

مايو 2025 - الذكاء الاصطناعي يستحوذ على النقرات: بعد خسارة 55% من حركة المرور، اضطرت شركة الإعلام "بيزنس إنسايدر" إلى تسريح 21% من قوتها العاملة

مايو 2025 - الذكاء الاصطناعي يستحوذ على النقرات: بعد خسارة 55% من الزيارات، اضطرت شركة "بيزنس إنسايدر" الإعلامية إلى تسريح 21% من موظفيها - الصورة: Xpert.Digital

موقع بيزنس إنسايدر وثورة الذكاء الاصطناعي: كيف تُحدث تقنيات البحث الجديدة تغييرات جذرية في المشهد الإعلامي

نهاية العالم "بدون نقرة": لماذا أصبحت 69% من عمليات البحث على جوجل عن الوسائط عديمة القيمة الآن

شهد شهر مايو 2025 نقطة تحول حاسمة في المشهد الإعلامي الرقمي، حين اضطرت شركة "بيزنس إنسايدر"، بقيادة رئيسة مجلس إدارتها باربرا بينغ، إلى تسريح أكثر من خُمس موظفيها. لم يكن هذا فشلاً معزولاً، بل كان أبرز أعراض تحول جذري أحدثته ثورة الذكاء الاصطناعي. فقد غيّرت تقنيات مثل "نظرة عامة على الذكاء الاصطناعي" من جوجل، وأنظمة الذكاء الاصطناعي التفاعلية مثل "ChatGPT"، بشكل جذري طريقة بحثنا عن المعلومات واستهلاكها. والنتيجة المباشرة لذلك هي الانهيار غير المسبوق في حركة مرور مواقع الويب - أكثر من 55% خلال ثلاث سنوات لشركة "بيزنس إنسايدر". يحصل المستخدمون على الإجابات مباشرةً من منصات البحث، مما يُغذي ظاهرة "البحث بدون نقرات" ويحرم الناشرين التقليديين من مصدر رزقهم الأساسي: الزيارات. تُجسّد حالة "بيزنس إنسايدر" أزمةً عصفت بالقطاع الإعلامي بأكمله. فمن "سي إن إن" إلى "واشنطن بوست"، تُواجه شركات الإعلام في جميع أنحاء العالم التحديات الوجودية نفسها. هذا التغيير يجبر الناشرين على إعادة تنظيم أنفسهم بشكل جذري، ويطرح تساؤلات ليس فقط حول نماذج أعمالهم، ولكن أيضًا حول مستقبل الصحافة المستقلة في العصر الرقمي.

ذو صلة بهذا الموضوع:

ماذا حدث في موقع Business Insider في مايو 2025؟

في مايو 2025، شهدت شركة "بيزنس إنسايدر" التابعة لدار نشر "أكسل شبرينغر" واحدة من أكثر عمليات إعادة الهيكلة جذرية في تاريخها. ففي 29 مايو، أعلنت الشركة عن تسريح جماعي طالت نحو 21% من إجمالي موظفيها. ولم تقتصر هذه التسريحات على قسم واحد، بل شملت الشركة بأكملها، وأثرت على جميع أقسامها. وقد شكل القرار مفاجأة للعديد من الموظفين، رغم أنه كان جزءًا من خطة إعادة تنظيم استراتيجية بدأت قبل 18 شهرًا.

أُعلن عن تسريح العمال عبر مذكرة داخلية على مستوى الشركة، وتم إبلاغ الموظفين المتضررين عبر البريد الإلكتروني. وفي غضون 15 دقيقة فقط من الإعلان الأولي، تلقى المتضررون معلومات مفصلة حول الخطوات التالية. وقد أبرزت هذه الطريقة في التواصل مدى سرعة ودقة الإجراءات التي رأت الشركة أنها ضرورية.

أوضح الرئيس التنفيذي بينغ أن حوالي 70% من أعمال موقع "بيزنس إنسايدر" تعتمد على الزيارات الإلكترونية. ورغم أن الموقع لم يُفصح علنًا عن العدد الدقيق للموظفين المتضررين، إلا أن العديد من وسائل الإعلام قدّرت العدد بأكثر من 100 موظف، أي ما يقارب 150 وظيفة. وأكد اتحاد "بيزنس إنسايدر" أن حوالي 20% من أعضائه تأثروا بعمليات التسريح.

من هي باربرا بينغ وما هو الدور الذي لعبته؟

كانت باربرا بينغ الرئيسة التنفيذية لموقع "بيزنس إنسايدر" وقت تسريح الموظفين، وكانت الشخصية المحورية في التواصل بشأن هذه الإجراءات الجذرية وتنفيذها. وبصفتها الرئيسة التنفيذية، تحملت المسؤولية الكاملة عن هذا القرار الصعب، وأبلغت به داخليًا وعبر وسائل الإعلام. قبل ثمانية عشر شهرًا من عمليات التسريح، كانت بينغ قد بدأت عملية إعادة هيكلة استراتيجية للشركة، بهدف إعادة "بيزنس إنسايدر" إلى جذورها كمنصة متخصصة في صحافة الأعمال والتكنولوجيا والابتكار.

في تصريحاتها العلنية، حرصت بينغ على الشفافية التامة بشأن التحديات التي واجهتها الشركة. ووصفت عمليات التسريح بأنها "صعبة للغاية" ولكنها ضرورية لبناء نموذج عمل مستدام. وتميزت استراتيجيتها التواصلية بمعالجة المشكلات بشكل مباشر، لا سيما اعتماد الشركة على حركة المرور وحاجتها إلى حماية نفسها من التأثيرات الخارجية الخارجة عن سيطرتها.

ما هي الأسباب الرئيسية لتسريح العمال؟

كان السبب الرئيسي وراء التخفيضات الكبيرة في عدد الموظفين هو الانخفاض الحاد في حركة المرور على الموقع، وهو أمر خارج عن سيطرة الشركة المباشرة. أوضحت باربرا بينغ في مذكرتها الداخلية أن حوالي 70% من أعمال موقع Business Insider تتأثر بتقلبات حركة المرور. هذا الاعتماد على مصادر حركة المرور الخارجية جعل الشركة عرضة للتغيرات في المشهد الرقمي التي لا تستطيع التأثير عليها.

كان أحد العوامل الرئيسية هو التحول الهيكلي في كيفية استهلاك الناس للمعلومات. فقد تغيرت أساليب جمع المعلومات التقليدية عبر محركات البحث ووسائل التواصل الاجتماعي تغييراً جذرياً مع ظهور محركات الإجابة المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وأدى هذا التطور إلى بقاء المستخدمين بشكل متزايد على منصات شركات التكنولوجيا مباشرةً، بدلاً من النقر للوصول إلى مواقع الويب الخاصة بمزودي المحتوى الأصليين.

أدركت الإدارة أن الشركة بحاجة إلى إعادة هيكلة جذرية لمواجهة هذه التقلبات. وأكد بينغ على ضرورة تقليص حجم موقع "بيزنس إنسايدر" إلى مستوى يسمح له باستيعاب الانخفاضات الكبيرة في عدد الزيارات دون المساس بنشاطه الأساسي. وقد أدى هذا الإدراك إلى اتخاذ قرار حاسم بتسريح أكثر من خُمس القوى العاملة.

ما مدى أهمية انخفاض عدد الزيارات على موقع Business Insider؟

شهد موقع Business Insider انخفاضًا غير مسبوق في عدد الزيارات، ما أدخله في أزمة وجودية. ووفقًا لبيانات من Similarweb، وهي شركة رائدة في مجال تحليلات المواقع الإلكترونية، فقد انخفض عدد الزيارات إلى موقع Business Insider بنسبة 55% بين أبريل 2022 وأبريل 2025. وتُظهر هذه الأرقام حجم التحديات التي واجهتها الشركة.

أظهر تحليل إضافي أن الوضع ازداد سوءًا في عام 2025. وتشير تقارير ومصادر بيانات متعددة إلى انخفاض في حركة المرور بنسبة تتراوح بين 40 و50% مقارنةً بالعام السابق. وقد أثرت هذه الخسائر الفادحة بشدة على موقع Business Insider، نظرًا لاعتماده الكبير تاريخيًا على حركة المرور العضوية من محركات البحث. ففي السابق، كان حوالي 70% من حركة المرور يأتي من محركات البحث، مما زاد بشكل ملحوظ من تأثره بتغييرات الخوارزميات وميزات الذكاء الاصطناعي الجديدة.

كانت سرعة التراجع مثيرة للقلق بقدر حجمها. أشارت التقارير إلى أن انخفاض حركة المرور لم يكن تدريجيًا، بل بلغ مستويات كارثية في فترة قصيرة نسبيًا. أجبرت هذه التغيرات المفاجئة والجذرية الإدارة على اتخاذ قرارات سريعة وحاسمة لضمان بقاء الشركة.

ما هي تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تسببت في انخفاض حركة المرور؟

يعود انخفاض عدد الزيارات إلى موقع Business Insider وغيره من المواقع الإعلامية بشكل أساسي إلى ظهور وانتشار تقنيات البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وكان من أبرز هذه التقنيات ميزة "نظرة عامة على الذكاء الاصطناعي" من جوجل، والتي أُتيحت لجميع المستخدمين في الولايات المتحدة في مايو 2024، حيث تعرض ملخصات مُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي مباشرةً ضمن نتائج البحث. وقد مكّنت هذه التقنية المستخدمين من إيجاد إجابات لأسئلتهم مباشرةً في صفحة نتائج البحث، دون الحاجة إلى النقر للوصول إلى المصادر الأصلية.

إلى جانب عروض جوجل التقديمية للذكاء الاصطناعي، ساهمت منصات الذكاء الاصطناعي المستقلة مثل ChatGPT وPerplexity وClaude في انخفاض عدد الزيارات. وبحلول عام 2025، أصبح ChatGPT خامس أكثر المواقع زيارةً على مستوى العالم، متجاوزًا منصات راسخة مثل تويتر وويكيبيديا. وقد أجابت روبوتات الدردشة هذه، التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، على أسئلة المستخدمين مباشرةً، مما قلل الحاجة إلى زيارة مواقع خارجية.

ساهم إطلاق وضع الذكاء الاصطناعي من جوجل في تسريع هذا التوجه. فقد أتاحت هذه الميزة تجربة بحث تفاعلية شبيهة بـ ChatGPT، واستبدلت صفحة نتائج البحث التقليدية تمامًا. أدت هذه التقنيات مجتمعةً إلى تحول جذري في سلوك المستخدمين، حيث أصبح جمع المعلومات يتم بشكل متزايد مباشرةً على منصات شركات التكنولوجيا، بدلاً من مواقع الويب الخاصة بمزودي المحتوى الأصليين.

كيف كان رد فعل الشركة الاستراتيجي على الأزمة؟

استجابت مجلة "بيزنس إنسايدر" لأزمة انخفاض عدد الزيارات بإعادة هيكلة استراتيجية شاملة ترتكز على عدة محاور. وكان من أبرز هذه المحاور إعادة النظر جذرياً في استراتيجية المحتوى. فقد أوقفت الشركة معظم أنشطتها التجارية، التي كانت تعتمد بشكل كبير على زيارات محركات البحث، وركزت بدلاً من ذلك على تقديم تقارير عالية الجودة وموثوقة في مجالاتها الأساسية: الأعمال والتكنولوجيا والابتكار.

في الوقت نفسه، اعتمدت شركة Business Insider بشكل متزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتعزيز الكفاءة. كان أكثر من 70% من موظفيها يستخدمون بالفعل برنامج Enterprise ChatGPT، بهدف الوصول إلى اعتماده بنسبة 100%. طورت الشركة مكتبات للرسائل النصية وشاركت حالات استخدام لزيادة الإنتاجية وتحقيق نتائج عمل أفضل. مكّن هذا التكامل مع الذكاء الاصطناعي الشركة من تقديم نتائج مماثلة أو أفضل بعدد أقل من الموظفين.

تمثلت إحدى الركائز الاستراتيجية الأخرى في تنويع مصادر الإيرادات من خلال إطلاق قسم الفعاليات الجديد "BI Live". هدفت هذه المبادرة إلى بناء روابط مباشرة مع الجمهور المستهدف وتقليل الاعتماد على مصادر الزيارات الخارجية. كما ركزت الشركة على المحتوى الذي يحقق تفاعلاً قوياً من القراء، واستثمرت في محتوى مُخصص للمشتركين الدائمين. صُممت هذه الاستراتيجية متعددة الأوجه لتعزيز قدرة "بيزنس إنسايدر" على مواجهة تقلبات الزيارات الخارجية.

 

خبرتنا في الاتحاد الأوروبي وألمانيا في مجال تطوير الأعمال والمبيعات والتسويق

خبرتنا في الاتحاد الأوروبي وألمانيا في مجال تطوير الأعمال والمبيعات والتسويق - الصورة: Xpert.Digital

مجالات التركيز الصناعية: الأعمال التجارية بين الشركات، والتحول الرقمي (من الذكاء الاصطناعي إلى الواقع الممتد)، والهندسة الميكانيكية، والخدمات اللوجستية، والطاقات المتجددة، والصناعة

للمزيد من المعلومات، انقر هنا:

مركز متخصص يقدم رؤى وخبرات:

  • منصة معرفية تغطي الاقتصادات العالمية والإقليمية والابتكار والاتجاهات الخاصة بكل صناعة
  • مجموعة من التحليلات والرؤى والمعلومات الأساسية من مجالات تركيزنا الرئيسية
  • مكانٌ للخبرة والمعلومات حول التطورات الحالية في مجال الأعمال والتكنولوجيا
  • مركز للشركات التي تسعى للحصول على معلومات حول الأسواق والتحول الرقمي والابتكارات الصناعية

 

بزنس إنسايدر وشركاه: ما يكشفه الانهيار عن قطاع الإعلام

ما هي شركات الإعلام الأخرى التي تأثرت؟

لم تقتصر أزمة حركة المرور على موقع Business Insider فحسب، بل طالت المشهد الإعلامي برمته بدرجات متفاوتة. فقد سجلت شبكة CNN انخفاضًا في حركة المرور بنحو 30% مقارنةً بالعام السابق. وشهد موقع HuffPost خسائر مماثلة، حيث انخفضت حركة المرور بنحو 40%. تُظهر هذه الأرقام أن حتى العلامات التجارية الإعلامية الراسخة والواسعة الانتشار لم تكن بمنأى عن آثار ثورة الذكاء الاصطناعي.

أعلنت صحيفة "واشنطن بوست"، إحدى أعرق المؤسسات الإخبارية الأمريكية، عن انخفاض ملحوظ في عدد زوار موقعها الإلكتروني بنسبة تقارب 50%. كما سجلت دور نشر كبرى أخرى، مثل "نيويورك تايمز" و"الغارديان" والعديد من منشورات "كوندي ناست"، انخفاضات ملحوظة أيضاً. وقد طالت هذه الخسائر كلاً من وسائل الإعلام التقليدية والمطبوعات المتخصصة ومجلات أسلوب الحياة.

الأمر اللافت للنظر بشكل خاص هو أن التأثير طال جميع القطاعات. فقد سجلت منصات تعليمية مثل Chegg انخفاضًا بنسبة 49%. حتى شركات إعلامية راسخة مثل DMG Media، المالكة لـ MailOnline وMetro، شهدت انخفاضًا في معدل النقر يصل إلى 89% لبعض عمليات البحث. هذا التأثير الشامل يُظهر أن تحول المشهد المعلوماتي الرقمي قد أثر على جميع الجهات الفاعلة، بغض النظر عن حجمها أو مكانتها.

ذو صلة بهذا الموضوع:

ما هي نظرة عامة على الذكاء الاصطناعي من جوجل وكيف تعمل؟

تُمثل ميزة "نظرة عامة على نتائج البحث بالذكاء الاصطناعي" من جوجل نقلة نوعية في طريقة عرض نتائج البحث. وقد أُتيحت هذه الميزة لجميع مستخدمي جوجل في الولايات المتحدة في مايو 2024، ثم وُسعت لتشمل أكثر من 200 دولة و40 لغة. تقوم هذه الميزة تلقائيًا بإنشاء ملخصات لاستعلامات البحث وعرضها بشكل بارز في أعلى صفحة نتائج البحث، غالبًا قبل ظهور الروابط الزرقاء التقليدية للمواقع الخارجية.

تستخدم هذه التقنية نماذج لغوية ضخمة لتجميع المعلومات من مصادر متنوعة وتوليد إجابة متماسكة. فهي تستخلص الحقائق والبيانات والرؤى ذات الصلة من جميع محتويات الويب المتاحة، وتعالجها في ملخص مفهوم. تظهر هذه الإجابات المولدة بالذكاء الاصطناعي في حوالي 20% من عمليات البحث على أجهزة الكمبيوتر المكتبية في الولايات المتحدة، وهو رقم يبدو أنه استقر عند هذا المستوى بعد نمو أولي.

يُمكّن النظام المستخدمين من تلبية احتياجاتهم المعلوماتية مباشرةً على صفحة جوجل دون الحاجة إلى زيارة مواقع خارجية. ورغم أن جوجل تُدرج أحيانًا روابط لمصادر في ملخصات الذكاء الاصطناعي، إلا أنها تظهر بشكل أقل بروزًا مقارنةً بنتائج البحث التقليدية. وقد عزز إطلاق وضع الذكاء الاصطناعي هذا التوجه، إذ أتاح تجربة بحث تفاعلية بالكامل حلت محل قوائم نتائج البحث التقليدية.

ما هو تأثير أدوات البحث التي تعمل بالذكاء الاصطناعي على صناعة الإعلام؟

إن تأثير أدوات البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي على صناعة الإعلام واسع النطاق وعميق الأثر. ويتجلى التحول الأبرز في الانخفاض الحاد في معدلات النقر. فقد وثّقت دراسات أجراها مركز بيو للأبحاث انخفاضًا في معدلات النقر من 15% إلى 8% عند ظهور ملخصات الذكاء الاصطناعي في نتائج البحث، أي بانخفاض نسبي قدره 46.7%. ويُقوّض هذا التطور نموذج العمل التقليدي للإعلام الإلكتروني، الذي يعتمد على عائدات الإعلانات القائمة على حركة المرور.

يُفاقم ازدياد ما يُسمى بـ"عمليات البحث بدون نقر" هذه المشكلة بشكلٍ كبير. فبحسب بيانات Similarweb، بحلول عام 2025، ستنتهي 69% من عمليات البحث دون أي نقرة على نتائج البحث العضوية. وهذا يعني أن أكثر من ثلثي عمليات البحث ستتم معالجتها بالكامل على منصات مُزودي محركات البحث، دون أن يستفيد مُزودو المحتوى الأصلي.

كانت التداعيات الاقتصادية وخيمة. فقد انخفضت الزيارات العضوية لمواقع الأخبار من أكثر من 2.3 مليار زيارة شهرية في منتصف عام 2024 إلى أقل من 1.7 مليار زيارة بحلول مايو 2025، أي بخسارة أكثر من 600 مليون زيارة شهرية في غضون أشهر قليلة. هذا التطور يُجبر شركات الإعلام على إعادة هيكلة استراتيجياتها بشكل جذري مع تراجع مصادر دخلها التقليدية. ويضطر العديد من الناشرين الآن إلى تقليل اعتمادهم على المنصات الخارجية وبناء علاقات مباشرة أكثر مع قرائهم.

كيف يتطور اتجاه "عمليات البحث بدون نقر"؟

أصبح التوجه نحو عمليات البحث بدون نقر أحد أبرز سمات المشهد المعلوماتي الرقمي المتغير. فبين عامي 2024 و2025، ارتفعت نسبة عمليات البحث التي انتهت دون النقر على روابط خارجية من 56% إلى 69%، وهي نسبة لافتة. ويعني هذا التطور أن أكثر من ثلثي عمليات البحث تتم معالجتها الآن بالكامل داخل أنظمة محركات البحث، دون تدخل منشئي المحتوى الأصليين.

أذهلت سرعة هذا التطور حتى خبراء الصناعة. فبينما كانت التغييرات السابقة في الخوارزميات عادةً ما تُحدث تأثيرات تدريجية، أدت ميزات الذكاء الاصطناعي إلى تحولات مفاجئة وجذرية في سلوك المستخدمين. وسرعان ما أصبح ChatGPT خامس أكثر المواقع زيارةً في العالم، متجاوزًا منصات راسخة مثل ويكيبيديا وتويتر، في حين ظلّت حركة الإحالات من منصات الذكاء الاصطناعي هذه إلى المواقع الخارجية ضئيلة للغاية.

ما يثير قلق الناشرين بشكل خاص هو انخفاض معدل تحويل عمليات البحث التي تتم عبر الذكاء الاصطناعي إلى زيارات للمواقع الإلكترونية. تشير البيانات إلى أن 0.1% فقط من عمليات البحث على منصات الذكاء الاصطناعي تؤدي إلى نقرات على مواقع الناشرين الخارجية. هذا يُظهر أن أدوات الذكاء الاصطناعي ليست مجرد مصدر بديل للمعلومات، بل إنها تُحوّل مسار تدفق المعلومات بعيدًا عن مصادرها الأصلية. وتشير التوقعات إلى أن هذا التوجه سيزداد حدة، حيث تُشير التقديرات إلى أن حركة المرور الناتجة عن الذكاء الاصطناعي قد تتجاوز حركة المرور الناتجة عن البحث التقليدي بحلول عام 2028.

ما هي العواقب طويلة المدى لهذا التطور؟

إنّ التداعيات طويلة الأمد لثورة الذكاء الاصطناعي في مجال استرجاع المعلومات عميقة وستُغيّر المشهد الإعلامي جذرياً. ويتوقع الخبراء تسارعاً أكبر لهذا التغيير، لا سيما إذا أصبح وضع الذكاء الاصطناعي من جوجل هو المعيار الأساسي لتجربة البحث. وقد يُفضي ذلك إلى تحوّل جذري في النموذج، حيث تُستبدل قوائم نتائج البحث التقليدية بواجهات تفاعلية تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

يُشكّل هذا تحديًا وجوديًا لقطاع الإعلام. وتتوقع الرابطة الدولية لوسائل الإعلام الإخبارية (INMA) بتشاؤم أن حركة البحث العضوية قد تتقلص "إلى الصفر تقريبًا" خلال العامين أو الثلاثة أعوام القادمة. فبين مايو 2024 وفبراير 2025، انخفضت الإحالات من محركات البحث التقليدية بأكثر من 64 مليونًا، بينما لم تكن الزيادة في إحالات روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتي بلغت 5.5 مليون فقط، كافية لتعويض هذه الخسائر.

لا تقلّ التداعيات المجتمعية أهميةً. فإذا ما أصبحت أنظمة الذكاء الاصطناعي المصدر الرئيسي للمعلومات، فقد يؤدي ذلك إلى تركز قوة المعلومات في أيدي عدد قليل من شركات التكنولوجيا الكبرى. وقد تُهمّش الصحافة المستقلة والأصوات المتنوعة، إذ تميل أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى الاعتماد على مصادر راسخة ومُشار إليها بكثرة. وهذا يثير تساؤلات حول مستقبل تنوّع الآراء وتشكيل الرأي العام الديمقراطي، وهي تساؤلات تتجاوز بكثير التحديات الاقتصادية التي تواجه قطاع الإعلام.

ذو صلة بهذا الموضوع:

ما هي الاستراتيجيات التي يطورها الناشرون استجابةً لذلك؟

في ضوء هذه التغيرات الجذرية، يطور الناشرون استراتيجيات متنوعة للبقاء لتقليل اعتمادهم على مصادر الزيارات الخارجية. وتتمثل إحدى الاستراتيجيات الرئيسية في بناء علاقات مباشرة مع القراء من خلال النشرات الإخبارية والتطبيقات ونماذج الاشتراك. ويستثمر الناشرون بشكل متزايد في قنوات إعلامية مملوكة لهم يمكنهم التحكم بها بشكل كامل، بدلاً من الاعتماد على تقلبات المنصات الخارجية.

يُعدّ تنويع مصادر الإيرادات عنصراً أساسياً في العديد من عمليات إعادة الهيكلة. إذ تُقلّل العديد من شركات الإعلام اعتمادها على نماذج الإعلانات، وتركز بدلاً من ذلك على الفعاليات والمحتوى المتميز والتجارة الإلكترونية والخدمات الاستشارية. فعلى سبيل المثال، أطلقت Business Insider منصة BI Live للفعاليات، بينما يعمل ناشرون آخرون على تطوير مبادرات مماثلة للتفاعل المباشر مع القراء.

في الوقت نفسه، يعمل العديد من الناشرين على تحسين محتواهم ليتناسب مع المشهد الجديد الذي يهيمن عليه الذكاء الاصطناعي. ويشمل ذلك هيكلة المحتوى لعرضه في مقتطفات مميزة، واستخدام ترميز البيانات المنظمة، وإنشاء محتوى قائم على الأسئلة الشائعة. كما يجرب البعض دمج أدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة بهم لزيادة الكفاءة، مع السعي في الوقت نفسه إلى إبراز خبراتهم البشرية كعامل تمييز. تهدف هذه المناهج متعددة الأوجه إلى جعل الناشرين أكثر قدرة على التكيف مع تغييرات الخوارزميات الخارجية، وتطوير نماذج أعمال أكثر استدامة.

مثّلت أحداث موقع Business Insider في مايو 2025 نقطة تحوّل في مشهد الإعلام الرقمي. لم تكن عمليات التسريح الجماعي، بقيادة الرئيسة التنفيذية باربرا بينغ، مجرد رد فعل على انخفاض حاد في عدد الزيارات، بل سلّطت الضوء على التحديات الجوهرية التي تواجه القطاع بأكمله. وقد أحدثت التحولات في سلوك المستخدمين، الناتجة عن تقنيات الذكاء الاصطناعي مثل Google AI Overviews وChatGPT، تغييرًا جذريًا في نموذج العمل التقليدي للصحافة الإلكترونية.

لقد فاجأت سرعة هذا التحول ونطاقه حتى خبراء الصناعة. فما كان من الممكن أن يحدث تدريجياً على مدى سنوات، جرى في غضون أشهر قليلة، مخلفاً آثاراً بالغة على الشركات والموظفين. إن التحول نحو عمليات البحث بدون نقرات، وتزايد تركز قوة المعلومات في أيدي عدد قليل من شركات التكنولوجيا الكبرى، لا يطرح تحديات اقتصادية فحسب، بل تحديات ديمقراطية أيضاً.

مع ذلك، تُشير ردود فعل الناشرين أيضًا إلى سُبلٍ يُمكن للصناعة من خلالها التكيّف مع الواقع الجديد. فالتركيز على العلاقات المباشرة مع القرّاء، وتنويع مصادر الإيرادات، والدمج الاستراتيجي لأدوات الذكاء الاصطناعي لزيادة الكفاءة، كلها عوامل تُشير إلى نماذج أعمال أكثر استدامة. ستُسجّل قضية "بيزنس إنسايدر" في تاريخ الإعلام كقصة تحذيرية، تُبيّن مدى سرعة تغيّر الهياكل الراسخة في العصر الرقمي، وكيف تُجبر الشركات على إعادة ابتكار نفسها جذريًا من أجل البقاء.

 

شريكك العالمي في التسويق وتطوير الأعمال

☑️ لغة أعمالنا هي الإنجليزية أو الألمانية

☑️ جديد: مراسلات بلغتك الأم!

 

Konrad Wolfenstein

يسعدني أنا وفريقي أن نكون متاحين لكم بصفتنا مستشاركم الشخصي.

يمكنكم التواصل معي عبر ملء نموذج الاتصال هنا wolfenstein@xpert.digital:أو الاتصال بي مباشرةً على الرقم +49 7348 4088 965. عنوان بريدي الإلكتروني هو

أتطلع إلى مشروعنا المشترك.

 

 

☑️ دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة في مجالات الاستراتيجية والاستشارات والتخطيط والتنفيذ

☑️ إنشاء أو إعادة تنظيم الاستراتيجية الرقمية والتحول الرقمي

☑️ توسيع وتحسين عمليات المبيعات الدولية

☑️ منصات التداول العالمية والرقمية بين الشركات

☑️ تطوير الأعمال الرائدة / التسويق / العلاقات العامة / المعارض التجارية

 

توصيتنا: 🌍 وصول بلا حدود 🔗 اتصال دائم 🌐 تعدد اللغات 💪 قوة المبيعات: 💡 أصالة مع استراتيجية 🚀 الابتكار يلتقي 🧠 الحدس

من المحلي إلى العالمي: الشركات الصغيرة والمتوسطة تغزو السوق العالمية باستراتيجية ذكية - الصورة: Xpert.Digital

في عصرٍ بات فيه الحضور الرقمي للشركات عاملاً حاسماً في نجاحها، يكمن التحدي في بناء حضورٍ أصيل وشخصي وواسع النطاق. تقدم Xpert.Digital حلاً مبتكراً يجمع بين مزايا مركز الصناعة والمدونة وسفير العلامة التجارية. فهي تدمج مزايا قنوات التواصل والمبيعات في منصة واحدة، وتتيح النشر بـ 18 لغة مختلفة. كما يساهم التعاون مع البوابات الشريكة وإمكانية نشر المقالات على أخبار جوجل وقائمة توزيع صحفية تضم حوالي 8000 صحفي وقارئ في تعزيز انتشار المحتوى وزيادة ظهوره. وهذا يُعد عاملاً بالغ الأهمية في المبيعات والتسويق الخارجيين.

للمزيد من المعلومات، انقر هنا:

اترك نسخة الجوال